الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1580 سنة 18 ق – جلسة 11 /10 /1948 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 622

جلسة 11 من أكتوبر سنة 1948

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وفهيم عوض بك والسعيد رمضان بك المستشارين.


القضية رقم 1580 سنة 18 القضائية

تفتيش. إذْن النيابة في تفتيش متهم. لا يخول القبض عليه. عدم إذعان المتهم للتفتيش. لمن يباشر التفتيش اتخاذ ما يمكنه من وسائل الإكراه. مثال.
إنه إذا كان إذْن النيابة في تفتيش متهم لا يخول – بحسب الأصل – القبض عليه إلا أنه إذا كان المتهم لم يذعن للتفتيش أو بدت منه مقاومة في أثناء ذلك كان لمن يباشر إجراءه أن يتخذ كل ما من شأنه أن يمكنه من القيام بمهمته ولو كان ذلك بطريق الإكراه. فإذا كان الثابت بالحكم أن ضابط البوليس بعد أن حصل على إذْن التفتيش من النيابة أرسل رجلي البوليس للبحث عن المتهم في السوق التي كان يتجول فيها لاستدعائه إليه لتنفيذ التفتيش فلما عثرا عليه طلبا إليه مصاحبتهما إلى مخفر البوليس حيث يوجد الضابط فلم يذعن وقاوم وجلس على الأرض وأخرج علبة مقفلة من جيبه فاضطرا إلى انتزاعها منه عنوة واحتفظا بها حتى قدماها لضابط البوليس فتبين أن بها مخدراً، مما مفاده أن اقتياد المتهم كان فقط بقصد تفتيشه بمخفر البوليس تنفيذاً لأمر النيابة لجهل الضابط مكان وجوده وقتئذٍ، فإن تفتيش الضابط إياه وضبط المخدر في أمتعته – ذلك لا يكون باطلاً، لأن الإكراه الذي وقع عليه إنما كان بالقدر اللازم لوضع ضابط البوليس يده عليه لتفتيشه، ولأن انتزاع المخبرين العلبة منه لم يكن إلا من مستلزمات الإمساك به واقتياده إلى الضابط، فلهما في تلك الظروف أن يقفا على حقيقة ما أخرجه من جيبه في حضرتهما، فإذا كان قد قصد الاحتفاظ به معه فأخذه منه يكون من مستلزمات اقتياده إلى الضابط وإن كان قد قصد التخلي عنه، فهذا ترك لكل حق له فيه.


المحكمة

وحيث إن النيابة تنعى في طعنها على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في قضائه ببراءة المتهم، فقد أثبت أن ضابط المباحث بعد أن علم من تحرياته بأن المتهم يتجر في المخدرات استصدر إذْن النيابة بتفتيشه وتفتيش منزله، وفي سبيل تنفيذ هذا الأمر أرسل مخبرين للبحث عنه في السوق لاعتياده توزيع المخدر على زبائنه بالمرور عليهم في اليوم الذي يعقد فيه سوق البلدة فلما عثر المخبران عليه هناك وطلبا إليه مصاحبتهما إلى ديوان المركز لمقابلة الضابط لم يطاوعهما وجلس في الطريق وأخرج علبة مقفلة في جيبه فأمسك أحد المخبرين بيده وانتزعها منه وقاده المخبران عنوة إلى المركز حيث تم تفتيشه. وقد وجد بالعلبة مادة مخدرة إلا أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة بالإدانة بمقولة بطلان التفتيش على أساس أن المخبرين ليسا من رجال الضبطية القضائية المخولين إجراء التفتيش. وهذا خطأ لأن المتهم هو الذي خلق حالة التلبس بما قام به من مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع جريمة إحراز المخدر برفض إطاعة الأمر الصادر له بالذهاب إلى المركز ووضعه يده في جيبه وإخراجها مطبقة على العلبة التي تحوي المخدر, فكان من حق رجل البوليس أن يفتش ما بيده ويستولي عليه إذ له ذلك خشية أن يكون سلاحاً يعتدي عليه به وقت ضبطه.
وحيث إنه إذا كان إذْن النيابة بتفتيش المتهم لا يخول بحسب الأصل القبض عليه إلا أنه إذا رفض الإذعان لتنفيذه عليه أو بدت منه مقاومة أثناء ذلك كان لمن يباشر الإجراء أن يعمل من وسائل إكراهه كل ما من شأنه أن يمكنه من القيام بمهمته. ومتى كان هذا مقرراً، وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أن الضابط بعد أن حصل على إذْن التفتيش من النيابة أرسل رجلي البوليس للبحث عن المتهم في السوق التي كان يتجول فيها لاستدعائه إليه لتنفيذ التفتيش فلما عثرا عليه طلبا إليه مصاحبتهما إلى مخفر البوليس حيث يوجد الضابط إلا أنه رفض الإذعان وقاوم وجلس على الأرض وأخرج علبة مقفلة من جيبه فاضطرا إلى انتزاعها منه عنوة واحتفظا بها حتى قدماها لضابط البوليس فتبين أن بها مخدراً مما مفاده أن اقتياد المتهم بالظروف التي وقع فيها كان فقط بقصد تفتيشه بمخفر البوليس تنفيذاً لأمر النيابة لجهل الضابط مكان وجوده وقتئذٍ، فإن تفتيشه بمعرفة الضابط وضبط المخدر في أمتعته لا يكون باطلاً، لأن الإكراه الذي وقع عليه إنما كان بالقدر اللازم لوضع ضابط البوليس يده عليه لتفتيشه، ولأن انتزاع العلبة منه بمعرفة المخبرين لم يكن إلا من مستلزمات الإمساك به واقتياده إلى الضابط، فلهما الوقوف في تلك الظروف على حقيقة ما أخرجه من جيبه في حضرتهما، فإذا كان قصده الاحتفاظ به معه فأخذه منه يكون من مستلزمات اقتياده إلى الضابط وإن كان قصده التخلي عنه فهذا منه ترك لكل حق له فيه. وإذن فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان التفتيش واستبعاد الدليل المستمد منه يكون مخطئاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات