الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 698 سنة 18 ق – جلسة 01 /06 /1948 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 576

جلسة أول يونيه سنة 1948

برياسة حضرة أحمد علي علوبة بك وحضور حضرات: أحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبى بك وفهيم عوض بك المستشارين.


القضية رقم 698 سنة 18 القضائية

رشوة. تقديم مبلغ للموظف لعمل من أعماله وظيفته. جريمة رشوة. تقديمه المبلغ بناءً على طلب الموظف أو الاتفاق على تقديمه في تاريخ سابق. لا يؤثر. كون الراشي غير جاد في عرضه. لا يؤثر ما دام الموظف جاداً في قبوله. ضبط الراشي وهو يقدم المبلغ. يبيح تفتيش الموظف المتهم. كون النيابة سبق لها أن رفضت الإذن في التفتيش لعدم تعيين المراد تفتيشه. لا يقدح في صحة ذلك الإجراء.
إن تقديم مبلغ لموظف لعمل من أعمال وظيفته هو رشوة. ولا يؤثر في ذلك أن يكون تقديمه بناءً على طلب الموظف أو أن يكون قد تم الاتفاق على ذلك في تاريخ سابق، أو أن يكون الراشي غير جاد في عرضه ما دام المرتشي كان جاداً في قبوله.
وضبط الراشي حال تقديمه المبلغ للموظف هو كشف لجريمة الرشوة وقت ارتكابها فيباح لرجل الضبطية القضائية أن يقبض على المتهم ويفتشه، ولا يقدح في ذلك أن تكون النيابة قد سبق لها قبل تقديم مبلغ الرشوة أن رفضت الإذن في التفتيش لعدم تعيين المراد تفتيشه.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية كلاً من علي محمد يوسف (الطاعن الأول) ومحمد عبد الغني مشرف والسعيد محمد يعقوب وسالم رضوان عكاشة (الطاعن الثاني) بأنهم في يوم 23 من إبريل سنة 1947 الموافق 2 جماد آخر سنة 1366 بدائرة قسم مينا البصل محافظة الإسكندرية (أولاً): المتهمون الثلاثة الأولون – علي محمد يوسف ومحمد عبد الغني مشرف والسعيد محمد يعقوب بصفتهم من المستخدمين المكلفين بخدمة عمومية "الأول وزان بإدارة السواحل والأسواق التابعة لوزارة التجارة والصناعة" "والثاني والثالث مندوبين من قبل بنك التسليف الزراعي للإشراف على عملية الوزن" قبلوا مبلغ عشرة جنيهات بصفة رشوة من محمد إبراهيم عبد الفتاح نظير أداء عمل من أعمال وظيفتهم تحصل من أجله فائدة خصوصية لمحمود هاشم بيومي التاجر، وذلك بأن يقوم أولهم بوزن غلال مبيعة إليه من بنك التسليف ويثبت في علم الوزن مقداراً أقل من مقدارها الحقيقي، ويقوم الثاني والثالث بالموافقة على هذا الوزن الذي يحصل بحضورهما بصفتهما مندوبين من بنك التسليف مكلفين بالإشراف على عملية الوزن، بقصد تمكين المشتري من الحصول على كمية من الغلال أكثر من الواجب تسليمها. (ثانياً) المتهم الرابع سالم رضوان عكاشة توسط بين الراشي محمد إبراهيم عبد الفتاح والمتهمين الثلاثة الأولين المرشيين في قبول الرشوة موضوع التهمة الأولى. (ثالثاً) المتهم الأول – علي محمد يوسف أيضاً بصفته موظفاً في مصلحة عمومية "وزاناً بإدارة السواحل والأسواق التابعة لوزارة التجارة والصناعة" غيَّر بقصد التزوير أحوال السندات في حال تحريرها المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها، وذلك بأن أثبت في الأورنيك رقم 10 ت جـ قسيمة رقم 13، 15 الخاصتين بوزن غلال مسلمة من بنك التسليف إلى محمود هاشم بيومي أن وزنها 195 أردباً و117 ك على خلاف الحقيقة في حين أن وزنها الحقيقي 204 أرادب و105 ك. (رابعاً) المتهمان الثاني والثالث – محمد عبد الغني مشرف والسعيد محمد يعقوب أيضاً – اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الثالثة، وذلك بأن اتفقوا معه على إثبات وزن الغلال بأقل من وزنها الحقيقي وساعداه على ذلك باعتبارهما مشرفين على عملية الوزن بأن اعتبرا الوزن الثابت في القسيمة هو الوزن الحقيقي مع علمهما بهذا التزوير فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
وطلبت من حضرة قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 103 و104 و105 و106 و108 من قانون العقوبات و213 عقوبات للأول أيضاً و213 و40/ 2 و3 و41 عقوبات للثاني والثالث أيضاً إلخ إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم أيضاً أنه أخذ بما أسفر عنه التفتيش بعد القبض مع عدم توفر حالة من الحالات التي يجوز فيها إجراؤهما ومع أن النيابة سبق أن رفضت الإذن بهما.
وحيث إن الحكم عرض لما يشير إليه الطاعنان فقال "إنه مردود عليه بأن جريمة الرشوة طبقاً لنص المادة 103 من قانون العقوبات قد تكون وعداً بشيء يقبله الموظف وقد تكون في أخذ الموظف لهدية أو عطية إلخ مما تنص عليه المادة. فالوعد بشيء أو أخذ الهدية أو العطية صورتان من صور الرشوة قانوناً تتم بهما، وليس إعطاء مبلغ الرشوة هو تقديم دليل عليها، كما يقول الدفاع، بل هو مظهر من مظاهرها في صورة غير مجرد الوعد بشيء كما هو ظاهر من نص المادة، ومن ثم يكون ضبط الراشي أو المرتشي أثناء تسليم واستلام مبلغ الرشوة ضبطاً للجريمة حال ارتكابها مما يجعله واقعاً في حالة تلبس قانوني طبقاً لأحكام المادة 8 من قانون تحقيق الجنايات ويبيح لرجل الضبطية القضائية إجراءه بدون حاجة إلى استصدار إذْن من النيابة العمومية به طبقاً لأحكام هذا القانون، وهو ما وقع في القضية الحالية. وإذا كانت هناك مخالفة إدارية في إجراء هذا الضبط والتفتيش بعد رفض النيابة العمومية الإذن بهما فإنه ليس ثمة مخالفة قانونية تؤدي إلى بطلانهما". ولما كان ما قاله الحكم صحيحاً فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون له أساس.
وحيث إن الطاعن الثاني يقول في طعنه إنه ما دام الراشي كان في واقعة الدعوى غير جاد في تقديم الرشوة إلى الموظف فلا تكون هناك جريمة.
وحيث إن الحكم تحدث عن هذا الدفاع في قوله "لا بطلان في أركان جريمة الرشوة إذا وقعت كتدبير لضبط الجريمة ولم يكن الراشي يقصد تمام الجريمة جدياً، فإن غرض المشرع الأول من المعاقبة على الرشوة هو منع الموظفين ومن في حكمهم من استغلال سلطة وظائفهم والاتجار بها عن طريق الانتفاع والرشوة لأداء أعمالهم أو الامتناع عن أدائها وحماية الأفراد منهم وتوخي ضبط الجريمة لمنع الفساد في الأداة الحكومية، ولو كان هذا الضبط عن طريق الإيقاع أن تدبير الإيقاع به، ما دام أن قبوله الرشوة من جانبه أمر جدي. ولهذا شرع الإعفاء من العقوبة عن الراشي أو المتوسط إذا هو أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها". ولما كان ما قاله الحكم تطبيقاً صحيحاً لحكم القانون فإن هذا الوجه لا يكون له محل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات