الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 480 سنة 19 ق – جلسة 12 /04 /1949 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 832

جلسة 12 من إبريل سنة 1949

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وفهيم عوض بك والسعيد رمضان بك المستشارين.


القضية رقم 480 سنة 19 القضائية

أ – سرقة بإكراه. عدة متهمين. وقوع هذه الجناية من أحدهم. مساءلة كل منهم عنها بناءً على ما حصلته المحكمة من أن غرضهم الأصلي هو ابتزاز أموال المجني عليهم عن طريق حبسهم وأخذ فدية لإطلاق سراحهم والاستيلاء على ما مع كل منهم وقت القبض عليه. ذلك صحيح.
ب – قبض وحبس بغير حق. ركن التهديد بالقتل. العبرة في توفره هي بما يصدر عن الجاني نفسه من قول أو فعل لا بما يقع في نفس المجني عليه من اعتقاد أن الجاني قد يقتله ولو كانت ظروف الحال تبرر هذا الاعتقاد. مثال.
1 – إذا كان الظاهر مما أورده الحكم أن المحكمة حصّلت من ظروف الدعوى والأدلة المقدمة فيها أن الجناة كان غرضهم ابتزاز أموال المجني عليهما عن طريق حبسهما والاستيلاء على ما يكون مع كل منهما من نقود وأمتعة وقت القبض عليهما، ثم أخذ فدية لإطلاق سراحهما، وأن هذين الغرضين هما غرضان أصيلان عندهم، وأن الاعتداء الذي وقع على المجني عليهما وحبسهما إنما كانا في سبيل تحقيق هذين الغرضين معاً، فكل من هؤلاء الجناة يكون مسؤولاً عن السرقة بالإكراه التي وقعت من أحدهم على المقبوض عليهم.
2 – العبرة في توفر ركن التهديد بالقتل في جريمة القبض والحبس بغير حق ليست بما يقع في نفس المجني عليه من اعتقاده أن الجاني قد يقتله ولو كانت ظروف الحال تبرر عنده هذا الاعتقاد والخوف من القتل، وإنما العبرة في ذلك هي بأن يصدر عن الجاني نفسه قول أو فعل يصح وصفه بأنه تهديد بالقتل. فإذا اعتبر الحكم هذا الركن قائماً على أساس أن الجناة كانوا يحملون أسلحة نارية شاهرين إياها وبعضهم كان يستحث المجني عليهما في السير بدفعهما بالبندقية، فإنه يكون قد أخطأ إذ ذلك لا يعد تهديداً، إلا أن هذا الخطأ لا يقتضي نقض الحكم ما دامت المحكمة قد أدانت المتهمين بجريمتي السرقة بالإكراه والقبض والحبس، واعتبرتهما مرتبطتين إحداهما بالأخرى ارتباطاً لا يقبل التجزئة وعاقبتهم بعقوبة واحدة تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجناية السرقة. كذلك لا نقض إذا ألزمت المحكمة المتهمين بالتعويضات المدنية لأن أساس الحكم بذلك فيما يتعلق بتهمة القبض هو الواقعة المادية الثابتة التي لا يجادل المتهمون في صددها إلا من حيث وصفها القانوني.


المحكمة

وحيث إن أوجه الطعن تتحصل في أن المحكمة أخطأت في القانون إذ اعتبرت أن القبض على المجني عليهما واقتيادهما قسراً عنهما إلى حيث حبسا كان مقروناً بالتهديد بالقتل لأن بعض الجناة كان يحمل أسلحة نارية وكان يستحث المجني عليهما في السير بدفعهما بالبندقية، إذ أن الواقعة لا تشتمل على فعل إيجابي من جانب الجناة يعتبر قانوناً تهديداً بالقتل. كما أنه فيما يختص بجريمة السرقة بإكراه فإن ما جاء في الحكم يدل على أن الإكراه الذي وقع من بعض المتهمين لم يكن مقصوداً به تمكين من سرق من بينهم من أخذ نقود المجني عليهما، بل الظاهر أنه كان مقصوداً به القبض عليهما وحسبهما، فإذا كان أحد الجناة، وهو مجهول، قد امتدت يده إلى السرقة من المجني عليهما، فإن ذلك يكون لحسابه لا لحساب باقي الجناة, ولم تقم المحكمة الدليل على أن الجناة جميعاً كانوا متفقين على السرقة. ومن ثم فلا تمكن مساءلة الطاعنين عن هذه الجناية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه ذكر "أنه لا نزاع في أن المتهمين قبضوا على المجني عليهما وحجزوهما عدة ساعات بدون أمر من أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال التي يصرح بها القانون، إذ أنه من الثابت قطعاً أن العصابة اعترضت طريق المجني عليهما وعصبوا بصرهما ثم اقتادوهما إلى خربة وأبقوهما مقبوضاً عليهما زهاء سبع ساعات. وهذه أفعال لا جدال في أنها قبض وحجز وحبس بدون وجه حق وبدون أمر من أحد الحكام المختصين. وإنه عن واقعة التهديد بالقتل فإن الدفاع أثار عدم توفر هذا الركن إذ أن المجني عليهما أو أحدهما لم يقررا في صراحة أن أحداً من المتهمين هدده فعلاً بالقتل وإن هذا الذي يثيره الدفاع مردود عليه بأن القانون لم يحدد طريقاً معيناً أو تعريفاً جامعاً للأفعال التي يمكن أن تعتبر تهديداً بالقتل. ومن ثم تكون محكمة الموضوع طليقة في تكوين عقيدتها عن قيام هذا الركن وتوافره من مجموعة الأفعال والملابسات التي اقترنت بها الدعوى. وإنه ثابت ثبوتاً لا جدال فيه أن الجناة بعد أن عصبوا أعين المجني عليهما واقتادوهما قسراً داخل زراعة الذرة انضم إليهم نفر منهم كان يكمن في انتظار الفريستين يحمل السلاح الذي وزع إذ ذاك على الأفراد جميعاً ورآه أحد المجني عليهما عبد النور يعقوب في الفترة التي استبدلت فيها عصابة عينيه, كما شعر به المجني عليه الآخر عندما كان المتهمون يدفعونه بالسلاح دفعاً ليتابع السير. هذا إلى أن المجني عليهما بعد أن وصلا إلى الماكينة الخربة وأحاط بهما الجناة ليحزموا أمرهم تمكنا من رؤية السلاح مع الجميع رؤية لا يخالجها الشك، تأيدت كذلك بأقوال توفيق غبريال وعطا الله أيوب عوض اللذين قررا بدورهما أن المتهمين أحمد محمد هاشم ومحمود حسن الخولي ومحمد أحمد منصور لما حضروا إليهما يطلبون الفدية كان كل منهم يحمل سلاحاً من طراز الموزر. وإن جماعة من الجناة هذا عديدها تحمل السلاح وتحيط بالمقبوض عليهما شاهرة هذا السلاح – لا يمكن أن يقال أن هذا الذي تفعله مجرد واقعة مادية لا تبعث في نفس المجني عليهما العقيدة بأن الوضع والحال الذي كان عليه الجناة هو وضع ينطوي على نية القتل واستعمال السلاح إن هما فكرا في الخروج على أمر العصابة أو الإفلات من يدها، ويكون من المقطوع به أن المتهمين كانوا يهددون المجني عليهما تهديداً صامتاً بالقتل إن هما حاولا الخروج على ما يأمرونهما به. ولا أدل على ترتب هذا الشعور وقيام هذه العقيدة لدى المجني عليهما مما قرراه في جميع مراحل التحقيق وأمام المحكمة من أنهما كانا لا يستطيعان عصياناً أو استغاثة خيفة ضربهما بالنار من البنادق التي يحملها المتهمون. وإنه متى تقرر هذا يكون ركن التهديد بالقتل قد توافر توافراً كافياً وتكون أركان المادة 282/ 2 من قانون العقوبات قد توافرت ومن ثم يتعين معاقبة المتهمين طبقاً لأحكامها. وإنه عن واقعة السرقة بالإكراه المنطبقة على المادة 314/ 1 من قانون العقوبات والتي وقعت من بعض المتهمين على المجني عليهما، فإنه ثابت من أقوالهما في التحقيقات على النحو السابق بيانه أنهما بعد أن عصب المتهمون بصرهما والتفوا حولهما يحملون السلاح ليدفعوهما على السير وكان بعض المتهمين يمسك بأيديهما وضع البعض الآخر يده في جيب كل منهما وسرق من المجني عليه نجيب جوهر يعقوب مبلغ مائة وخمسة وسبعين قرشاً وساعة كما سرق من جيب المجني عليه الآخر عبد النور يعقوب مبلغ أربعين جنيهاً وساعة. وإنه يتعين البحث فيما إذا كان هذا الفعل يعتبر سرقة بإكراه وعما إذا كان المتهمون الأحد عشر الأول يعتبرون مسؤولين جنائياً عن هذا الفعل من عدمه. وإن الوضع الذي كان عليه المجني عليهما معصوبي الأعين مقبوضاً عليهما محوطين بجماعة تحمل السلاح حملاً يهددهما بالقتل إن هما قاوما أو استغاثا هو وضع لا نزاع في أنه يشل حركتهما ويحول دون صدور أي مقاومة منهما تصد السارق عن فعله أو تمنعه عن إتمام جريمته. ومن ثم تكون السرقة التي ترتكب على هذا النحو والظروف على ما هي عليه هي سرقة بإكراه منطبقة على المادة 314/ 1 عقوبات. وإنه عن تركيز المسؤولية الجنائية الناتجة عن هذا الفعل فإنه مما لا نزاع فيه أن العصابة التي أفرادها المتهمون الأحد عشر الأول هي طغمة قام تكوينها واجتمع شملها على أساس ابتزاز المال سواء من المجني عليهما أو من ذويهما، وكل فعل يرتكبه أفراد العصابة مؤد لهذا الغرض هو في الواقع تحقيق للنية التي اجتمعوا من أجلها ووصول للهدف الذي ارتكبوا جريمة القبض من أجله، ومن ثم تكون واقعة السرقة بالإكراه هي واقعة تنسحب مسؤوليتها الجنائية إلى جميع المتهمين ويعتبرون فاعلين أصليين فيها لأنهم ساهموا مساهمة فعلية في ارتكابها إذ كان البعض يقوم بحركة الالتفات حول المجني عليهما والبعض الآخر يمسك أيديهما، وهذه كلها أفعال مادية تعتبر مكونة لجريمة السرقة بالإكراه. ومن ثم وجب اعتبار المتهمين الأحد عشر الأول مسؤولين جميعاً عن تهمة السرقة بالإكراه طبقاً للمادة 314/ 1 عقوبات". يظهر من ذلك أنه فيما يختص بجريمة السرقة بإكراه أن المحكمة أخذت من ظروف الدعوى والأدلة المقدمة فيها أن الجناة كان غرضهم ابتزاز أموال المجني عليهما عن طريق حبسهما وأخذ فدية لإطلاق سراحهما والاستيلاء على ما يكون مع كل منهما من نقود أو أمتعة وقت القبض عليهما، وأن هذين الغرضين هما غرضان أصيلان عندهم وأن الاعتداء الذي وقع على المجني عليهما وحبسهما إنما كان في سبيل تحقيق هذين الغرضين معاً مما يجعل كلاً من الجناة مسؤولاً عن السرقة بإكراه التي وقعت من أحدهم. ومتى كان الأمر كذلك وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن الأدلة على جناية السرقة بالإكراه فإن الطعن بصددها لا يكون له أساس.
وحيث إنه وإن كان ما ذكره الحكم المطعون فيه عن واقعة التهديد بالقتل غير صحيح في القانون لأن العبرة في توفر هذا الركن في جريمة القبض والحبس بغير حق ليست بما يقع في نفس المجني عليه من اعتقاده أن الجاني قد يقتله وإن كانت ظروف الحال تبرر له هذا الاعتقاد والخوف من القتل وإنما العبرة في ذلك بما يصدر من الجاني نفسه من قول أو فعل يصح وصفه بأنه تهديد بالقتل، إلا أن هذا الخطأ لا يجدي في طلب نقض الحكم المطعون فيه لأن المحكمة دانت الطاعنين بالجريمتين معاً واعتبرتهما مرتبطتين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة وعاقبتهم بعقوبة واحدة عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات. وهذه العقوبة تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجناية السرقة المذكورة. ولا يغير من ذلك أن المحكمة ألزمت الطاعنين بالتعويضات المدنية لأن أساس الحكم بذلك فيما يختص بتهمة القبض هو الواقعة المادية الثابتة بالحكم والتي لا يجادل الطاعنون بصددها إلا من حيث وصفها القانوني.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات