الطعن رقم 2172 سنة 18 ق – جلسة 24 /05 /1949
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 894
جلسة 24 من مايو سنة 1949
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك وفهيم عوض بك والسعيد رمضان بك المستشارين.
القضية رقم 2172 سنة 18 القضائية
أ – مسؤولية جنائية. عدم إثارة الدفاع شيئاً في صدد إدراك المتهم.
عدم تبين المحكمة جنوناً به. لا دليل على أنه كان وقت المحاكمة مصاباً في عقله. لا
محل للجدل في مسؤوليته.
ب – تعويض. تبرئة المتهم من تهمة الشروع في القتل. إلزامه بالتعويض مع المتهم الآخر
الذي أدين فيها على أساس توافقه معه على إيذائه توافقاً بلغ درجة الاتفاق الجنائي.
لا خطأ في ذلك.
1 – إذا كانت المحكمة لم تلاحظ على المتهم أن به جنوناً أو عاهة بعقله، وكان المدافعون
عنه لم يثيروا شيئاً في صدد هذا أمامها، وكانت جميع الأوراق المقدمة منه في طعنه على
الحكم لا تفيد أنه كان وقت المحاكمة مصاباً في عقله، فلا يكون ثمة وجه للمساس بالحكم
الصادر بإدانة هذا المتهم.
2 – إذا كانت المحكمة قد برَّأت متهماً من تهمة الشروع في القتل ومع ذلك ألزمته بالتعويض
عن واقعة هذه الجريمة مع المتهم الآخر الذي أدانته بها بناءً على أن الاثنين توافقا
على إيذاء المجني عليه توافقاً بلغ درجة الاتفاق الجنائي بحيث يعتبر مسؤولاً مدنياً
عن الأضرار التي ترتبت على الإيذاء، فإنها لا تكون قد أخطأت.
المحكمة
وحيث إن طعن الطاعن الثالث مصطفى علي كمال حبيشه قد استوفى الشكل
المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من هذا الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دانه بالاشتراك
في الاتفاق الجنائي وقضى عليه بالتعويض للمدعي بالحقوق المدنية جاء مشوباً بما يبطله،
ذلك لأنه كان وقت محاكمته مصاباً بعاهة في عقله ظهرت عليه أعراضها وهو بالسجن وتناقلها
زملاؤه، كما بدت عليه يوم الحكم وقبيل صدوره، وإن كان الدفاع عنه لم يتبين هذه الحقيقة
إلا عندما نشرت الصحف أن المتهم حاول الانتحار صبيحة اليوم التالي للحكم عليه، وقد
عرض بعدها على الأخصائيين من الأطباء فأجمعوا على مرضه وعلى أن محاولته الانتحار عرض
من أعراضه، وأن مما لوحظ عليه بالجلسة دليل على إصابته به كما أن ما شاهده عليه إخوانه
قاطع في أن المرض بدأ قبل المحاكمة بكثير، وقد انتهى الأمر بإدخاله مستشفى الأمراض
العقلية ثم مستشفى الأمراض العصبية إلى أن خرج أخيراً، وقد تماثل للشفاء، وقدم الطاعن
تأييداً لطعنه شهادات من أطباء وأعداد بعض الصحف. ويضيف الطاعن أن المحكمة عنيت ببيان
بدء اشتراكه في الاتفاق الجنائي فأخذت في ذلك بإقراره على ما أوردته عند بيان الواقعة
في صدر الحكم إلا أنها في نهايته عادت وأرجعت البدء إلى تاريخ سابق فنقضت بذلك ما سبق
أن قررته، فضلاً عن أن هذا التاريخ لا سند له في الأوراق – ثم إنها تعرضت لظروف الرأفة
في تقدير العقوبة فذكرت أن آخر غير الطاعن كان هو المسيطر على الجمعية والمحرك لها
المباشر لتنفيذ الجرائم التي ارتكبت، وأن الباقين معه، ومنهم الطاعن، إنما كانوا مستسلمين
لطاعته منفذين لأوامره وناقشت سن المتهمين وقالت عنهم إنهم قريبو عهد بسن الحداثة وقت
ارتكاب الجريمة… وبعد أن قالت ذلك طبقت المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى
كثير من المتهمين ولكنها لم تعمل حكمها بالنسبة إليه دون أن تذكر أسباباً لهذه التفرقة
– كما أنها قضت بإلزامه بالتعويض للمجني عليه في الشروع في القتل مع أنها برَّأته من
هذه التهمة, ولا يوجد ما يوجب مسؤوليته مدنياً.
وحيث إن الطاعن أحيل إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بجريمتي الاتفاق الجنائي والشروع
في قتل ممدوح الشلقاني أفندي الذي تدخل مدعياً بحقوق مدنية قبل المتهم ووالده وآخرين.
وقد حضر مع الطاعن خلال المحاكمة المدافعون عنه ولم يثر بالجلسة شيء بصدد حالته العقلية,
وقضت المحكمة بإدانته في التهمة الأولى وببراءته من التهمة الثانية التي ساءلت عنها
متهماً آخر وألزمته هو وهذا المتهم بتعويض الضرر الناشئ عنها. ولما كانت المحكمة لم
تتبين جنوناً أو عاهة بعقل الطاعن، وكان المدافعون عنه لم يثيروا شيئاً بهذا الصدد
أمامها، وكانت جميع الأوراق المقدمة أخيراً بالطعن لا تفيد أنه كان وقت المحاكمة مصاباً
في عقله، فلا محل لما يثيره في هذا الخصوص. أما ما يشير إليه عن عدم أخذه بموجبات الرأفة
فمردود بأن تقدير ظروف الشدة أو الرأفة من سلطة محكمة الموضوع وحدها، وأما ما يقوله
في شأن التعويض فلا وجه له إذ ولو أن المحكمة برَّأته من تهمة الشروع في القتل إلا
أنها أقامت قضاءها بإلزامه بالتعويض مع المتهم الآخر الذي دين بهذه الجريمة على ما
قالته من أنه كان معه، وقد سلمه السلاح الذي استعمل في الجريمة, ثم اتحد الاثنان في
فكرة الاستيلاء على سيارة المدعي من طريق التحرش به ومعاكسته، وتطور الموقف إلى صدور
أفعال منهما استفزت المدعي وكان لها بعض الأثر في وقوع الجريمة التي ارتكبها زميل الطاعن،
وأن كل هذه الأفعال وإن كانت لا ترقى بالنسبة إليه إلى مرتبة الاتفاق الذي وقعت جريمة
الشروع في القتل بناءً عليه إلا أن توافق الاثنين على التحرش رغبة في الحصول على السيارة
لتنفيذ حلقة من الاتفاق الجنائي العام القائم بينهما وآخرين والأفعال التي صدرت منهما
وكان من نتيجتها استفزاز المدعي كان لها أثرها بالنسبة إلى الطاعن، وبالتالي في الضرر
الذي حاق بالمدعي – وهذه الظروف مجتمعة تجعل الاثنين مسؤولين مدنياً بالتضامن عن تعويض
ذلك الضرر إذ أن أحدهما ارتكب الفعل بذاته أما الثاني "الطاعن" فإنه, وقد توافق مع
زميله على الإيذاء الذي بلغ إلى درجة الاتفاق جنائياً مع زميله عليه، يعتبر مسؤولاً
مدنياً عن الأضرار التي ترتبت عن الإيذاء بل الاعتداء الذي وقع من زميله، فذلك يبرر
مساءلته مدنياً عن التعويض المحكوم به للمجني عليه. هذا وغير صحيح ما يدعيه الطاعن
عن تاريخ الواقعة التي دين من أجلها إذ حددته المحكمة بسنة 1945 بناءً على اعترافه
هو. أما ما ورد بنهاية الحكم فإنما كان بصدد الآخر الذي اتهم بالاتفاق الجنائي والشروع
في القتل.
