الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 147 لسنة 46 ق – جلسة 09 /05 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 470

جلسة 9 من مايو سنة 1976

برياسة السيد المستشار محمود كامل عطيفة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمود الاسيوطى، وعادل مرزوق، ويعيش رشدى، ومحمد وهبة.


الطعن رقم 147 لسنة 46 القضائية

محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير". محكمة النقض. "سلطتها". مواد مخدرة. جريمة "أركانها".
حق محكمة الموضوع فى الأخذ بأدلة الدعوى أو إطراحها. دون بيان العلة. إفصاحها عن هذه العلة. يخضعها فى ذلك لرقابة النقض.
إحراز المتهم لمادة مخدرة. غير لازم لاعتباره حائزا لها. كفاية أن يكون سلطانه مبسوطا عليها ولو كان المحرز لها شخصا غيره.
قصد جنائى. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل".حكم "تسبيبه. تسبيب معيب ". مواد مخدرة.
تقدير قيام قصد الاتجار لدى محرز المخدر. موضوعى. ما دام سائغا.
1 – إنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان العلة إلا أنها متى أفصحت عن الأسباب التى من أجلها أخذت بها أو اطرحتها فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤديا لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف فى الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق ويكون لمحكمة النقض مراقبتها فى ذلك، وكان لا يشترط لاعتبار الجانى حائزا لمادة مخدرة أن يكون محرزا ماديا لها بل يكفى لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطا عليها ولو لم تكن فى حيازته المادة أو كان المحرز لها شخصا غيره وكان عدم إلمام المرشد السرى باسم المطعون ضده الأول كاملا أو بمحل إقامته وعمله بعد أن أنس إليه واطمأن إليه ووثق فيه كما قرر بذلك الضابط لا يترتب عليه حتما وبطريق اللزوم العقلى والمنطقى إحجام المطعون ضده الأول عن الإتفاق معه على بيع صفقة المخدرات التى يرغب فى إتمامها أو الشك فى حصول الاتصال أصلا بين المرشد السرى والمطعون ضده فإن ما أورده الحكم فى ذلك وأقام عليه قضاءه يكون مشوبا بالفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن ساق الأدلة على ثبوت الواقعة فى حق المطعون ضده الثانى تحدث عن القصد من الإحراز بقوله: "وحيث أنه عن القصد من إحراز المتهم الثانى (المطعون ضده الثانى)
للمخدر المضبوط فلم يقم فى الأوراق الدليل اليقينى على أن إحراز المخدر كان بقصد الإتجار ذلك أن ظروف الضبط وعدم وجود الأدوات المستعملة فى الوزن لا يرجح معها ثبوت هذا القصد كما لم يثبت أن إحراز المخدر بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصى". لما كان ذلك وكان من المقرر أن إحراز المخدر كان بقصد الاتجار وإن كان واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها، إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاص الحكم لتوافر تلك الواقعة أو نفيها سائغا تؤدى إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها. وكان البين والثابت على لسان الضابط فى التحقيقات وأمام المحكمة أن مرشدا سريا أبلغه أن المطعون ضده الأول وشريكه سيبيعانه كمية من المواد المخدرة وأنهما اتفقا على اللقاء فى المكان الذى حدده الطرفان فسايره فى هذا الاتفاق على أن يحضر ومعه صديق له لشراء المخدر وفى الوقت والمكان المحددين التقى الضابط والمرشد بالمطعون ضدهما وكان الثانى حاملا حقيبته وبعد التفاوض معهما على الثمن وطلب المرشد معاينة المخدر قام المطعون ضده الثانى بفتح الحقيبة وعرض عليهما المخدر فقام الضابط بضبطه ومعه المخدر وأقر له بإحرازه لبيعه، مما كان من مقتضاه أن تقدر محكمة الموضوع هذه الظروف وتمحصها وتتحدث عنها بما تراه فيها إذا كانت تصلح دليلا على توافر قصد الاتجار أو لا تصلح، لا أن تقيم قضاءها على مجرد قول مرسل بغير دليل تستند إليه أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا أيضا واجبا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما بدائرة قسم السيدة زينب محافظة القاهرة أحرزا بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانون. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 1/ 1 و2 و37/ أ و38 و32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم واحد الملحق به والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الثانى بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه خمسمائة جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط وببراءة المتهم الأول مما أسند إليه والمصادرة. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده الأول من تهمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار وإذ نفى عن المطعون ضده الثانى قصد الاتجار فى جريمة إحراز الجوهر المخدر المنسوبة إليه قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت فى الأوراق، ذلك بأنه برر قضاءه بتبرئة المطعون ضده الأول بأدلة غير مؤدية لما رتب عليها من نتائج. واستند فى نفى قصد الاتجار عن المطعون ضده الثانى إلى مجرد القول بأنه لم يقم فى الأوراق الدليل اليقينى على أن إحراز المخدر كان بقصد الاتجار مع أن الماديات الثابتة فى الدعوى وأقوال الضابط تؤدى وبطريق اللزوم العقلى إلى ثبوت ذلك القصد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى حسب تصوير الاتهام لها بالنسبة للمطعون ضده الأول قال تبريرا لقضائه بالبراءة "وحيث إنه عن الأدلة التى قام عليها الاتهام بالنسبة للمتهم الأول (المطعون ضده الأول) فقد اعتورها ما يضعف من قيمتها فى الإقناع بصحة التهمة المسندة إليه ذلك فضلا عن أن الثابت بالأوراق أنه بإجراء تفتيش المتهم الأول لم يعثر معه على شئ من المخدرات فإنه مما يتنافر مع مقتضى العقل والمنطق أن يتصل المتهم الأول بالمرشد السرى لعرض صفقة بيع كمية من الحشيش دون أن يعرف الأخير من أمر الأول سوى أنه يدعى …. ولا يعرف باقى اسم أو محل إقامته أو عمله ذلك أنه من شأن هذا الاتصال وجود الثقة والاطمئنان بين الطرفين ومعرفة كل منهما بالآخر بما ينال من أقوال شاهد الإثبات فى هذا الخصوص كما أن مجرد مصاحبة المتهم الأول للمتهم الثانى فى الطريق لا يرقى استقلالا إلى مرتبة الدليل المقنع على مقارفته التهمة المسندة إليه، الأمر الذى يلقى ظلا من الشك على أدلة الثبوت التى قام عليها الاتهام بالنسبة للمتهم الأول… ". لما كان ذلك، ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان العلة إلا أنها متى أفصحت عن الأسباب التى من أجلها أخذت بها أو أطرحتها فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤديا لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف فى الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق ويكون لمحكمة النقض مراقبتها فى ذلك، وكان لا يشترط لاعتبار الجانى حائزا لمادة مخدرة أن يكون محرزا ماديا لها بل يكفى لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطا عليها ولو لم يكن فى حيازته المادة أو كان المحرز لها شخصا غيره وكان عدم إلمام المرشد السرى باسم المطعون ضده الأول كاملا أو بمحل إقامته وعمله بعد أن أنس إليه واطمأن إليه ووثق فيه كما قرر بذلك الضابط لا يترتب عليه حتما وبطريق اللزوم العقلى والمنطقى إحجام المطعون ضده الأول عن الاتفاق معه على بيع صفقة المخدرات التى يرغب فى إتمامها أو الشك فى حصول الاتصال أصلا بين المرشد السرى والمطعون ضده فإن ما أورده الحكم فى ذلك وأقام عليه قضاءه يكون مشوبا بالفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه والإحالة بالنسبة للمطعون ضده الأول.
ووحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن ساق الأدلة على ثبوت الواقعة فى حق المطعون ضده الثانى تحدث عن القصد من الإحراز بقوله "وحيث أنه عن القصد من إحراز المتهم الثانى (المطعون ضده الثانى) للمخدر المضبوط فلم يقم فى الأوراق الدليل اليقينى على أن إحراز المخدر كان بقصد الاتجار ذلك أن ظروف الضبط وعدم وجود الأدوات المستعملة فى الوزن لا يرجح معها ثبوت هذا القصد كما لم يثبت أن إحراز المخدر بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصى".
لما كان ذلك وكان من المقرر أن إحراز المخدر كان بقصد الاتجار وإن كان واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها، إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاص الحكم لتوافر تلك الواقعة أو نفيها سائغا تؤدى إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها. وكان البين والثابت على لسان الضابط فى التحقيقات وأمام المحكمة أن مرشدا سريا أبلغه أن المطعون ضده الأول وشريكه سيبيعانه كمية من المواد المخدرة وأنهما اتفقا على اللقاء فى المكان الذى حدده الطرفان فسايره فى هذا الاتفاق على أن يحضر ومعه صديق له لشراء المخدر وفى الوقت والمكان المحددين التقى الضابط والمرشد بالمطعون ضدهما وكان الثانى حاملا حقيبته وبعد التفاوض معهما على الثمن وطلب المرشد معاينة المخدر قام المطعون ضده الثانى بفتح الحقيبة وعرض عليهما المخدر فقام الضابط بضبطه ومعه المخدر وأقر له بإحرازه لبيعه، مما كان من مقتضاه أن تقدر محكمة الموضوع هذه الظروف وتمحصها وتتحدث عنها بما تراه فيها إذا كانت تصلح دليلا على توافر قصد الاتجار أو لا تصلح، لا أن تقيم قضاءها على مجرد قول مرسل بغير دليل تستند إليه أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا أيضا واجبا نقضه والإحالة بالنسبة للمطعون ضده الثانى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات