الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 582 سنة 19 ق – جلسة 02 /05 /1949 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 858

جلسة 2 من مايو سنة 1949

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد فهمي إبراهيم بك وحسن الهضيبي بك وفهيم عوض بك والسعيد رمضان بك المستشارين.


القضية رقم 582 سنة 19 القضائية

دفاع. طلب الدفاع سماع من عاين محل الحادث من الشهود. رفضه بمقولة عدم التعويل على ما سيقولونه لأنهم سيدلون به من الذاكرة. غير سديد.
إن عدم إجابة المحكمة الدفاع إلى سماع من عاين محل الحادث من الشهود بمقولة إنه لا يصح التعويل على ما سيقولونه لأنهم إذا ما سئلوا أمامها فما يدلون به لا يكون إلا اعتماداً على الذاكرة وهذا مما لا يصح التعويل عليه – ذلك غير سديد، إذ هذا القول لا يصح أن يصدر عنها إلا بعد سماع الشهود بالفعل، كما هي الحال بالنسبة إلى سائر الشهود، لجواز أن يقنعها الشاهد بصدق روايته في شأن ما شاهده هو بحواسه بالرغم من طول الزمن.


المحكمة

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أن المدافع عنها طلب إلى محكمة الجنايات سماع ضابط البوليس ووكيل النيابة اللذين عاينا محل الواقعة فور وقوعها لتحديد المكان الذي رأيا فيه زيت البترول متناثراً على أرض المطبخ لعدم وضوح ذلك في محضريهما، وذلك توصلاً لمعرفة الحقيقة إن كانت الواقعة شروعاً في قتل من الطاعنة أو شروعاً في انتحار من المصابة, ولكن المحكمة لم تجب هذا الطلب وردت عليه رداً غير سديد.
وحيث إن الثابت في محضر الجلسة أن المدافع عن الطاعنة تقدم بالطلب المشار إليه والمحكمة لم تجبه وردت عليه في قولها "إنه جاء في معاينة النيابة أنه وجد بترول حول المنضدة من الناحية البحرية والشرقية والظاهر من وضع المنضدة عند معاينة المحكمة أنها ملتصقة بالحائط الشرقية، وهذا هو الوضع الطبيعي لها وهو ما يقول به الدفاع، فوجود البترول في الجهة الشرقية من المنضدة غير ظاهر ولكن لا أهمية له لأنه بفرض أن هذا التعبير جاء خاطئاً أو أنه كان يوجد بترول فعلاً على حافتي المنضدة، كما ذهب إليه الدفاع، فإنه لا يغير من حقيقة الواقعة وظروفها ما دام الدفاع لم يبين أن لوجود البترول فوق المنضدة دخلاً في الواقعة نفسها. ومن حيث إن الدفاع طلب أيضاً أن يسأل الضابط يس أفندي عاشور ووكيل النيابة الذي أجرى المعاينة، ولا ترى المحكمة أي أهمية لهذه المناقشة لأن كلاً منهما قد أثبت ما رأى في محضره، وقد تقدم أن المعاينة التي أجرتها المحكمة بينت صدق قول المجني عليها، وقد زال أثر البترول الآن ولا يمكن التعويل على الذاكرة في مثل هذه الأحوال". ولما كان هذا الطلب هاماً لتعلقه بتحقيق الدعوى لمعرفة وجه الحق فيها، وكان ما ذكرته المحكمة بصدد عدم إجابته غير سديد لأن قولها بعدم التعويل على ما سيقوله الشاهدان المطلوب سؤالهما إذا ما سئلا أمامها على أساس أن ذلك لا يكون إلا اعتماداً على ذاكرتهما، وإن هذا مما لا يصح التعويل عليه، لا يجوز إلا بعد سماعهما بالفعل – كما هي الحال بالنسبة إلى سائر الشهود – لجواز أن يقنعها الشاهد بصدق روايته في شأن ما شاهده هو بحواسه بغض النظر عن طول الزمن، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً واجباً نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات