الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4581 لسنة 43 ق – جلسة 16 /06 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2149


جلسة 16 من يونيه سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: د. فاروق عبد البر، وأحمد عبد الفتاح حسن، وأحمد عبد الحميد عبود، وأحمد محمد المقاول نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4581 لسنة 43 القضائية

(أ) دعوى – تكييف الدعوى.
على المحكمة أن تعمل ابتداء اختصاصها بتكييف حقيقة الدعوى، بأن تنزل عليها صحيح حكم القانون ويكون للمحكمة وهى بصدد تكييف الدعوى والكشف عن حقيقة الطلبات فيها أن تنقضي النية الحقيقية للخصوم من وراء ابدائهم طلباتهم بما يتفق والاختصاص المقرر قانوناً لمجلس الدولة بهيئة – قضاء إدارى – الفصل فى أمر اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ولائياً، هو من المسائل التى تعد مطروحة دائماً على المحكمة، ولو لم يبد بشأنها الخصوم أى دفع أو دفاع، بحسبانها من الأمور المتعلقة بالنظام العام، فيتعين التصدى لها مثل البحث والخوض فيها موضوعياً، لأن ذلك إنما يدور مع ولاية المحكمة بنظرها وجوداً وعدماً وبحيث لا تقضى المحكمة فى موضوع منازعة، هى مما تخرج برمتها من اختصاصها المحدد دستورياً وقانوناً – تطبيق.
(ب) اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة – المنازعة فى عضوية الجمعيات الأهلية.
القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخاصة – المنازعة المتعلقة بعضوية الأعضاء المكونين للجمعية العمومية الأهلية لا تعد من قبيل المنازعات الإدارية وينحسر اختصاص مجلس الدولة عن نظرها وينعقد الفصل فيها لجهة القضاء العادي – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 17/ 6/ 1997 أودع الأستاذ ……… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن – قيد بجدولها برقم 4581 لسنة 43 ق.ع – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا فى الدعوى رقم 7767 لسنة 1ق بجلسة 8/ 6/ 1997، القاضى فى منطوقه "بقبول تدخل كل من/ …….. و…….. و…….. انضمامياً إلى جانب الجهة الإدارية، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات". وطلب وكيل الطاعنين – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ نتيجة انتخابات مجلس إدارة جمعية الشبان المسلمين بطنطا، واعتبارها كأن لم تكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى.
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن، طلبت فى ختامه – وللأسباب الواردة فيه – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية والخصوم المتداخلين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 19/ 11/ 1998، وتدوول نظره بالجلسات أمامها على النحو المبين بمحاضرها. وبجلسة 20/ 3/ 2000 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 14/ 5/ 2000، حيث نظرته هذه المحكمة على النحو الثالث بمحاضر الجلسات. وبجلسة 10/ 2/ 2001 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة 12/ 5/ 2001 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع. وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة قانوناً. وبها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعنين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 7767 لسنة 1ق أمام محكمة القضاء الإدارى بطنطا ضد المطعون ضدهم من الأول إلى الرابع، طالبين الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ نتيجة انتخابات مجلس إدارة جمعية الشبان المسلمين بطنطا التى تمت بتاريخ 15/ 6/ 1994، ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء وبطلان نتيجة هذه الانتخابات، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وذكر المدعون – شرحاً لدعواهم – أنه بتاريخ 11/ 12/ 1993، وبموجب أخطار صادر من مديرية الشؤون الاجتماعية بطنطا إلى جمعية الشبان المسلمين بطنطا برقم 179 وبخطاب صادر برقم 197 فى 19/ 12/ 1993، أفادت الجهة الإدارية بعدم صحة انعقاد جلسات مجلس إدارة الجمعية الأمر الذى حدا برئيس مجلس إدارة الجمعية إلى إقامة الدعوى رقم 4028 لسنة 1ق أمام محكمة القضاء الإدارى بطنطا ضد المديرية المذكورة، على سند من "أن جميع قرارات مجلس الإدارة مشروعة، ومتفقة وأحكام القانون، وترتب على ذلك أن جعلت المديرية من هذه الدعوى خصومة شخصية مع مجلس الإدارة، فقامت بإخلاء طرف العامل/ ………. المنتدب من قبل المديرية للعمل بالجمعية، وذلك دون إخطار الجمعية، ودون قيام العامل المذكور بتسليم عدد سبعة دفاتر قيد عضوية استحوذ عليها وقام باستخدامها لإدخال عدد 236 اسماً بطريقة غير مشروعة، توصلاً للتأثير فى العملية الانتخابية، بما يتفق وميول الجهة الإدارية. وعلى الفور أبلغ مجلس إدارة الجمعية، النيابة العامة بالواقعة حيث قيدت برقم 955 لسنة 1994 قسم أول طنطا (مازالت قيد التحقيق والتصرف)، غير أن الجهة الإدارية اعتبرت هذه الأسماء أعضاء فى الجمعية العمومية، ولهم حق التصويت، فبادر مجلس الإدارة بإنذار الجهة الإدارية واللجنة المشكلة من قبلها للإشراف على العملية الانتخابية، بعدم مشروعية إدراج هذه الأسماء كأعضاء بالجمعية العمومية، كما أقيمت دعوى مستعجلة أمام القضاء المستعجل بطلب الحكم ببطلان عضوية هذا العدد، حيث قيدت الدعوى برقم 96 لسنة 1994 مدني مستعجل طنطا (وما زالت منظورة) وأجريت الانتخابات فى 15/ 6/ 1994 وشارك فيها هذا العدد مما أسفر عن سقوط قائمة أعضاء مجلس الإدارة الحالى (المدعيين) ونجاح القائمة الأخرى".
وبجلسة 27/ 12/ 1994 قضت المحكمة برفض طلب وقف التنفيذ وألزمت المدعين المصروفات، وبعد تحضير الشق الموضوعى من الدعوى نظرته المحكمة المطعون على حكمها بجلسة 18/ 6/ 1996، وتم تداوله بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودع المطعون ضدهم من الخامس إلى السابع قلم كتاب المحكمة عريضة تدخل، طلبوا فى ختامها قبول تدخلهم انضمامياً إلى جانب الجهة الإدارية، ورفض الدعوى.
وبجلسة 8/ 6/ 1997 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وذلك تأسيساً على أن "الثابت من الأوارق أن المدعين يؤسسون دعواهم على سند من القول بأنه تم إدراج عدد 236 اسماً بسجلات العضوية عهدة المدعو/ ……….. لا ينطبق على أصحابها شروط العضوية، وترتب على ذلك اشتراكهم فى التصويت فى انتخابات مجلس الإدارة التى أجريت يوم 15/ 6/ 1994، مما أثر فى نتيجة الانتخابات، وأدى إلى سقوط قائمة المدعين، ونجاح قائمة أخرى. ولما كان الثابت من الأوراق أن هذه الواقعة كانت محل تحقيق نيابة استئناف طنطا للأموال العامة برقم 955 لسنة 1994 إدارى قسم أول طنطا، حيث انتهت بتاريخ 9/ 11/ 1994 إلى استبعاد شبهة جريم المال العام من الأوراق، وحفظها إدارياً. كما أن محكمة الأمور المستعجلة بطنطا قضت فى الدعوى رقم 96 لسنة 1994 مستعجل طنطا (المشار إليها) بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى… والمستفاد من ذلك صحة عضوية الأسماء الواردة بسجلات العضوية وعددها 236 اسماً، حيث لم يثبت ما ينال من صحة تلك العضوية، وبالتالى أحقية هؤلاء المذكورين فى الاشتراك فى انتخابات مجلس إدارة الجمعية التى أجريت بتاريخ 15/ 6/ 1994، وبالتالى تضحى الدعوى الماثلة غير قائمة على سند سليم من القانون، وتغدو خليقة بالرفض".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1964 ولائحة النظام الأساسي لجمعية الشبان المسلمين، حيث لم يتعرض لمدى توافر شروط اكتساب العضوية فى حق المطعون على صحة ومشروعية عضويتهم وعددهم 236 اسماً – كما أن الحكم شابه القصور فى التسبيب وفساد الاستدلال، حين ارتكز على ما انتهت إليه النيابة العامة فى الحضر رقم 955 لسنة 94 إدارى قسم أول طنطا من حفظ المحضر إدارياً، ذلك أن هذا القرار غير ملزم للقضاء. كما استند الحكم المطعون فيه إلى ما انتهى إليه الحال فى الدعوى رقم 96 لسنة 94 مدنى مستعجل طنطا حيث قضى بعدم الاختصاص، وهذا فى ذاته لا يقطع بصحة ومشروعية الانتخابات المطعون عليها. كما نعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والقضاء على خلاف الثابت فى الأوراق وعدم تحصيل صحيح الواقع فى الدعوى، ذلك أن الحكم المطعون فيه التفت عن التقرير المودع من هيئة مفوضي الدولة التي ارتأت الحكم بإلغاء القرار الصادر بإعلان نتيجة الانتخابات، تأسيسا على ما ثبت من أن 238 عضواً غير مسجلين بسجلات عضوية الجمعية، وأنه لا يكسبهم هذه العضوية مجرد سدادهم الاشتراكات عن عامى 1991و 1992، كما أن الثابت من الأوراق أن اللجنة المشرفة على انتخابات مجلس إدارة جمعية الشبان المسلمين بطنطا قد وجهت الدعوة لحضور الجمعية العمومية غير العادية لعدد 907 عضوا مسجلين بسجلات الجمعية ولهم عضوية، كما وجهت الدعوى لعدد 238 عضواً غير مسجلين بسجلات الجمعية، ولا يحمل أى منهم كارنيه العضوية، ولم يتقدموا بطلب اشتراك عضوية، ولم تصدر لهم موافقة من مجلس الإدارة على قبول عضويتهم، وبالتالى فلا يحق لهم الاشتراك فى الجمعية العمومية غير العادية لانتخابات مجلس إدارة الجمعية والتى تمت فى 15/ 6/ 1994. كما أن اللجنة المشرفة على الانتخابات، استبعدت عدد 183 عضواً بالجمعية من حضور الجمعية العمومية غير العادية بزعم أن قرار قبولهم باطل، لصدوره من مجلس الإدارة المكون من الطاعنين، فى حين أن عضوية هؤلاء صحيحة بموجب الحكم الصادر فى الدعوى رقم 4028 لسنة 1ق من محكمة القضاء الإدارى والقاضى بصحة ومشروعية جميع جلسات مجلس إدارة جمعية الشبان المسلمين بطنطا، وبالتالى يكون استبعادهم باطلاً، ومن ثم تكون الانتخابات موضوع التداعى قد وقعت باطلة. كما أن الثابت من الأوراق أن اللجنة المشرفة على الانتخابات قد اعتمدت عدد 1145 عضواً (907+ 238 عضواً)، وبالتالى فإن النصاب القانونى لانعقاد الجمعية يجب ألا يقل عن 574 عضواً من مجموع الأعضاء الذين اعتمدتهم اللجنة المشرفة على الانتخابات، بينما الثابت من محضر اجتماع الجمعية العمومية حضور عدد 563 عضواً من مجموع من له حق الحضور، الأمر الذى يقطع ببطلان الانتخابات موضوع التداعى لعدم توافر النصاب القانونى للحضور. كما أن الحكم المطعون فيه قضى بقبول تدخل المتدخلين انضمامياً إلى جانب الجهة الإدارية لتوافر الصفة والمصلحة لهم باعتبارهم من المطعون فى فوزهم فى الانتخابات المطعون على