الطعن رقم 1208 سنة 18 ق – جلسة 22 /11 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 653
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك والسعيد رمضان بك المستشارين.
القضية رقم 1208 سنة 18 القضائية
حكم. تسبيبه. قتل تم تنفيذه بيد بكر. اعتبار زيد مسؤولاً عن هذا
الفعل دون بيان توفر الاتفاق بينهما على هذا الفعل. مجرد توارد خواطرهما على إطلاق
النار في وقت الحادث لا يرتب تضامناً بينهما في المسؤولية الجنائية. فعل من أطلق العيار
ولم يصب. هو مجرد شروع في القتل. القول بتوافر نية القتل لدى المتهمين من تصويبهما
الأسلحة على المجني عليه في مواضع هي مقاتل. قصور. نقض هذا الحكم بالنسبة إلى زيد يقتضي
نقضه بالنسبة إلى بكر الطاعن الثاني.
إذا كان الحكم حين اعتبر زيداً مسؤولاً عن فعل القتل الذي تم تنفيذه بيد بكر لم يبين
توفر الاتفاق بينهما على هذا الفعل، بل كان كل ما قاله في هذا الشأن لا يدل على أكثر
من مجرد توارد الخواطر على إطلاق الاثنين النار في وقت الحادث، الأمر الذي لا يرتب
في القانون تضامناً في المسؤولية الجنائية بينهما بل يجعل فعل من أطلق العيار ولم يصب
مجرد شروع في القتل العمد متى توافرت أركانه القانونية، ثم كان قد قال بتوافر نية القتل
لدى المتهمين من تصويبهما الأسلحة على المجني عليه في مواضع من الجسم هي مقاتل، مما
لا يصح بطبيعة الحال أن ينصرف إلى العيار الذي لم يصب، فهذا الحكم يكون قاصر البيان
قصوراً يعيبه بما يوجب نقضه. ونقض هذا الحكم بالنسبة إلى زيد يقتضي نقضه بالنسبة إلى
بكر (الطاعن الثاني) لوحدة الواقعة المتهمين بها مما يستوجب لحسن سير العدالة أن تكون
إعادة نظر الدعوى بالنسبة إليهما.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان الأول والثاني على الحكم المطعون فيه
أنه دانهما بالقتل العمد وبنى قضاءه على شهادة شهود الإثبات مع أن هؤلاء أسندوا إلى
الطاعنين أن الأول منهما أطلق عياراً من بندقية ذات سرعة عالية والثاني أطلق عياراً
من بندقية بخرطوش، وقد أثبت التقرير الطبي أن المجني عليه أصيب بعيارين أطلقا من بندقية
واحدة ذات سرعة عالية. ومع أن هذا الدليل المادي يدل على كذب شهود الإثبات فيما ادعوه
من وقوع الحادث، كما وصفوه، فإن المحكمة افترضت أن يكون العيار الذي أطلقه الطاعن الثاني
من البندقية التي بخرطوش لم يصب المجني عليه ومع ذلك ساءلته عن الجناية. ويقول الطاعن
إنه فضلاً عن أن هذا الغرض خارج عن نطاق التهمة الموجهة مما كان يستدعي لفت الدفاع،
فإن ما قاله الحكم لا يبرر تلك المسؤولية لعدم توفر ظرف سبق الإصرار، ولأن التوافق
الطارئ وقت ارتكاب الجريمة لا يجعل الطاعنين كليهما مسؤولين عن القتل بل يكون الفعل
شروعاً لا أكثر.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين تعرض للدفاع المشار إليه قال: "على أنه بفرض أن العيارين
اللذين أصابا القتيل قد انطلقا من سلاح واحد فيكون هذا السلاح هو سلاح المتهم الأول
بكل تأكيد. ولا ينفي ذلك أن يكون المتهم الثاني قد أطلق عياراً نارياً معاصراً لأحد
العيارين المذكورين من بندقية خرطوش على المجني عليه ولم يصبه، وما دام الثابت لدى
المحكمة أن المتهم المذكور كان يحمل بندقية وأنه أطلق منها عياراً على المجني عليه
وأنه لم يقصد تنفيذ جريمته لحسابه الخاص مستقلاً عن المتهم الأول بل كان كلاهما يعمل
متعاوناً مع الآخر لتحقيق غرض مشترك فيما سبق بيانه مع الوقائع فلا يهم بعد ذلك أن
يكون عياره قد أصاب أو لم يصب، ومن ثم يكون مسؤولاً كفاعل أصلي عن فعل القتل الذي تم
تنفيذه على يد المتهم الأول أسوة بهذا المتهم". ولما تحدث عن نية القتل قال "إن المحكمة
لا تشك في توفر نية القتل لدى المتهمين الثلاثة الأول إذ هي مستفادة من استعمال أسلحة
قاتلة بطبيعتها ومن تصويبها إلى المجني عليهما في مواضع من الجسم هي مقاتل، ومن الدوافع
التي دفعت إلى ارتكاب الجريمة، فمات الأول لساعته وأسعف الثاني بالعلاج".
وحيث إن الحكم إذ اعتبر الطاعن الثاني مسؤولاً عن فعل القتل الذي تم تنفيذه بيد الطاعن
الأول لم يبين توفر الاتفاق بينهما على هذا الفعل، وكل ما قاله في هذا الشأن لا يدل
على أكثر من مجرد توارد الخواطر على إطلاق النار في وقت الحادث، الأمر الذي لا يرتب
في القانون تضامناً بين المتهمين في المسؤولية الجنائية بل يجعل فعل من أطلق العيار
ولم يصب مجرد شروع في القتل العمد متى توافرت أركانه القانونية، ولما كان الحكم قد
قال بتوفر نية القتل لدى الطاعنين من "تصويبهما الأسلحة على المجني عليه في مواضع من
الجسم هي مقاتل"، وكان هذا بطبيعة الحال لا يمكن أن ينصرف إلى العيار الذي لم يصب،
فإن الحكم يكون قاصر البيان في هذه الناحية، وهذا يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن الثاني يقتضي نقضه بالنسبة إلى الطاعن الأول
لوحدة الواقعة المتهمين بها مما يستوجب لحسن سير العدالة أن تكون إعادة نظر الدعوى
بالنسبة إلى هذين الطاعنين.
