الطعن رقم 1764 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 26 /11 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 297
جلسة 26 من نوفمبر سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فاروق علي عبد القادر, ود. محمد عبد السلام مخلص، علي فكري حسن صالح, والصغير محمد محمود بدران نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1764 لسنة 38 قضائية عليا
هيئة الشرطة – ضباط الشرطة – تأديبهم – الإحالة إلى الاحتياط –
مشروعية قرار الإحالة – شرط قيام حالة الضرورة – رقابة القضاء.
المادة 67 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971.
المشرع خوَّل وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة أن يحيل الضابط الذي
يشغل رتبة أقل من لواء إلى الاحتياط – المشرع اشترط لذلك أن تقوم في حق الضابط أسباب
جدية تتعلق بالصالح العام تؤكد وتثبت ضرورة إحالة الضابط إلى الاحتياط ويجب أن تكون
حالة الضرورة واضحة جلية وثابتة ثبوتاً قاطعاً لكي تعمل جهة الإدارة سلطتها بإحالة
الضابط إلى الاحتياط – مشروعية قرار الإحالة إلى الاحتياط أن يكون هذا القرار لازماً
وضرورياً وأنه استخدم من قبل جهة الإدارة لمواجهة حالة واقعية أو قانونية حقيقية قامت
في حق الضابط وأن محاسبته عنها طبقاً لقواعد التأديب العادية لا تكفي لدفع ضرره على
المصلحة العامة في نطاق وظيفة هيئة الشرطة – للقضاء الإداري حق الرقابة على قيام أو
عدم قيام حالة الضرورة – إذا ثبت جدية الأسباب وضرورة الإحالة إلى الاحتياط كان قرار
الإحالة سليماً ومتفقاً وأحكام القانون – أما إذا اتضح أن الأسباب لم تكن جدية أو لم
تكن تمثل الأهمية التي تدعو إلى قيام حالة الضرورة التي تبرر تدخل الجهة الإدارية بإحالة
الضابط إلى الاحتياط أو مؤاخذته تأديبياً كانت كافية دون اللجوء إلى إحالته إلى الاحتياط
كان قرار الإحالة باطلاً متعين الإلغاء. تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 20/ 5/ 1992 أودع الأستاذ ……….. المحامي بصفته وكيلاً
عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1764 لسنة
38 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم 490 لسنة
2 ق بجلسة 24/ 3/ 1992 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار موضوع الدعوى واعتباره كأن لم يكن
مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبعد إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات كما تم نظر الطعن
أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
– الدائرة الثالثة موضوع – وحددت لنظره أمامها جلسة 26/ 11/ 1996 وقد تدوول الطعن أمام
المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرير إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم
وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن في الطعن الماثل
قد أقام الدعوى رقم 480 لسنة 43 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
بتاريخ 24/ 10/ 88 طالبا في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار
وزير الداخلية رقم 593 لسنة 1988 بإحالته إلى الاحتياط وقال شرحاً لدعواه إنه عمل منذ
تخرجه من كلية الشرطة في 10/ 8/ 1978 بأكاديمية الشرطة ومنح نوط الامتياز من الطبقة
الثانية عام 1978 ولم توقع عليه أية جزاءات طلية مدة خدمته وكافة تقاريره السرية بدرجة
ممتاز وبتاريخ 28/ 6/ 1988 أعلن بقرار وزير الداخلية برقم 594 لسنة 1988 بإحالته إلى
الاحتياط للصالح العام وتظلم منه وأضاف أن القرار المشار إليه تجرد من ركن السبب ولا
يقدح في ذلك القول بأنه صدر للصالح العام لأن هذه العبارة لا يستفاد منها أية مبررات
تدعو لإصداره كما أن البادي من تاريخه الوظيفي مدى كفاءته وامتيازه بحصوله على تقدير
ممتاز طوال مدة خدمته وعدم توقيع أية جزاءات عليه، كما أن تقديمه إلى مجلس التأديب
بكلية الشرطة لا يؤدى إلى إصدار مثل هذا القرار خاصة وأنه قد تم نقله إلى مديرية أمن
قنا وأبعد عن عمله بكلية الشرطة ولم يصدر مجلس الشرطة أية قرارات تأديبية ضده.
وخلال نظر الدعوى قدم المدعى مذكرة أوضح فيها أن مصلحته في إلغاء القرار المطعون فيه
ذلك أنه عندما أعيد للعمل وضع أمامه عدد مماثل للعدد الذي كان يسبقه عند إحالته للاحتياط
وهو ضرر جسيم لا يمكن تداركه إلا بإلغاء قرار إحالته إلى الاحتياط.
وبجلسة 22/ 10/ 1990 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الادراي بأسيوط للاختصاص،
وقد ورد ملف الدعوى وقيد بجدول المحكمة الأخيرة بالرقم السالف الإشارة إليه وقد تدوول
نظر الدعوى أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 24/ 3/ 1992 أصدرت المحكمة حكمها المشار إليه تأسيساً على أن مقتضى المادة 67
من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة أنه يجوز لوزير الداخلية بعد أخذ
رأي المجلس الأعلى للشرطة أن يحيل الضباط عدا المعينين في وظائف بقرار من رئيس الجمهورية
إلى الاحتياط إذا ثبت ضرورة ذلك لأسباب جدية تتعلق بالصالح العام وذلك لمدة لا تزيد
على سنتين يعرض أمر الضابط قبل انتهائها على المجلس الأعلى للشرطة ليقرر إحالته إلى
المعاش أو إعادته إلى الخدمة العاملة فإذا لم يتم العرض عاد الضابط إلى عمله ما لم
تكن مدة خدمته انتهت لسبب آخر طبقاً للقانون وقد استهدف المشرع من ذلك اتساع السبيل
أمام هيئة الشرطة لتقويم من ترى من الضباط أنه قد حاد عن جادة الطريق وذلك من الملاءمات
المتروكة لجهة الإدارة وتقديرها بلا معقب عليها ما دام قرارها قد خلا من عيب إساءة
استعمال السلطة أو الانحراف بها وغني عن البيان أن الإحالة إلى الاحتياط، لا تعتبر
عقوبة لأن المشرع قد حدد في قانون الشرطة المشار إليه العقوبات التأديبية التي يجوز
توقيعها على الضابط ومن ثم لا يلزم أن تكون تلك الوقائع التي احاطت بالضابط وصدر بناء
عليها قرار إحالته إلى الاحتياط قد ابين عنها بحكم قضائي أو تأديبي أو بقرار إداري
وإنما يكفي وجودها فعلاً وأن تحيط بالضابط بأن تجعله في محل ملاءمة من قبل الإدارة
بين استمراره في الخدمة أو إحالته إلى الاحتياط.
وأضافت المحكمة أن الثابت من الأوراق أنه قد نسب للمدعي المخالفات الآتية:
أولاً: الإخلال الجسيم بواجبات وظيفته ومخالفة التعليمات على النحو الآتي:
1- عدم انتظام الأعمال الكتابية والدفاتر الخاصة بقسم قاعات الطعام.
2- قيامه بالتوقيع على تصاريح خروج المجندين بقسم قاعات الطعام دون إثبات بيانات المجند
وساعة وتاريخ الخروج والعودة.
3- إساءة معاملة المجندين العاملين بقاعات الطعام وتعديه عليهم بالضرب والسب.
4- قيامه بحرمان بعض المجندين من إجازاتهم كجزاء رغم مخالفة ذلك لتعليمات الوزارة.
5- قيامه بتوقيع تصاريح خروج بعض المجندين لمدة طويلة بالمخالفة للتعليمات دون مبرر
مما دفع المجندين إلى الادعاء عليه بأن التصريح لهم بهذه الإجازات كان نظير مقابل مادي
يدفع إليه من خلال مراسلته.
6- إصداره أمراً بجمع مبالغ نقدية من المجندين لشراء مكواه دون استئذان من قيادته.
7- تكليفه بعض المجندين بأعمال خاصة له ولوالده ولوالدة زوجته وفي غير الأعمال المنوطة
بهم.
8- استخدام بعض المجندين بالإدارة العامة للأمن المركزي في أعمال طلاء شقته.
9- استخدام بعض المجندين العاملين بقسم قاعات الطعام في الخدمة بمنزله ومنزل والده
وشقيقه ووالدة زوجته.
10- تكليف بعض المجندين بنقل سمل واسفنج كانا مودعين بمكتبه إلى منزله مستخدماً سيارة
الشرطة.
11- تكليفه لبعض المجندين بنقل عدد 25 كرسياً من عهدة الكلية وبسيارة الكلية إلى منزل
والده بمناسبة خطوبة شقيقته وإعادتها للكلية.
12- قيامه بإصلاح سيارة قوة الحملة بورشة خاصة وعدم اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة
وعدم سداد مبلغ خمسين جنيها قيمة سمكرة السيارة بالورشة المشار إليها.
13- قيامه بمنح صاحب الورشة المشار إليها تصريحاً لدخول الكلية على بياض وبدون تاريخ،
مما يعرض أمن الكلية للخطر.
14- إساءته استخدام سيارات الكلية واستغلالها في إحضار وشراء ونقل حاجيات خاصة له ولأسرته.
ثانياً: خروجه على مقتضى الواجب الوظيفي وسلوكه سلوكاً معيباً وضعه موضع الشبهات والريبة
والشك وذلك بأن قام بالآتي:
1- تكليفه بعض المجندين بإحضار شبكة حديدية ولافتة نحاسية ومواسير من أموالهم الخاصة
وعدم قيامه بردها لهم.
2- تكليفه أحد المجندين بشراء عدد اثنين براد شاي من أمواله الخاصة وعدم سداد قيمتهما
له.
3- قيامه بمنح المجندين العاملين بمقصف الإدارة إجازة لمدة 25 يوماً بالمخالفة للتعليمات،
مما دفع هؤلاء المجندين إلى الادعاء بأن سبب منحهم هذه الإجازة هو احضار كل منهم مبلغ
مائة جنيه قيمة بدلة سلمت إليهم لاستخدامها في العمل رغم أنها مكهنة.
4- عدم سداده مبلغ مائة وتسعة وخمسين جنيهاً لأحد المجندين يعمل بمقصف الإدارة قيمة
مشتروات قام بشرائها.
5- تكليفه لمجند باحضار طلبات خاصة وعدم دفع قيمتها.
6- قيامه بتسليم مجند ثالث مبلغ ألفي جنيه وطلبه منه إخفاءها لحين استردادها منه.
ثالثاً: الإخلال بواجبات وظيفته لضعف إشرافه على أعمال مرؤوسيه مما أدى إلى تمكين الرقيب/………….
من استغلال المجندين مادياً ومنحهم تصاريح خروج لمدة 24 ساعة مقابل جنيه واحد، كما
قام الرقيب المذكور بالاستيلاء على مبلغ جنيه واحد من كل مجند من العاملين بقسم قاعات
الطعام نظير تسلمه علبة كعك العيد المقرر توزيعها مجاناً عليهم.
وأضافت المحكمة أن المخالفات المشار إليها والمنسوبة للمدعي قد ثبت صحتها ووقوعها من
جانبه وذلك من إقراره ببعضها ومن شهادة الشهود وإدانته في مخالفات البند الأول من قبل
مجلس التأديب الابتدائي والاستئنافي لضباط الشرطة ولا يغير مما تقدم أن مجلس التأديب
المشار إليه قد قرر براءة المدعي من المخالفات المنسوبة إليه في البندين ثانياً وثالثاً
والمخالفة رقم 3 من البند الأول وذلك أن مرجع قرار البراءة التي حصل عليها المدعي بخصوص
تلك المخالفات هو عدم كفاية الأدلة وهو أمر لا يزيل علق بساحة المدعي عند قيام الجهة
الإدارية بإعمال سلطتها بإصدار قرار إحالته إلى الاحتياط.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب
والخطأ في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك على النحو التالي:
أولاً: خلط الحكم الطعين بين التأديب وبين الإحالة للاحتياط للصالح العام والإحالة
للاحتياط ليست حكماً من أحكام التأديب ومن ثم فإذا نسب للضابط أن الوقائع التي يجوز
معها اتخاذ الإجراءات التأديبية ضده فلا يجوز إحالته إلى الاحتياط إلا لسبب آخر هو
الصالح العام والبين من القرار المطعون فيه أنه قد تأسس على ذات الوقائع التي حوكم
الطاعن عنها أمام مجلس التأديب وهذا المعنى يخرج تماماً عن مدلول الصالح العام الذي
قصده المشرع بنظام الإحالة للاحتياط.
ثانياً: لم يعن الحكم الطعين بالرد على ما جاء بدفاع الطاعن من النعي على قرار إحالته
صدوره مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة والمستفاد من الآثار المترتبة على قرار الإحالة
للاحتياط لمدة جاوزت العام وترتب عليها أن وضع أمامه عدد من الضباط مماثل للعدد الذي
كان يسبقه عند إحالته إلى الاحتياط.
ثالثاً: أن البين من مذكرة الإدارة العامة للتفتيش والرقابة المؤرخة 31/ 5/ 1988 والموقع
عليها من السيد اللواء/………….. مساعد وزير الداخلية ومدير الإدارة العامة للتفتيش
والرقابة في ذلك الوقت والتي انتهت بإحالة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية ولما كان
السيد اللواء المذكور عضواً بالمجلس الأعلى للشرطة الذي عرضت عليه ذات المذكرة ووافق
على ما جاء بها من إحالة الطاعن للاحتياط ومن ثم فإن القرار يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً
يصل به إلى حد الانعدام، حيث كان يتعين على السيد اللواء المذكور عدم الاشتراك في نظر
قرار إحالته للاحتياط ضماناً لحيدة عضو مجلس التأديب.
ومن حيث إن المادة من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971 والواردة
في الفصل الثامن تحت عنوان (الإحالة إلى الاحتياط) قد نصت على أنه لوزير الداخلية بعد
أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة أن يحيل الضابط – عدا المعينين في وظائفهم بقرار من رئيس
الجمهورية – إلى الاحتياط وذلك:
1- بناء على طلب الضابط أو الوزارة لأسباب صحية تقرها الهيئة المختصة.
2- إذا ثبت ضرورة ذلك لأسباب جدية تتعلق بالصالح العام ولا يسري ذلك على الضباط من
رتبة لواء……. الخ.
ومن حيث إنه يبين من هذا النص أن المشرع خوَّل وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى
للشرطة أن يحيل الضابط الذي يشغل رتبة أقل من لواء إلى الاحتياط واشترط لذلك أن تقوم
في حق الضابط أسباب جدية تتعلق بالصالح العام تؤكد وتثبت ضرورة إحالة الضابط إلى الاحتياط
ويجب أن تكون حالة الضرورة واضحة جلية وثابتة ثبوتاً قاطعاً لكي تعمل جهة الإدارة سلطتها
بإحالة الضابط إلى الاحتياط وشرط مشروعية قرار الإحالة إلى الاحتياط أن يكون هذا القرار
لازماً وضرورياً وأنه استخدم من قبل جهة الإدارة لمواجهة حالة واقعية أو قانونية حقيقية
قامت في حق الضابط وأن محاسبته عنها طبقاً لقواعد التأديب العادية لا تكفي لدفع ضرره
على المصلحة العامة في نطاق وظيفة هيئة الشرطة وللقضاء الإداري حق الرقابة على قيام
أو عدم قيام حالة الضرورة فإذا ثبت جدية الأسباب وضرورة الإحالة إلى الاحتياط كان قرار
الإحالة سليماً ومتفقاً وأحكام القانون وأما إذا اتضح أن الأسباب لم تكن جدية أو لم
تكن تمثل الأهمية التي تدعو إلى قيام حالة الضرورة التي تبرر تدخل الجهة الإدارية بإحالة
الضابط إلى الاحتياط أو أن مؤاخذته تأديبياً كانت كافية دون اللجوء إلى إحالته إلى
الاحتياط كان قرار الإحالة باطلاً متعين الإلغاء.
ومن حيث إنه يبين من أوراق الطعن الخاصة بحافظة المستندات المقدمة من هيئة قضايا الدولة
بجلسة 15/ 5/ 1989 (تحضير) أن الطاعن قد عرض أمره على المجلس الأعلى للشرطة بجلسته
المنعقدة بتاريخ 12/ 6/ 1988 فقرر الموافقة على إحالته إلى الاحتياط وقد تضمن محضر
جلسة المجلس الأعلى للشرطة المشار إليه الأسباب التي بني عليها القرار المطعون فيه
وجاء به أن الإدارة العامة للتفتيش والرقابة قامت بفحص وتقييم موقف الطاعن وآخرين من
الضباط العاملين بكلية الشرطة في ضوء المعلومات التي وردت عن عدم صرف مرتبات بعض المجندين
بالكلية وعدم انتظام وتوحيد الإجازات لهم في مختلف المواقع وخاصة بقسمي قاعات الطعام
والحملة والتي نسب فيها إلى الطاعن المخالفات السالف ذكرها بصدد إيراد حيثيات الحكم
المطعون فيه.
ومن حيث إن الطاعن أحيل إلى مجلس التأديب عن جميع المخالفات المنسوبة إليه وصدر قرار
مجلس التأديب الاستئنافي في الدعوى التأديبية رقم 28 لسنة 1988 بجلسة 19/ 2/ 89 ببراءة
الطاعن مما هو منسوب إليه من مخالفات في البندين ثانياً وثالثاً والمخالفة رقم من البند الأول وإدانته عن المخالفات المنسوبة إليه بالبند أولاً (عدا المخالفة الثالثة)
وقد صدر قرار مجلس التأديب الاستئنافي بجلسة 31/ 12/ 1989 بتأييد القرار المستأنف فيما
تضمنه من براءة الطاعن عن المخالفات المنسوبة إليه في البندين ثانياً وثالثاً والمخالفة
رقم من البند أولاً.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن القرار رقم 93 لسنة 1988 بإحالة الطاعن إلى الاحتياط
اعتباراً من 14/ 6/ 1988 قد قام على ذات الأسباب التي من أجلها وافق المجلس الأعلى
للشرطة على إحالة الطاعن للاحتياط وقد استبان مما تقدم أن غالبية الوقائع التي تكون
ركن السبب في هذا القرار قد برأه منها مجلس التأديب الاستئنافي (المخالفات الواردة
في البندين ثانياً وثالثاً والمخالفة رقم من البند الأول).
ومن حيث إنه يبين من سرد المخالفات التي أدين فيها الطاعن من مجلس التأديب الاستئنافي
أنها مخالفات تتعلق بعدم انتظام الأعمال الكتابية والدفترية بقسم قاعات الطعام بالكلية
أو عدم انتظام عمليتي الإجازات والتصاريح للمجندين أو تكليف بعض هؤلاء المجندين بالقيام
بأعمال خاصة بالطاعن وذويه خارج نطاق الوظيفة ذلك من المخالفات المالية والإدارية التي
لا يمكن أن ترقى إلى مرتبة الأسباب الجدية التي تتعلق بالصالح العام وتثبت ضرورة إحالة
الطاعن إلى الاحتياط وفقاً لحكم المادة 67 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971
بل يكفي فيها توقيع الجزاء التأديبي المناسب علماً بأن الجهة الإدارية سبق أن وقعت
عليه جزاء الخصم لمدة ثلاثة أشهر من راتبه تنفيذاً لحكم مجلس التأديب الاستئنافي المشار
إليه.
ومن حيث إنه وقد تبين أن القرار المطعون فيه – فيما تضمنه من إحالة الطاعن إلى الاحتياط
قد صدر بالمخالفة للقانون لأن جهة الإدارة حين أصدرته لم يكن لديها العناصر اللازمة
أو الأسباب الجدية التي تتعلق بالصالح العام والتي تثبت قيام حالة الضرورة التي تدعو
إلى إصدار القرار المطعون فيه لأن ما استندت إليه الإدارة من أمور ثبت أن الغالب الأعم
منها غير قائم في حق الطاعن وأن ما ثبت في حقه من أمور لا يرقى إلى مرتبة الأسباب الجدية
التي تتعلق بالصالح العام ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مخالفاً لركن السبب
وبالتالي فهو مخالف للقانون متعين الإلغاء وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف هذا
المذهب وقضى برفض طلب إلغائه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين لذلك القضاء
بإلغائه وإلغاء قرار وزير الداخلية المطعون فيه فيما تضمنه من إحالة الطاعن إلى الاحتياط
اعتباراً من 14/ 6/ 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون
ضدها المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 593 لسنة 1988 فيما تضمنه من احالة الطاعن إلى الاحتياط اعتباراً من 14/ 6/ 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
