الطعن رقم 668 سنة 18 ق – جلسة 18 /05 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 567
جلسة 18 من مايو سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
القضية رقم 668 سنة 18 القضائية
ضرائب. زيادة ما لم يدفع من الضريبة. لا يصح أن تقل عن ثلاثة الأمثال.
العمد مفترض في هذه الجريمة. الحكم بالزيادة جزاء يلازم الغرامة أو الحبس. ليس عقوبة
بحتة. لا يجوز إيقاف تنفيذه.
إن الأمرين العسكريين 361 و362 قد جعلا زيادة ما لم يدفع من الضريبة المستحقة على الأرباح
على وضع واحد هو ثلاثة أمثال ما لم يدفع. وحكم هذين الأمرين عام لا يستثنى منه إلا
الحالة التي يثبت الممول فيها أن ما وقع منه من خطأ في البيانات التي يقدمها… إلخ
لم يكن عن عمد، مما يجب معه أن يكون هناك دليل على عدم التعمد، ولا يكفي فيه انعدام
الدليل عليه، أو بعبارة أخرى التعمد مفروض ما لم يثبت العكس. وإذن فإذا قضى الحكم الذي
طبق على الممول المذكور هذين الأمرين بزيادة تقل عن ثلاثة الأمثال بمقولة إنه لم يثبت
للمحكمة أنه تعمد أو احتال فإنه يكون قد أخطأ. ثم إذا هو فضلاً عن ذلك قد قضى بإيقاف
تنفيذ الحكم بالزيادة فإنه يكون مخطئاً أيضاً إذ أن الإيقاف لا يكون إلا في العقوبات
البحتة، والحكم بالزيادة لا يمكن أن يعتبر من هذا القبيل لأنه جزاء يلازم الغرامة أو
الحبس يتضمن التعويض وإن غلب عليه معنى العقوبة.
المحكمة
وحيث إن النيابة بَنت طعنها على أن الحكم المطعون فيه حين قضى بتعديل
الزيادة إلى 25% قد خالف ما نص عليه الأمران العسكريان رقم 361، 362 فإنهما لا يجيزان
الحكم بأقل من ثلاثة أمثال الضريبة. كما أنه حين قضى بإيقاف تنفيذ الزيادة المقضى بها
قد خالف القانون أيضاً لأن الإيقاف لا يكون إلا في العقوبات، فلا يجوز في التعويضات
أو الرد بجميع صوره، والزيادة ما هي إلا جزاء مالي بحت. يدل على ذلك أنها ليست من العقوبات
التي تضمنها الباب الثالث من الكتاب الأول من قانون العقوبات، كما أنها وردت في القانون
رقم 14 لسنة 1939 تحت كلمة "جزاءات" وجعل أساسها مقدار الضريبة التي تجب على المتهم
حتى يصيبه بجزاء يتناسب مع مبلغ الخطر الذي تعرضت له الدولة, فهي بذلك تحوي معنى التعويض.
ثم عادة النيابة وطلبت بالجلسة نقض الحكم وبراءة المحكوم عليه بناءً على أن الأمرين
العسكريين لا يعاقبان إلا إذا ثبت سوء القصد.
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى العمومية على الطاعن "بأنه لم يدفع إلى خزانة الحكومة
قيمة الضريبة المستحقة على أرباحه على أساس البيانات المقدمة منه" وطلبت عقابه بالمادة
2 من الأمرين 361، 362 والمادة 6 من المرسوم بقانون 105 لسنة 1945 فقضت محكمة أول درجة
عملاً بالمواد السابقة بتغريم المتهم 20 قرشاً وبزيادة ما لم يدفع من الضريبة بمقدار
يعادل ثلاثة أمثالها. فاستأنف المحكوم عليه فقضت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم
فيما قضى به من غرامة وبتعديله بالنسبة إلى الزيادة وجعلها قاصرة على 25% منها فقط
مع وقف تنفيذ العقوبة بالنسبة إلى ما قضى به من عقوبة الزيادة لمدة خمس سنين. وقالت
في ذلك "إنه لم يثبت من الأوراق أن المتهم قد تعمد ارتكاب الفعل المسند إليه أو استعمل
طرقاً احتيالية بل إن ذلك حدث نتيجة إهماله ومن غير قصد. ومن ثم ترى المحكمة تأييد
الغرامة وتعديل الزيادة المقضى بها ابتدائياً وجعلها قاصرة على 25% مما لم يدفع من
الضريبة مع الإحالة بأن الضريبة المربوطة على المتهم قدرت بمبلغ 6 جنيهات و624 مليماً
حسبما هو ثابت بمحضر ضبط الواقعة ولم يقم المتهم بدفعها في الميعاد وأنه نظراً لقيامه
بالسداد وإن كان ذلك بعد الميعاد طبقاً لما جاء بكتاب مأمورية الضرائب ترى المحكمة
إيقاف تنفيذ عقوبة الزيادة لمدة خمس سنوات عملاً بالمادتين 55، 65 عقوبات". ولما كان
الأمران العسكريان المذكوران قد جعلا الزيادة على وضع واحد هو ثلاثة أمثال ما لم يدفع
من الضريبة، فإن الحكم المطعون فيه حين طبقهما وقضى بأقل من مقدار هذه الزيادة يكون
مخطئاً. ولا يؤثر في ذلك ما قالته المحكمة من أنه لم يثبت من الأوراق أن المتهم تعمد
أو احتال لأن الأمرين العسكريين حكمهما عام لا يستثنى منه إلا الحالة التي يثبت الممول
فيها أن ما وقع منه من خطأ في البيانات… إلخ لم يكن عن عمد، مما يجب معه أن يكون
هناك دليل على عدم التعمد، ولا يكفي فيه انعدام الدليل عليه. أو بعبارة أخرى فالتعمد
مفروض ما لم يثبت العكس. وهذا وقضاء المحكمة بوقف تنفيذ حكم الزيادة مخالف للقانون
كذلك إذ أن الإيقاف لا يكون إلا في العقوبات البحتة والحكم بالزيادة لا يمكن أن يعتبر
من هذا القبيل فهو جزاء يلازم الغرامة أو الحبس يتضمن التعويض وإن غلب عليه معنى العقوبة.
