الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 575 سنة 19 ق – جلسة 04 /04 /1949 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 824

جلسة 4 من إبريل سنة 1949

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وفهيم عوض بك والسعيد رمضان بك المستشارين.


القضية رقم 575 سنة 19 القضائية

دفاع شرعي:
أ – إنكار المتهم التهمة. تعذر معرفة البادئ بالعدوان. لا يبرر وحده القول بأنه لا بد هو المعتدي. العبرة هي بالحقائق لا بالفروض.
ب – نفي حالة الدفاع الشرعي قولاً بأن المتهم وفريقه كان في وسعهم الالتجاء إلى رجال السلطة العامة. عدم إيراد ما يبرر ذلك في الحكم. حكم مخالف للقانون.
1 – إن تعذر معرفة من الذي بدأ بالعدوان بسبب إنكار المتهم التهمة لا يصح أن يبنى عليه حتماً القول بأنه لا بد أن يكون هو المعتدي ولا يبرر وحده الأخذ بأقوال فريق المجني عليه، لأن العبرة في المواد الجنائية هي بالحقائق الصرف لا بالاحتمالات والفروض المجردة.
2 – إذا كانت المحكمة، في سبيل نفيها قيام حالة الدفاع الشرعي، قد قالت إن فريق المتهم كان في وسعهم أن يلجأوا إلى رجال السلطة العامة لدفع تعرض فريق المجني عليه لهم في العقار الذي تحت يدهم، دون أن يكون لقولها هذا من سند يبرره في الحكم بل جاء هذا القول منها مسوقاً على صورة عامة مطلقة لا تجعل لأصحاب اليد على العقارات أن يتمتعوا بحقهم الشرعي في المدافعة عن مالهم، فهذا منها يخالف القانون الذي نصه أن هذا الحق لا يسقط إلا إذا كان من الممكن الركون في الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطة العامة.


المحكمة

وحيث إن حاصل وجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ لأنه مع إثباته أن الطاعن واضع اليد على الأرض سبب النزاع وأن المجني عليه وفريقه تعرضوا له فدفع تعرضهم بالقوة انتهى إلى إدانته مع أنه يعتبر أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس والمال.
وحيث إن الحكم بعد أن قرر أن الطاعن وفريقه أصحاب الحيازة دون المجني عليه وفريقه، وأن هؤلاء قد تعرضوا له، تعرض للرد على ما تمسك به الدفاع عن الطاعن وزميله بأنهما كانا في حالة دفاع شرعي فقال: "بالنسبة إلى ما أثاره الدفاع عن المتهمين من أنهما كانا في حالة دفاع شرعي عن أنفسهما ومالهما فإن إنكار المتهمين ارتكابهما للحادث حال بين المحكمة وبين الوصول إلى معرفة حقيقة البادي بالاعتداء بالضرب من الفريقين. ولا يبقى بعد ذلك إلا الأخذ بأقوال فريق المجني عليهم الذي يقول بأنه عند وصولهم لأرض النزاع لم يجدوا بها أحداً من فريق المتهمين، وأثناء تواجدهم بها حضر فريق المتهمين وضربوهم. وهذا القول من جانب فريق المجني عليهم يجعل المتهمين هم البادئين بالاعتداء بالضرب، ولا يحق لهم التمسك بحق الدفاع الشرعي عن النفس. أما عن حق الدفاع الشرعي عن المال المنصوص عنه في المادة 246/ 2 من قانون العقوبات فإنه لا يكون له وجود إذا كان من الممكن الركون في الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطة العمومية كما نص على ذلك في المادة 247 من قانون العقوبات. وإن الثابت من وقائع القضية أنه بمجرد أن علم المتهمان وفريقهما بوجود فريق المجني عليهم في الأرض المتنازع عليها ذهبوا إليهم واشتبكوا معهم في معركة انجلت عن إصابة المجني عليهما وآخرين، وقد كان في وسعهم – وقد وجدوهم قد نزلوا أرضهم – أن يركنوا إلى رجال السلطة العمومية من عمدة ورجال إدارة ونيابة ليستعينوا بهم على رد حقهم المغصوب إليهم، ولكنهم لم يفعلوا وحاولوا استخلاص حقهم بالقوة والتعدي. ولذلك فلا يقبل منهم القول بأنهم كانوا في حالة دفاع شرعي عن مالهم، خصوصاً وأن المال المعتدى عليه هو عقار (أرض زراعية) فلا هي قابلة للتلف فلا يعوض ولا هو بالمنقول الذي سيهرب به المجني عليهم فيستخلص منهم بالاعتداء عليهم ولا يضيع حق المتهمين فيها إذا ضبطوا أعصابهم وتريثوا قليلاً ولجأوا إلى الاحتماء برجال السلطة العمومية. يضاف إلى هذا أن المتهم الثاني أنكر بالجلسة قرابته للمتهم الأول وفريقه, فلم يكن هناك اعتداء على ماله يبيح له ما وقع منه من الاعتداء، وبالتالي ليس له التمسك بحق الدفاع الشرعي عن المال".
وحيث إن ما ذكره الحكم في سبيل الرد على الدفاع غير سديد، فإن تعذر معرفة من البادئ بالعدوان بسبب إنكار الطاعن التهمة لا يصح أن يبنى عليه حتماً القول بأنه لا بد أن يكون المعتدي، ولا يبرر وحده الأخذ بأقوال فريق المجني عليه لأن العبرة في المواد الجنائية هي بالحقائق الصرفة لا بالاحتمال والفروض المجردة. ثم أن القول بأن فريق الطاعن كان في وسعهم أن يلجأوا إلى رجال السلطة العامة لدفع تعرض فريق المجني عليه لهم في العقار الذي تحت يدهم ليس له في الحكم من سند يبرره، وقد ساقته المحكمة على صورة عامة مطلقة لا يمكن معها لأصحاب اليد على العقارات المشار إليها أن يتمتعوا بحقهم الشرعي في المدافعة على مالهم. وهذا منها يخالف القانون الذي ينص على أن هذا الحق لا يسقط إلا إذا كان من الممكن الركون في الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطة العامة والمحكمة لم تبين ما يبرره. ومتى كان الأمر كذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً واجباً نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات