الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 710 سنة 18 ق – جلسة 18 /05 /1948 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 569

جلسة 18 من مايو سنة 1948

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.


القضية رقم 710 سنة 18 القضائية

أ – أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعي. حكمته. تمسك متهم بحالة الدفاع الشرعي. تقريره بأنه اعتدى على غير من اعتدى عليه. عدم الأخذ بدفاعه وعدم الرد عليه. لا يعيب الحكم.
ب – حكم. توقيعه. وفاة رئيس الجلسة بعد النطق به. تحرير أحد الأعضاء أسبابه وتوقيع الحكم. لا يبطل الحكم.
1 – الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه، فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول الاعتداء فعلاً على المدافع أو غيره. فإذا كان المتهم حين تمسك بحالة الدفاع الشرعي قد قرر هو نفسه أن مجهولاً كان يعتدي عليه فاعتدى هو على المجني عليه دفاعاً عن نفسه، فهذا القول من جانبه لا يقتضي رداً من الحكم، لأن حكم القانون في هذه الصورة أنها ليست من الدفاع الشرعي.
2 – إذا ما توفى رئيس الجلسة بعد الحكم أو عرض له مانع قهري، فحرر أحد الأعضاء الآخرين أسباب الحكم ووقَّعه بدلاً عنه فهذا لا يبطل الحكم. ولا يقبل القول بأن هذه الأسباب لم تكن محل مداولة جميع القضاة أو أنها لم تكن هي التي تناولتها المداولة لأن المفروض أن الحكم لا ينطق به إلا بعد المداولة فيه وفي أسبابه.


المحكمة

وحيث إن مبنى أوجه الطعن هو القول (أولاً) بأن الطاعن تمسك بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن أخيه وعن نفسه أيضاً واستند في تأييد الدفاع عن نفسه إلى إصابات وجدت به مما يشير إلى أنه اشترك في المعركة وأصيب فيها، ولكن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفاع، وردت على الشطر الخاص بدفاع الطاعن عن أخيه رداً غير سديد، وأغفلت الرد على الشطر الآخر في خصوص الدفاع عن نفسه ولم تنوه عن إصابات الطاعن، وهذا منها قصور يعيب الحكم. (وثانياً): بأن الحكم المطعون فيه دان الطاعن بالشروع في القتل لمجرد طعنه المجني عليه بسكين في صدره. وقد جر المحكمة إلى هذا الخطأ ما استخلصته من أن الطاعن لم يشترك في الشجار الذي نشب بين أخيه وبين المجني عليه بل إنه لما رأى هذا الشجار حمل سكيناً من دكانه وطعن بها المجني عليه في حين أن الثابت من الكشف الطبي الموقع على الطاعن إصابته بجروح قطعية وأخرى رضية مما يقطع بأن المسألة لا تعدو أن تكون شجاراً استعملت فيه آلات قاطعة وأخرى راضة بين الطرفين مما ينفي عن الطاعن نية القتل. وبذلك يكون الوصف الصحيح للواقعة هو أنها ضرب بسيط. (وثالثاً) بأن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 20 من مارس سنة 1948 وقد اغتيل المرحوم رئيس الدائرة التي أصدرته في 22 من ذلك الشهر فحرر العضوان الآخران أسبابه ووقع العضو اليمين على نسخته الأصلية. وهذا يبطل الإجراءات بما يستوجب النقض.
وحيث إن الدفاع عن الطاعن ذكر – على ما هو ثابت بمحضر الجلسة – إنه كان في حالة دفاع شرعي عن أخيه الذي كان يعتدي عليه المجني عليه بالضرب وأنه كان أيضاً في حالة دفاع شرعي عن نفسه لأن مجهولاً من فريق المجني عليه كان يضربه، وقد رد الحكم المطعون فيه على دفاعه في قوله "إن الحاضر عن المتهم الأول (الطاعن) ذهب إلى أنه على فرض أنه طعن المتهم الثالث بالسكين فقد كان في حالة دفاع عن أخيه مهنى شهيد المتهم الثاني عندما اعتدى عليه المتهم الثالث بالعصا، وإنه اضطر إلى طعنه بالسكين ليحول بينه وبين الاسترسال في الاعتداء عليه. وحيث إن الثابت من أقوال شاهدي الإثبات عبد الرحيم محمود محمد ومحمد رمضان أن طعن المتهم الأول للمتهم الثالث بالسكين إنما حدت عقب انتهاء الاعتداء والتماسك بين المتهمين الثاني والثالث بعد أن حال الناس بينهما وكف كل منهما عن الآخر، ولا يمكن القول والحالة هذه بأن المتهم الأول كان في حالة دفاع عن أخيه عندما طعن المتهم الثالث بالسكين. والذي تستنتجه المحكمة أن الذي حمل المتهم الأول على الاعتداء على المتهم الثالث هو الانتقام لأخيه وليس الدفاع عنه". وفي هذا الذي قالته المحكمة الرد الكافي على هذا الدفاع فإنه صريح في نفي حالة الدفاع الشرعي عن أخي الطاعن. أما ما قاله الطاعن بصدد الدفاع عن نفسه فمردود بما ذكره هو في سبيل تأييد قوله بأن مجهولاً كان يعتدي عليه فاعتدى هو على المجني عليه دفاعاً عن نفسه، فإن الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه مما لا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول الاعتداء فعلاً على المدافع أو غيره، ولما كان هذا هو حكم القانون فإن عدم ذكره في الحكم لا يصح عدِّه سبباً لنقضه.
وحيث إنه لا وجه لما يثيره الطاعن في الوجه الثاني من الطعن فالحكم المطعون فيه حين دانه بالشروع في القتل العمد قد بيَّن الواقعة بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية لهذه الجريمة, وذكر الأدلة على ثبوت وقوع تلك الواقعة منه وقال "إن نية القتل بالنسبة للمتهم الأول (الطاعن) مستفادة من استعماله في عدوانه آلة قاتلة وهي سكين وقد طعن بها المجني عليه في مقتل وهو الصدر فأحدث به جرحاً نافذاً وهو الموصوف بالتقرير الطبي". وهذا كله يكفي لسلامة الحكم من النواحي المشار إليها بوجه الطعن. أما عن الوجه الثالث فإنه وإن كان القضاء قد جرى على عدم وجوب كتابة أسباب الحكم عند النطق به إلا أن ذلك لا ينفي أن المحكمة إذ تتداول في الحكم الذي تنطق به تتداول في الوقت عينه في الأسباب التي يبنى عليها لتلازم الأمرين تلازماً لا يتصور معه فصل أحدهما عن الآخر ما دام الحكم وليد أسبابه فلا يحرر منطوقه إلا بعد أن يكون قضاة المحكمة قد فكروا وتناقشوا واستقروا على أسباب بحيث لا يكون باقياً بعد النطق به سوى صياغة الأسباب على أساس ما تقرر في المداولة مما يصح أن يقوم به أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة. هذا والتوقيع على الحكم من رئيس المحكمة هو بمثابة إقرار بما حصل فيكفي فيه أن يكون من أي واحد ممن تداولوا في الحكم. إذ الرئيس وزملاؤه في قوة الإقرار سواء ولم يقصد بالنص على حصول التوقيع من الرئيس إلا تنظيم العمل وتوحيده. وإذن فإذا توفى الرئيس بعد الحكم أو عرض له مانع قهري فحرر أحد الأعضاء الآخرين أسباب الحكم ووقعه بدلاً عنه، فلا يقبل بناءً على ذلك القول بأن الأسباب لم تكن موضوع مداولة جميع القضاة أو أنها لم تكن هي التي تناولتها المداولة. ولو كان الشارع قد رأى أن يرتب البطلان على عدم توقيع الرئيس كما يزعم الطاعن لما فاته أن ينص على ذلك صراحة في المادة 104 من قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية كما حرص على أن يفعل في المواد التي سبقتها مباشرة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات