الطعن رقم 50 سنة 4 ق – جلسة 18 /04 /1935
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 698
جلسة 18 أبريل سنة 1935
برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.
القضية رقم 50 سنة 4 القضائية
( أ ) محام. تحريره ورقة الدعوى قبل تحرير التوكيل له. اعتبار الورقة
محرّرة من غير ذى صفة. لا يجوز. متى يصح للقضاء التعرّض لعلاقة ذوى الشأن بوكلائهم؟
(ب) اختصاص. دعوى قيمتها تزيد على خمسة عشر ألف قرش. عدم إحالة القاضى الجزئى هذه الدعوى
على المحكمة الابتدائية. عدم طلب ذلك منه. حكمه فيها. لا يعتبر صادرا من محكمة غير
مختصة. (القانون رقم 12 لسنة 1930)
(حـ) اختصاص. حكم بعدم قبول استئناف أحد المستأنفين لعدم الصفة وبعدم الاختصاص بالنسبة
لمستأنف آخر. الطعن فى الحكمين. صحة حكم عدم الاختصاص. رفض الطعن الموجه إلى الحكم
بعدم قبول الاستئناف لعدم الصفة. جوازه.
1 – المحامى الذى يحرّر صحيفة افتتاح الدعوى أو عريضة الاستئناف ويعلنها للخصم بغير
أن يكون بيده حينئذ توكيل بذلك ممن كلفه لا يمكن – بحسب العرف الجارى – اعتبار أنه
لم تكن له صفة فى عمل الورقة لمجرّد أن التوكيل الذى أعطى له من ذى الشأن لم يحرّر
إلا بعد تاريخ إعلان الورقة المذكورة، بل يجب – مجاراة للعرف – اعتبار تلك الورقة صادرة
فعلا من ذى الشأن فيها منتجة لكل آثارها. وغاية الأمر أن صاحب الشأن إن لم يحضر بنفسه
يوم الجلسة أو لم يرسل عنه وكيلا ثابتة وكالته بالطريقة القانونية، سواء أكان هو المحامى
الذى حرر الورقة واتخذ فيها مكتبه محلا مختارا لذى الشأن فى الورقة أم كان محاميا آخر
خلافه، فإن المعوّل عليه الوحيد فى حفظ حقوق الخصوم هو ما خوّله القانون لهم من حق
طلب إبطال المرافعة. أما الطعن فى صفة المحامى لحضوره أوّل مرة من غير توكيل واعتبار
أن فقده صفة النيابة ينسحب إلى وقت تحرير الورقة وإعلانها واستنتاج أن صاحب الشأن لم
يشترك فى الورقة ولم يرض بها فكل هذا تجاوز فى الاستدلال ضار بحقوق الناس لما فيه من
التدخل بغير موجب فى علاقة ذوى الشأن بوكلائهم تلك العلاقة التى لا يجوز للقضاء التدخل
فيها إلا فى صورة إنكار ذى الشأن لوكالة وكيله (désaveu).
2 – ما دام القانون رقم 12 سنة 1930 لم ينص من جهة على حكم الدعوى التى تزيد قيمتها
على خمسة عشر ألف قرش ولا يأمر فيها القاضى الجزئى – سواء من تلقاء نفسه أو بناء على
طلب الخصوم – باحالتها إلى المحكمة الابتدائية المختصة، وما دام هو لم يمس ما عرف من
قواعد المرافعات من أن قواعد الاختصاص المتعلق بقيمة الدعوى ليست من النظام العام،
فحكم القانون أنه إذا لم يحل القاضى الجزئى الدعوى التى أصبح الاختصاص فيها للمحكمة
الابتدائية إلى هذه المحكمة الأخيرة ولم يطلب منه أحد هذه الإحالة ثم أصدر حكمه فى
موضوع الدعوى فلا ينبغى اعتبار حكمه أنه صادر من محكمة غير مختصة [(1)].
3 – إذا حكمت محكمة الاستئناف بعدم قبول استئناف أحد المستأنفين لعدم الصفة وبعدم اختصاصها
بنظر استئناف المستأنف الثانى منهما وطعن المستأنفان فى هذا الحكم ورأت محكمة النقض
صحة الحكم الصادر بعدم الاختصاص جاز لها أن ترفض الطعن فى الحكم الصادر بعدم قبول الاستئناف
لعدم الصفة لأن مصلحة الطاعن تكون نظرية صرفا؛ إذ لو كان هذا الاستئناف قد قبل لكانت
العاقبة فيه كالعاقبة فى الاستئناف الآخر الذى رفع من المستأنف الثانى وحكم بعدم اختصاص
محكمة الاستئناف بنظره.
الوقائع
تتحصل وقائع هذه الدعوى فى أن عبد الرحمن حسنين وإخوته ادّعوا أمام
محكمة العطارين الجزئية فى الدعوى التى رفعوها على الطاعنين وآخر قيدت بجدول تلك المحكمة
تحت رقم 298 سنة 1929 أن جدّتهم المرحومة فطومة أم مصطفى بنت أحمد القبانى باعت لوالدتهم
عديلة السيد مصطفى ستة قراريط على الشيوع فى منزل كانت تملكه بالمرغنى باسكندرية وذلك
بعقد تاريخه 30 يناير سنة 1917 ومسجل فى 8 يناير سنة 1918 وأن والدتهم توفيت وانحصر
إرثها فيهم وفى والدتها فطومة البائعة، وأن المدّعى عليها الأولى أمينة السيد مصطفى
تنازعهم ملكية ما ورثوه، ولذلك طلبوا من محكمة العطارين الحكم بصحة عقد شراء مورّثتهم
المتقدّم الذكر وتثبيت ملكيتهم لخمسة قراريط شائعة فى المنزل السالف ذكره وتسليمها
إليهم وأحقيتهم لريعها منذ تاريخ الوفاة وإلزام المدّعى عليهما الأولى بكافة المصاريف
ومقابل أتعاب المحاماة.
فقدّمت أمينة السيد مصطفى ورقة تاريخها 30 يناير سنة 1917 تتضمن الإقرار والاعتراف
منها ومن أختيها بمبة وعديلة بأن عقد البيع الصادر لهنّ عن والدتهنّ إنما هو هبة مستورة
مضافة إلى ما بعد الموت. فطعن المدّعون فيها بالتزوير بتاريخ 27 فبراير سنة 1929. والمحكمة
الجزئية – بعد أن حكمت بايقاف الدعوى إلى أن يفصل فى دعوى التزوير – قضت بتاريخ 2 يوليه
سنة 1930 باستبعاد الورقة المطعون فيها بالنسبة لبعض عباراتها وألزمت الطرفين بالمصاريف.
فاستأنفت أمينة وبمبة هذا الحكم استئنافا أصليا واستأنفه المدّعون استئنافا فرعيا.
ومحكمة إسكندرية الاستئنافية حكمت بتاريخ 8 مارس سنة 1932 بقبول الاستئنافين شكلا وفى
الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبردّ وبطلان ورقة الضدّ المؤرّخة فى 30 يناير سنة 1917
فيما يختص بالعبارات المبينة بالأسباب مع إلزام المستأنفتين بجميع مصاريف الدرجتين
ومقابل أتعاب المحاماة.
وبتاريخ 24 يناير سنة 1932 عجلت الست أمينة دعوى الموضوع الموقوفة أمام محكمة العطارين
وطلبت رفضها فقضت تلك المحكمة بتاريخ 13 مارس سنة 1933 بتثبيت ملكية المدّعين لخمسة
قراريط شائعة فى المنزل المبينة حدوده ومعالمه بصحيفة افتتاح الدعوى تسليمها إليهم
وألزمت الست أمينة بالمصاريف و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
فاستأنفت الست أمينة المذكورة وأختها بمبة هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر الأهلية
بصحيفة أعلنت لخصومها فى 4 يونيه سنة 1933 وقد قيد هذا الاستئناف بجدول المحكمة تحت
رقم 902 سنة 50 قضائية. وفى جلسة 5 فبراير سنة 1934 قرّر المستأنف ضدّه الثانى (محمد
عبد الرحمن حسنين) أن المستأنفة الثانية (بمبة السيد مصطفى) لم توكل الأستاذ يوسف خليل
المحامى فى رفع استئناف منها. ودفع الحاضر عن المستأنف عليهم بعدم قبول الاستئناف لأن
الحكم المستأنف صادر من محكمة العطارين الجزئية وينبغى رفع الاستئناف عنه أمام محكمة
إسكندرية الاستئنافية. والمحكمة بعد أن سمعت دفاع الطرفين أجلت النطق بالحكم لجلسة
3 أبريل سنة 1934 مع مذكرات وصرحت لوكيل المستأنفتين بتقديم التوكيل عن الست بمبة فاستصدره
منها وقدّمه مع مذكرته، كما أن المستأنف عليهم طلبوا فى مذكرتهم الختامية إبطال المرافعة
بالنسبة للست بمبة التى لم توكل أحدا فى رفع الاستئناف، ثم قضت المحكمة بالجلسة المذكورة
(أوّلا) بعدم قبول استئناف المستأنفة الثانية لرفعه من غير ذى صفة. (وثانيا) بعدم اختصاص
محكمة الاستئناف بنظر استئناف المستأنفة الأولى وإلزام المستأنفين بالمصاريف ومائتى
قرش أتعاب محاماة.
أعلن هذا الحكم إلى الطاعنتين فى 26 مايو سنة 1934 فطعنتا فيه بطريق النقض فى 25 يونيه
سنة 1934 بتقرير أعلن إلى المطعون ضدّهم فى 30 منه، وقدّمت الطاعنتان والمطعون ضدّه
الأوّل مذكراتهم فى الميعاد ولم يقدّم باقى المطعون ضدّهم شيئا وقدّمت النيابة مذكرتها
فى 10 فبراير سنة 1935.
وبجلسة اليوم المحدّدة لنظر هذا الطعن سمعت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن مبنى الطعن المرفوع من الست بمبة السيد مصطفى أن محكمة الاستئناف حين قضت بعدم
قبول استئنافها لأنه لا صفة لها فى الخصومة، وحين اعتمدت فى قضائها هذا على أن التوكيل
الذى أصدرته لمحاميها الذى رفع لها هذا الاستئناف لم يصدر منها إلا فى 10 فبراير سنة
1934 بعد حضوره عنها فيه بجلسة 5 فبراير سنة 1934 قد خالفت القانون. وتقول الطاعنة
فى شرح هذه المخالفة إن الاستئناف قد رفع باسمها وهو بهذا القدر ينبغى اعتباره أنه
قد رفع صحيحا. وإذا كان محاميها الذى رفعه لها لم يكن عندئذ وكيل عنها، وأنها لم توكله
إلا بعد رفعه الاستئناف ومحاولته الحضور به عنها بجلسة 5 فبراير سنة 1934، فان ذلك
لا أهمية له، بل إن هذا التوكيل المتأخر يصح اعتباره مصححا لذلك الإجراء السابق له.
وهذا النظر يؤكده أن محكمة الاستئناف قد صرحت للوكيل بتقديم توكيله وقد قدّمه لها وقبلته.
هذا إلى أن محكمة الاستئناف كان ينبغى لها أن تعتبر الطاعنة على الأقل خصما منضما لأختها
التى رفعت استئنافها صحيحا لمحكمة الاستئناف ولا مانع فى القانون من هذا التدخل انضماما
أمام محكمة الاستئناف.
وحيث إن مبنى طعن (الست أمينة) أن محكمة الاستئناف حين حكمت بعدم اختصاصها بنظر استئنافها
قد أخطأت فى تفسير وتطبيق القانون رقم 12 سنة 1930 على الدعوى. ذلك بأن هذه الدعوى
كانت قيمتها تزيد عن مائة وخمسين جنيها، وقد رفعها المدّعون أمام المحكمة الجزئية بالتطبيق
للمرسوم بقانون الصادر فى فبراير سنة 1925، وبقيت أمام هذه المحكمة خاضعة لهذا القانون
فكان يتعين رفع استئناف الحكم الصادر فيها أمام محكمة الاستئناف كنص القانون رقم 12
سنة 1930.
عن طعن الست أمينة السيد مصطفى:
وحيث إن محكمة الاستئناف بعد أن أوردت حكم المادّة الأولى من القانون رقم 12 سنة 1930
التى نصها: إن الدعاوى التى تزيد قيمة المدّعى به فيها على خمسة عشر ألف قرش والتى
رفعت أمام المحاكم الجزئية تطبيقا للمرسوم بقانون الصادر فى 25 فبراير سنة 1925، والتى
لا تزال منظورة أمامها وقت نشر هذا القانون وليست محجوزة للحكم تحال بأوامر يصدرها
القاضى من تلقاء نفسه على جلسات يحدّدها أمام قاضى التحضير بالمحكمة الابتدائية وذلك
بالحالة التى تكون عليها تلك الدعوى. واستئنافات الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية
فى القضايا المشار إليها فى الفقرة السابقة المنظورة وقت نشر هذا القانون أمام المحاكم
الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية وليست محجوزة للحكم تحال كذلك بأوامر يصدرها رئيس
المحكمة الابتدائية من تلقاء نفسه على جلسات يحدّدها أمام محكمة الاستئناف……، وبعد
أن أوردت حكم المادة الثانية من هذا القانون التى نصها: الأحكام الصادرة من القاضى
الجزئى فى الدعاوى المشار إليها فى الفقرة الأولى من المادة الأولى التى لم تصبح انتهائية
قبل صدور هذا القانون بانقضاء ميعاد الاستئناف المنصوص عليه فى قانون المرافعات فى
المواد المدنية والتجارية عن أحكام المحاكم الجزئية يجوز استئنافها فى ذلك الميعاد
أمام محكمة الاستئناف" – بعد أن أوردت ذلك محكمة الاستئناف فى حكمها المطعون فيه قالت
إن القانون رقم 12 لم ينص من جهة على حكم مثل الدعوى الحالية التى لم يأمر فيها القاضى
الجزئى سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الخصوم باحالتها على المحكمة الابتدائية
المختصة ولم يمس من جهة أخرى ما عرف من قواعد المرافعات من أن قواعد الاختصاص المتعلق
بقيمة الدعوى ليست من النظام العام، ولذلك يكون حكم القانون أنه إذا لم يحل القاضى
الجزئى الدعوى التى أصبح الاختصاص فيها للمحكمة الابتدائية إلى هذه المحكمة الأخيرة
ولم يطلب منه أحد هذه الإحالة ثم أصدر حكمه فى موضوع الدعوى فلا ينبغى اعتبار حكمه
أنه صادر من محكمة غير مختصة.
وحيث إن محكمة الاستئناف حصّلت بعد ذلك من أوراق الدعوى أن دعوى الملكية الحالية رفعت
لمحكمة العطارين الجزئية فى سنة 1929 ثم أوقفت، ورفعت دعوى التزوير الفرعية كذلك لتلك
المحكمة واستمرّت أمامها حتى حكم فيها فى 2 يوليه سنة 1930 أى بعد وجوب العمل بالقانون
رقم 12 سنة 1930، ثم استأنف الطرفان هذا الحكم أمام محكمة إسكندرية الابتدائية فأصدرت
حكمها فى 8 مارس سنة 1932 استئنافيا بردّ وبطلان الجملة المطعون فيها. ثم فى 24 نوفمبر
سنة 1932 حركت الست أمينة الدعوى الأصلية أمام محكمة العطارين الجزئية فأخذت الدعوى
سيرتها أمام تلك المحكمة حتى قضى فيها بالحكم المستأنف. بعد ذلك قال الحكم المطعون
فيه: إنه من كل ذلك يتضح أن المحكمة الجزئية من جهتها لم تحل لا قضية التزوير ولا القضية
الأصلية، والخصوم من جهتهم لم يطلب أحد منهم الإحالة أو يدفع بعدم الاختصاص، بل أكثر
من ذلك أن الخصوم استأنفوا قضية التزوير أمام المحكمة الابتدائية وحركوا الدعوى الأصلية
بعد ذلك أمام المحكمة الجزئية، وكل ذلك يدل على أن الخصوم قد قبلوا اختصاص القاضى الجزئى،
فالحكم المستأنف صادر إذن من هيئة مختصة. وعلى ذلك لا يكون استئنافه أمام محكمة الاستئناف،
بل أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة محكمة استئنافية.
وحيث إن محكمة الاستئناف لم تخطئ فى هذا النظر، بل حكمها بعدم الاختصاص بنظر الاستئناف
المقدّم من الطاعنة الأولى الست أمينة صحيح والطعن فيه متعين الرفض.
عن طعن الست بمبة السيد مصطفى:
حيث إن محكمة الاستئناف – حين رأت أن الست بمبة مع كون اسمها مذكورا بعريضة الاستئناف
كمستأنفة مثل أختها الست أمينة ولكنها بالجلسة لم تحضر وحضر عنها أوّل الأمر محام لا
توكيل بيده ولم يستحضر توكيله عنها إلا من بعد – قد اعتبرت كما يفهم من حكمها أن المحامى
هو الذى رفع الاستئناف دونها وأنه إذن يكون استئنافا حاصلا من غير ذى صفة. وقد قالت
المحكمة فى هذا الصدد ما يأتى: وحيث إنه بمراجعة التوكيل المقدّم أخيرا والصادر من
المستأنفة الثانية إلى المحامى رافع الاستئناف وجد مؤرّخا فى 10 فبراير سنة 1934 أى
بعد تاريخ عريضة الاستئناف وبعد المناقشة التى حصلت فى جلسة 5 فبراير المذكورة وهى
آخر جلسة للمرافعة. وكذلك ظهر من مراجعة محاضر محكمة أوّل درجة أن المحامى لم يكن وكيلا
أمامها عن هذه المستأنفة. ولذلك يتعين الحكم بعدم قبول استئناف المستأنفة الثانية لرفعه
من غير ذى صفة. أما إبطال المرافعة فغير جائز لأن عريضة الاستئناف غير صادرة منها.
وحيث إن العرف جار بأن من يريد الالتجاء إلى القضاء فى شأن من شئونه كرفع دعوى أو رفع
استئناف فانه يذهب للمحامى الذى يريد تكليفه بالعمل وهذا يكتب عريضة الدعوى أو عريضة
الاستئناف ويجعل مكتبه هو المحل المختار فيها لذى الشأن. وكثيرا ما تضطّره الظروف وخشية
فوات المواعيد أن يسارع إلى إعلان تلك الأوراق التى يحرّرها من قبل أن يستصدر توكيلا
له من ذى الشأن الذى كلفه بالعمل، وهو يعتمد فى هذا على أن التوكيل لا ضرورة له إلا
لإثبات صفته يوم حضوره جلسة المحكمة فى النيابة عن ذى الشأن. ومتى كان هذا هو العرف
الجارى فلا يمكن أن يعتبر أن المحامى الذى لم يحرّر له التوكيل إلا من بعد تاريخ إعلان
الورقة هو محام لم تكن له صفة فى عمل الورقة، وأن يقال بناء على هذا الاعتبار إن الورقة
محرّرة من غير ذى صفة وإن صاحب الشأن فيها لم يحرّرها، بل يجب ما دام ذلك العرف حاصلا
أن تعتبر تلك الأوراق صادرة فعلا من ذوى الشأن فيها منتجة لكل آثارها. وغاية الأمر
أن صاحب الشأن إن لم يحضر بنفسه يوم الجلسة أو لم يرسل عنه وكيلا ثابتة وكالته بالطريقة
القانونية سواء أكان هو المحامى الذى حرر الورقة واتخذ فيها مكتبه محلا مختارا لذى
الشأن فى الورقة أم كان محاميا آخر خلافه، فان المعوّل الوحيد عليه فى حفظ حقوق الخصوم
هو ما خوّله القانون لهم من حق طلب إبطال المرافعة. أما الطعن فى صفة المحامى لحضوره
أوّل مرة من غير توكيل واعتبار أن فقده صفة النيابة ينسحب إلى وقت تحرير الورقة وإعلانها،
وأن يستنتج من ذلك أن صاحب الشأن لم يشترك فى الورقة ولم يرض بها فكل هذا تجاوز فى
الاستدلال ضار بحقوق الناس لما فيه من التدخل بغير موجب فى علاقة ذوى الشأن بوكلائهم
تلك العلاقة التى لا يجوز للقضاء التدخل فيها إلا فى صورة إنكار ذى الشأن لوكالة وكيله
(Désaveu).
وحيث إن الست بمبة لم تنكر على وكيلها وكالته، بل بالعكس لما طلبت محكمة الاستئناف
من المحامى ما يثبت وكالته قد وعدها بتقديم توكيله من بعد، وقد أصدرت له الست بمبة
هذا التوكيل فعلا وقدّمه للمحكمة، وبذلك صح حضور الست بمبة بواسطة وكيلها وامتنع البحث
فى أن الاستئناف مرفوع منها أو غير مرفوع بل امتنعت إجابة المستأنف ضدّهم إلى ما طلبوه
من بطلان المرافعة.
ولكن حيث إن مصلحة الست بمبة هذه التى حكم بعدم قبول استئنافها لعدم الصفة هى مصلحة
نظرية صرفة لأنه لو كان استئنافها قد قبل لأية العلتين اللتين تزعم هى أنهما موجبتان
لقبوله وهما تمثيل وكيلها لها أو اعتبارها خصما منضما لأختها التى صح استئنافها فانه
يكون قد رفع إلى من حكمة غير مختصة والعاقبة فيه تكون كالعاقبة فى الاستئناف الآخر
المرفوع من أختها.
[(1)] هذه القاعدة قد قرّرها الحكم المطعون فيه وأقرّتها محكمة النقض.
