الطعن رقم 192 سنة 19 ق – جلسة 16 /03 /1949
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 803
جلسة 16 من مارس سنة 1949
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك المستشارين.
القضية رقم 192 سنة 19 القضائية
أ – اشتراك. سريان قواعده المنصوص عليها في قانون العقوبات على
الجرائم التي تقع بمخالفة القوانين الجنائية الخاصة ما لم ينص على خلاف ذلك. القانون
رقم 95 لسنة 1945. اشتراك في جريمة تصدير سلعة بغير ترخيص من وزارة التجارة. عقاب الشريك.
يصح.
ب – مصادرة. لا يجوز وقف التنفيذ فيها.
1 – إن قواعد الاشتراك المنصوص عليها في قانون العقوبات تسري أيضاً – بناءً على المادة
8 من هذا القانون – على الجرائم التي تقع بالمخالفة لنصوص القوانين الجنائية الخاصة
إلا إذا وجد في هذه القوانين نص على غير ذلك. وإذ كان القانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص
بشؤون التموين ليس فيه نص من هذا القبيل ولا تمنع نصوصه من معاقبة شريك مرتكب الجرائم
الواردة به فإن من يشترك مع آخر في جريمة تصدير الذرة من وادي النيل إلى الصحراء الغربية
بغير ترخيص من وزارة التجارة يصح عقابه بموجب هذا القانون.
2 – المصادرة بحكم طبيعتها وبحسب الشروط الموضوعة لها لا يجوز أن يتناولها وقف التنفيذ،
إذ هي عقوبة لا يقضى بها – بحسب القاعدة العامة الواردة بالمادة 30 من قانون العقوبات
– إلا إذا كان الشيء قد سبق ضبطه. والقول بإيقاف تنفيذ المصادرة يقتضي حتماً القول
برد الشيء المضبوط بناءً على الأمر بوقف التنفيذ ثم طلبه وإعادة ضبطه عند مخالفة شروط
وقف التنفيذ في المدة المحددة بالقانون لتنفيذ المصادرة فيه، وهذا مما لا يمكن التسليم
به ويجب تنزيه الشارع عنه.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية في قضية الجنحة رقم 13 سنة 1948 الحمام،
كلاً من 1 – محمد سليم محمد و2 – عبد المجيد سالم عبد المجيد (الطاعن) بأنهما في يوم
24/ 1/ 1948 بدائرة مركز الحمام اشتركا بطريق الاتفاق، المتهم الثاني مع الأول، في
تصدير رسالة الذرة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر من وادي النيل (مغاغة) إلى الصحراء
الغربية (الحمام) بغير ترخيص من وزارة التجارة والصناعة. وطلبت عقابهما بالمواد 1،
56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 و1 و5 من القرار الوزاري رقم 286 لسنة 1946
المعدل بالقرار رقم 400 لسنة 1946. ومحكمة جنح العامرية الجزئية بعد أن نظرت هذه الدعوى
قضت فيها حضورياً بتاريخ 28/ 10/ 1948 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 40/ 2,
41 من قانون العقوبات بتغريم كل من المتهمين مائة قرش وأمرت بوقف تنفيذ هذه العقوبة
لمدة خمس سنوات تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه هذا الحكم نهائياً مع مصادرة الذرة المضبوطة.
وذلك عملاً بالمادتين 55، 56 من قانون العقوبات. فاستأنف المتهمان هذا الحكم.
ومحكمة الإسكندرية الابتدائية "بهيئة استئنافية" بعد أن أتمت سماعه قضت فيه بتاريخ
19/ 12/ 1948 غيابياً للأول وحضورياً للثاني (الطاعن) بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه
موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف إلخ إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ دان الطاعن
بوصف كونه شريكاً للفاعل في جريمة تصدير الذرة من وادي النيل إلى الصحراء الغربية بغير
ترخيص من وزارة التجارة. ذلك لأن القانون رقم 95 لسنة 1945 الذي طبقه الحكم هو والقرارات
الوزارية الملحقة به لا يعاقب إلا من باشر الفعل المادي المكون لجريمة النقل مما لا
يتصور معه أن يكون لمن يقارفها شركاء يعاقبون ولو لم يباشروا عملاً من أعمال تنفيذها.
يضاف إلى هذا أن الحكم وقد نحا إلى تخفيف العقوبة فقضى بإيقاف تنفيذ الغرامة قال إن
المصادرة لا يمكن إيقاف تنفيذها لأنها عقوبة أصلية في القانون المشار إليه الذي تجري
نصوصه على وجوب القضاء بها في جميع الأحوال، وهذا منه غير سديد، لأن المصادرة هي عقوبة
تبعية، فهي على هذا الاعتبار يجوز الحكم بإيقاف تنفيذها بمقتضى المادة 55 من قانون
العقوبات.
وحيث إنه لما كانت قواعد الاشتراك المنصوص عليها في قانون العقوبات تسري أيضاً – بناءً
على المادة 8 من هذا القانون – على الجرائم التي تقع بالمخالفة لنصوص القوانين الجنائية
الخصوصية إلا إذا وجد في هذه القوانين نص يخالف ذلك, وكان القانون الذي عوقب الطاعن
على مقتضاه ليس فيه نص من هذا القبيل، ونصوصه لا تمنع من معاقبة شريك مرتكب الجرائم
الواردة به, فإن ما يثيره الطاعن بصدد إدانته على أساس الاشتراك لا يكون له من مبرر.
وحيث إن المصادرة عقوبة لا يقضى بها بحسب القاعدة العامة الواردة بالمادة 30 من قانون
العقوبات إلا إذا كان الشيء قد سبق ضبطه. ومتى كان ذلك مقرراً، وكان القول بإيقاف تنفيذ
المصادرة يقتضي حتماً القول برد الشيء المضبوط بناءً على الأمر بوقف التنفيذ ثم طلبه
وإعادة ضبطه عند مخالفة شروط وقف التنفيذ في المدة المحددة بالقانون لتنفيذ المصادرة
فيه، وكان هذا مما لا يمكن التسليم به ويجب تنزيه الشارع عنه, فإن القول بجواز وقف
تنفيذ المصادرة لا يكون صحيحاً في القانون. والصحيح هو أن المصادرة بحكم طبيعتها وبحسب
الشروط الموضوعة لها لا يجوز أن يتناولها وقف التنفيذ. وإذن فلا مبرر لما يقوله الطاعن
في هذا الخصوص أيضاً.
