الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 95 سنة 4 ق – جلسة 25 /04 /1935 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 745

جلسة 25 أبريل سنة 1935

برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.


القضية رقم 95 سنة 4 القضائية

وكيل. تقدير الموكل أجر وكيله بعد إتمام العمل والإلمام بما أجراه الوكيل. التحدّى بالمادة 514 مدنى فى هذه الصورة. لا يجدى.
ما دام الموكل – إذ قدّر أجر وكيله بعد إتمام العمل – قد كان ملما بما أجراه الوكيل، وكان على بينة من الأمر عند إجراء هذا التقدير، فالتحدّى بالمادة 514 من القانون المدنى لا يفيد إذ أن حكم هذه المادة لا ينسحب إلا على الاتفاقات التى تحصل قبل أداء الوكيل العمل.


الوقائع

محصل وقائع هذه الدعوى – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائى المؤيد به – أن عبد الخالق أفندى محمود عمرو وهو شاب من ذوى اليسار كان يستدين بفوائد ربوية فاحشة من محل الخواجات طراب وشركائه. وقد أظهر المحل عليه ديونا جسيمة تزيد على العشرين ألف جنيه فلجأ إلى الأستاذين سابا حبشى ومحمد على علوبه باشا واتفق معهما لمساعدته بالوسائل القانونية لتخفيف هذا الشر فوجدا ضرورة تقديم شكوى للنيابة العامة للتحقيق مع أولئك المرابين حتى تردّ الديون الصحيحة لأصولها وللحدّ الأقصى من الفوائد المسموح بها. وقد اتفق عبد الخالق أفندى محمود عمرو مع الأستاذ سابا حبشى على أن يكون له فى هذا السعى أتعاب، كما اتفق من جهة أخرى مع الأستاذ محمد على باشا بعقد فى 17 أغسطس سنة 1931 على أن يكون مقابل أتعابه 1250 جنيها من معجل ومؤجل. ولما تم العمل كان فى ذمة عبد الخالق أفندى للأستاذ سابا حبشى مبلغ 220 جنيها، كما أنه كان باقيا عليه للأستاذ محمد على باشا مبلغ 1070 جنيها. وفى 18 سبتمبر سنة 1931 حرر للأستاذ محمد على باشا خطابا يشكره فيه على ما بذله من المجهود فى هذه المادة ويتعهد بدفع الباقى المذكور. وفى 7 أكتوبر سنة 1931 دفع من هذا الباقى ثلاثين جنيها وبقى عليه 1040 جنيها استمر ممسكا عن دفعها، كما استمر أيضا ممسكا عن دفع المستحق للأستاذ سابا حبشى ومقداره 220 جنيها. فرفع محمد على باشا عليه فى 29 أبريل سنة 1933 دعوى لدى محكمة مصر الابتدائية يطالبه فيها بمبلغ 1040 جنيها، وقد قيدت بجدول المحكمة تحت رقم 1214 سنة 1933 كلى. كما رفع الأستاذ سابا حبشى دعوى عليه فى 28 سبتمبر سنة 1933 يطالبه بمبلغ 220 جنيها، وقد قيدت بجدول المحكمة برقم 1957 سنة 1933 كلى. فحكمت المحكمة المذكورة فى 9 ديسمبر سنة 1933 فى كل من الدعويين لكل من الأستاذين بالمبلغ الذى يطلبه. وكان مما اعتمدت عليه المحكمة أن عبد الخالق أفندى محمود عمرو لم يصل إلى ما كان يرغبه فقط. بل إن التحقيق الذى حضره المحاميان كان من نتيجته أن تنازل الخواجات طراب على يد النيابة العمومية لعبد الخالق أفندى عن حكم صادر لهم عليه من المحكمة المختلطة بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وعن كمبيالات مأخوذة لهم عليه بمبلغ ستة آلاف جنيه، وعن مبلغ ألفين وخمسمائة جنيه مأخوذ به عقد رهن، وعن جميع الديون الأخرى التى تكون لهم عليه. وقد استأنف عبد الخالق أفندى محمود عمرو كلا من الحكمين فى 13 ديسمبر سنة 1933 لدى محكمة استئناف مصر، وقيد الاستئنافان بجدولها تحت رقم 266 سنة 51 قضائية بالنسبة لأوّلهما الخاص بالأستاذ سابا حبشى وبرقم 267 سنة 51 قضائية بالنسبة لثانيهما الخاص بالأستاذ محمد على باشا. ولكون موضوع الاستئنافين مرتبطا بعضه ببعض فمحكمة الاستئناف ضمتهما معا، وبعد المرافعة فيهما حكمت بتاريخ 18 مارس سنة 1934 برفضهما وتأييد الحكمين المستأنفين وألزمت المستأنف بمصاريفهما وبمبلغ 1000 قرش لكل واحد من الأستاذين.
وقد أعلن هذا الحكم إلى عبد الخالق أفندى محمود عمرو فى 30 يوليه سنة 1934 فطعن فيه بطريق النقض فيما يختص بالأستاذ محمد على علوبه باشا فى 29 أغسطس سنة 1934، وقدّم طرفا الخصومة المذكرات الكتابية فى الميعاد القانونى، وقدّمت النيابة مذكرتها فى 6 مارس سنة 1935.
وبجلسة اليوم المحدّدة لنظر هذا الطعن سمعت المحكمة الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن وجوه الطعن فى جملتها تتحصل فيما يأتى:
(أوّلا) أن الحكم المطعون فيه الذى أخذ بأسباب الحكم الابتدائى قد اعتمد ورقة 18 سبتمبر سنة 1931 التى تعهد فيها الطاعن للأستاذ المحامى المطعون ضدّه بدفع مبلغ 1070 جنيها باقى مقابل الأتعاب المتفق عليها وقرّر أن هذا التعهد الذى تم بعد انتهاء عمل الأستاذ قد قدّر أجر العمل تقديرا نهائيا مانعا من أن يجيب القضاء طلب الطاعن إعادة النظر فى التقدير. ويقول الطاعن إن فى ذلك مخالفة لنص المادة 514 من القانون المدنى التى جعلت للقضاء إعادة النظر فى الأجر المتفق عليه بين الموكل والوكيل، وقد ورد نصها مطلقا لا تفريق فيه بين ما إذا كان الاتفاق على الأجر تم من قبل إجراء العمل أم كان قد تم من بعده.
(ثانيا) أن ورقة 18 سبتمبر سنة 1931 قد حررها الطاعن تحت تأثير الإكراه الأدبى فهى على كل حال باطلة وللقضاء تقدير أتعاب المحامى بقطع النظر عنها.
(ثالثا) أن الطاعن طلب من قاضى التحضير بالمحكمة الابتدائية ضم أوراق الشكوى والتحقيق الذى حضره المحامى ليمكن تقدير قيمة عمله بحسب ما يكون بذله من المجهودات فيه، ولكن الأستاذ المحامى عارض اعتمادا على صدور ورقة 18 سبتمبر سنة 1931 بعد انتهاء العمل، وطلب الإحالة للمرافعة فأحيلت الدعوى وتمت المرافعة فيها لدى المحكمة الابتدائية، وصدر حكمها بدون وجود أوراق الشكوى وتحقيقها رغما عن طلب الطاعن لها. فلما استأنف الطاعن سارت الدعوى أيضا بدون وجود تلك الأوراق، ولكن محكمة الاستئناف فى أثناء تأجيل الدعوى للحكم استحضرت الأوراق واطلعت عليها وذكرت فى حكمها أنها مع اعتماد الحكم الابتدائى لأسبابه، فانها رأت من الاطلاع على تلك الأوراق أن عمل المحامى فيها يستأهل مثل الأتعاب المحكوم به ابتدائيا. ويقول الطاعن إن اطلاع محكمة الاستئناف على تلك الأوراق بهذه الكيفية والاعتماد عليها أيضا فى قضائها قد حرمه من المناقشة فيها، كما أضاع عليه حق مناقشتها لدى محكمة أوّل درجة، وإن حكمها الجامع بين أسباب محكمة أوّل درجة المؤسسة على عدم انطباق المادة 514 على صورة الدعوى وبين النظر فى موضوع العمل، كما توجبه المادة 514، هو حكم متناقض. ولذلك كله يطلب نقض الحكم وإعادة القضية لنظرها من جديد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بأسباب الحكم الابتدائى وهذا الحكم قد عرض لواقعة الإكراه الأدبى المدعى به فنفاه موضوعا نفيا مؤيدا بدليله فهذه الواقعة تعتبر منفية والحكم فيه تام التسبيب. وإذن فالوجه الثانى فى غير محله.
وحيث إن الحكم الابتدائى الذى أخذ الحكم الاستئنافى بأسبابه قد أثبتت به المحكمة الابتدائية صراحة أن الطاعن قد حرر ورقة 18 سبتمبر سنة 1931 بعد أن أحاط علما بما بذله المحامى من المجهودات، فالتحدّى بالمادة 514 من القانون المدنى لا يفيد، لأن أحدا لم يختلف فى أن لا تطبيق لهذه المادة متى كان الموكل – إذ قدّر الأجر بعد إتمام العمل – قد كان ملما بما أجراه الوكيل وأنه كان على بينة من الأمر عند إجراء هذا التقدير. وبذلك يظهر لأوّل وهلة أن وجه الطعن الأوّل فى غير محله.
وحيث إنه فوق هذا فان محكمة الاستئناف – كما هو ثابت من حكمها – قد اطلعت على أوراق الشكوى والتحقيقات التى باشر المحامى عمله فيها والتى يطلب الأجر عنها فوجدت أن ما بذله فيها من المجهود يستحق عليه الأجر الذى يطلبه؛ وبذلك سقط احتجاج الطاعن بما يذهب إليه من تفسير المادة 514 وأصبحت المسألة مسألة موضوعية قضت فيها محكمة الاستئناف بما رأته ولا معقب عليها فى ذلك. وهذا يؤكد أن الوجه الأوّل فى غير محله.
وحيث إنه لا تناقض بين أن تقول محكمة الاستئناف إن حكم المادة 514 لا ينسحب إلا على الاتفاقات التى تحصل قبل أداء الوكيل العمل وبين أن تقول إن العمل الذى أداه فعلا يستحق الأجر المطلوب – لا تناقض بل الأمر أن محكمة الاستئناف وضعت سببين وكلاهما يقتضى الحكم بما حكمت به، أحدهما قانونى بحث والثانى تقدير موضوعى، فان صرف النظر عن أوّلهما أو بطل فان الثانى قائم يصحح حكمها.
وحيث إن الطاعن يقول إنه طلب من قاضى التحضير ضم الشكوى فلم يقبل لمعارضة المطعون ضدّه، وإن محكمة الاستئناف قد اطلعت على أوراق الشكوى والتحقيق أثناء فترة حجز الدعوى للحكم، وإن ذلك غير جائز كما أن فيه حرمانا له من مناقشة موضوع عمل المحامى لدى الدرجة الأولى – يقول الطاعن ذلك ويفوته أنه هو المكلف بتقديم مستنداته، وأنه كان عليه أن يطلب صورة رسمية من الأوراق المذكورة ويقدمها لقاضى التحضير وللمحكمة الابتدائية أو الاستئنافية، كما أنه لم يقدّم لمحكمة النقض شيئا من الأوراق الرسمية التى تمكن محكمة النقض من معرفة ما دار لدى محكمة الاستئناف من المناقشات والطلبات بخصوص تلك الأوراق ومعرفة الواقع فى وقت طلب محكمة الاستئناف لها واطلاعها عليها. فكل أقواله فى هذا الصدد إذن هى أقوال لا تستطيع محكمة النقض قبولها. وعليه يكون الوجه الثالث أيضا فى غير محله ويتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات