الطعن رقم 107 لسنة 46 ق – جلسة 25 /04 /1976
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 461
جلسة 25 من أبريل سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمود الأسيوطى، وعادل مرزوق، ومحمد وهبة، وأحمد موسى.
الطعن رقم 107 لسنة 46 القضائية
شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
عدم استظهار حكم الإدانة فى جريمة إصدار شيك بدون رصيد. أمر الرصيد من حيث الوجود والكفاية
والقابلية للصرف. قصور.
1 – من المقرر أنه يتعين على الحكم بالإدانة فى جريمة إصدار شيك بدون رصيد أن يستظهر
أمر الرصيد فى ذاته من حيث الوجود والكفاية والقابلية للصرف بغض النظر عن قصد الساحب
وانتوائه عدم صرف قيمته استغلالا للأوضاع المصرفية – كرفض البنك الصرف عند التشكك فى صحة التوقيع أو عند عدم مطابقة توقيعه للتوقيع المحفوظ لديه – لأنه لا يسار إلى بحث
القصد الملابس إلا بعد ثبوت الفعل نفسه. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبحث أمر رصيد
الطاعن فى المصرف وجودا وعدما واستيفائه شرائطه بل أطلق القول بتوافر أركان الجريمة
فى حق الطاعن ما دام قد وقع على الشيك وأفاد البنك بالرجوع على الساحب دون بحث علة
ذلك، فإنه يكون قد انطوى على قصور فى البيان.
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة الجمالية الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه بدائرة قسم الجمالية محافظة القاهرة أعطى شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة الجمالية الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 200 قرش لايقاف التنفيذ وبإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فعارض وقضى فى معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضى فى معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعن الاستاذ …… المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إعطاء شيك بدون رصيد قد انطوى على قصور فى البيان، ذلك بأن الحكم الابتدائى المؤيد
لأسبابه بالحكم المطعون فيه اقتصر فى بيانه لركن تخلف الرصيد الكافى القابل للصرف على
القول بأن البنك أفاد بالرجوع على الساحب فى حين أن هذه العبارة لا تقطع بعدم وجود
الرصيد أو كفايته إذ يجوز أن يكون رفض البنك للصرف مرجعه سبب آخر غير ذلك.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما
مجمله أن الطاعن أعطى شيكا لصالح المدعى بالحقوق المدنية بتاريخ 10 نوفمبر سنة 1972
مسحوبا على بنك مصر بمبلغ 166 ج وقد أفاد البنك بالرجوع على الساحب. ثم انتهى إلى إدنة
الطاعن وإلزامه بالتعويض المؤقت المطلوب إستنادا إلى أقوال المجنى عليه وإفادة البنك.
لما كان ذلك، وكان من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يتعين على الحكم
بالإدانة فى جريمة إصدار شيك بدون رصيد أن يستظهر أمر الرصيد فى ذاته من حيث الوجود
والكفاية والقابلية للصرف – بغض النظر عن قصد الساحب وانتوائه عدم صرف قيمته استغلالا
للأوضاع المصرفية – كرفض البنك الصرف عند التشكك فى صحة التوقبع أو عند عدم مطابقة
توقيعه للتوقيع المحفوظ لديه – لأنه لا يسار إلى بحث القصد الملابس إلا بعد ثبوت الفعل
نفسه. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبحث أمر رصيد الطاعن فى المصرف وجودا وعدما واستيفائه
شرائطه بل أطلق القول بتوافر أركان الجريمة فى حق الطاعن ما دام قد وقع على الشيك وأفاد
البنك بالرجوع على الساحب دون بحث علة ذلك، فإنه يكون قد انطوى على قصور فى البيان.
ولا يغير من ذلك أن يستند الحكم المطعون فيه إلى مجرد أقوال للمدعى بالحقوق المدنية
ضمنها صحيفة دعواه المباشرة مؤادها أن البنك لم يصرف الشيك عند تقديمه إليه وطالبه
بالرجوع على الساحب لعدم وجود رصيد له، لأن قوله فى هذا الشأن هو مجرد تقرير لنظره
لا تسانده فيه إفادة البنك التى اقتصرت بياناتها على الرجوع على الساحب، مما لا يتأتى
معه أن ينبنى عليه ركن تخلف الرصيد الكافى والقابل للصرف فى جريمة إعطاء شيك بدون رصيد
التى دين بها الطاعن. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب
نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى ما يثيره الطاعن بطعنه.
