الطعن رقم 342 سنة 18 ق – جلسة 08 /06 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 594
جلسة 8 من يونيه سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك.
القضية رقم 342 سنة 18 القضائية
أسباب الإباحة والإعفاء من العقاب. ترويج مسكوكات مزيفة. متهم قبض
عليه وهو يروج مسكوكات مزيفة. تقديمه كل ما عنده وإخباره عن مرتكب جناية التزييف وشريكه
في الترويج وتسهيله القبض عليه. يستحق الإعفاء من العقاب.
(المواد 202 و203 و205 ع)
إن مفهوم حكم القانون الوارد في المادة 205 من قانون العقوبات هو أن المشرع إنما أراد
إعفاء المتهم بجناية من الجنايات المذكورة في المادتين 202 و203 الخاصتين بالمسكوكات
إذا هو أخبر الحكومة بتلك الجنايات قبل تمامها وقبل الشروع في البحث عن مرتكبيها أو
إذا سهل القبض على باقي المتهمين معه فيها ولو بعد وقوعها والشروع في البحث عن المتهم.
فإذا كانت واقعة الدعوى هي أن المتهم وقت أن قبض عليه يروج مسكوكات مزيفة قد قدم كل
ما عنده من النقود المزيفة ودلَّ على مرتكب جناية التزييف وشريكه في الترويج وسهل القبض
عليه فإنه يكون مستحقاً للإعفاء.
المحكمة
وحيث إن مبنى وجه الطعن المقدم من الطاعن الأول هو أن الحكم المطعون
فيه حين دانه بترويج القطعة الفضية من ذات القرشين المزيفة قد أخطأ لأن الطاعن بمجرد
أن قبض عليه باح بأسماء باقي الجناة ودلَّ على مزيف النقود المزورة فسهل بذلك القبض
عليهم وقد طلب المدافع عنه إعفاءه من العقاب عملاً بالمادة 205 من قانون العقوبات ولكن
الحكم المطعون فيه عاقبه على الرغم من توفر شروط هذا الإعفاء.
وحيث إن الحكم المطعون فيه دان الطاعن وعاقبه من أجل جناية ترويج المسكوكات الزيوف
وقال: "إن وقائع الدعوى كما استبان للمحكمة من التحقيق وأقوال الشهود بالجلسة ومن تقرير
مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير تتحصل في أنه بتاريخ 29 يونيو سنة 1946 كانت السيدة
نعمات حسن عوف تركب ترام الرمل من سان استيفانو إلى سيدي جابر فأعطت الكمساري خمسة
قروش ليقطع تذكرتين لها ولابنها ويرد الباقي وقدره ثلاثة قروش فأعاد إليها قرشاً صاغاً
وقطعة من فئة القرشين سداسية الشكل ونزلت السيدة المذكورة في محطة سيدي جابر واحتفظت
بالتذكرتين وذهبت إلى محطة سكة حديد سيدي جابر لانتظار قادم بالقطار، وأرادت أن تصرف
تذكرتي مقابلة لها ولابنها فعرضت على قاطع التذاكر القطعة التي استلمتها من كمساري
الترام فلما رآها رفض قبولها بحجة أنها مزيفة وعادة السيدة المذكورة إلى ركوب الترام
من سيدي جابر إلى سان استيفانو فالتقت بالسيد أفندي فاروز عبد الله المفتش الذي باشر
عملية التفتيش أثناء ذهابها إلى سيدي جابر قبل ذلك بثلاثة أرباع الساعة وشرحت له أمر
القطعة المزيفة وعرضتها عليه فرأى أنها على حق في شكواها فصرف لها ولابنها تذكرتين
بدون أن يأخذ ثمناً لهما واستعاد منها إحدى التذكرتين اللتين سبق صرفهما في الدفعة
الأولى حتى يستعين بالرقم المدون بها على معرفة شخص الكمساري الذي صرفها، ثم قابل في
محطة بولكلى رجب أفندي أحمد رجب وكيل الباشمفتش وقصَّ عليه شكوى السيدة المشار إليها
وسلمه التذكرة السالف ذكرها، وثبت لهما أن الكمساري الذي صرف التذكرتين هو محمد حسين
شديد المتهم الأول (الطاعن). وحينما حضر هذا الكمساري إلى محطة بولكلى سألاه فأنكر
ولكنهما ضيقا عليه الخناق فقدم خمس قطع تماثل القطعة المضبوطة أخرجها من جيبه واعترف
بأنه كان في حيازته عشر قطع من صنف القطعة المضبوطة وأنها جميعاً مزيفة وقد تصرف في
خمس منها لركاب لا يعرفهم، واعترف بإعطاء القطعة المضبوطة للسيدة نعمات حسن عوف، وأنه
استلم كل القطع المزيفة من يوسف مسعد عوض المتهم الثاني. وهذا الأخير هو الذي كان يباشر
عملية التزييف بطريق النصب وهو الذي كلفه بترويج العملة المزيفة كما كلف خليل الجندي
وكامل نصر بذلك، وعلى أثر هذا الاعتراف فتَّش رجب أفندي أحمد رجب الشخصين المشار إليهما
فلم يعثر معهما على قطع مزيفة وقال خليل الجندي بأن يوسف مسعد يباشر صنع القوالب من
الجبس ولكن لا تلبث أن تتبخر ولذلك طلب من خليل الجندي معاونته في البحث عن شخص يستطيع
أن يضع رسماً لورقة من فئة الخمس قروش وأبدى استعداده لأن يدفع له أجراً مائة جنيه.
واستطرد إلى القول بأن يوسف مسعد يباشر صنع القوالب في سطح منزله، أما يوسف مسعد فأنكر
ما أسنده إليه محمد حسن شديد وخليل الجندي وألصق تهمة التزييف بمحمد حسن شديد ولكنه
أقرَّ بأنه تكلم مع خليل الجندي في شأن البحث عن رسام يضع رسماً للورقة المزيفة فطلب
منه خليل الجندي الابتعاد عن هذا الأمر". ثم تعرض لدفاعه فذكر "أن الدفاع عنه دفع بأنه
أخرج القطع الخمس من تلقاء نفسه وقال بأنه أخذها من المتهم الثاني (الطاعن الثاني)
وأن آخرين أخذوا منه مثل هذه القطع وطلب تطبيق المادة 205 عقوبات الخاصة بالإعفاء من
العقوبة إذا حصل الإخبار بتلك الجناية قبل تمامها وقبل الشروع في البحث عن الجناة أو
سهل القبض على باقي المرتكبين ولو بعد الشروع في البحث المذكور. وحيث إنه يشترط لتطبيق
المادة 205 عقوبات أن يحصل الإخبار قبل تمام الجناية فإذا تمت الجريمة فعلاً فإن الإخبار
يكون متأخراً. ومن المقرر قانوناً أن جريمة تقليد المسكوكات تتم بصنع القطع المزيفة
ولو لم ينل هذا الصنع تعامل. لأن جريمة الترويج مستقلة عن جريمة التقليد. ومن حيث إنه
ثابت من الوقائع المتقدم بيانها في أسباب هذا الحكم أن جريمة تقليد المسكوكات تمت فعلاً
قبل أن يحصل تحقيق أو يشرع فيه بل إن الترويج وهو جريمة مستقلة عن التقليد حصل فعلاً
وباشره المتهم الأول قبل التحقيق معه ومن ثم لا يسوغ تطبيق المادة 205 عقوبات ويتعين
رفض هذا الوجه من الدفاع أيضاًً".
وحيث إنه متى كانت واقعة الدعوى – على ما هو ثابت في الحكم المطعون فيه – هي أن الطاعن
وقت أن قبض عليه قدم كل ما عنده من النقود المزيفة ودلَّ على مرتكب جناية التزييف وشريكه
في الترويج وسهل القبض عليه، وكان مفهوم حكم القانون الوارد في المادة 205 عقوبات أن
المشرع إنما أراد إعفاء المتهم بجناية من الجنايات المذكورة في المادتين 202 و203 إذا
هو أخبر الحكومة بتلك الجنايات قبل تمامها وقبل الشروع في البحث عن مرتكبيها أو إذا
سهل القبض على باقي المتهمين معه فيها ولو بعد وقوعها والشروع في البحث عنهم، فإن شروط
الإعفاء من العقاب تكون متوفرة في حق الطاعن خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه.
ويجب إذن قبول الطعن بالنسبة إليه والقضاء ببراءته.
