الطعن رقم 1718 سنة 18 ق – جلسة 31 /05 /1949
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 902
جلسة 31 من مايو سنة 1949
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك وفهيم عوض بك والسعيد رمضان بك المستشارين.
القضية رقم 1718 سنة 18 القضائية
تصدير بضاعة. استيراد ثمنها في موعد لا يتجاوز ستة أشهر. غير معاقب
عليه في كل الأحوال وعلى الإطلاق. الأمر العسكري رقم 53 لسنة 1940 والقانون رقم 80
لسنة 1947 الذي حلَّ محله. القصد منهما هو المعاقبة على تعمد عدم الاستيراد أو التهاون
أو التقصير فيه.
إن الأمر العسكري رقم 53 لسنة 1940 والقانون رقم 80 لسنة 1947 الذي حله محله وإن أوجبا
استيراد ثمن البضائع المصدرة في موعد لا يتجاوز ستة أشهر إلا أن الظاهر من مجموع نصوصهما
أنهما لم يقصدا العقاب على مجرد عدم استيراد القيمة في الميعاد في كل الأحوال على الإطلاق،
بل قصدا المعاقبة على تعمد عدم الاستيراد أو التهاون والتقصير فيه. فإذا كان المصدر
قد قام من جانبه بملاحقة عميله الموجود في الخارج ومطالبته بالقيمة وبذل في ذلك ما
يجب على كل جاد في تنفيذ حكم القانون فلا تصح معاقبته لمجرد انقضاء الميعاد دون ورود
القيمة. يؤيد هذا النظر أن الأمر المذكور قد نص على إعفاء المصدر من المسؤولية متى
كان قد قدم أوراق التصدير ومستنداته إلى مصرف مرخص له يتولى هو عملية الاستيراد وما
ذلك إلا لانتفاء مظنة الإهمال والتقصير من جانب المصرف. ويؤكده ما جاء بالأمر والقانون
المذكورين من تخويل الوزير حق تحديد المدة المقررة للاستيراد، وإطالتها، وذلك لا يكون
إلا بناءً على تقدير أعذار تقدم تنتفي معها مظنة التعمد أو التقصير من جانب المصدر.
وإذن فالقول بأن المصدر لا يعفى من المسؤولية إلا في حالة القوة القاهرة غير صحيح،
والحكم الذي يبني قضاءه على ذلك دون أن يبحث ويقدر الاعتبارات القائمة في الدعوى والتي
قد تعفى من المسؤولية على الأساس المتقدم يكون مخطئاً متعيناً نقضه.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ حين دانه
"بأنه لم يفِ بما تعهد به في الإقرار المقدم منه إلى السلطات الجمركية من استيراد ثم
ما صدره من كاوتش قيمته 3000 جنيه إلى لبنان بالعملة الأجنبية بالطريقة التي ترتضيها
مراقبة عمليات النقد بالبنك الأهلي المنتدب لذلك من وزير المالية". فقد تمسك الدفاع
عنه بانعدام القصد الجنائي لديه، واستدل بأن القيمة قليلة بالنسبة إلى مجموع صادراته
التي بلغت قيمتها 817 ألف جنيه، وأن سبب التأخير إنما يرجع إلى خطأ في مسك الحساب عن
كل عملية على حدة، ثم إنه كان في إمكانه طلب تجديد المدة المحددة للاستيراد، وقد أذنت
الوزارة بالتجديد فعلاً بعد مضي الميعاد في بعض الحالات، فقالت المحكمة الابتدائية
"إن القوة القاهرة هي التي تعفي من العقوبة ولم تأخذ بدفاعه ودانته" وأيدت المحكمة
الاستئنافية الحكم الابتدائي وقالت بكفاية ارتكاب الجاني فعله وهو عالم أنه يرتكب أمراً
محرماً يقع تحت طائلة العقاب دون استلزام توفر قصد خاص مع أن هذا خطأ ما دام الغرض
من القانون منع تسرب الأموال إلى الخارج، فإذا ما ثبت أن المتهم لم يقصد التهريب فلا
جريمة ولا عقاب.
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى على الطاعن فقضت محكمة أول درجة بالإدانة, وقالت "إنه
بالنسبة لموضوع الدعوى فإن المتهم لا يستطيع التخلص من الوفاء بالتزامه إلا إذا أثبت
استحالة التنفيذ في الميعاد المحدد لقوة قاهرة ينتفي معها القصد الجنائي في الجريمة…
وإنه استورد قيمة البضائع بعد مضي ميعاد الستة شهور…. وإن المعاذير التي التمسها
لا تعتبر قوة قاهرة ومن ثم فالتهمة ثابتة". فاستأنف المحكوم عليه فقضت المحكمة الاستئنافية
بالتأييد وقالت "إن الشارع لا يتطلب لقيام الركن المعنوي لهذه الجريمة سوى القصد العام
وهو إتيان الجاني جرمه وهو يعلم أنه يرتكب أمراً محرماً يقع تحت طائلة العقاب أي علم
الجاني بتوافر الأركان التي يتطلبها القانون للعقاب دون القصد الخاص الذي يكون عندما
تنصرف نية الشخص إلى غاية معينة ويحمله على ارتكاب الجريمة دافع أو غرض معين… وإن
ما قاله الحكم المستأنف عن القوة القاهرة قد أراد به الإشارة إلى حالة انعدام إرادة
الجاني التي هي أساس الركن المعنوي للجرائم ذات القصد العام والقصد الخاص على السواء".
وحيث إن الأمر العسكري رقم 53 لسنة 1940 والقانون رقم 80 لسنة 1947 الذي حلَّ محله
وإن أوجبا استيراد ثمن البضائع المصدرة في موعد لا يتجاوز ستة أشهر إلا أن الظاهر من
مجموع نصوصهما أنه لم يقصد العقاب على مجرد عدم استيراد القيمة في الميعاد في كل الأحوال
على الإطلاق وإنما يقصد المعاقبة على تعمد عدم الاستيراد أو التهاون والتقصير فيه.
فإذا كان المصدر قد قام من جانبه بملاحقة عميله الموجود في الخارج ومطالبته بالقيمة
وبذل في ذلك ما يجب على كل جاد في تنفيذ حكم القانون فلا تصح معاقبته لمجرد انقضاء
الميعاد دون ورود القيمة – يؤيد هذا النظر أن هذا الأمر قد نص على إعفاء المصدر من
المسؤولية متى كان قد قدم أوراق ومستندات التصدير إلى مصرف مرخص له يتولى هو عملية
الاستيراد، وما ذلك إلا لانتفاء مظنة الإهمال والتقصير في هذه الحالة. ويؤكده ما جاء
بالأمر والقانون المذكورين من تخويل الوزير حق تجديد المدة المحددة للاستيراد وإطالتها،
وذلك لا يكون إلا بناءً على تقدير أعذار تقدم تنتفي معها مظنة التعمد أو التقصير من
جانب المصدر. ومتى تقرر هذا فإن القول بأن المصدر لا يعفى من المسؤولية إلا في حالة
القوة القاهرة لا يكون صحيحاً ويكون الحكم إذ بنى قضاءه على ذلك دون أن يبحث ويقدر
الاعتبارات القائمة في الدعوى والتي قد تعفى من المسؤولية على الأساس المتقدم مخطئاً
متعيناً نقضه.
