الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 73 سنة 4 ق – جلسة 28 /03 /1935 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 660

جلسة 28 مارس سنة 1935

برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك المستشارين.


القضية رقم 73 سنة 4 القضائية

( أ ) صورية السند. إثباتها بين المتعاقدين. معنى كون مبدأ الثبوت صادرا ممن عليه الإثبات. (المادتان 215 و217 مدنى)
(ب) حكم. ذكره أمورا زائدة على حاجة الدعوى. وقوع بعض أخطاء فيها. الطعن بوقوع هذه الأخطاء. عدم إنتاجه. حق محكمة النقض فى إغفال بحثه.
(المواد 9 و10 و11 من قانون محكمة النقض)
1 – رفعت الدعوى بموجب سند أقرّ فيه المدّعى عليه بقبضه مبلغا على سبيل الأمانة، ثم رفع المدّعى عليه الدعوى بصورية هذا السند قائلا إن قيمته هى مجموع مبالغ دفعتها له المدّعية عن استحقاقه فى وقف هى ناظرة عليه، وإن زوج المدّعية ووكيلها طلب إليه أن يحرّر السند المرفوعة به الدعوى ويقدّم تاريخه ويذكر فيه أنه أمانة، وذلك لمصلحةٍ لزوجته المدّعية فى دعوى مرفوعة عليها من بعض أخواتها، وإنه فى نظير هذا يرد له إيصالات المبالغ المذكورة. وقد استند المدّعى عليه فى دفعه هذا إلى تلك الإيصالات المعترف بها من المدعية والمؤشر عليها من زوجها ووكيلها بما يفيد سبق وجودها لديها واستردادها منها.
ومحكمة النقض رأت أن لا مخالفة للقانون إذا اعتبرت محكمة الموضوع هذه الإيصالات مبدأ ثبوت بالكتابة تجيز تكملة الدليل على الصورية بالبينة والقرائن فيما بين العاقدين، لأن الإيصالات وإن كانت صادرة من المدّعى عليه إلا أنها معترف بها من المدّعية ومؤشر عليها من وكيلها بما جعل ثبوت المدّعى به قريب الاحتمال فى نظر المحكمة.
2 – لا يعيب الحكم وقوع أخطاء موضوعية فيه إذا تعلقت هذه الأخطاء بأمر زائد على حاجة الدعوى وكان البحث فيما سرت إليه هذه الأخطاء غير منتج فى أصل الدعوى على الأساس الذى رفعت به.


الوقائع

تتحصل وقائع هذه الدعوى – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائى المؤيد به والمستندات والمذكرات المقدّمة لهذه المحكمة ولمحكمتى الموضوع من قبل – فى أن الطاعنة ادّعت بالدعوى الحالية التى رفعتها أمام محكمة مصر الابتدائية وقيدت بجدولها تحت رقم 1159 سنة 1933 أنها تداين أخاها محمد أفندى صدّيق فى مبلغ 305 جنيهات استلمه أمانة بتاريخ 15 يونيه سنة 1923 وتعهد بسداده وقت الطلب، وأنه لم يسدّده، وطلبت الحكم بالزامه بأن يدفع لها هذا المبلغ وفوائده بواقع الماية سبعة من تاريخ المطالبة الرسمية وبالمصاريف والأتعاب. وقد أجاب المدّعى عليه بأن السند الذى تطالبه به أخته إنما هو فى الواقع إقرار باستلامه قيمة استحقاقه فى الوقف الذى هى ناظرته عن سنة 1921 لغاية سنة 1924 وأنه قد حرره على الصورة التى هو بها وجعل تاريخه 15 يونيه سنة 1923 بناء على طلبها هى لتستند إليه فى دعوى رفعها عليها أخوها إبراهيم أفندى صدّيق، وأن أخته لم ترفع هذه الدعوى الحالية بعد عشر سنوات إلا انتقاما منه بعد أن ساءت علاقته مع زوجها. وأجابت المدّعية على هذا الدفاع بأنها كانت تسلم أخاها مبالغ شهرية لتخصم من استحقاقه ومبالغ أخرى تكون أمانة لديه، وقد بلغت مبالغ الأمانة المبلغ المحرّر به السند المطالب به، وأن لا علاقة لهذا المبلغ باستحقاق أخيها فى الوقف. وقد حكمت المحكمة الابتدائية بتاريخ 4 نوفمبر سنة 1933 برفض الدعوى. فاستأنفت المدّعية هذا الحكم. ومحكمة استئناف مصر حكمت بتاريخ 29 أبريل سنة 1934 بتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفة بالمصاريف و500 قرش أتعابا للمحاماة.
وقد أعلن هذا الحكم إلى الطاعنة فى 28 يونيه سنة 1934، فطعنت فيه بطريق النقض فى يوم 26 يوليه سنة 1934، وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدّه فى 30 يوليه سنة 1934، وقدّم طرفا الخصومة المذكرات الكتابية ومذكرات الرد فى الميعاد القانونى، وقدّمت النيابة مذكرتها فى 4 فبراير سنة 1935.
وبجلسة اليوم المحدّدة لنظر هذا الطعن سمعت المحكمة الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن وجهى الطعن يتلخصان: (أوّلا) فى أن محكمة الاستئناف – على الرغم مما تمسكت به الطاعنة من خطأ الحكم المستأنف فى قبول إثبات الصورية التى ادّعاها خصمها فى سبب السند المطالب به بالقرائن – قد قضت بتأييد الحكم المستأنف بغير أن تناقش هذا الدفاع القانونى ومكتفية فى ردّه بما أوردته فى حكمها من القرائن فخالفت بذلك القانون الذى لا يسمح باثبات الصورية بين المتعاقدين بالقرائن، ومن جهة أخرى قد جاء حكمها باطلا لعدم ذكرها فيه الأسباب التى اعتمدت عليها للقضاء ضمنا بعدم صحة هذا الدفاع. (وثانيا) فى أن محكمة الاستئناف، إذ قضت بتأييد الحكم المستأنف القاضى برفض دعوى الطاعنة، قد بنت قضاءها على أساس أن الطاعنة لم تقدّم فى الدعوى مستندا مّا يدل على أن المحاسبة جرت بينها وبين أخيها المطعون ضدّه عن استحقاقه لديها فى الوقف عن المدّة من سنة 1921 لغاية سنة 1924، وأن كل الذى قدّمته هو مصادقة أخيها على مصروفات الوقف فقط عن هذه المدّة. وتقول الطاعنة إن هذا القول من جانب المحكمة يخالف ما ثبت بالمستندات التى قدّمتها، إذ أنها كما قدّمت كشفا بالمصروفات مصدّقا عليه من أخيها هذا قد قدّمت كشف الإيرادات مصدّقا عليه منه كذلك، وإن محكمة الاستئناف لو كانت التفتت إلى هذا الكشف لتغير وجه الرأى الذى حكمت به فى الدعوى. وإذن فالحكم فى الدعوى قائم على أساس غير حقيقى يعيبه ويوجب إبطاله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت أن المستأنفة (الطاعنة) قد استندت فى دعواها إلى سند اعترف فيه أخوها بأنه استلم منها 305 جنيهات أمانة يدفعها وقت طلبها، وأن المستأنف عليه قرّر أن أخته كانت ناظرة وقف السراج وكانت تعطيه مبالغ شهرية مقابل خصمها من استحقاقه، وأنه لما بلغ مجموع ما أخذه منها لغاية ديسمبر سنة 1924: 305 جنيهات طلب منه زوج أخته ووكيلها أن يكتب بهذه القيمة سندا واحدا وأن يذكر فى السند أن ما أخذه كان على سبيل الأمانة وأن يجعل تاريخه 15 يونيه سنة 1923 وذلك لتستند إليه أخته فى دعوى خاصة بنظارة الوقف كانت مرفوعة عليها وقتئذ، فقبل وحرر السند بالصورة التى هو عليها – بعد أن أورد الحكم دعوى المستأنفة ودفاع المستأنف عليه على ما سبق الذكر أورد كذلك ما أجابت به المستأنفة من أنها كانت تسلم المستأنف عليه شهريا مبالغ لتخصم له من استحقاقه، كما أنها كانت تسلمه مبالغ أخرى بصفة أمانة بايصالات على حدة، وأنه استردّ منها إيصالات المبالغ الأولى عند تسوية حساب الوقف لغاية سنة 1924 أما ما كان يأخذه على سبيل الأمانة فقد كتب به السند المرفوع به الدعوى. بعد ذلك أخذ الحكم المطعون فيه يحصل فهم الواقع فى الدعوى فكان مما جاء به أن المستأنف عليه ينكر على المستأنفة استلامه منها مبالغ أخرى غير التى كان يأخذها خصما من استحقاقه، وأنه لو صح ما تقوله المستأنفة لكانت قد أخذت عليه مخالصة عن المدّة المذكورة بدل الإيصالات التى أعادتها له عما كان أخذه منها على حساب استحقاقه. ثم أخذ الحكم يتعرّف القيمة الواقعية لدفاع المستأنف عليه فقال: وحيث إن المستأنف عليه قدّم إيصالا تاريخه أوّل أغسطس سنة 1924 قال عنه إنه أحد الإيصالات التى كان قد استردّها من المستأنفة بعد كتابة السند المطالب به الآن، وإن عليه إشارة من زوج المستأنفة الذى هو وكيلها ونصها: تحرّر وصل بجميع الوصولات بقيمة 305 جنيهات لغاية آخر ديسمبر سنة 1924. ولم تنكر المستأنفة أن هذه الإشارة من زوجها خاصة بقيمة السند الذى تطالب به فى الدعوى. ومن مقارنة التواريخ الثلاثة المتقدّمة لا يمكن معها مطلقا أن يكون السند المذكور قد كتب فى يونيه سنة 1923، بل إنه تعمد تأخير تاريخه الحقيقى كما يقول المستأنف عليه. ومن حيث إنه من جهة أخرى فان المستأنف عليه قدّم إيصالا عليه للمستأنفة بتاريخ 15 يونيه سنة 1923 وهذا الإيصال لم تنكره المستأنفة بل تعترف به ومذكور فى هذا الإيصال أن المستأنف عليه فى ذمته للمستأنفة 257 جنيها أمانة. ويقول المستأنف عليه إنه لما بلغ استجراره خصما من استحقاقه فى سنة 1924 مبلغ 257 جنيها كتب به سندا حسب العادة وذكر أنه أمانة كطلب زوج المستأنفة وذلك بعد استلامه منه الإيصالات السابقة بقيمة هذا المبلغ، وطلب منه أن يؤخر تاريخه إلى 15 يونيه سنة 1923 ففعل، ولما كان شهر ديسمبر سنة 1924 وبلغ استجراره 305 جنيهات كتب السند السابق ذكره، المطالب به الآن واستلم منه سند 257 جنيها مع ما لحقه من الإيصالات… وهذا دليل آخر قاطع فى أن سند 15 يونيه سنة 1923 لم يحرّر فى تاريخه المذكور، بل فى ديسمبر سنة 1924 أو فى أكتوبر سنة 1924. ثم قال الحكم: وحيث إنه يفهم مما تقدّم أن كتابة هذا السند فى تاريخ سابق على حقيقته بأكثر من سنة والقول فيه بأن المبلغ أمانة إنما كان لاتفاق بين الطرفين لغرض…. وقد تركه المستأنف عليه تحت يد المستأنفة…. حتى الآن لما كان بينهما من الصفاء حتى رفع الدعوى وهى أخته وشقيقته من جهة ولأنه لا يضره سحبه لأنه مستند بمبلغ عليه لها حصل الاتفاق بينهما على خصمه من استحقاقه لديها…..
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف حين أخذت بدفاع المطعون ضدّه قد اعتمدت على الإيصالين المؤرّخين فى أوّل أغسطس سنة 1924 و15 يونيه سنة 1923 اللذين وإن كانا صادرين من المطعون ضدّه، إلا أنهما – لاعتراف الطاعنة بهما وبما جاء عليهما من كتابة وتأشير من زوجها الذى هو وكيلها – يعتبران قانونا أنهما صادران منها وصالحان لاعتبارهما مبدأ ثبوت بالكتابة وقد استكملته المحكمة بالقرائن الأخرى التى أوردتها فى الحكم، وإذن فلا تكون أخذت فى إثبات الصورية بين المتعاقدين بمجرّد القرائن ولا تكون خالفت القانون حين قضت بتأييد الحكم المستأنف القاضى برفض الدعوى.
وحيث إنه وإن كانت محكمة الاستئناف قد أخطأت حقا فيما أثبتته بحكمها مما يفيد أن كشف الإيراد المقدّم من الطاعنة عن المدّة من سنة 1921 إلى سنة 1924 لا تصديق عليه من أخيها، والواقع أنه قد صدّق عليه كما قد صدّق على كشف المصروفات إلا أنه مما تجب ملاحظته أن الدعوى فى أساسها مرفوعة على أن الدين المطالب به وهو 305 جنيهات هو أمانة للمدّعية طرف المدّعى عليه، ولا شأن له بالاستحقاق فى الوقف، فكان يكفى لقبول هذه الدعوى أو رفضها مجرّد استظهار كونه أمانة أو من الاستحقاق فى الوقف. وبما أن محكمتى الموضوع استظهرتا فعلا أن سبب الدين ليس أمانة فهذا فى ذاته كاف لصحة حكمهما برفض دعوى المدّعية. أما ما خاض فيه الحكم المطعون فيه من بحث علاقة المدّعى عليه بأخته الطاعنة من جهة استحقاقه فى الواقع ومبلغ ما يكون له طرفها من قيمة ريع الوقف فان الدعوى لا تحتمله، وكل ما ورد فى الحكمين بشأن التخالص من هذا الاستحقاق فهو زائد عن حاجة الدعوى ولا محل لبحث ما يكون قد سرى فيه من الأخطاء الموضوعية. وإذن فلا تجد محكمة النقض محلا لبحث الوجه الثانى من وجهى الطعن، بل ترفضه لعدم إنتاجه فى أصل الدعوى على الأساس المتقدّم الذكر، وإنما تبقى للطرفين حقوقهما محفوظة بشأن حساب الوقف عن المدّة من سنة 1921 إلى سنة 1924، وبهذا الاعتبار تقضى هذه المحكمة برفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات