الطعن رقم 1202 سنة 18 ق – جلسة 14 /06 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 605
جلسة 14 من يونيه سنة 1948
برياسة حضرة أحمد علي علوبة بك وحضور حضرات: أحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
القضية رقم 1202 سنة 18 القضائية
تفتيش. تلبس. الوارد في الحكم يفيد وقوع فعل السرقة منذ برهة يسيرة
قبل تفتيش المتهم. صحة هذا التفتيش.
إذا كان ما أوردته المحكمة بصدد بيان الواقعة مفيداً أن فعل السرقة كان قد ارتكب قبل
تفتيش المتهم ببرهة يسيرة فإن الجريمة تكون متلبساً بها جائزاً لكل فرد من الأفراد
أن يقبض على من قارفها، وبالتالي أن يفتشه على أساس أن ذلك من توابع القبض ومستلزماته.
المحكمة
وحيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه حين دانه بالسرقة
جاء باطلاً، فقد دفع ببطلان التفتيش لعدم صدور إذْن به من النيابة، ولكن المحكمة قضت
بصحته بناءً على قيام حالة التلبس، مع أن الثابت أن المجني عليه لم يشعر بالجريمة وقت
وقوعها ومن الجائز أن يكون المسروق قد فُقد قبل البحث عنه بوقت طويل فلا يعتبر أن هناك
تلبساً بالجريمة أو تلبساً للجاني بها. وإن ما قالته المحكمة من أنه كان جالساً بجوار
المجني عليه ومن ناحية جيبه الذي كان به القلم المسروق لا يتفق والثابت من أقوال الشاهدين
في التحقيقات، إذ قرر أن المتهم والمجني عليه كانا يقفان متجاورين بممر عربة الترام.
ويضيف الطاعن أن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم الاستئنافي بأسبابه قد استند في صحة
التفتيش إلى ما أورده من أن المجني عليه والشاهد طلبا إليه الإذن بالتفتيش مع أن هذا
وحده غير كاف لإجازته بل لا بد من الرضا بإجرائه، الأمر الذي قام الدليل على عكسه.
وحيث إن الحكم الابتدائي بيَّن واقعة الدعوى في قوله "إنها تتحصل كما قررها المجني
عليه في أنه كان راكباً الترام وبجواره المتهم (الطاعن) وكان يضع قلمه الأمريكاني بجيب
البنطلون الخلفي وبتفقده القلم لم يجده، فاشتبه في المتهم الذي كان يجلس بجواره وفتشه
فعثر على القلم تحت الجورب الذي يلبسه المتهم وأشهد على ذلك علي علي صقر البوليس الملكي
الذي كان راكباً بجوارهما….. وإن تفقد المجني عليه القلم وعدم عثوره عليه من شأنه
أن يؤدي عقلاً إلى ما استنتجه من أن المتهم سرقه، لأنه الشخص الوحيد الذي كان يجلس
بجوار جيبه الذي كان موضوعاً به القلم…". وقد أيدت المحكمة الاستئنافية هذا الحكم
وأضافت "أن حكم محكمة أول درجة رد على الدفاع بالبطلان بعد أن ناقش الوقائع مناقشة
مفصلة أدت إلى أن الجريمة كانت في حالة تلبس تجيز القبض والتفتيش". ولما كان ما أوردته
المحكمة بصدد بيان الواقعة يفيد أن فعل السرقة كان قد ارتكب منذ برهة يسيرة قبل تفتيش
المتهم فتكون الجريمة متلبساً بها يجوز لكل فرد من الأفراد أن يقبض على من قارفها,
وبالتالي أن يفتشه على أساس أن ذلك من توابع القبض ومستلزماته. ومتى كان الأمر كذلك
فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى القول بصحة القبض والتفتيش بناءً على أن الجريمة
كانت في حالة تلبس لا يكون قد خالف القانون في شيء ما دامت حالة التلبس التي قال بها
مستفادة من البيانات التي أوردها.
