الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1938 سنة 18 ق – جلسة 28 /12 /1948 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 715

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1948

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك وفهيم عوض بك المستشارين.


القضية رقم 1938 سنة 18 القضائية

حكم. القول بأن العبرة في إثبات يوم صدوره هي بالتاريخ المدوَّن به غير صحيح على إطلاقه. تصح إقامة الدليل على عدم صحة هذا التاريخ. استئناف.
إن القول بأن العبرة في إثبات يوم صدور الحكم هي بالتاريخ المدوَّن به غير صحيح على إطلاقه، إذ يصح أن يقام الدليل على عدم صحة هذا التاريخ. فإذا كان الظاهر من الاطلاع على مفردات الدعوى أن ثمة من الأدلة والأوراق الرسمية ما قد يفيد أن الحكم المستأنف صدر في يوم كذا فيكون الاستئناف في الميعاد، فإن القضاء بعدم قبول الاستئناف على حسب التاريخ المدوَّن فيه يكون خطأ، ويكون من الواجب إجراء المحاكمة على أساس حقيقة الواقع.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يتمسك في طعنه بأنه تحدد أمام محكمة أول درجة يوم 27 مارس سنة 1948 للنطق بالحكم في القضية، ثم أجل النطق بالحكم أسبوعاً لعذر طرأ على القاضي، ثم نطق به في يوم 3 إبريل سنة 1948، وهو يقضي بالحبس لمدة شهر مع وقف تنفيذ العقوبة وبدفع مبلغ 25 جنيهاً على سبيل التعويض للمدعي بالحقوق المدنية. وفي يوم 11 إبريل سنة 1948 قرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق الاستئناف, ولكن المحكمة الاستئنافية قضت بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وبنت حكمها على أن "رول" القاضي جاء خلواً مما يدل على أن أجل الحكم مدَّ من يوم 27 مارس سنة 1948 أسبوعاً، وأن محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم الابتدائي مؤرخ في 27 مارس سنة 1948، مع أن تقرير الاستئناف ثابت فيه أن الحكم صدر يوم 3 إبريل سنة 1948، وأن كاتب الجلسة أخطأ في التاريخ فلم يصحح تاريخ محضر الجلسة، كما أن القاضي لم يثبت في "رول" الجلسة أن أجل الحكم مدَّ أسبوعاً، وكان يجب على المحكمة أن تحقق هذه الوقائع قبل أن تقضي بعدم قبول الاستئناف شكلاً. هذا وقد تقدم الطاعن بشكوى لرئيس محكمة مصر الذي حقق هذه الوقائع وثبت منها أن الحكم قد صدر فعلاً في يوم 3 إبريل سنة 1948 لا في يوم 27 مارس سنة 1948، وقد جوزي الكاتب لإهماله في تحرير محضر الجلسة، كما تبين من جدول المحكمة والنيابة أن الحكم صدر يوم 3 إبريل سنة 1948. ومتى كان الأمر كذلك، فإن الاستئناف يكون مقبولاً شكلاً خلافاً لما ذهبت إليه المحكمة الاستئنافية. وحيث إن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الاستئناف المرفوع من الطاعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد وقال في ذلك: "إنه ثابت من الاطلاع على الأوراق أن محكمة أول درجة قررت بجلسة 21 فبراير سنة 1948 تأجيل القضية للحكم لجلسة 13 مارس سنة 1948 وبالجلسة الأخيرة قررت مد أجل الحكم أسبوعين وصدر الحكم بجلسة 27 مارس سنة 1948 بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل مع إيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 25 جنيهاً والمصاريف المدنية وأعفته من المصاريف الجنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم يوم 11 إبريل سنة 1948 أي بعد الميعاد القانوني. وحيث إنه بسؤال المتهم (الطاعن) عن سبب عدم التقرير بالاستئناف في الميعاد قال إنه استأنف في الميعاد حيث ظاهر من تقرير الاستئناف أن الحكم صدر في 3 إبريل سنة 1948. وحيث إن المفهوم من نص المادتين 154 و178 من قانون تحقيق الجنايات أن تقرير الاستئناف أعدَّ ليدوِّن فيه كاتب المحكمة رغبة من يريد رفع الاستئناف سواء أكان من المحكوم عليه أم أحد وكلاء النائب العمومي أو المدعي بالحقوق المدنية إثباتاً لهذه الرغبة، ولم يعد لإثبات تاريخ الحكم، وأن العبرة في ذلك للحكم نفسه، وواضح منه أنه نطق به يوم 27 مارس سنة 1948، وهو محرر رسمي حجة بما فيه، ولما ووجه المتهم بذلك في الجلسة سكت، وحيث إنه متى تقرر ذلك ولم يبدِ المتهم عذراً مقبولاً، فإنه يتعين عدم قبول الاستئناف شكلاً مع إلزامه بالمصاريف المدنية الاستئنافية عملاً بالمادة 113 مرافعات".
وحيث إن هذه الحكمة في سبيل تحقيق وجه الطعن قد اطلعت على المفردات وعلى التحقيق المشار إليه فظهر لها أن هناك من الأدلة والأوراق الرسمية ما قد يفيد دعوى الطاعن من أن الحكم الابتدائي صدر في يوم 3 إبريل سنة 1948 لا في اليوم المدوَّن فيه وهو 27 مارس سنة 1948. ومتى كان الأمر كذلك، وكان ما قالته المحكمة من أن العبرة في إثبات يوم صدور الحكم بالتاريخ المدوَّن به غير صحيح على إطلاقه إذ يصح أن يقام الدليل على عدم صحة هذا التاريخ ويجب إجراء المحاكمة على أساس حقيقة الواقع، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً واجباً نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات