الطعن رقم 2358 سنة 18 ق – جلسة 03 /05 /1949
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 866
جلسة 3 من مايو سنة 1949
برياسة حضرة أحمد فهمي إبراهيم بك وحضور حضرات: أحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك وفهيم عوض بك والسعيد رمضان بك المستشارين.
القضية رقم 2358 سنة 18 القضائية
دخان. تنظيم صناعته. مخالفة القرار الوزاري رقم 91 الصادر في 7
من نوفمبر سنة 1933 بوضع نظام خلط الدخان. لا يعاقب عليها إلا بالفقرة الأخيرة من المادة
395 ع. متهم لم يخطر نقطة الجمارك الموجود مصنعه في دائرتها عن عملية تعسيل الدخان
في الموعد القانوني. معاقبته بخمسة جنيهات وبالمصادرة. خطأ. تتعين معاقبته بغرامة قدرها
خمسة وعشرون قرشاً.
إن القانون رقم 74 لسنة 1933 لم ينص على عقوبة من يخالف أحكام القرار الوزاري الذي
يصدر بتنظيم صناعة الدخان، ولم يخول الوزير حق وضع العقوبة بل كل ما خوله هو وضع الشروط
التي يصح معها خلط الدخان. وإذن فإن مخالفة القرار الوزاري رقم 91 الصادر في 7 من نوفمبر
سنة 1933 بوضع نظام خلط الدخان لا يمكن العقاب عليها إلا بالفقرة الأخيرة من المادة
395 من قانون العقوبات. ومعنى ما جاء في المادة 10 من هذا القرار من قولها "فضلاً عن
معاقبة المخالف بأحكام القانونين المشار إليهما فيه" لا يخرج عن كونه تنبيهاً للقائمين
على تنفيذ القانون بأن ما نص عليه فيها من جواز سحب الرخصة لا يمنع من مؤاخذة المخالف
على ما قد يكون وقع منه من جرائم أخرى يعاقب عليها بمقتضى القانونين المذكورين ولم
يقصد به تقرير عقوبة على مخالفة القرار المذكور.
فإذا كانت الواقعة المبينة بالحكم هي أن المتهم لم يخطر نقطة الجمارك الموجود مصنعه
في دائرتها عن عملية تعسيل الدخان في الميعاد القانوني وعاقبته المحكمة على ذلك بتغريمه
خمسة جنيهات وبمصادرة الدخان فإنها تكون قد أخطأت ويتعين معاقبة هذا المتهم بغرامة
قدرها خمسة وعشرون قرشاً.
المحكمة
وحيث إن أوجه الطعن تتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ لأنه دان
الطاعن عن واقعة لا عقاب عليها. وفي بيان ذلك يقول: إن المادة الرابعة من القرار الوزاري
رقم 91 لسنة 1933 تشترط في الإخطار المطلوب أن يسبق عملية تعسيل الدخان بيومين، وقد
أخطر الطاعن المصلحة في الميعاد المقرر. والعبرة في ذلك بتاريخ إرسال الإخطار لا بتاريخ
الوصول ولم يقم دليل على أن الإخطار وصل بعد الميعاد بل إن مندوب مصلحة الجمارك حضر
بالفعل أثناء العملية، والمادة العاشرة من القرار المذكور لم تنص إلا على عقوبة جوازية
إدارية هي سحب الرخصة وإن جاء فيها: "فضلاً عن معاقبة المخالف بأحكام القانونين رقمي
72 و74 الصادرين بتاريخ 3 يوليه سنة 1933" مما مفاده أن يعاقب المخالف بسحب الرخصة
إدارياً مع عدم الإخلال بمعاقبته جنائياً بمقتضى القانونين المذكورين إذا كان الدخان
مغشوشاً بالفعل.
وحيث إن الحكم المطعون في ذكر "أن الدفاع عن المتهم تمسك بوجوب تطبيق العقوبة على أساس
المادة الخامسة من القانون رقم 74 لسنة 1933. وأن القرار رقم 91 لسنة 1933 الصادر في
7 نوفمبر سنة 1933 قد ورد فيه ما نصه: بعد الاطلاع على القانون رقم 72 لسنة 1933 المعدل
لبعض أحكام الأمر العالي الصادر في 22 يونيه سنة 1891 وعلى المادة 6 من القانون رقم
74 لسنة 1933. وقد نص في المادة الرابعة منه على إلزام صاحب المصنع بإخطار نقطة الجمرك
أو الإنتاج عن كل عملية تعسيل قبل الميعاد بيومين على الأقل ولا يبدأ بعملية التعبئة
إلا بحضور مندوب الجمارك كما نص في المادة العاشرة على أنه عند ارتكاب أية مخالفة لهذا
القرار يجوز لمصلحة الجمارك سحب رخصة المصنع فضلاً عن معاقبة المخالف بأحكام القانونين
رقمي 72 و74 لسنة 1933. وأن القرار رقم 91 لسنة 1933 نص صراحة على تطبيق المادة 6 من
القانون رقم 74 لسنة 1933 وهي التي تنص على عقوبة لا تتجاوز عشرة جنيهات أو بالحبس
مدة لا تتجاوز الشهر فضلاً عن الحكم بمصادرة الدخان موضوع التجزئة".
وحيث إن القرار الوزاري رقم 91 الصادر في 7 نوفمبر سنة 1933 بوضع نظام خلط الدخان بين
الأحوال التي يسمح فيها بخلط الدخان والإجراءات التي تتبع في ذلك ومنها أنه أوجب بالمادة
الرابعة منه على صاحب المصنع أن يخطر نقطة الجمرك أو الإنتاج الموجود مصنعه في دائرتها
عن كل عملية تعسيل ولا يبدأ بعملية التعبئة إلا بحضور مندوب الجمارك ويجوز لمصلحة الجمارك
إعفاء صاحب المصنع من هذه الإجراءات بترخيص كتابي خاص، ثم نص في المادة العاشرة منه
على أنه عند ارتكاب أية مخالفة لهذا القرار يجوز لمصلحة الجمارك سحب رخصة المصنع فضلاً
عن معاقبة المخالف بأحكام القانونين رقمي 72 و74 الصادرين بتاريخ 3 يوليه سنة 1933،
ويبين من ذلك أن المادة الرابعة أوجبت على صاحب المصنع المسموح له بتعسيل الدخان أمرين
أولهما أن يخطر نقطة الجمرك أو الإنتاج الموجود مصنعه في دائرتها قبل الميعاد بيومين
بعملية التعسيل. والثاني أن لا يبدأ عملية التعبئة إلا بحضور مندوب الجمارك. ومعنى
ذلك أن إخطار المصلحة بعملية التعسيل يجب أن يصل إلى المصلحة قبل المدة المحددة في
النص، فلا يصح القول بجواز وصول الإخطار في أثناء مدة اليومين السابقين على عملية التعسيل،
كما لا يصح القول بأن حضور مندوب الجمرك يغني عن هذا الإخطار لأن حضوره غير لازم عند
عملية التعسيل ولكنه محتم عند عملية التعبئة.
وحيث إنه ذكر في ديباجة القرار الوزاري المذكور العبارة الآتية: بعد الاطلاع على المادة
الثانية من القانون رقم 72 لسنة 1933 وعلى المادة السادسة من القانون رقم 74 الصادر
في 3 يوليه سنة 1933 بتنظيم صناعة وتجارة الدخان إلخ. وقد نصت المادة السادسة من القانون
المذكور وقت صدور هذا القرار على عقوبة مخالفة لمن يحرز دخاناً مغشوشاً، وأجازت الفقرة
الثانية منها لوزير المالية أن يصرح بإجراء خلط الدخان بموجب قرارات وزارية، ثم ألغيت
المادة السادسة وجعلت عقوبة غش الدخان أو خلطه الحبس لمدة لا تزيد عن شهر أو غرامة
لا تتجاوز العشرة جنيهات أو إحدى هاتين العقوبتين إلخ. ونصت المادة السادسة مكررة على
جواز التصريح بإجراء خلط الدخان بموجب قرارات وزارية إلخ. ويظهر من ذلك أن إشارة القرار
الوزاري إلى المادة السادسة إن صح جدلاً أنها تعني الإحالة على العقوبة المنصوص عليها
فيها فإنه لا يصح القول إطلاقاً بمعاقبة الطاعن بالعقوبة الواردة في المادة المذكورة
بعد تعديلها وجعلها جنحة, لأن العقوبة الواردة في القانون على أصله تعتبر هي العقوبة
المنصوص عليها في القرار الوزاري وكأنها جزء منه، فالحكم المطعون فيه قد أخطأ على أي
حال في تطبيق عقوبة الجنحة على الطاعن. على أن الصحيح فيما أشار به القرار الوزاري
إلى المادة السادسة المذكورة أنه لا يعني سوى بيان المصدر التشريعي لحق الوزير في وضعه.
ذلك لأن القانون المذكور لم ينص على عقوبة من يخالف أحكام القرار الوزاري الذي يصدر
بتنظيم صناعة الدخان ولم يخول الوزير حق وضع العقوبة وكل ما خوله فيه إنما هو وضع الشروط
التي يصح معها خلط الدخان. ومتى كان الأمر كذلك فإن مخالفة هذا القرار لا يمكن العقاب
عليها إلا بالفقرة الأخيرة من المادة 395 من قانون العقوبات، ويكون معنى ما جاء في
المادة العاشرة من قوله "فضلاً عن معاقبة المخالف بأحكام القانونين المشار إليهما فيه،
لا يخرج عن كونه تنبيهاً للقائمين على تنفيذ القانون بأن ما نص عليه فيها من جواز سحب
الرخصة لا يمنع من مؤاخذة المخالف على ما قد يكون وقع منه من جرائم أخرى يعاقب عليها
بمقتضى القانونين المذكورين ولم يقصد به تقرير عقوبة على مخالفة القرار الوزاري المذكور.
وحيث إنه لما تقدم ولأن الحكم المطعون فيه قد بيَّن أن الطاعن لم يخطر نقطة الجمرك
الموجود مصنعه في دائرتها عن عملية تعسيل الدخان في الميعاد القانوني فإنه يتعين نقض
الحكم المطعون فيه على هذا الأساس فقط ومعاقبة الطاعن بالفقرة الأخيرة من المادة 395
من قانون العقوبات.