نتيجها، فى حين أن الثابت من محضر اجتماع الجمعية العمومية الموضحة به أسماء المرشحين، أن المتدخلين الثلاثة ليسوا من المرشحين فى العملية الانتخابية، وليس لأى منهم عضوية فى مجلس الإدارة حتى يتقرر فوزهم أو عدم فوزهم فى الانتخابات، وبذلك يكون ما انتهى إليه الحكم من قبول تدخلهم مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه على المحكمة أن تعمل ابتداءً اختصاصها بتكييف حقيقة الدعوى، بأن تنزل عليها صحيح حكم القانون، ويكون للمحكمة وهى بصدد تكييف الدعوى والكشف عن حقيقة الطلبات فيها أن تتقضى النية الحقيقية للخصوم من وراء ابدائهم طلباتهم فلاتقف عند ظاهر اللفظ ووجه العبارة بل عليها استكناه حقيقة نية الخصوم وإرادتهم من وراء الدعوى والطلبات فيها، وبما يتفق والاختصاص المقرر قانوناً لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى. كما تواتر قضاء هذه المحكمة كذلك على أن الفصل فى أمر اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ولائياً، هو من المسائل التى تعد مطروحة دائماً على المحكمة، ولو لم يبد بشأنها الخصوم أى دفع أو دفاع، بحسبانها من الأمور المتعلقة بالنظام العام، فيتعين التصدى لها قبل البحث والخوض فيها موضوعياً، لأن ذلك إنما يدور مع ولاية المحكمة بنظرها وجوداً وعدماً، وبحيث لا تقضى المحكمة فى موضوع منازعة، هى مما تخرج برمتها من اختصاصها المحدد دستورياً وقانوناً.
ومن حيث إنه لما كان ذلك، وكان الطاعنون ينشدون بطعنهم الماثل إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض دعواهم التى كانوا يبتغون فيها الحكم بإلغاء نتيجة انتخابات جمعية الشبان المسلمين بطنطا التى تمت بتاريخ 15/ 6/ 1994 وما يترتب على ذلك من آثار، بمقولة أنه تم إدراج مائتين وستة وثلاثين اسماً بسجلات العضوية ممن لا ينطبق على أصحابها شروط العضوية، مما ترتب على ذلك اشتراكهم فى التصويت فى انتخابات مجلس الإدارة، وكان لذلك أثره فى نتيجة الانتخابات حيث أخفقت قائمة الطاعنين ونجحت قائمة أخرى.
ومن حيث إن صحيح التكييف القانونى لطلبات الطاعنين أنها إنما تنصب فى حقيقة الواقع والقانون على الطعن فى صحة عضوية من تم إدراجه بسجلات عضوية جمعية الشبان المسلمين بطنطا، وما يترتب على ذلك من آثار، تداعت فأسفرت عن أمور أخرى، لا تعدو أن تكون مترتبة وقائمة عليها.
ومن حيث إنه لا خلاف فى أن جمعية الشبان المسلمين بطنطا من أشخاص القانون الخاص الخاضعة لأحكام كل من قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1964 ولائحته التنفيذية ولائحة نظامها الأساسى، فتكون المنازعة بشأن صحة عضوية الأعضاء المكونين لجمعيتها العمومية مما لا يعد من قبيل المنازعات الإدارية بمعناها الاصطلاحى التى اختص الدستور مجلس الدولة، بهيئة قضاء إدارى، وحده بنظرها حين اعتبره صاحب الولاية العامة والقاضى الطبيعى المختص بنظرها وأمور الجمعيات الخاصة، التى هى من الأشخاص الفاعلة فى مجال المجتمع المدنى، مردها أساساً إلى إرادتهم الحرة، فلا يكون تدخل الجهة الإدارية – التى ينيط بها القانون الإشراف على شئونها – إلا تدخلاً هوناً، فلا ترهق الجمعية عنتاً أو تتدخل فى شئونها افتئاتا، فكل ذلك مما يتعارض مع الحق المقرر بالدستور للمواطنين فى تكوين الجمعيات، بما يشمل لزاماً الحق فى الإدارة والانضمام إليها أو الانسلاخ منها، فكل ذلك أمور مردها النظم الأساسية للجمعية الخاصة، حسبما يؤدى إليه الفهم القانونى الصحيح لأحكام المادة من الدستور، وعلى ضوء القضاء الهادى للمحكمة الدستورية العليا، وعلى الأخص الصادر بجلسة 3 من يونيه سنة 2000 فى القضية رقم 153 لسنة 21 قضائية دستورية، وعلى ما تواتر عليه قضاء مجلس الدولة بهيئة قضاء الإدارى. وعلى ذلك فإن الفصل فى المنازعة التى هى فى حقيقتها المجادلة فى صحة عضوية بعض الأشخاص مع ما يترتب على ذلك من قيدهم فى سجلات العضوية، فكل ذلك ، مما يخرج عن الاختصاص الولائى لمجلس الدولة، وينعقد الفصل فيها لجهة القضاء العادى ممثلة فى خصوصية الطعن الماثل فى محكمة طنطا الابتدائية، الأمر الذى تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها، باعتبار أن الاختصاص الولائى يتعلق بالنظام العام، وبحسبان أن مجلس الدولة وهو الحريض على اختصاصه المقرر أصله فى الدستور حريص ذات الحرص على عدم تجاوز اختصاصه حافظاً على الاختصاص المقرر لجهات القضاء الأخرى، تحقيقاً لصحيح مبدأ سيادة القانون، الذى يتطلب دائماً النزول على صحيح حكمه والإلتزام بحقيق حكمته. ولا يغير من الطبيعة المدنية للمنازعة الماثلة، محض الادعاء بأن ما تم من إثبات عضوية البعض بالجمعية، وبالتالى حضور اجتماع الجمعية العمومية التى انتخبت مجلس الإدارة، إنما تم بفعل أو إسهام غير مشروع من جهة الإدارة، ذلك أن ما أثاره الطاعنون فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون أقوالاً لا تجد لها أصولاً ثابتة تنتجها منطقاً وواقعاً بالأوراق. كما لا تكشف الأوراق عن بداية إثبات شئ من ذلك. فضلاً عن أن شئون التجمعات الأهلية التى هى من المكونات الفاعلة للمجتمع المدنى، إنما مردها إلى التجمع الحر والإرادة الفردية، وهذه السمة تتداعى بآثارها على طبيعة التجمع ذاته فيكون مدنياً تكويناً وعضوية وإدارة، وتغلب هذه الصفة المدنية فتصطبغ بها أمور الجمعيات الأهلية وتتسم بها. وترتيباً على ذلك لا يكون للجهة الإدارة إلا ممارسة الاختصاصات المقررة لها صراحة بنص القانون الذى ينظم الجمعيات الأهلية، والذى هو من القوانين المكملة للدستور، فلا يقوم اختصاص قاضى المشروعية، فى مجال نشاط الجمعيات الأهلية، إلا متى تجاوزت الجهة الإدارية الاختصاص المقرر لها أو أساءت ممارسة الاختصاص أو لم تلتزم فى ممارستها الاختصاص المقرر لها الضوابط الشكلية أو الإدارية المقررة قانوناً، ففى هذه الحالات، وحسب، يهب قاضى المشروعية إلى إنزال رقابته على تصرف الجهة الإدارية فيقره إن كان متفقاً مع جادة أحكام القانون المنظم لشئون الجمعيات الأهلية، أو يتصدى بإلغائه متى خالف شيئاً من ذلك.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذه الوجهه من النظر، فبحث موضوع المنازعة دون أن يتعرض لمدى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظرها نزولاً على مقتضى صحيح التكييف القانونى لطلبات الخصوم الذى كان يتعين عليه أن يجريه، فمن ثم يكون ذلك الحكم قد أخطأ فى تطبيق القانون متعيناً لذلك إلغاؤه، والقضاء مجدداً بعدم الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى مع إحالتها بحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية، عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 مع إرجاء الفصل فى المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى، واحالتها بحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية مع إبقاء الفصل فى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات