الطعن رقم 2170 سنة 18 ق – جلسة 28 /12 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 720
جلسة 28 من ديسمبر سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك وفهيم عوض بك المستشارين.
القضية رقم 2170 سنة 18 القضائية
زنا. يشترط في هذه الجريمة وقوع الوطء فعلاً. إدانة المتهم في هذه
الجريمة بناءً على توفر الدليل القانوني دون بيان كفايته في رأي المحكمة في الدلالة
على وقوع الوطء بالفعل. لا تصح.
إن القانون يشترط في جريمة الزنا أن يكون الوطء قد وقع فعلاً. وهذا يقتضي أن يثبت الحكم
بالإدانة وقوع هذا الفعل إما بدليل يشهد عليه مباشرة وإما بدليل غير مباشر تستخلص منه
المحكمة ما يقنعها بأنه ولا بد وقع. والقانون حين تعرض في هذا الصدد إلى بيان أدلة
معينة لم يقصد إلا إلى أن القاضي لا يصح له في هذه الجريمة أن يقول بحصول الوطء إلا
إذا كان اقتناع المحكمة به قد جاء من واقع هذه الأدلة كلها أو بعضها. وإذن فالحكم الذي
يدين المتهم في جريمة الزنا اكتفاءً بتوفر الدليل القانوني دون أن يبين كفايته في رأي
المحكمة في الدلالة على وقوع الوطء فعلاً يكون مخطئاً واجباً نقضه.
المحكمة
وحيث إن وجه الطعن يتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ
دان الطاعن بالزنا دون أن يثبت واقعته عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه دان الطاعن بالزنا وقال فيما قاله: "أما ما ذكره الدفاع
عن المتهم (الطاعن) بأن غرفة النوم الخاصة بالمدعي المدني والتي ضبط فيها المتهم بها
نافذة تطل على السلم وغير مركب عليها شيش ويستطيع الصاعد أو النازل على السلم رؤية
من يكون فيها، وطلبه انتقال هيئة المحكمة لمعاينة هذه الغرفة ومعاينة شقة الشاهدة سيدة
إبراهيم لمعرفة ما إذا كان يمكنها رؤية المتهم وهو صاعد على السلم من عدمه، فلا ترى
المحكمة محلاً لإجابته. ذلك لأنه حتى على فرض أنه يمكن للصاعد على السلم أن يرى من
في غرفة النوم فذلك لا ينفي التهمة لأن الشقة تحتوي على غرفتين أخريين يمكن للمتهم
أن يرتكب الزنا في إحداهما". ثم ذكر بالنص: "يضاف إلى ذلك أنه ليس من الضروري في جريمة
الزنا ثبوت حصول الوطء فعلاً, بل يكفي أن يثبت أن الشريك اختلى بالمتهمة بالزنا في
ظروف لا تدع مجالاً للشك في حصول الزنا، ومن ثم يكون خلو ملابس المتهمين من المواد
المنوية غير مجدٍ في نفي التهمة".
وحيث إن القانون يشترط في جريمة الزنا أن يكون الوطء قد وقع فعلاً، وهذا يقتضي أن يثبت
الحكم بالإدانة وقوع هذا الفعل, إما بدليل يشهد عليه مباشرة أو بدليل غير مباشر تقتنع
منه المحكمة استخلاصاً بأنه ولا بد وقع. والقانون حين تعرض بهذا الصدد إلى بيان أدلة
معينة لم يقصد إلا إلى أن القاضي لا يصح له في هذه الجريمة أن يقول بحصول الوطء إلا
إذا كان اقتناع المحكمة به قد جاء من واقع هذه الأدلة كلها أو بعضها. ومتى كان هذا
مقرراً، فإن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن اكتفاءً بتوفر الدليل القانوني دون أن
يبين كفايته في رأي المحكمة في الدلالة على وقوع الوطء فعلاً، يكون مخطئاً واجباً نقضه.
