الطعن رقم 1197 سنة 18 ق – جلسة 22 /11 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 651
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك والسعيد رمضان بك المستشارين.
القضية رقم 1197 سنة 18 القضائية
أ – تزوير. إذْن البريد. ورقة رسمية. التغيير فيه في اسم من سحب
الإذن له. تزوير في ورقة رسمية.
ب – استعمال ورقة مزورة. تزوير المتهم إذْن بريد وإرساله إلى والده لصرفه. قيام الوالد
بذلك. معاقبته عن الاستعمال. صحيحة.
1 – إذْن البريد ورقة رسمية، فإذا وقع التغيير فيه في اسم من سحب الإذن له فذلك يعد
تزويراً في ورقة رسمية بغض النظر عن مبلغ اتصاله بالجزء الخاص بالبيانات التي من شأن
الموظف تحريرها بنفسه.
2 – استعمال الورقة المزورة هو استخدامها فيما أعدت له. فإذا كان المتهم قد زوَّر إذْن
بريد وأرسله إلى والده لصرفه فنفَّذ الوالد الأمر وقبض القيمة فمعاقبته عن الاستعمال
صحيحة.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن المذكور بأنه: (أولاً) سرق أذونات البريد المصري رقم…. قيمة كل منها جنيه مصري منصرفة من مكتب بريد الضبعة الأول لمحمد أيوب أحمد ومرسل منه لوالده أيوب أحمد سعده بالأقصر والثاني والثالث لكامل إسماعيل زيدان ومرسلان منه لوالده إسماعيل عبد السلام بالأقصر. (ثانياً) ارتكب تزويراً في أوراق رسمية هي أذونات للبريد المصري السالف الذكر بطريق المحو والتغيير بأن محا اسم المرسل إليهما "أيوب أحمد سعده وكامل إسماعيل زيدان" من خانة المرسل إليه بالإذن و"كلمة الأقصر" من خانة مكتب بريد الصرف في الأذونات المذكورة وكتب بدلها اسم والده "حسن محمد لطفي" في الخانة الأولى و"السيدة عائشة" في الخانة الثانية. (ثالثاً) استعمل هذه الأذونات المزورة مع علمه بتزويرها بأن أرسلها لوالده وصرف قيمتها من مكتب بريد السيدة عائشة إلخ إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ حين دان الطاعن
بالسرقة والتزوير واستعمال الأوراق المزورة. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن المحكمة قد
اعتبرت الواقعة تزويراً في ورقة رسمية مع أن التغيير لم يتناول البيانات الأصلية الموجودة
بإذْن البريد بل كان في البيانات التي يكتبها أحياناً صاحب الإذن أو تترك على بياض
ليقوم بالكتابة فيها من يقوم بالصرف، والطاعن لم ينتحل أمام الموظف المختص اسماً ليس
له فيعتبر التزوير، إن صح نسبته إليه، تزويراً في ورقة عرفية. كما أنه لا تمكن إدانته
عن الاستعمال إلا إذا كان هو الذي قدم الإذن للصرف وتسلم القيمة فإذا كان قد أرسل الإذن
لوالده لصرفه وقام الوالد بذلك فيكون هو – أي الوالد – الذي استعمله وحده.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر معه جميع العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن من أجلها وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها، ومتى كان الأمر
كذلك، وكان من شأن ما أورده الحكم أن يؤدي إلى ما رتب عليه فلا محل لما يثيره الطاعن
في هذا الصدد، وهو لا يخرج عن المجادلة في تقدير الدليل مما لا يقبل الخوض فيه أمام
محكمة النقض. أما ما أشار إليه عن جريمة التزوير فمردود بأن إذْن البريد ورقة رسمية،
فإذا وقع التغيير فيه في اسم من سحب الإذن له، كما هو الحال في الدعوى, فإن ذلك يعد
تزويراً في ورقة رسمية بغض النظر عن مبلغ اتصاله بالجزء الخاص بالبيانات التي من شأن
الموظف تحريرها بنفسه. وأما ما أثاره عن الاستعمال فلا وجه له، فالاستعمال هو استخدام
المحرر فيما أعد له. فإذا كان المتهم قد زوَّر الإذن وأرسله إلى والده لصرفه فنفَّذ
الوالد الأمر وقبض القيمة فمعاقبته عن الاستعمال صحيحة.
