الطعن رقم 1593 سنة 18 ق – جلسة 26 /04 /1949
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 849
جلسة 26 من إبريل سنة 1949
برياسة حضرة أحمد فهمي إبراهيم بك وحضور حضرات: أحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك وفهيم عوض بك والسعيد رمضان بك المستشارين.
القضية رقم 1593 سنة 18 القضائية
اختلاس أموال أميرية. العقاب بمقتضى المادة 118 ع. شرطه أن يكون
المتهم موظفاً عمومياً. لا يكفي أن يكون مكلفاً بخدمة عامة. كاتب شونة بنك التسليف
ليس موظفاً عمومياً.
يجب للعقاب بمقتضى المادة 118 من قانون العقوبات أن يكون المتهم موظفاً عمومياً ولا
يكفي أن يكون مكلفاً بخدمة عامة فإنه لو كان المشرع أراد ذلك لذكره صراحة كما فعل في
نصوص أخرى كالمادة 104 وإذن فإذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن كاتب شونة بنك
التسليف سلم بعض الأفراد استمارات وتصاريح مزورة تتضمن توريدهم القمح المستحق عليهم
للحكومة إلى شونة البنك وتمكنوا بذلك من صرف ثمن هذا القمح من نقود الحكومة، فهذه الواقعة
لا تعتبر إلا جنحة لأن هذا الكاتب ليس من الموظفين العموميين والاستمارات المزورة (رقم
2 قمح مصلحة الأموال المقررة) لا تعد من الأوراق الأميرية إذ هي صادرة من أمين شونة
البنك ولم يحررها موظف عمومي مختص بتحريرها.
المحكمة
وحيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه حين دانه بأنه
سهل لغيره أن يدخل في ذمته نقوداً للحكومة وبأنه اشترك في تزوير أوراق رسمية وعرفية
وبأنه استولى على مال للغير بطريقة النصب جاء مشوباً بما يبطله. وفي بيان ذلك يقول
إنه يشتغل ببنك التسليف كاتباً به، وإن هذا البنك لا يعتبر من المصالح الحكومية فلا
يمكن اعتباره موظفاً بالمعنى المقصود بالمواد التي عاملته المحكمة بها. ثم إن المحكمة
قد عاقبته على تزوير إمضاء أمين الشونة وخاتم بنك التسليف مع أن الثابت من تقرير مكتب
الطب الشرعي أن بصمة الخاتم صحيحة, كما أن الثابت أن الخاتم يحفظ لدى أمين الشونة ولم
تتبين كيفية خروجه من يده ووجوده لدى من استعمله. ويضيف الطاعن أن المحكمة استندت في
الإدانة إلى أقوال الشهود مع أنها مضطربة، ولم تعن ببحث دفاعه من أنه كان بأجازة وقت
الحادث وأن بينه وبين موظف البنك خصومة كانت هي السبب في اتهامه كذباً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى وذكر الأدلة على ثبوتها وتعرض لدفاع
الطاعن ولم يأخذ به للاعتبارات التي قالها، ومتى كان الأمر كذلك، وكان من شأن ما أورده
أن يؤدي إلى ما رتب عليه فلا محل لما يثيره بهذا الصدد، وهو جدل يدور حول تقدير الدليل
ومبلغ الاطمئنان إليه مما تختص به محكمة الموضوع ويخرج عن رقابة محكمة النقض. أما ما
يتمسك به عن التطبيق القانوني فإن المحكمة قد اعتبرت الواقعة جناية بالنسبة إلى تهمة
إدخال نقود الحكومة في ذمة الغير وتهمة التغيير في استمارات القمح بناءً على ما قالته
"من أنه وإن كان موظف شونة بنك التسليف كالمتهم لا يعتبر من الموظفين أو المستخدمين
العموميين إلا أنه لما كان الأمر العسكري رقم 243 لسنة 1942 بمقتضى السلطة المخولة
للحاكم العسكري… رغبة في تنظيم التموين وتوفير الغذاء للسكان قد أوجب على كل من يملك
محصولات القمح أن يسلم إلى الحكومة جزءاً من هذا المحصول فإذا ارتكب موظف الشونة تزويراً
في هذه العملية اعتبر شخصاً مكلفاً بخدمة عمومية وتنطبق عليه مواد قانون العقوبات التي
تنطبق على الموظف العمومي، ومن ثم يكون المتهم مسؤولاً عن الجرائم المسندة إليه بصفته
شخصاً مكلفاً بخدمة عمومية خصوصاً وإن الاستمارات رقم 2 قمح مصلحة الأموال المقررة
هي أوراق رسمية. ويكون عقابه ينطبق على المواد 118 و211 و213 و40 و41 و215 و336 عقوبات
مع تطبيق المادة 32/ 2 عقوبات أيضاً لارتباط الجرائم المنسوبة إليه واقترافها لغرض
واحد". ولما كان يجب للعقاب بمقتضى المادة 118 عقوبات التي تنص على الجريمة الأولى
أن يكون المتهم موظفاً عمومياً, وكان لا يكفي أن يكون مكلفاً بخدمة عامة لأن المشرع
لو كان أراد ذلك لذكره صراحة كما فعل في نصوص أخرى كالمادة 104 عقوبات، فإن المحكمة
تكون قد أخطأت في هذا الخصوص. ولما كانت استمارات القمح المستولى عليه لا يصح عدها
من الأوراق الأميرية إذ هي صادرة من أمين شونة بنك التسليف فلم يحررها موظف عمومي مختص
بتحريرها بمقتضى وظيفته، فإن المحكمة تكون قد أخطأت في هذا الصدد أيضاً. ومتى كان الأمر
كذلك فإنه يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه واعتبار الواقعة جنحة ومعاقبة المتهم
عنها بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات.
