الطعن رقم 7234 لسنة 45 ق – جلسة 16 /06 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2163
جلسة 16 من يونيه سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ د. فاروق عبد البر، وأحمد عبد الفتاح حسن، وأحمد عبد الحميد عبود، وأحمد محمد المقاول نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 7234 لسنة 45 القضائية
ضريبة – الضريبة العامة على المبيعات – الإقرار الضريبي – سلطة
التقدير والخصم القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات
على كل ممول أن يقدم إقراراً شهرياً للمصلحة عن الضريبة المستحقة – الإخلال بهذا الإلتزام
– للمصلحة تقدير الضريبة – التظلم من هذا التقدير – الخصومات التجارية المتعارف عليها
والخصم النقدى الإعتداد بهما عند تحديد قيمة السلطة – شرط ذلك – تطبيق.
حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 65 لسنة 18ق دستورية بجلسة 6/ 1/ 2001
– بعدم دستورية وسقوط بعض مواد قانون الضريبة العامة على المبيعات – أثره على المنازعات
الضريبية.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 27/ 7/ 1999، أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات، قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7234 لسنة 45 القضائية عليا،
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 4675 لسنة 49 القضائية
بجلسة 1/ 6/ 1999 والقاضى فى منطوقه "حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً،
وألزمت الجهة الإدارية المصروفات" وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير
طعنها – تحديد أقرب جلسة لنظر هذا الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا
لتأمر، أولاً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة. ثانياً: بإحالة الطعن إلى
المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار لجنة التحكيم
العالى – الدائرة الأولى بالقاهرة – الصادر بجلسة 11/ 2/ 1995، مع إلزام الشركة المطعون
ضدها المصروفات عن الدرجتين.
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى
القانونى فى الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 20/ 11/ 2000 على النحو الثابت بمحاضر
جلساتها، وبجلسة 18/ 12/ 2000 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى
– موضوع) لنظره بجلسة 17/ 2/ 2001 حيث نظرته هذه المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر،
وبجلسة 14/ 4/ 2001 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات لمن يشاء
خلال أسبوعين. وبهذه الجلسة صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطاعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الهيئة الطاعنة كانت
قد أقامت الدعوى رقم 4675 لسنة 49 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ
26/ 2/ 1995، طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة التحكيم العالى – الدائرة الأولى
بالقاهرة – الصادر بجلسة 11/ 2/ 1995 مع إلزام الشركة المدعى عليها (المطعون ضدها)
المصروفات والأتعاب. وذكرت شرحاً لدعواها أن الشركة المدعى عليها مسجلة بمأمورية ضرائب
مبيعات مصر الجديدة برقم 098/ 34/ 100، وهى من المخاطبين بأحكام القانون رقم 11 لسنة
1991 بإصدار قانون الضريبة على المبيعات. وأن المأمورية المختصة قامت بتعديل الإقرارات
الشهرية المقدمة من الشركة عن الفترة من 3/ 5/ 1991 حتى 31/ 12/ 1991، وقامت بإخطار
الشركة بذلك، فتظلمت الشركة من هذه التعديلات وطلبت إحالة النزاع إلى التحكيم طالبة
إعفاء خصم الكمية من ضرائب المبيعات فى حين أن المأمورية رأت عدم الاعتداد بخصم الكمية
طبقاً لقواعد الخصم التى قدمتها الشركة، ولم تأخذ فى الاعتبار قرار المأمورية بتعديل
الإقرارات وذلك بالمخالفة لقانون…… الأمر الذى حدا بالمدعى (الطاعن) إلى إقامة
دعواه بالطلبات سالفة الذكر".
وبجلسة 1/ 6/ 1999 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، تأسيساً على أن
"وعاء الضريبة العامة على المبيعات هو القيمة المدفوعة فعلا، الأمر الذى يتعين معه
قبول الخصومات التجارية المتعارف عليها عند تحديد قيمة السلعة أو الخدمة المباعة من
مسجل إلى مشتر مستقل كل منهما عن الآخر…… وكان من الثابت من الأوراق أن مأمورية
الضرائب لم تراع حساب الخصم المسموح به على قيمة مسحوبات عملاء الشركة المدعى عليها
عن فترة المحاسبة من 3/ 5/ 1991 حتى 31/ 12/ 1991، وقامت بتعديل الإقرارات الشهرية
المقدمة من الشركة عن تلك الفترة ومن حيث إن التعديل الذى قامت به المأمورية المختصة
هو أساس النزاع الذى عرض على لجنة التحكيم التى اطمأنت إلى صحة تطبيق حكم المادة السادسة
من اللائحة التنفيذية المشار إليها، وبناء عليه أصدرت قرارها المطعون فيه وهو ما يعنى
أن يكون وعاء الضريبة للشركة المدعى عليها هو القيمة المدفوعة فعلا….. هذا ولم يقدم
المدعى بصفته – خلاف ما سبق بيانه – أية أسانيد أخرى يمكن التعويل عليها، الأمر الذى
يضحى معه قرار لجنة التحكيم المطعون فيه قائماً على ما يبرره جديراً بالرفض".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
ذلك أنه ولئن أجازت المادة 6 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 11 لسنة 1991، المشار
إليه، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991، قبول الخصومات التجارية والمتعارف
عليها عند تحديد قيمة السلعة أو الخدمة بشرط أن تكون السلعة أو الخدمة مباعة من مسجل
خاضع نشاطه للضريبة العامة على المبيعات إلى مشتر مستقل كل منهما عن الأخر، ولما كانت
الشركة المطعون ضدها لم تقديم المستندات الرسمية الدالة على أن قيمة السلعة أو الخدمة
المراد إجراء الخصم عليها مباعة إلى مشتر مستقل عن الشركة وغير مسجل لدى مصلحة الضرائب
على المبيعات، كما أن الشركة لم تقدم المستندات على قيمة السلعة المباعة المطابقة للوقع
والحقيقة بل أنها بالغت فى تقدير هذه القيمة حتى يتسنى لها الحصول على نسبة أكبر من
الخصم، فضلاً عن أن إجراء الخصم أمر جوازى لجهة الإدارة لها أن تجريه أو لا تجريه،
فى ضوء المصلحة العامة وحقوق الخزانة العامة.
وإذا قضى الحكم المطعون فيه بغير النظر المقدم، يكون قد خالف صحيح القانون، وأخطأ فى
تطبيقه وتأويله فيكون حريا بالإلغاء.
ومن حيث إن المادة 16 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11
لسنة 1991 تنص على أنه "على كل مسجل أن يقدم للمصلحة إقراراً شهريا عن الضريبة المستحقة
على النموذج المعد لهذا الغرض وإذا لم يقدم المسجل الإقرار فى الميعاد المنصوص عليه
فى هذه المادة يكون للمصلحة الحق فى تقدير الضريبة عن فترة المحاسبة، مع بيان الأسس
التى استندت إليها فى التقدير، وذلك كله دون الإخلال بالمساءلة الجنائية" فى حين تنص
المادة 17 من ذات القانون على أن "للمصلحة تعديل الإقرار المنصوص عليه فى المادة السابقة،
ويخطر المسجل بذلك بخطاب موصى عليه بعلم الوصول خلال ستين يوماً من تاريخ تسليمه الإقرار
للمصلحة، وللمسجل أن يتظلم لرئيس المصلحة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسليم الإخطار،
فإذا رفض التظلم أو لم يبت فيه خلال خمسة عشر يوماً، فلصاحب الشأن أن يطلب إحالة النزاع
إلى التحكيم المنصوص عليه فى هذا القانون خلال الخمسة عشر يوماً التالية". وتنص المادة
6 من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادرة بقرار وزير المالية
رقم 161 لسنة 1991 على أنه "أولا…. خامساً: تقبل الخصومات التجارية المتعارف عليها
والخصم النقدى المعلق على شرط عند تحديد قيمة السلعة أو الخدمة الخاضعة للضريبة أو
إجراء التسويات الخاصة بها، وذلك فى حالة إذا ما كان البيع من مسجل إلى مشتر مستقل
كل منهما عن الآخر، بحيث يكون وعاء الضريبة هو القيمة المدفوعة فعلاً. ومفاد ما تقدم
أن المشرع أوجب على كل ممول أن يقدم إقراراً شهرياً للمصلحة عن الضريبة المستحقة، فإذا
أخل بهذا الإلتزام كان للمصلحة أن تقدر الضريبة عن فترة المحاسبة بشرط أن تبين الأسس
التى أرتكنت عليها، وللمصلحة فى الحالة الأولى تعديل الإقرار المقدم من المسجل مع إخطاره
بذلك، وللمسجل أن يتظلم من ذلك لرئيس المصلحة خلال الميعاد المنصوص عليه فى القانون،
فإذا رفض التظلم أو لم يبت فيه من خلال خمسة عشر يوماً كان للمسجل أن يطلب طرح النزاع
على التحكيم المنصوص عليه فى قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه. ومن ناحية
أخرى فقد أعتدت اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر بالخصومات التجارية المتعارف
عليها وكذلك بالخصم النقدى المعلق على شرط عند تحديد قيمة السلعة أو الخدمة الخاضعة
للضريبة، وذلك إذا ما كان البيع من مسجل إلى مشتر مستقل كل منهما عن الآخر، بحيث يكون
وعاء الضريبة فى هذه الحالة والقيمة المدفوعة فعلاً. ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق
أن المصلحة لم تعتد بالخصومات التجارية المتعارف عليها عن الفترة المحاسبة موضوع التداعى،
وهى الفترة من 30/ 5/ 1991 إلى 31/ 12/ 1991، بالمخالفة لحكم البند خامساً من المادة
6 من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليها، ومن ثم يكون
قرار لجنة التحكيم بالإعتداد بهذه الخصومات متفقاً وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذا أخذ بهذه الوجهة من النظر يكون قد أصاب وجه الحق،
ولا وجه للطعن عليه فلا ينال منه الإدعاء بأن الشركة المطعون ضدها لم تقدم الدليل على
أن السلعة أو الخدمة المراد إجراء الخصم عليها مباعة إلى مشتر مستقل عن الشركة لأن
عبء هذا الإثبات يقع على المصلحة دون الشركة بإعتبار أنها تحتفظ بالدفاتر المقيدة بها
اسماء المسجلين الخاضعين للضريبة. كما لا ينال مما يقدم أيضاً، الإدعاء بأن الشركة
لم تقدم المستندات الدالة على قيمة السلعة المباعة المطابقة للواقع والحقيقة ذلك أن
هذا الإدعاء لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً لم يقم عليه دليل.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت فى القضية رقم 65 لسنة 18 قضائية دستورية
الضريبة العامة على المبيعات، ومن بينها نص المادة 17 فيما تضمنته من أن لصاحب الشأن
أن يطلب إحالة النزاع إلى التحكيم المنصوص عليه فى هذا القانون إذا رفض تظلمه أو لم
يبت فيه وإلا اعتبر تقدير المصلحة نهائياً فإنه وأيا ما يكون من أمر مدى إعتبار نص
المادة 17 المشار إليها، متى كانت واردة بقانون ضريبي مما ينصرف إليها، أو لا ينصرف
خطاب المشرع فيما أدخله على قانون المحكمة الدستورية العليا من تعديل بالقرار بقانون
رقم 168 لسنة 1998 بحسبانه نصاً ضريبياً لا يسرى الحكم الصادر بشأن مخالفته للدستور
بأثر يرتد إلى تاريخ صدوره، على نحو ما هو مقرر، كقاعدة عامة، بالنسبة للقضاء الصادر
من تلك المحكمة حسب ما أستند عليه ذلك القضاء، فإن هذه المحكمة وقدت طرحت المنازعة
الضريبية عليها، برمتها فأنزلت عليها صحيح حكم القانون، يكون حكمها عنواناً للحقيقة
التى كشف عنها، فإذا كانت الشركة المطعون ضدها، محقة فيما كان محل مجادلة أمام المحكمة،
فإن لهذه المحكمة أن تقضى لها بأحقيتها فى ذلك نزولاً على صحيح حكم الدستور وحقيق تطبيق
القانون الضريبي، بما مفاده أن يكون فرض الضريبة وأداؤها متفقاً دائماً مع حكم القانون
فى إطار التوجيه الدستورى بحتمية قيام النظام الضريبى على أساس من العدالة الإجتماعية
المادة 38، بما يعنى تحقيق المساواة أمام الضريبة، وبأن يكون أداء الضريبة وفقاً للقانون
حسب صحيح عبارة المادة 61 من الدستور. فإذا كان ذلك، وكانت الشركة المطعون ضدها على
حق فى أن تكون معاملتها ضريبياً على نحو ما كانت قد إنتهت إليه هيئة التحكيم، فإنه
لا يكون ثمة وجه للإخلال بما هو صحيح حكم القانون. وإذا كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى
إلى رفض مجادلة الجهة الإدارية فى صحة ما كشف عنه القرار الصادر عن هيئة التحكيم، الذى
هو أى القرار عين صحيح حكم القانون، فإنه لا يكون ثمة وجه للنعى على الحكم المطعون
فيه، ويكون الطعن عليه فاقداً لسنده، متعين الرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا، والزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
