الطعن رقم 1728 لسنة 44 ق – جلسة 13 /06 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2117
جلسة 13 من يونيه سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، أحمد عبد العزيز أبو العزم، أحمد حلمى محمد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1728 لسنة 44 القضائية
رى وصرف – مسقاة – الأراضى المنتفعة به
قانون الرى والصرف رقم 12 لسنة 1984 – المشرع حرص على إنتفاع أصحاب الاراضى التى تمر
المسقاة بأراضيهم بمياه المسقاة على نحو متوازن كل بحسب مساحة أرضه ومنع كل من شأنه
إعاقة مرور المياه فى هذه المسقاة الخاصة – مؤدى ذلك فرض حق إرتفاق على الأراضى التى
تمر فيها المسقاة لصالح الأراضى المنتفعة بها.
إجراءات الطعن:
فى يوم السبت الموافق 10/ 1/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم
1728 لسنة 44 ق. فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا فى الدعوى رقم 8023
لسنة 1 ق. بجلسة 16/ 11/ 1997 والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الادارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع
إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا
مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة
المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى (فحص الطعون) جلسة 4/ 10/ 1999، وبجلسة 3/ 1/
2000 قررت إحالته إلى الدائرة الأولى (موضوع) والتى نظرته بجلساتها حتى قررت إحالته
إلى هذه الدائرة حيث نظرته بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حتى قررت إصدار الحكم
فى الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تخلص فى أن المطعون ضده أقام
الدعوى رقم 1890 لسنة 47 ق. بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طلب فى ختامها
الحكم بوقف تنفيذ والغاء القرار المطعون فيه رقم 180 لسنة 1992 رى الغربية وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحا للدعوى
أنه يمتلك منزلاً بناحية شوبر مركز طنطا بحوض النجيلة رقم 20 مواجها لماسورة تأخذ من
ترعة محله مرحوم عابرة مصرفى كفر عصام، وتصب هذه الماسورة ببيارة أمام منزله وله ملكية
أمام منزله بينه وبين تلك البيارة حوالى سبعة أمتار ونظراً لرصف طريق شوبر المار أمام
منزله فقد تم نقل الترعة التى تأخذ من البيارة وقامت الجهات المختصة بنزع سهم من ملكية
المدعى لهذه الترعة والبيارة ونظرا لشدة المياه الآتية من المصب الأصلى فقدم العديد
من الشكاوى الى الجهات المختصة التى قامت بمعاينة منزله وأثبتت المعاينة أن أرضية منزله
هبطت هبوطا كبيرا، كما وجد رشح بالجدران وتشققات وتصدعات بالجدران وكسور بالسقف، وعلى
أثر الشكاوى التى تقدم بها للتضرر من هذا الوضع فقد قامت مديرية الطرق والكبارى بإقامة
جدار خرسانى فى ملكه الخاص وذلك للفصل بين منزله وبين المياه المتدفقة من تلك البيارة،
كما صدر بتاريخ 19/ 9/ 1992 قرار بترميم المنزل وذلك للأضرار الجسيمة التى حدثت به،
إلا أنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه بإزلة الجدار الخرسانى بناء على محضر المخالفة
رقم 3901 لسنة 1992 رى الغربية، ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون
وذلك على أساس أن الجدار المذكور أقامته مديرية الطرق وذلك لدرء الخطر الدائم على منزله،
كما أن الحائط أقيم على ملكه الخاص وليس فى ملك الرى وأن جهة الإدارة قد تعسفت فى إصدار
القرار المطعون فيه ولم تأبه بحقوق الملكية وما تقرر فى الدستور بسأنها، ومن شأن تنفيذ
القرار المساس بسلامة منزله نظراً لاندفاع المياه إليه وهى أضرار يتعذر تداركها بما
يتوافر معه ركن الاستعجال.
وبجلسة 16/ 11/ 1997 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن البادى من
ظاهر الأوراق أنه بتاريخ 19/ 9/ 1992 حرر للمدعى محضر المخالفة رقم 3901 لسنة 1992
على أساس تعديه على المسقاة الآخذة من ترعة شوبر وذلك بإقامة حائط خرسانى بدون موافقة
المنتفعين، وبتاريخ 3/ 11/ 1992 صدر القرار المطعون فيه بإزالة هذا التعدى بالطريق
الإدارى وقد تحرر للمدعى الجنحة رقم 816 لسنة 1993 جنح مركز طنطا وجاء بتقرير الخبير
المودع فيها متضمنا أن الحائط الخرسانى المقام فى ملك المدعى وهو مقام فى مستوى سطح
الأرض لحماية منزله من رشح المياه الموجودة بالبيارة أمام منزله وهو لا يعوق سير المياه
فى المسقى وعليه قضت محكمة جنح مركز طنطا فى تلك الجنحة بجلسة 20/ 6/ 1993 ببراءة المتهم
من التهمة المنسوبة إليه والبادى من ذلك أن المدعى لم يتعدى على منافع الرى والصرف
ومن ثم يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سببه الصحيح المبرر له وهو ما يتوافر
معه ركن الجدية اللازم لطلب وقف التنفيذ فضلا عن توافر ركن الاستعجال لتعرض منزله للانهيار.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
على أساس أن المطعون ضده تحرر له محضر المخالفة رقم 3901 لسنة 1992 وذلك لقيامه بالتعدى
على المسقاة الآخذة من ترعة شوبر وذلك بإقامة حائط خرسانى بالمخالفة لأحكام قانون الرى
والصرف رقم 12 لسنة 1984 وبالتالى فإن قيام الجهة الإدارية بإصدار القرار المطعون فيه
بإزالة التعدى المنسوب إلى المطعون ضده على منافع الرى يكون قد صادف صحيح القانون،
ولا يغير من ذلك حصول المطعون ضده على براءة فى الجنحة المقامة ضده بناء على محضر المخالفة
المشار اليه وذلك لخلو الأوراق مما يفيد نهائية هذا الحكم حتى تكون له حجية أمام القضاء
الإدارى، كما لا يغير مما تقدم أن الأعمال التى قام بها المطعون ضده تقع فى ملكه الخاص
ذلك أن نص المادة 5 من القانون رقم 12 لسنة 1984 بشأن الرى والصرف قد حملت الأراضى
الخاصة بقيود الخدمة للأغراض العامة للرى والصرف وتمنع ملاك هذه الأراضى من أى عمل
عليها إلا بموافقة وزارة الرى وإلا يعد ما قام به مالك الأرض تعديا يجب إزالته.
ومن حيث إن المادة 18 من قانون الرى والصرف رقم 12 لسنة 1984 تنص على أنه "لملاك الأراضى
التى تنتفع بمسقاة واحدة مملوكة لهم أخذ المياه منها وبنسبة مساحة ما يملكه كل منهم
من هذه الأراضى…….."وتنص المادة 19 على أنه" يجب على حائزى الأراضى المنتفعة بالمساقى
الخاصة والمصارف الخاصة تطهيرها وإزالة نبات الهايسنت وغيره من النباتات والحشائش المعوقة
لسير المياه فيها وصيانتها وحفظ جسورها فى حالة جيدة "وتنص المادة 20 على أنه" يجوز
لمدير عام الرى بناء على تقرير من مفتش رى الأقاليم المختص أو شكوى من ذوى الشأن عن
مخالفة المادة السابقة أن يخطر رجال الإدارة لتكليف الحائزين بتطهير المسقاة أو المصرف
أو إزالة ما يعترض سير المياه من عوائق أو صيانتها أو ترميم جسورها أو إعادة إنشاء
الجسور فى موعد معين وإلا قامت الإدارة العامة بإجراء ذلك بعد الحصول على التكاليف
اللازمة من الأجهزة المحلية المختصة…." وتنص المادة 22 على أن "تعتبر الأراضى التى
تمر فيها مسقاة خاصة أو مصرف خاص محملة بحق إرتفاق لصالح الأراضى الأخرى التى تنتفع
بتلك المسقاة أو بذلك المصرف ما لم يقم دليل على خلاف ذلك"..
ومن حيث إن مفاد ما سبق أن المشرع فى قانون الرى والصرف حرص على إنتفاع أصحاب الأراضى
التى تمر المسقاة بأراضيهم بمياه المسقاة على نحو متوازن ومنشأ كل بحسب مساحة أرضه
ومنع كل ما من شأنه إعاقة مرور المياه فى هذه المسقاة الخاصة وبلغ حرص المشرع فى ذلك
حدا جعله يفرض حق ارتفاق على الأراضى التى تمر فيها المسقاة لصالح الأراضى المنتفعة
بها.
ومن حيث إنه ولئن ما جاء بتقرير الخبير المودع بالجنحة رقم 816 لسنة 1993 أن الجدار
محل الإتهام عبارة عن جدار خرسانى بطول 5 م وسجل 40 م وعمق 180 سم مقام على ريشة مسقة
الشرق بالبر الأيسر منها وفى مستوى سطح الأرض ويقع بحوض النجيلة 2صـ 85 زمام شوبر مركز
طنطا وان المطعون ضده هو الذى أقام الجدار فى 19/ 9/ 1992 فى ملكه كما هو ثابت من اللوحة
المساحية المرفقة بتقرير الخبير وغيرها من المستندات وأنه أقام الجدار على المسقاة
الخصوصية المشار اليها لحماية منزله من رشح المياه الموجودة بالبيارة أمام منزله والتى
تصب فيها المياه من نهاية بحر شوبر وأن الجدار مقام على ريشة المسقة (البر الأيسر)
وفى مستوى سطح الأرض وبالتالى فهو لا يعوق سير المياه فى مسقة الشرق أو مسقة النجيلة
وأن الزراعين بالحوضين أقروا بعدم وجود أى عائق لوصول المياه إلى أراضيهم وأنها تصل
بسهولة إليهم، وأنه بجلسة 20/ 6/ 1993 صدر حكم محكمة جنح مركز طنطا فى القضية رقم 816
لسنة 1993 ببراءة المطعون ضده من تهمة التعدى على ملك الرى والصرف حيث قدم المطعون
ضده محضر إثبات حالة رقم 3902 لسنة 92 بإقامة حائط خرسانى على حرم مسقة الشرق المشار
إليها بدون موافقة المنتفعين، إلا أنه مع ذلك لم يقم المطعون ضده بتقديم ما يفيد نهائية
الحكم الجنائى المشار اليه طوال نظر كل من الدعوى والطعن، وانه قد أعيد الطعن للمرافعة
لجلسة 2/ 5/ 2001 ليقدم المطعون ضده ما يفيد نهائية الحكم الجنائى المشار إليه حتى
تكون له الحجية المقررة للأحكام النهائية فى نص المخالفة المشار اليها تأسيسا على أن
بحث إثبات نهائية الحكم الجنائى يقع على عاتقه وهو ما لم يفعل، ومن ثم فإن القرار الصادر
بإزالة التعدى يكون متفقا وصحيح حكم القانون ويتخلف بالتالى ركن الجدية فى طلب وقف
تنفيذه ويتعين بالتالى رفض طلب وقف تنفيذه دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يغدو مخالفا للقانون جديرا بالألغاء وبرفض
طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.
