الطعن رقم 191 لسنة 46 ق – جلسة 17 /05 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 27 – صـ 497
جلسة 17 من مايو سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمود كامل عطيفة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسن علي المغربي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد صفوت القاضي، واحمد طاهر خليل.
الطعن رقم 191 لسنة 46 القضائية
شيك بدون رصيد. دفوع. "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها".دعوى
جنائية. "نظرها والحكم فيها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". قوة الأمر المقضي. ارتباط.
إصدار المتهم عدة شيكات كلها أو بعضها بغير رصيد. لصالح شخص واحد. في يوم واحد. وعن
معاملة واحدة. أيا كان التاريخ الذي يحمله كل منها أو القيمة التي صدر بها. نشاط إجرامي
لا يتجزأ. انقضاء الدعوى الجنائية عنه بصدور حكم نهائي بالإدانة أو البراءة. حيازة
هذا الحكم قوة الأمر المقضي. أثره. عدم جواز نظر الدعوى الجنائية عن أي شيك منها.
إن قيام المتهم بإصدار عدة شيكات كلها أو بعضها بغير رصيد – لصالح شخص واحد في يوم
واحد عن معاملة واحدة – أيا كان التاريخ الذي يحمله كل منها أو القيمة التي صدر بها
– يكون نشاطا إجراميا لا يتجزأ تنقضي الدعوى الجنائية عنه، وفقا لما تقضي به الفقرة
الأولى من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، بصدور حكم نهائي واحد بالإدانة
أو بالبراءة في إصدار أي شيك
منها، وكانت الفقرة الثانية من المادة المذكورة قد نصت على أنه "إذا صدر حكم في موضوع
الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في الحكم بالطرق المقررة في القانون"،
وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في الرد على الدفع بقوة الأمر المقضي بالقول بأن تواريخ
الشيكات مختلفة وأن المتهم لم يقدم الدليل على صحة دفاعه، كما أن مجموع قيمة الشيكات
يزيد بمقدار سبعة جنيهات عما ذكره المتهم في دفاعه، وكان ما ساقه الحكم للرد على الدفع
لا يكفي لحمل قضائه برفضه، ذلك أن اختلاف تواريخ الاستحقاق أو القيمة في الشيكات موضوع
الدعوى الراهنة عن الشيك موضوع الجنحة رقم 1884 لسنة 1968 الأزبكية لا ينفي بذاته أن
إصدار كل منها كان وليد نشاط إجرامي واحد تنقضي الدعوى الجنائية عنه بصدور حكم نهائي
في إصدار أي منها. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون فيما أورده ردا على
الدفع قد بين العناصر الكافية والمؤدية إلى قبوله أو عدم قبوله بما يعجز هذه المحكمة
عن التقرير برأي في شأن ما أثير من خطأ في تطبيق القانون، بما يعيبه بالقصور ويستوجب
نقضه والاحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم الخليفة محافظة القاهرة:
أعطى بسوء نية شيكات لا يقابلها رصيد قائم وقابل للسحب لـ….. وطلبت عقابه بالمادتين
336 و337 من قانون العقوبات. وادعى…. مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيها على
سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة جنح الخليفة الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام بحبس
المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ بلا مصاريف جنائية، وفي
الدعوى المدنية بإلزام المتهم بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها
على سبيل التعويض المؤقت
والمصاريف المدنية ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم وقيد
استئنافه برقم 2683 لسنة 1972. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابيا
بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وألزمته المصاريف المدنية
الاستئنافية. عارض، وقضى بقبول المعارضة شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ …… المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.
وقدم تقريرا بأسباب الطعن موقعا منه.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء
شيك بدون رصيد قد أخطأ في تطييق القانون وشابه قصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق
الدفاع، ذلك بأن الطاعن دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم
1884 لسنة 1968 الأزبكية وقدم المستندات الدالة على صحة هذا الدفع ومؤداها أنه كان
قد اشترى سيارة من…… – مظهر الشيك – وحرر عن باقي ثمنها عدة شيكات وقد حوكم عن
أحدها في الجنحة سالفة الذكر وقدم للمحاكمة عن باقي الشيكات في الدعوى الراهنة، ولكن
الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا الدفاع ولم يعن ببحثه وتمحيصه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن أورد ما دفع به
الطاعن من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 1884 لسنة 1968 الأزبكية
وما تبين للمحكمة من الاطلاع على قيد ووصف التهمة المسندة إلى الطاعن في تلك القضية
من واقع الشهادة الصادرة من القلم الجنائي لنيابة الأزبكية والمقدمة ضمن مستندات الطاعن،
عرض للرد على الدفع بقوله "إن الثابت من المستندات سالفة البيان أن الجنحة رقم 1884
لسنة 1968 الأزبكية كانت عن شيك مؤرخ 30 من نوفمبر سنة 1967 أما الدعوى الماثلة عن
شيكات أخرى محررة في تواريخ لاحقة وكان …. قد قرر أن الشيك موضوع الحكم السابق الفصل
فيه كان سببه مغايرا وهو الوفاء بثمن قطع غيار وكان المتهم لم يقدم الدليل والحجة المؤيدين
بقوله بأن الشيك محل الجنحة 1884 لسنة 1968 الأزبكية والشيكات السبعة موضوع الدعوى
الماثلة كانت جميعا وفاء لثمن بيع سيارة، فضلا عن أن المحكمة تأخذ من أقوال المتهم
ما ينفي هذا الوجه من الدفاع، ذلك أنه قرر بمحضر جمع الاستدلالات على ما سلف بيانه
بأنه اشترى سيارة من الصادر الشيك باسمه بمبلغ 340 جنيها دفع منه حال الشراء مبلغ 150
جنيها وكان الباقي 190 جنيها، وكان يبين من أن الشيكات السبعة قيمتها 197 جنيها الأمر
الذي تستخلص منه المحكمة أن الشيكات موضوع الدعوى الماثلة لم يسبق أن حوكم عن إحداها
المتهم كما أنها عن سبب مغاير للشيك موضوع الجنحة 1884 لسنة 1968 الأزبكية الأمر الذي
يكون معه الدفع لا يقوم على ركيزة من القانون خليق بالرفض". لما كان ذلك، وكان إصدار
المتهم لعدة شيكات كلها أو بعضها بغير رصيد – لصالح شخص واحد في يوم واحد عن معاملة
واحدة – أيا كان التاريخ الذي يحمله كل منها أو القيمة التي صدر بها – يكون نشاطا إجراميا
لا يتجزأ تنقضي الدعوى الجنائية عنه، وفقا لما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 454
من قانون الإجراءات الجنائية، بصدور حكم نهائي واحد بالإدانة أو بالبراءة في إصدار
أي شيك
منها، وكانت الفقرة الثانية من المادة المذكورة قد نصت على أنه "إذا صدر حكم في موضوع
الدعوى الجنائية، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في الحكم بالطرق المقررة في القانون".
وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في الرد على الدفع بقوة الامر المقضي بالقول بأن تواريخ
الشيكات مختلفة وأن المتهم لم يقدم الدليل على صحة دفاعه كما أن مجموع قيمة الشيكات
يزيد بمقدار سبعة جنيهات عما ذكره المتهم في دفاعه، وكان ما ساقه الحكم للرد على الدفع
لا يكفي لحمل قضائه برفضه، ذلك أن اختلاف تواريخ الاستحقاق أو القيمة في الشيكات موضوع
الدعوى الراهنة عن الشيك موضوع الجنحة رقم 1884 لسنة 1968 الأزبكة لا ينفي بذاته أن
إصدار كل منها كان وليد نشاط إجرامي واحد تنقضي الدعوى الجنائية عنه بصدور حكم نهائي
في إصدار رأيها. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون فيما أورده ردا على الدفع
قد بين العناصر الكافية والمؤدية إلى قبوله أو عدم قبوله بما يعجز هذه المحكمة عن التقرير
برأي في شأن ما أثير من خطأ في تطبيق القانون، بما يعيبه بالقصور ويستوجب نقضه والإحالة.
