الطعن رقم 289 سنة 18 ق – جلسة 08 /06 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 592
جلسة 8 من يونيه سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك.
القضية رقم 289 سنة 18 القضائية
استئناف. طلب تعويض مؤقت لا تبلغ قيمته نصاب الاستئناف. الحكم الصادر
فيه. لا يجوز استئنافه.
إنه لما كان القانون صريحاً في أن استئناف المدعي بالحقوق المدنية لا يجوز إلا إذا
زاد المبلغ الذي يطالب به على النصاب الذي يجوز للقاضي الجزئي أن يحكم فيه نهائياً،
وكانت دعوى التعويض عن الفعل الضار تقدر قيمتها دائماً بمقدار مبلغ التعويض المطلوب
ولو وصف فيها الطلب بأنه مؤقت، وكان ما جاء في المادة 30 من قانون المرافعات في المواد
المدنية والتجارية من أنه "إذا كان المبلغ المراد المطالبة به جزءاً من دين متنازع
فيه لا تتجاوز قيمة هذا المبلغ (أي النصاب) فيكون التقدير باعتبار قيمة الدين بتمامه"
لا يمكن أن ينطبق على هذه الحالة، فإن الحكم الذي يقبل استئناف المدعي عن مبلغ جنيه
واحد لكونه وصف بأنه تعويض مؤقت يكون مخطئاً.
المحكمة
وحيث إن وزارة الدفاع رفعت هذا الطعن وقالت فيما قالته فيه بأن
الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ قبل الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية
لأن المبلغ الذي يطالب به أقل من النصاب الذي يجوز للقاضي الجزئي الحكم فيه نهائياً.
وحيث إن النيابة العمومية رفعت الدعوى على عبده محمد الهواري لأنه بتاريخ أول أغسطس
سنة 1947 "تسبب بغير قصد ولا تعمد في إصابة رمضان مسعود الشواربي وكان ذلك ناشئاً عن
إهماله وعدم احتياطه… إذ قاد سيارة بحالة إسراع دون أن ينبه بآلة التنبيه…". وقد
تدخل صاحب السيارة التي كان يركبها المجني عليه وادعى بحقوق مدنية ضد المتهم ووزارة
الدفاع (الطاعنة) طالباً الحكم عليهما متضامنين بأن يدفعا له على سبيل التعويض المؤقت
مبلغ جنيه مصري. فقضت محكمة أول درجة ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية، فاستأنفت
النيابة والمدعي بالحقوق المدنية. والحكم المطعون فيه قبل الاستئنافين وقضى بإدانة
المتهم بالإصابة الخطأ وبإلزامه هو ووزارة الدفاع متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحقوق
المدنية مبلغ جنيه مصري. وقال في خصوص الدفع بعدم جواز الاستئناف "إن ما ذهب إليه المتهم
من أن الدعوى المدنية غير جائز استئنافها لقلة النصاب لا تقره عليه هذه المحكمة لأن
التعويض المطالب به أمام محكمة أول درجة وصف بأنه تعويض مؤقت فهو جزء من كل غير مقدر
القيمة وبذلك يكون الحكم فيه قابلاً للاستئناف".
وحيث إن لما كان القانون صريحاً في أن استئناف المدعي بالحقوق المدنية لا يجوز إلا
إذا زاد المبلغ الذي يطالب به على النصاب الذي يجوز للقاضي الجزئي أن يحكم فيه نهائياً،
وكانت دعوى التعويض عن الفعل الضار تقدر قيمتها دائماً بمقدار مبلغ التعويض المطلوب
ولو وصف فيها الطلب بأنه مؤقت، وما جاء في المادة 30 من قانون المرافعات في المواد
المدنية والتجارية من أنه "إذا كان المبلغ المراد المطالبة به جزءاً من دين متنازع
فيه لا تتجاوز قيمته هذا المبلغ (أي النصاب) فيكون التقدير باعتبار قيمة الدين بتمامه"
– لا يمكن أن ينطبق على هذه الحالة. ومتى كان ذلك كذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قبل
استئناف المدعي بالحقوق المدنية عن مبلغ جنيه واحد يكون قد أخطأ. وإذن فإنه يكون من
المتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم جواز الاستئناف المرفوع من
المدعي بالحقوق المدنية.
