الطعن رقم 78 سنة 4 ق – جلسة 11 /04 /1935
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 689
جلسة 11 أبريل سنة 1935
تحت رياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.
القضية رقم 78 سنة 4 القضائية
تزوير:
( أ ) مضاهاة. إمضاء رسمية.
(ب) الادّعاء بتزويرها. شروط قبوله. (المادتان 282 و289 مرافعات)
1 – إذا صدر حكم ابتدائى بردّ وبطلان عقد لتزوير الإمضاء الموقعة عليه جاز، لدى استئنافه،
الطعن بالتزوير فى الإمضاء الموقع بها رسميا على الورقة التى اتخذتها محكمة الدرجة
الأولى أساسا للمضاهاة كدفتر التصديقات.
2 – لا يقبل الادّعاء بالتزوير بصفة مبهمة غير مقطوع فيها بشىء. فمن يطعن فى إمضاء
موقع بها على دفتر تصديقات بأنها إمضاء مزوّرة وأن طريقة تزويرها هى أن امرأة غير معينة
قد مرنها المزوّر على تقليد اسم البائعة فوضعت هذه الإمضاء المقلدة على دفتر التصديقات
فلا يقبل ادّعاؤه ما دامت هذه الإمضاء موقعة بصفة رسمية على يد موظف مختص، وما دام
مدّعى التزوير هذا لم يبين من هى تلك المرأة التى وقعت الإمضاء المزوّرة ومن الذى مرنها
على التزوير وما دليل حضورها وتسميها باسم البائعة وتوقيعها بهذا الاسم المنتحل أمام
كاتب التصديقات.
الوقائع
تتحصل وقائع هذه الدعوى – على ما يؤخذ من حكم محكمة الاستئناف المطعون
فيه ومن المستندات المقدّمة – فى أن أحمد أفندى عبد الرازق رفع على الست زكية بصفتها
وآخرين معها دعوى أمام محكمة الزقازيق الابتدائية قيدت بجدولها برقم 152 سنة 1921 ادّعى
فيها أن الست جميلة عبد الحق زوجة أخيه عبد العال بك عبد الرازق باعت له 29 فدانا بثمن
قدره 3060 جنيها بعقد عرفى محرّر فى 25 فبراير سنة 1917، وأنه استلم المبيع ووضع يده
عليه إلى أن استلمته منه الست فهيمة رفعت فى تاريخ 18 يوليه سنة 1928 تنفيذا لحكم صدر
لها على سليمان أفندى عبد الرازق. ولذلك رفع هذه الدعوى ضدّ الست فهيمة وباقى الخصوم
طلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته للأطيان التى اشتراها واحتياطيا الحكم بالزام ورثة الست
جميلة البائعة له بمبلغ الثمن والتعويض البالغ قدرهما 3260 جنيها.
فطعنت الست زكية محمد فى عقد البيع بالتزوير ومحكمة الزقازيق الابتدائية بعد أن حكمت
بتاريخ 8 أبريل سنة 1930 بقبول أدلة التزوير وبتحقيقها وندبت خبيرا للمضاهاة حكمت بتاريخ
24 نوفمبر سنة 1932 بردّ وبطلان عقد البيع المؤرّخ 25 فبراير سنة 1917 المزعوم صدوره
من المرحومة جميلة بنت عبد الحق لأحمد أفندى عبد الرازق المدّعى عليه الأوّل فى دعوى
التزوير وألزمت المدّعى عليهما بالمصاريف ومبلغ خمسمائة قرش أتعاب محاماة.
استأنف أحمد أفندى عبد الرازق وعبد العال بك عبد الرازق هذا الحكم أمام محكمة استئناف
مصر بالاستئناف رقم 542 سنة 50 قضائية، وطلبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى التزوير.
وبتاريخ 12 فبراير سنة 1934 طعن المستأنفان المذكوران بالتزوير فى الإمضاء الواردة
تحت نمرة 57 بدفتر التصديقات بمحكمة عابدين الجزئية سنة 1910 المنسوبة للست جميلة وهى
الإمضاء التى أجرى الخبير الذى ندبته محكمة الدرجة الأولى المضاهاة عليها، والمقدّم
ذلك الدفتر فى القضية الابتدائية نمرة 152 سنة 1929 كلى الزقازيق المنضمة إلى الاستئناف
رقم 542 سنة 50 قضائية. وبعد إعلان أدلة التزوير وحصول المرافعة فيها حكمت محكمة الاستئناف
فى دعوى التزوير هذه بتاريخ 19 يونيه سنة 1934 برفضها وبالزام رافعيها بالمصاريف والغرامة
ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن هذا الحكم إلى الطاعنين بتاريخ 21 يوليه سنة 1934، فطعنا فيه بطريق النقض
فى 16 أغسطس سنة 1934 بتقرير أعلن إلى المطعون ضدّها بصفتها فى 19 منه، وقدّم طرفا
الخصومة المذكرات الكتابية فى الميعاد القانونى، وقدّمت النيابة مذكرتها فى 4 فبراير
سنة 1935.
وبجلسة اليوم المحدّدة لنظر هذا الطعن سمعت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن الطاعنين يزعمان أن محكمة الاستئناف لم تحسن فهم دليلهما الأوّل من أدلة التزوير
حين اعتبرت طعنهما مجرّد إنكار للتوقيع صيغت عبارته بعبارة مبهمة وغير مقطوع فيها مع
أنه طعن صريح بالتزوير لا غموض فى عبارته ولا إبهام وكان ينبغى لمحكمة الاستئناف أن
تقبله وتأمر بتحقيقه هو وباقى الأدلة الأخرى.
وحيث إن محكمة الاستئناف بعد أن بينت فى صدر حكمها أن مدّعي التزوير قد طعنا لديها
فى إمضاء "جميلة" الواردة فى دفتر تصديقات محكمة عابدين الجزئية سنة 1910 تحت نمرة
57 رقم 63 وقالت إن هذه الإمضاء هى التى أجرى الخبير الذى ندبته محكمة الدرجة الأولى
المضاهاة عليها فى دعوى التزوير الأولى التى لا يزال الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر
فيها قائما أمام محكمة الاستئناف – بعد أن بينت محكمة الاستئناف موضوع دعوى التزوير
هذه قالت إن دليلها الأوّل المقدّم لديها هو أن جميلة عبد الحق مورّثة عبد العال بك
عبد الرازق وبعض المدّعى عليهم فى التزوير المشمولين بقوامة الست زكية محمد صدّيق لم
يكن من عادتها التوقيع باسم جميلة فقط، بل كانت توقع باسمها منسوبا لوالدها أى جميلة
عبد الحق فى جميع العقود والأوراق الموقع عليها منها والظاهر أن المزوّر مرن امرأة
أخرى على تقليد الاسم فقط فوضعته على التوكيل مدّعية أنها هى نفس جميلة. ثم قالت والدليل
الثانى هو: أنه بمقارنة اسم جميلة المطعون فيه بنظيره من توكيلها للمرحوم محمد زكى
عبد المجيد أفندى المحامى وعلى الأوراق الأخرى المسجلة يتضح صحة التزوير – بعد أن تبينت
محكمة الاستئناف موضوع دعوى التزوير ودليليها الأوّلين وسردت باقى الأدلة الأخرى قالت:
وحيث إن الدليلين الأوّل والثانى هما المتعلقان بدعوى التزوير الحالية….. وحيث إن
دفتر التصديقات المطعون فى توقيع جميلة عليه هو من الأوراق الرسمية الواجب احترام مظهرها
حتى يقوم الدليل على عكسه فلا يكفى فى قبول الدليل بتزوير هذا التوقيع مجرّد الإنكار
وسوق طريقة التزوير المدّعى بها بعبارة مبهمة وغير مقطوع بها، بل يجب أن تكون الواقعة
المدّعاة محدودة ومعينة ولا تتفق مع المدّون فى دفتر التصديقات، وأن يكون إثبات هذه
الواقعة يؤدّى حتما إلى تزوير الإمضاء الموقع بها على دفتر التصديقات. أما وقد اكتفى
المدّعيان بالقول العام فلا يسع المحكمة قبول هذا الدليل المبهم. وحيث إنه فيما يتعلق
بالدليل الثانى فان باب تحقيقه لم يزل مفتوحا أمام المدّعيين ولهما التمسك به وطلب
إعادة المضاهاة على كل ما تصح المضاهاة عليه قانونا من الأوراق فى الاستئناف المرفوع
فى القضية رقم 542 سنة 50 قضائية فلا محل لقبول هذا الدليل الثانى الآن بعد أن قرّرت
المحكمة عدم الأخذ بالدليل الأول.
وحيث إن هذه المحكمة تفهم من سياق الحكم المطعون فيه ومن عباراته المتقدّمة الذكر أن
محكمة الاستئناف قد لاحظت أن دعوى التزوير المقدّمة لديها هى دعوى تزوير ثانية قصد
بها المدّعيان إبعاد الإمضاء المطعون فيه الآن بالتزوير من عداد أوراق المضاهاة التى
ينبغى المضاهاة عليها فى دعوى التزوير الأولى الموجهة على عقد البيع والتى حكم فيها
بردّ وبطلان العقد ولا يزال استئنافها قائما لدى محكمة الاستئناف – لاحظت هذا محكمة
الاستئناف ولاحظت أن الدليل الأوّل المقدّم لها هو فى واقع الأمر لا يتضمن إلا أن الإمضاء
الموقع به على دفتر التصديقات باسم "جميلة" فقط هو إمضاء مزوّر لمخالفته لباقى الإمضاءات
الأخرى الموقع بها على الأوراق المقدّمة، وأن طريقة تزويره هى أن امرأة أخرى غير معينة
قد مرنها المزوّر على تقليد اسم جميلة فوضعت هذا الإمضاء المزوّر على دفتر التصديقات،
ثم لاحظت أن كل ما كان لمدّعى التزوير من دليل مقبول على التزوير المدّعى به هو مقارنة
اسم "جميلة" المطعون فيه الآن بالتزوير على هذا الاسم فى التوكيل المعطى للمرحوم محمد
أفندى زكى عبد المجيد وباقى الأوراق الأخرى، ثم لاحظت ما قاله مدّعيا التزوير فى مذكرتهما
التى قدّماها لها عند استئنافهما الحكم الصادر فى دعوى التزوير الأولى من أنهما يطلبان
مضاهاة إمضاء عقد البيع على إمضاء التوكيل الصادر للمرحوم محمد أفندى زكى عبد المجيد
والأوراق الأخرى – لاحظت كل ذلك فرأت أن دعوى التزوير الجديدة فى حدودها هذه لا ينبغى
قبولها من رافعيها لأن سبيل تحقيق مقصودهما منها هو ما احتفظت لهما به من إجراء مضاهاة
أخرى فى دعوى التزوير الأولى. ولذلك رفضت الدعوى وحفظت لهما حقهما فى هذا الطلب.
وحيث إن هذه المحكمة لا ترى فى هذا عيبا. وإذا كانت المحكمة فى غضون كلامها على الدليل
الأوّل المنحصر فى قول هذين المدّعيين إن المزوّر مرن امرأة أخرى على تقليد الاسم فقط
فوضعته على التوكيل مدّعية أنها نفس جميلة – إذا كانت فى غضون هذا الدليل قد أشارت
إلى أنه ليس فى واقع الأمر إلا إنكارا للإمضاء الموقع بها على دفتر التصديقات أخرجه
مدّعيا التزوير مخرج الادّعاء بالتزوير بصيغة مبهمة غير مقطوع بها، فان قولها هذا لا
غبار عليه ما دام مدّعيا التزوير لم يبينا من هى تلك المرأة ومن الذى مرنها على التزوير
وما دليل حضورها وتسميتها باسم جميلة وتوقيعها بهذا الاسم المنتحل أمام كاتب التصديقات.
وإذا كان لا سبيل لهما إلى تحقيق تقليد هذه الإمضاء إلا مضاهاتها على الإمضاءات الموقع
بها على التوكيل وعلى باقى الأوراق الأخرى، فان من العبث السير فى هذا التحقيق ما دامت
هذه الإمضاء موقعة بصفة رسمية على يد موظف مختص وما دامت دعوى التقليد ممكنا أن ترد
بهذا الشكل أيضا على الإمضاء الموقع بها على توكيل المرحوم زكى أفندى عبد المجيد المراد
المضاهاة عليها فيقع الدور والتسلسل. وبما أن المحكمة لم تحرم المدّعيين من طلب مضاهاة
إمضاء عقد البيع المحكوم بردّه وبطلانه على الإمضاءات الموقع بها على توكيل زكى أفندى
عبد المجيد وباقى الأوراق وقد حرصت على النص فى حكمها على حفظ حقهما فى ذلك عند نظر
دعوى التزوير الأولى فان الغرض الذى يسعى له المدّعيان يكون متحققا. ولذلك يتعين الحكم
برفض الطعن.
