الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2683 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 13 /06 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2111


جلسة 13 من يونيه سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، ومصطفى محمد عبد المعطى، وأحمد حلمى محمد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2683 لسنة 40 قضائية عليا

( أ ) إثبات – الأصل فى عبء الإثبات أمام القضاء الإدارى – الاستثناء منه.
إن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعى، خروج القضاء الإدارى على هذا الأصل فى بعض الأحوال وإلقاء عبء الإثبات على عاتق الإدارة يكون إذا كانت الأوراق اللازمة للفصل فى الدعوى تحت يد الإدارة فقط وأن تلك الأوراق ليس من شأنها أن تكون تحت يد المدعى أو يمكنه الحصول عليها من جهة أخرى غير الجهة المختصة فى الدعوى – المستندات المتعلقة بالملكية لأى عقار أو منقول الأصل فيها أن تكون بيد المالك باعتبار أن سند الملكية سواء كان هذا سند عرفيا أو رسميا كالعقد والأحكام القضائية أو غير ذلك من المستندات المعدة أصلا لإثبات الملكية أو الدالة عليها.
إنما يحتفظ المالك بها أو بصورة منها للاحتجاج بها عند اللزوم – مقتضى ذلك أن من يدعى ملكية الشئ عليه أن يقدم الدليل والسند القانونى لهذا الادعاء ولا يعفى منه إلا إذا اثبت أنه موجود لدى جهة الإدارة الطرف الآخر فى الخصومة أو فى أى جهة أخرى لا يمكنه الحصول عليه إلا بتصريح من القضاء واختصام تلك الجهة حتى يمكن للحكومة أن تلزم الإدارة المدعى بوجود المستندات لديها بتقديمها واعتبار نكولها عن تقديم المستند قرينة لصالح المدعى فإذا كان الأمر على غير هذا النحو فقدت القرينة المستفادة من نكول الإدارة عن تقديم ما تحت يدها من مستندات وأوراق الحكمة منها – مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا الاستثناء من الأصل العام قرر لحث جهة الإدارة على تقديم المستندات والأوراق التى تحت يدها واللازمة للفصل فى المنازعات التى تكون الإدارة طرف فيها وهذا لا يعنى إعفاء المدعى من تقديم المستندات التى من شأنها أن تكون تحت يده.


إجراءات الطعن:

فى يوم الأحد الموافق 29/ 5/ 1994 أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى "بقنا" فى الدعوى رقم 858 لسنة 1 ق بجلسة 30/ 3/ 1994 والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وطلب فى ختام تقرير الطعن للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيا برفضها موضوعا وإلزام رافعيها المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقاً للثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات.
ونظرت الدائرة الأولى فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن وفقاً لما هو بين بمحاضر جلساتها وبجلستها المنعقدة بتاريخ 4/ 9/ 2000 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 10/ 12/ 2000 وبصدور قرار السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة بإنشاء دوائر جديدة بالمحكمة الإدارية العليا وإعادة توزيع الاختصاص بين تلك الدوائر ورد الطعن إلى هذه الدائرة ونظرته بجلساتها المنعقدة بتاريخ 24/ 1/ 2001 والجلسات التالية وبجلسة 2/ 5/ 2001 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة 12/ 6/ 2001 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 24/ 4/ 1984 أودع المدعيان قلم كتاب محكمة إسنا الجزئية صحيفة الدعوى رقم 1218 لسنة 1984 طالبين فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بندب خبير فنى تكون مأموريته الانتقال إلى العين المبينة بصحيفة الدعوى ومعاينة وإثبات التعديلات الواقعة عليها وتقدير الأضرار والخسائر التى لحقت بملكهم مع إبقاء الفصل فى المصروفات، وذلك على سند من القول بأنهما يمتلكان قطعة أرض مسورة مساحتها 6 قيراط داخل زمام ناحية الدير بحوض داير الناحية 19/ 24 عليها اشجار ونخيل وعين بئر يحدها من الناحية البحرية شارع عمومى ومن الناحية الغربية ملك ……… ومن الناحية الشرقية أرض فضاء والسكة الحديد القديمة ومن الناحية القبلية شارع عمومى، وصدر القرار رقم 124 لسنة 1981 بإزالة التعديات الواقعة على مساحة 8 قراريط من أملاك الدولة الخاصة الملاصقة لملكهما، إلا أن مندوب التنفيذ بالوحدة المحلية بناحية الدير قد تجاوز القرار فى التنفيذ وقام بكسر السور كما قام بقطع الأشجار والنخيل وردم البئر الموجود بملكهما.
ونظرت محكمة إسنا الجزئية الدعوى بعدة جلسات وبجلسة 8/ 12/ 1984 قضت بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بأسيوط للاختصاص، ثم قيدت الدعوى بالمحكمة الإدارية بأسيوط برقم 400 لسنة 12 ق وبجلسة 18/ 5/ 1986 قضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة للاختصاص، ونفاذا لذلك وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة وقيدت بجدولها تحت رقم 394 لسنة 41 ق، ونظرت بعدة جلسات، وبصدور قرار السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإدارى بأسيوط أحيلت الدعوى إليها وقيدت بجدولها العام برقم 1045 لسنة 1 ق ونظرتها بعدة جلسات وبصدور قرار السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة بإنشاء دوائر جديدة لمحكمة القضاء الإدارى بقنا أرسلت الدعوى إليها وقيدت بجدولها العام برقم 858 لسنة 9 ق ونظرتها بعدة جلسات وبجلستها المنعقدة بتاريخ 30/ 3/ 1994 أصدرت حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل على علم المدعيين بالقرار المطعون فيه قبل إقامتما لدعواهما بتاريخ 24/ 4/ 1984 فتكون الدعوى مقامة خلال الميعاد المقرر للطعن بالإلغاء واستوفت أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلا، وأما عن موضوعها فإن الإدارة تلتزم بتقديم سائر الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والمنتجة فى إثباته إيجابا ونفيا متى طلب منها ذلك فإذا نكلت عن تقديم الأوراق المتعلقة بموضوع النزاع فان ذلك يقيم قرينة لصالح المدعى تلقى عدم الإثبات على الإدارة، وقد تم مطالبة الجهة الإدارية المدعى عليها فى جميع مراحل الدعوى بتقديم المستندات اللازمة للفصل فيها ولم تقدم أية أوراق تنفى دعوى المدعيين بملكيتهما لأرض النزاع الأمر الذى يفيد أن قرار الإزالة المطعون فيه فاقدا لركن السبب الذى قام عليه وبالتالى مخالفا للقانون.
وإذ لم يصادف هذا القضاء قبولاً لدى جهة الإدارة فأقامت هذا الطعن ناعية على الحكم الطعون فيه بالمخالفة للقانون والخطأ فى تطبيقه لأن المطعون ضدهما أقر حال توجيههما إلى المحكمة المعنية بعملها بالقرار المطعون فيه الصادر سنة 1981 بتمام تنفيذه قبل إقامتهما الدعوى بطلب إثبات الحالة عام 1984 وهذا الإقرار يترتب عليه مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، كما أن الحكم أخطأ فى تطبيق القانون بترتيبه قرينة لصالح المدعين دون بحث لمركزهما القانونى المدعى به على أرض النزاع.
ومن حيث إنه وإن كان القرار المطعون فيه قد صدر سنة 1981 إلا أن الأوراق قد خلت مما يفيد علم المطعون ضدهما به فى تاريخ سابق على إقامتهما الدعوى بتاريخ 24/ 4/ 1984 كما لم تقدم جهة الإدارة الطاعنة ما يفيد تنفيذ ذلك القرار فى تاريخ معين سابق على إقامة الدعوى ومن ثم فإن ما ذكره المطعون ضدهما فى عريضة الدعوى المودعة قلم كتاب محكمة إسنا الجزئية من أنه تم تنفيذ القرار المطعون فيه على أرضهما لا يفيد أن الدعوى مقامة بعد الميعاد المقرر قانوناً طالما أن ذلك خلا من تحديد تاريخ معين يمكن بدء حساب تاريخ إقامة الدعوى منه، وبذلك يكون ما انتهت إليه محكمة القضاء الإدارى بقنا من قبول الدعوى شكلا موافقا صحيح حكم القانون. ومن المتعين رفض طلب الطاعنين الأصلى بعدم قبول الدعوى شكلا.
ومن حيث إنه عن الموضوع فانه من المقرر قانونا أن عبء الاثبات يقع على عاتق المدعى، وأن خروج القضاء الإدارى على هذا الأصل فى بعض الأحوال وإلقاء عبء الإثبات على عاتق الإدارة إنما يكون إذا كانت الأوراق اللازمة للفصل فى الدعوى تحت يد الإدارة فقط وأن تلك الأوراق ليس من شأنها أن تكون تحت يد المدعى أو يمكنه الحصول عليها من جهة أخرى غير الجهة المختصة فى الدعوى.
ومن حيث إن المستندات المتعلقة بالملكية لأى عقار أو منقول الأصل فيها أن تكون بيد المالك باعتبار أن سند الملكية سواء كان هذا السند عرفيا أو رسميا كالعقد والأحكام القضائية أو غير ذلك من المستندات المعدة أصلا لإثبات الملكية أو الدالة عليها إنما يحتفظ المالك بها أو بصورة منها للاحتجاج بها عند اللزوم، وهذا يقتضى أن من يدعى ملكية الشئ عليه أن يقدم الدليل والسند القانونى لهذا الادعاء، ولا يعفى منه إلا إذا أثبت أنه موجود لدى جهة الإدارة الطرف الآخر فى الخصومة أو فى أى جهة إدارية أخرى لا يمكنه الحصول عليه إلا باستخراج تصريح القضاء واختصام تلك الجهة حتى يمكن للحكومة أن تلزم الإدارة المدعى بوجود المستند لديها بتقديمه واعتبار نكولها عن تقديم المستند قرينة لصالح المدعى فإذا كان الأمر على غير هذا النحو فقدت القرينة المستفادة من نكول الإدارة عن تقديم ما تحت يدها من مستندات وأوراق الحكمة منها، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا الاستثناء من الأصل العام قد قرر لحث جهة الإدارة على تقديم المستندات والأوراق التى تحت يدها واللازمة للفصل فى المنازعات التى تكون الإدارة طرفا فيها، وهذا لا يعنى إعفاء المدعى من تقديم المستندات التى من شأنها أن تكون تحت يده.
ومن حيث إنه وفقا لما سلف ولما كانت أوراق الدعوى خالية من أى مستند يفيد أن المطعون ضدهما يمتلكان أرض النزاع التى صدر بشأنها قرار الإزالة المطعون فيه أو أى مستند يفيد وجود تلك المستندات لدى جهة الإدارة التى أصدرت القرار المطعون فيه ومن ثم فإن أعمال قرينة نكول الإدارة عن تقديم المستندات فى الدعوى الراهنة فى غير محله، ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أعمال تلك القرينة واتخاذها أساسا لما قضى به قد جانب صواب القانون ومن المتعين الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات طبقاً لحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.


() ذات المبدأ الطعن رقم 3558 لسنة 45 قضائية عليا جلسة 27/ 8/ 2001

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات