الطعن رقم 370 سنة 19 ق – جلسة 22 /03 /1949
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 808
جلسة 22 من مارس سنة 1949
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك المستشارين.
القضية رقم 370 سنة 19 القضائية
دخول منزل لارتكاب جريمة فيه. دخول المتهم منزل المجني عليه في
ليلة معروف أنه لا يقضيها فيه، بناءً على اتفاق بينه وبين زوجة المجني عليه لارتكاب
الزنا. اختفاؤه في دولاب. يصح عقابه على أساس دخوله المنزل بقصد ارتكاب جريمة فيه ما
دام الزوج قد طلب رفع دعوى الزنا.
إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم دخل منزل المجني عليه في ليلة معروف
أنه لا يقضيها فيه وأن الدخول كان بناءً على اتفاق بين المتهم وبين زوجة المجني عليه
لارتكاب جريمة الزنا، وأنه لما شعر بحضور البوليس الذي استدعي بناءً على طلب آخرين
اختفى في دولاب، فهذه الواقعة ليس فيها ما يفيد أن المتهم حين دخل المنزل قد اتخذ أي
احتياط خاص لاختفائه فيه عن صاحب البيت رب الأسرة، بل كان همه ارتكاب فعلته التي اتفق
مع الزوجة عليها دون أن يشعر به أحد من الناس كافة، فهي لا تكون جريمة وجود المتهم
ليلاً في منزل المجني عليه مختفياً عن أعين من لهم الحق في إخراجه، ولكنها تستوجب عقابه
بالمادتين 370 و371 على أساس أنه دخل منزل المجني عليه لارتكاب جريمة فيه، وذلك متى
كان الزوج قد طلب رفع دعوى الزنا وتبينت الواقعة على هذه الصورة بناءً على طلبه.
المحكمة
وحيث إن أوجه الطعن تتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ فيما ذهب
إليه من أن المادة 371 من قانون العقوبات لا تعاقب من يدخل منزل الزوجية بناءً على
طلب الزوجة حين يكون زوجها غائباً عنها لأن الزوجة تكون حينئذٍ هي صاحبة الحق في إخراج
من يختفي فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن أن المتهم دخل منزل المجني عليه الذي كان معروفاً
أنه لا يبيت في منزله في تلك الليلة، وأن دخوله كان بناءً على اتفاق بينه وبين زوجته
لارتكاب جريمة الزنا, فلما أحس برجل البوليس الذي استدعي بناءً على طلب آخرين اختفى
في دولاب، وقد برَّأته المحكمة الابتدائية من تهمة الزنا, لأنه لم يثبت لها وقوع الزنا
فعلاً، ولما استأنفت النيابة طلبت معاقبته بالمادة 371 لوجوده ليلاً في منزل المجني
عليه مختفياً عن أعين من لهم الحق في إخراجه. وفي ذلك قال الحكم المطعون فيه: "أنه
يتعين لمعاقبة المتهم الثاني (يعني الطاعن) عن هذه التهمة الأخيرة أن يكون مختفياً
عمن لو رأوه لكان لهم الحق في إخراجه أي بالتالي يجب أن يعرف من هو صاحب الحق في إخراج
المتهم ومن هو رب البيت في هذه الحالة… كان طبيعياً أن يكون الزوج هو صاحب الشأن
في هذا كله لو كان موجوداً بداره، ولكن الثابت أنه كان متغيباً عن منزله وكان يبيت
لدى زوجته الثانية فأصبح الشأن في غيابه لزوجته. وقد جرى القضاء على أنه لا يعتبر من
قبيل الاختفاء المعاقب عليه دخول رجل منزل آخر لغرض مغاير للآداب بناءً على دعوة زوجة
صاحب المنزل حال غيابه لأنه لا يكون حينئذٍ قد اختفى عن أعين من لهم الحق في إخراجه
إذ الزوجة تعتبر ربة دار إذا كان الزوج غائباً عن منزله ومقيماً في جهة أخرى ولها في
غيبة زوجها ما له من الحقوق والسلطان في منزله".
وحيث إن ما انتهى إليه الحكم بصدد جريمة الاختفاء بمنزل المجني عليه صحيح، لأن الواقعة
التي أثبتتها المحكمة عليه ليس فيها ما يفيد أنه حين دخل المنزل قد اتخذ أي احتياط
خاص لاختفائه فيه عن صاحب البيت ورب الأسرة بل كان همه ارتكاب فعلته التي اتفق مع الزوجة
عليها دون أن يشعر به أحد من الناس كافة، ولولا اختفاؤه في الدولاب لما جاز التفكير
في وصف وجوده بالمنزل مع الزوجة بهذا الوصف مع أن هذا الاختفاء – على ما هو واضح من
الحكم – لم يكن ملحوظاً فيه ابتعاده عن أن يراه أحد ممن يهمهم أمر المنزل بل قصد به
الابتعاد عن أعين الناس جميعاً.
وحيث إنه مع ذلك فإن ما أثبته الحكم على المتهم من أنه دخل المنزل بقصد ارتكاب جريمة
الزنا فيه مع زوجة صاحبه يستوجب عقابه بالمادتين 370 و371 من قانون العقوبات ما دام
الزوج قد طلب رفع دعوى الزنا وتبينت الواقعة على هذه الصورة بناءً على طلبه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه ومعاقبة المتهم على أساس
أنه في الزمان والمكان المبينين بوصف التهمة دخل ليلاً منزل المجني عليه لارتكاب جريمة
فيه الأمر المعاقب عليه بالمادتين 370 و371 من قانون العقوبات.
