الطعن رقم 21 سنة 4 ق – جلسة 16 /05 /1935
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 751
جلسة 16 مايو سنة 1935
برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك المستشارين.
القضية رقم 21 سنة 4 القضائية
دعوى تزوير: [(1)]
( أ ) الطعن بتزوير تاريخ ورقة. الغرض من مثل هذا الطعن. الفائدة من ثبوت التزوير.
قبول المحكمة الدليل المختص بتزوير التاريخ. مؤدّاه. (المادة 282 مرافعات)
(ب) جواز إثبات وقائع التزوير بكافة الطرق. الورقة المطعون فيها بالتزوير. تمسك الصادرة
له الورقة المطعون بتزويرها. ثبوت تزوير تاريخها. مبدأ ثبوت بالكتابة.
(المادتان 283 و284 مرافعات)
1 – إن الطعن بتزوير تاريخ ورقة مّا لا يكون مقصودا لذاته فقط بدون أية نتيجة تترتب
على ثبوته وإلا كان ضربا من العبث. ومدّعى التزوير فى الدعوى الحالية إنما يرمى إلى
ما يستفيده – بثبوت تزوير التاريخ – من صدق نظريته التى يدفع بها الورقة التى يطعن
عليها بالتزوير. وإذا كانت المحكمة قبلت من أدلة التزوير ما يختص بتزوير التاريخ فذلك
لتعلقه وارتباطه بصحة الورقة وبطلانها، لأنه متى ثبت تزوير هذا التاريخ أمكن بالتالى
أن تثبت نظرية الطاعن، وأمكن بناء على ذلك القول بأن باقى ما فى الورقة قد نقل عن الحقيقة
التى كان يصدّق عليها فى تاريخه الواقعى إلى حقيقة أخرى لم تكن موجودة فى الواقع فى
التاريخ المزوّر، وأنه إذن يكون باطلا. وعلى ذلك فالطعن بتجاوز المحكمة فى هذه الصورة
حدّها بقضائها ببطلان الورقة كلها بعد ثبوت تزوير تاريخها متعين الرفض.
2 – دعوى التزوير يجوز إثبات وقائعها بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة والقرائن.
على أن تمسك الصادرة له الورقة المطعون فيها بالتزوير بهذه الورقة وثبوت تزويره لتاريخها
أى وأن أصل تاريخها الصحيح هو ما يقرّره مدّعى التزوير ذلك يعتبر حتما مبدأ ثبوت بالكتابة
يجيز لخصمه الاستدلال بالبينة والقرائن لإقناع المحكمة بصحة نظريته هو.
[(1)] ادّعى شخص على أخيه أنه اقترض منه مبلغا وبدل أن يحرر له سندا به حرر له عقدا يبيع مقدار من أطيانه بثمن بقدر المبلغ المقترض وأنه هو حرر لأخيه هذا البائع ورقة ضدّ التزم فيها بأن لا يطالبه بالدين إلا فى ميعاد مخصوص. ولحلول الميعاد فهو يطلب المبلغ منه، أما الأطيان فلا يطلبها، لأن البيع كان مجرّد تأمين. اعترف المدّعى عليه بأصل ورقة البيع وذكر أنها ورقة باطلة وأن واقعتها هى أن والد الطرفين كان كتب له من ملكه مقدارا من الأطيان فاهتاج أخوه المدّعى، فالوالد كلفه بأن يكتب له نصف هذه الأطيان فكتب له هذا العقد الذى يحتج به الآن. ولأن الوالد رزق بأخ لهما ثالث فقد رجع فيما كان كتبه له وقسم ملكه بما فيه هذا الذى كان كتبه بين أولاده الثالثة بمقتضى عقد بيع أصدره لهم، وبذلك ألغى العقد الصادر من هذا الوالد وألغى تبعا لذلك العقد الصادر منه هو إلى أخيه المدّعى. ولكن لوجود ورقة هذا العقد تحت يد المدّعى فقط غير تاريخها وجعله لاحقا لتاريخ البيع الصادر من الوالد للإخوة الثلاثة كى يستطيع توجيه دعواه. والواقع أنه لا مديونية ولا بيع، وأن هذا العقد انعدم. ثم طعن المدعى عليه بالتزوير فى هذه الورقة فقبلت المحكمة الدليل الخاص بتزوير التاريخ وحققته فظهر تزويره. حكم ابتدائيا واستئنافيا بردّ الورقة وبطلانها فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم. ومما ذكره فى الطعن أن المحكمة تجاوزت الحدّ إذ قضت ببطلان الورقة كلها مع أن الطعن بالتزوير مقصور على تاريخها، وأن المحكمة قبلت القرائن فيما لا يجوز فيه الإثبات بغير الكتابة، فرفضت محكمة النقض الطعن، ومما قالته ما هو ملخص هنا.
