الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1090 لسنة 43 ق – جلسة 16 /06 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2141


جلسة 16 من يونيه سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ د. فاروق عبد البر، وأحمد عبد الفتاح حسن، ومصطفى سعيد حنفى، وأحمد عبد الحميد عبود نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1090 لسنة 43 القضائية

ضريبة – الضريبة على العقارات المبنية – وعاء الضريبة.
القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية – المشرع حدد مدلول العقارات التى تتناولها الضريبة – فى حكم العقارات المبنية الأراضى الفضاء المستغلة أو المستعملة سواء كانت ملحقة بالمبانى أو مستقلة عنها، مسورة أو غير مسورة – أثر ذلك – كذلك المشرع نظم طريق حصر العقارات وتقدير القيمة الإيجارية التى تحسب على أساسها الضريبة – سلطة الإدارة فى هذا الشأن مقيدة – وعاء الضريبة هو العقار ذاته – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 28/ 12/ 1996، أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، طعن قيد بجدولها برقم 1090 لسنة 43 القضائية عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 1643 لسنة 47 القضائية، القاضى فى منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات" وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة لحين الفصل فى موضوع الطعن، ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى، طلبت فى ختامه – وللأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 2/ 1999، ثم تدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/ 8/ 1999 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 24/ 10/ 1999 حيث نظرته هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/3/ 2001 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة 12/ 5/ 2001 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع. وخلال الأجل المحدد أودعت الهيئة الطاعنة مذكرة بدفاعها طلبت فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضدهما الأول والثانى المصروفات عن درجتى التقاضى. و بتلك الجلسة أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن السيدة/ ……. كانت قد أقامت الدعوى رقم 1643 لسنة 47 القضائية ضد الطاعنين فى الطعن الماثل، طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء تقدير ربط الضريبة على العقار المملوك لها عن ربط 91/ 2000 وتقديره وفقاً لربط جرد 81/ 1988، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها رد ما دفعته دون وجه حق مع حساب الغرامة بواقع ربط الضريبة بجرد الضريبة 1981/ 1988، وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات. وذكرت شرحاً لدعواها "أنها إستصدرت الترخيص رقم 51/ 1968 مصر الجديدة ببناء الدور الأرضي بملكها الكائن برقم 15 شارع سيف الدين برقوق بمدينة نصر، إلا أنها أكتفت بالأساسات والهيكل الخرسانى فقط، ثم إستصدر زوجها الدكتور/ ……….._ بصفته وكيلا عنها – الترخيص رقم 299 لسنة 1968 بتعلية دور أول علوى مكون من شقة واحدة، وجرى ربط الضريبة عام 1977 على أساس أن الدور الأرضي تحت الإتمام، والدور علوى تم تقدير إيجاره بواقع 29.893 جنيهاً، وتم ربط بجرد 60/ 1980 بالكشف الرسمى رقم 596179 (ص5 – دفتر جرد – جزء 19) بمبلغ 29.697 جنيهاً سنوياً. وبجرد 81/ 1988 تم إثبات العقار على أنه دورين، الأول عبارة عن ستة وحدات مفتوحة على بعضها أعمدة خرسانية بدون باب وحجرة بحرية وحجرة بدورة مياه، والدور الثانى به خمس غرف وصالة والمنافع، وبالسطح حجرة بالجهة القبلية، ولم يتم ربط الضريبة على الدور الأرضى، وظل تقدير الدور العلوى كسابقة. إلا أنه فى جرد 91/ 2000 بالرغم من أنه تم حصر العقار كوصفه بجرد 81/ 1988 تم ربط الإيجار الشهرى عن الدور العلوى فوق الأرضى بمبلغ 43.50 جنيهاً زيادة عن الربط السابق، وتم ربط ضريبة على الدور الأرضى بمبلغ 134.40 جنيهاً، فأصبح جملة الإيجار 177.450 جنيهاً وفرضت غرامة على المدعية بمبلغ 44.370 جنيهاً بواقع ربع قيمة الضريبة المقررة. وبتاريخ 14/ 12/ 1991 أخطرت بربط 91/ 2000، المشار إليه، فتظلمت منه أمام لجنة المراجعة التى قضت بجلسة 9/ 9/ 1992 بقبول التظلم شكلاً، وفى الموضوع بإحالة الدور الأرضى للمأمورية لتقديره بمعرفة لجنة الإيجارات، ومطابقة القيمة الإيجارية الواردة بالحصر العام عن 1991 بقرار لجنة الإيجارات الصادر فى مارس 1976، ورد كامل التأمين. وقد نعت المدعية على هذا القرار مخالفته للقانون، على سند من أن الدور الأرضى غير مستغل أو غير مستعمل بعوض أو بغير عوض، وقد خلت كشوف الحصر والجرد ولجنة تقدير الإيجارات عن المدة من 19977 حتى 1991 مما يفيد إشغال أو إستغلال هذا الدور، وبالتالى لا يخضع للضريبة، ويكون قرار إحالة الدور الأرضى إلى لجنة التقدير مخالفاً للقانون. كما أن الدور العلوى لم تعتره أى زيادة فى الأجرة طوال المدة من تاريخ الإنشاء حتى تاريخ الربط، وبالتالى يكون الحصر عام 1991 بالزيادة عن التقدير السابق مخالفاً – أيضاً – للقانون، كما أن تقدير الغرامة المستحقة عن التخلف للإخطار بالقيمة لا يتم على أساس الربط المطعون فيه، وإنما على أساس ربط 81/ 1988.
وبجلسة 12/ 11/ 1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن "الثابت من أوراق الدعوى أنه ورد بالكشف الرسمى رقم 15987 جرد 1991 أن الدور الأرضى مخزن بحرى وحجرة بالمنافع وباقى الأرض أعمدة مفتوحة مع بعضها، وكان هذا هو الشأن فى جرد عام 1981، والحصر العام سنة 1988 وجرد 1990، الأمر الذى يفيد أن الدور الأول غير مشغول بعوض أو بغير عوض، مما لا يجوز معه إخضاعه للضريبة على العقارات المبينة لعدم إمكان شغله بعوض، ويكون قرار مجلس المراجعة فى هذا الخصوص الصادر بإحالة هذا الدور إلى لجنة تقدير الايجارات لتقدره، مخالفاً للقانون لعدم خضوعه للقانون، مع ما يترتب على ذلك من آثار".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أن الثابت من الأوراق وفقاً لإستكشاف المأمورية (مأمورية مدينة نصر) عن العقار المملوك للمطعون ضدها، أن الدور الأول مكون من مخزن بحرى وحجرة قبلية بالمنافع مستقلة كسكن للبواب ثم غرفة وصالة ومنافع سكن للمالك، ومن ثم فإن قرار لجنة المراجعة بإحالة الدور الأرضي للمأمورية لتقديره بمعرفة لجنة الإيجارات لمطابقة القيم الإيجارية الواردة بحصر عام 1991 لقرار اللجنة الصادر فى مارس لسنة 1976، يكون قد صادف صحيح حكم القانون، إذا ثبت دون شك أن الدور الأرضى عقار مبنى به وحدات مشغولة فعلاً، أيا كان شاغلوها، فمنها ما هو مخون ومنها ما هو حجرة مستقلة كسكن للبواب ثم حجرة أخرى بمنافعها يستغلها المالك. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً لذلك القرار فإنه، يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، متعين الإلغاء.
ومن حيث إن المادة 1 من القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية تنص على أنه "تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أيا كانت مادة بنائها، وأيا كان الغرض الذى تستخدم فيه، دائمة أو غير دائمة، مقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء، مشغولة بعوض أو بغير عوض.."
وتنص المادة 3 من القانون ذاته على أن "تحصر القرارات المنصوص عليها فى المادة الأولى حصراً عاماً كل عشر سنوات، ومع ذلك فيحصر كل سنة ما يأتى…" وتنص المادة 5 على أن "يجرى الحصر العام خلال السنتين الأخيرتين لكل فترة". كما تنص المادة 9 على أن "تفرض ضريبة على أساس القيمة الإيجارية السنوية للعقارات التى تقدرها لجان التقدير المنصوص عليها فى المادة 13 ويراعى فى تقدير القيمة الإيجارية للعقار جميع العوامل التى تؤدى إلى تحديدها، وعلى وجه الخصوص الأجرة المتفق عليها إذا كان العقد خالياً من شبهة الصورية أو المجاملة". كما تنص المادة 11 على أن "تقدر القيمة الإيجارية للعقارات المبنية المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 3 تقديراً عاماً كل ثمان سنوات، ويعاد التقدير خلال السنتين الأخيرتين لكل فترة، كذا تقدر القيمة الإيجارية للعقارات المبنية لأجزائها المنصوص عليها فى الفترة الثانية من المادة 3 فى الثلاثة شهور الأخيرة من سنة حدوثها، ويعمل بهذا التقدير من أول السنة التالية إلى نهاية مدة الثمانى سنوات المقررة للتقدير العام".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع حدد مدلول العقارات التى تتناولها الضريبة على العقارات المبنية، أياً كانت مادة بنائها، واعتبر فى حكم العقارات المبنية الأراضى الفضاء المستغلة أو المستعملة، سواء كانت ملحقة بالمبانى أو مستقلة عنها، مسورة أو غير مسورة، فوعاء الضريبة العقارات والحال كذلك، هو العقارات ذاته لا ريعة، ومن ثم يخضع العقار بمجرد تمامه وصلاحيته للغرض الذى أنشئ من أجله للضريبة العقارية سواء شغل أم لم يشغل. ونظم المشرع طريقة حصر العقارات التى ينطبق عليها قانون الضريبة على العقارات المبنية تنظيماً شاملاً، فقضى بأن تحصر العقارات حصراً عاماً كل عشر سنوات، وأن يتم تقدير القيمة الإيجارية التى تحسب – على أساسها – الضريبة إستهداءً بجميع العناصر التى تؤدى إلى تحديد الأجرة، وعلى وجه الخصوص، الأجرة المتفق عليها إذا كان العقد خالياً من شبهة الصورية أو المجاملة، على أن يستمر الربط سارياً، وغير قابل للتعديل طوال العشر سنوات، إلا إذا توافرت إحدى الحالات الخاصة التى حددها القانون، وهي التى يترتب عليها تغيير القيمة الإيجارية الخاصة بالعقار. أما بعد فوات فترة الربط وإعادة عملية الحصر العام، فإنه وإن كانت جهة الإدارة تسترد حريتها فى إعادة التقدير والربط، إلا أن حريتها فى ذلك ليست مطلقة، وإنما هى مقيدة بأن يكون التعديل مستمداً من أسباب موضوعية تبرره، سواء كانت تلك الأسباب راجعة إلى الحالة الإقتصادية، أو إلى زيادة القيمة الإيجارية للعقار، أو لغير ذلك من الأسباب، وإذا ما أفصحت جهة الإدارة عن الأسباب التى استندت إليها فى إجراء التعديل، فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة القضاء الإدارى. كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن المشرع فى القانون رقم 56 لسنة 1954، المشار إليه، جعل وعاء الضريبة على العقارات المبنية هو القيمة الإيجارية لهذه العقارات، على أن يراعى فى تقديرها جميع العوامل إلى تحديدها، وحدد الفترة الزمنية التى تتخذ القيمة الإيجارية معياراً تلتزمه اللجان المنوط بها هذا التقدير، وأنه متى ربطت الضريبة فإنها تظل ثابتة خلال المدة المقررة للتقدير العام أو المدة الباقية حسب الأحوال، وذلك حتى يوصد الباب فى وجه المنازعات التى تثور فى شأن ربط الضريبة، استقراراً لأوضاعها. ومن ثم فلا ينال من ثبات الضريبة التى تقدر طبقاً للأوضاع التى رسمها القانون ما قد يطرأ بعد تقديرها على القيمة الإيجارية من زيادة أو نقص، ولو كان تعديل القيمة الإيجارية بمقتضى قانون، ما دامت أحكام القانون المعدلة للقيمة الإيجارية لم تتضمن أحكاماً بتعديل الضريبة من حيث ربطها، فيما يتعلق بإستقرار هذا الربط إلى نهاية ميعاد الحصر والتقدير المنصوص عليه قانوناً.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق وفقاً لما استكشفته مأمورية إيرادات مدينة نصر عن العقار موضوع التداعى، أن الدور الأرضى منه مكون من مخزن بحرى وحجرة قبلية بالمنافع مستقلة عن سكن البواب، ثم غرفة وصالة ومنافع سكن للمالك، ولما كان وعاء الضريبة العقارية هو العقار ذاته بمجرد تمامه وصلاحيته للغرض الذى أنشئ من أجله بصرف النظر عما إذا كان قد تم شغله من عدمه على ما سبق بيانه، فإن قرار مجلس المراجعة بإحالة الدور الأرضى للمأمورية لتقديره بمعرفة لجنة الإيجارات لمطابقة القيمة الإيجارية الواردة بحصر سنة 1991 لقرار اللجنة الصادر في مارس سنة 1976، يكون قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، إذ أخذ بغير هذه الوجهة من النظر، يكون قد خالف القانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمةبقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات