الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 201 سنة 19 ق – جلسة 14 /03 /1949 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 796

جلسة 14 من مارس سنة 1949

برياسة أحمد علي علوبة بك وحضور حضرات: أحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك وفهيم عوض بك المستشارين.


القضية رقم 201 سنة 19 القضائية

أ – إثبات. فقْد الأوراق المزورة. لا يترتب عليه حتماً انعدام جريمة التزوير ولا الدعوى بها. الأمر يتوقف على إقامة الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى متهم معين.
ب وجـ – تزوير. حجز. التنبيه بالدفع والإنذار بالحجز قبل توقيع الحجز. اشترطا لمصلحة المدين. محاضر الحجز غير المسبوقة بتنبيه أو إنذار. التزوير فيها. معاقب عليه. بطلان هذه المحاضر لا يمحو ما فيها من تزوير.
د – حجز. معناه. توقيعه. صراف. تضمن أوراق الحجز على خلاف الحقيقة أنه انتقل إلى محل الحجز وأعلن من قال بإعلانهم. ذلك تزوير.
هـ – نقض. طعن غير منتج. مثال.
1 – إن فقْد الأوراق المزورة لا يترتب عليه حتماً انعدام جريمة التزوير ولا الدعوى بها، بل يتوقف الأمر على إمكان إقامة الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى متهم معين. وإذن فإذا ما أثبتت المحكمة حصول التزوير وارتكاب المتهم إياه، وذكرت على ذلك أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه فحكمها بذلك لا غبار عليه.
2 – إن المادة 4 من الأمر العالي الصادر في 25 من مارس سنة 1880 المعدل بدكريتو 4 من نوفمبر سنة 1885 إذ نصت على أن توقيع الحجز لا يمكن إجراؤه إلا بعد ثمانية أيام من تاريخ حصول التنبيه بالدفع والإنذار بالحجز إلى صاحب العقار أو إلى الشخص الموجود فيه، مهما كانت صفته، فإنها لم ترتب على عدم التنبيه بالدفع والإنذار بالحجز أن يكون الحجز باطلاً من تلقاء نفسه، بل إن اشتراط حصول التنبيه والإنذار إنما قرر لمصلحة المدين، فهو وحده صاحب الحق في التمسك بالبطلان الذي ينشأ عن عدم التنبيه عليه أو إنذاره بالحجز. وإذن فغير صحيح القول بأن محاضر الحجز غير المسبوقة بالتنبيه بالدفع والإنذار تعتبر كأنها لم تكن.
3 – إن القضاء ببطلان هذه المحاضر وتبرئة من قدموا للمحاكمة بناءً عليها – ذلك لا يمحو ما يكون قد وقع فيها من تزوير.
4 – الحجز هو رفع يد واضع اليد عن الأشياء المحجوز عليها ومنعه من التصرف فيها ووضعها تحت يد حارس إلى أن يجرى فيها حكم القانون بالبيع أو بإسقاط الحجز. وذلك يقتضي حتماً تعيين الأشياء المحجوزة واتخاذ الإجراءات القانونية التي تؤدي إلى رفع يد حائزها عنها ونقل حيازتها إلى الحارس المعين وإعلام ذوي الشأن بذلك كله مما لا يمكن إتمامه على الوجه المطلوب إلا بمشاهدة المنوط به توقيع الحجز لما يحجز ومواجهة من يقتضي القانون إعلانه أو من ينوب عنه. فلا يصح في القانون أن يقع حجز دون مشاهدة ولا يصح الإعلان برسول دون مخاطبة المراد إعلانه أو من يصح قانوناً تسليمه الإعلان نيابة عنه. وإذن فإذا كانت أوراق الحجز قد تضمنت على خلاف الحقيقة أن الصراف انتقل إلى محل الحجز وأعلن من قال بإعلانهم فذلك منه تزوير معاقب عليه.
5 – إذا كان الحكم قد أدان المتهم بتهمتي التزوير والاستعمال، ولم يكن قد ذكر الدليل على جريمة الاستعمال فإنه يكون باطلاً بالنسبة إلى هذه التهمة. لكن ذلك لا يقتضي نقضه ما دام أنه صحيح بالنسبة إلى جريمة التزوير وما دامت المحكمة لم تعاقب المتهم إلا على تهمة واحدة للارتباط بين التهمتين عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، مما تنتفي معه مصلحة المتهم من نقض الحكم بالنسبة إلى جريمة الاستعمال.


المحكمة

وحيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن يتحصل، على ما يقوله الطاعن، في أن الأوراق المدعى تزويرها قد سرقت من خزانة محكمة الفيوم ولم يكن للطاعن شأن في هذه السرقة وقد دفع بأن الدعوى قد أصبحت غير ذات موضوع لانعدام جسمها وكيانها إذ قد أصبح من المستحيل تحقيق صحة ما زعمه تقرير تحقيق الشخصية من أن البصمات الموقَّع بها على محاضر الحجز المقول بتزويرها هي لغير الأشخاص الذين نسبت إليهم مع أن بعضهم قرر في التحقيق أنها بصماته ولكن محكمة الموضوع لم تأخذ بهذا النظر وقالت إن التقرير المذكور قاطع لا يدع مجالاً للشك وإنه أصدق من أصحاب البصمات أنفسهم. وهذا القول محل النزاع لأنه لا يمكن الوثوق بحقيقة الأمر إلا بفحص البصمات من جديد وعمل المضاهاة وهو ما لم تكن المحكمة تتردد في إجرائه لولا ضياع الأوراق فضلاً عن واجبها في الاطلاع عليها. وكل ذلك لا سبيل إليه بعد فقدها.
وحيث إن فقْد الأوراق المزورة لا يترتب عليه حتماً انعدام الجريمة ولا الدعوى، إنما الأمر يتوقف على إمكان إقامة الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى متهم معين. ومتى كان هذا مقرراً، وكانت المحكمة قد أثبتت حصول التزوير وأن الطاعن قد ارتكبه، وذكرت الأدلة على ذلك وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه, فلا يكون هناك محل لما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص.
وحيث إن الوجه الثاني يتحصل في أنه إذا كان السند المقول بتزويره باطلاً في ذاته فلا محل للقول بحدوث التزوير فيه، ومحاضر الحجز التي نسب إلى الطاعن تزويرها باطلة لأنها لم تسبق بتنبيه بالدفع وإنذار بالحجز للمدين كما تقضي بذلك المادة الرابعة من الأمر العالي الصادر في 25 مارس سنة 1880 المعدل بدكريتو 4 نوفمبر سنة 1885 والبطلان في هذه الحالة حق مطلق لأن هذه المادة تقرر أن الحجز لا يمكن إجراؤه بغير ذلك. وقد قال الحكم المطعون فيه رداً على ذلك بأن هذه المحاضر لها اعتبارها واحترامها حتى يقضى بالبطلان، وهذا قول لا محل له لأنه مخالف لصريح النص خصوصاً وقد قضي ببطلان هذه المحاضر فعلاً وتبرئة أصحابها من تهمة التبديد فيها.
وحيث إن المادة الرابعة المشار إليها نصت على أن توقيع الحجز لا يمكن إجراؤه إلا بعد ثمانية أيام من تاريخ حصول التنبيه بالدفع والإنذار بالحجز إلى صاحب العقار أو إلى الشخص الموجود فيه مهما كانت صفته، ولم ترتب المادة على عدم التنبيه بالدفع والإنذار بالحجز أن يكون الحجز باطلاً من تلقاء نفسه، واشتراط حصول التنبيه والإنذار إنما هو أمر مقرر لمصلحة المدين وهو وحده صاحب الحق في التمسك بالبطلان الذي قد ينشأ عن عدم التنبيه عليه أو إنذاره بالحجز، كما له أن يتركه. ومتى كان الأمر كذلك كان وجه الطعن المبني على أن محاضر الحجز المزورة تعد في القانون كأنها لم تكن في غير محله – أما ما ذهب إليه الطاعن من أنه قد قضى فعلاً ببطلان هذه المحاضر وتبرئة من قدموا للمحاكمة بناءً عليها فإنه لا يجديه، إذ مراد المحكمة مما قالت في هذا الصدد أن المحاضر لها قوة قانونية حتى تنعدم هذه القوة بحكم والحكم ببطلانها لا يمحو ما وقع من تزوير.
وحيث إن الوجه الثالث يتحصل في أنه لا عقاب على الواقعة المسندة إلى الطاعن. وفي بيان ذلك يقول إنه ليس في نصوص الأمر العالي الخاص بالحجز الإداري ما يلزم الصراف حتماً بالانتقال إلى الأرض الزراعية المراد الحجز على ثمارها وحاصلاتها ولا بمواجهة المعلن إليهم، بل يكفي أن يبين الصراف حصول الحجز ومقدار ما حجز عليه بمعونة الشاهدين، وأن يعين الحارس. ذلك إلى أن محاضر الحجز التي وضعها الطاعن لا تشتمل على أنه انتقل فعلاً إلى الزراعة التي حجز على ثمارها ولا أنه واجه الشخص الذي أعلنه وعبارة المخاطبة التي وردت في بعض هذه المحاضر لا تفيد المواجهة حتماً، لأن المخاطبة قد تكون مشافهة وقد تكون كتابة وقد تكون برسول كما حدث في هذه الدعوى بعد أن أثبت الطاعن في بعض المحاضر أنه قد قام إلى جهة الإعلام وهي الناحية المعين بها صرافاً – لا إلى محل الأشياء التي وقع عليها الحجز كما جاء في الحكم المطعون فيه، وأغلب محاضر الحجز المثبتة صورها في محضر التحقيق لا تشير إلى قيامه أو انتقاله عند إثبات الحجز.
وحيث إن الحجز هو عبارة عن رفع يد واضع اليد على الأشياء المحجوز عليها ومنعه من التصرف فيها ووضعها تحت يد حارس إلى أن يجري فيها حكم القانون بالبيع أو بإسقاط الحجز وذلك يقتضي حتماً تعيين الأشياء المحجوزة واتخاذ الإجراءات القانونية التي تؤدي إلى رفع يد حائزها عنها ونقل حيازتها إلى الحارس المعين وإعلام ذوي الشأن بذلك كله مما لا يمكن إتمامه على الوجه المطلوب إلا بمشاهدة المنوط به توقيع الحجز لما يحجز، ومواجهة من يقضي القانون بإعلانه أو من ينوب عنه. فلا يصح في القانون أن يقع حجز دون مشاهدة ولا يصح الإعلان برسول دون مخاطبة المراد إعلانه أو من يصح قانوناً تسليمه الإعلان نيابة عنه. ومتى كان الأمر كذلك، وكانت أوراق الحجز تضمنت على خلاف الحقيقة انتقال الطاعن إلى محل الحجز وإعلان من قال بإعلانهم, فإن ما جاء بالطعن في هذا الخصوص لا يكون له محل – أما ما بقى من هذا الوجه فجدل موضوعي لا شأن لمحكمة النقض به.
وحيث إن الوجه الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه لم يستظهر ركناً أساسياً من أركان التزوير وهو القصد الجنائي فهو قاصر البيان.
وحيث إن هذا الوجه لا مبرر له لأن الحكم المطعون فيه قد أورد واقعة الدعوى بما تتحقق معه جميع العناصر القانونية المكونة لجريمة التزوير التي دين الطاعن من أجلها وفي هذا ما يكفي.
وحيث إن الوجه الأخير يتحصل في أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن في تهمة استعمال هذه المحاضر المزورة مع علمه بتزويرها بأن قدمها إلى البوليس لتحرير محاضر ضد الأشخاص المعينين فيها بناءً على ما قاله الحكم من أنه ثبت أن الصراف قدم محاضر الحجز المزورة إلى البوليس الذي حرر محاضر التبديد ضد الحراس، وليس في أسباب الحكم دليل على أن الطاعن هو الذي قدم هذه المحاضر إلى البوليس بل إن التحقيق يثبت أنها لم تقدم إلا بعد نقل الطاعن إلى مديرية أخرى وأن الذي قدمها هو صراف آخر، ويكون الحكم بذلك قد أسند إلى الطاعن تهمة لم يذكر دليلها وهي في الوقت نفسه تخالف الواقع الثابت من الأوراق.
وحيث إنه وإن كان صحيحاً ما قاله الطاعن من أن الحكم المطعون فيه لم يذكر الدليل على جريمة استعمال الأوراق المزورة, وأن الحكم يكون لذلك باطلاً بالنسبة إلى هذه التهمة إلا أن ذلك لا يقتضي نقض الحكم المطعون فيه لأن المحكمة دانته بتهمتي التزوير في أوراق رسمية وتهمة الاستعمال ولكنها لم تعاقبه إلا على تهمة واحدة للارتباط بين التهمتين عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، ومتى كان الأمر كذلك وكان الحكم صحيحاً بالنسبة لجريمة التزوير، فإنه لا يكون هناك مصلحة للطاعن في نقضه بالنسبة لجريمة الاستعمال.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات