الطعن رقم 292 سنة 18 ق – جلسة 28 /04 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 553
جلسة 28 من إبريل سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وحسن الهضيبي بك وفهيم عوض بك المستشارين.
القضية رقم 292 سنة 18 القضائية
اتفاق جنائي. التعريف به. شرط قيام هذه الجريمة اتحاد الإرادات.
اتصال شخص بجندي بريطاني وعرضه عليه أن يبيعه هذا أسلحة من الجيش البريطاني. تظاهر
الجندي بالقبول. مداهمة البوليس المصري إياه وهو يتسلم الأسلحة. لا جريمة.
إن قانون العقوبات قد عرف بالاتفاق الجنائي في المادة 48 منه في قوله "يوجد اتفاق جنائي
كلما اتحد شخصان فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة
لارتكابها". فهذه الجريمة، على ما هو واضح من مفهوم هذا النص، لا يمكن أن تتكون إلا
باتحاد الإرادات على ما نهى النص عنه بحيث إذا كان أحد أصحابها جاداً في الاتفاق والآخر
غير جاد فلا يصح أن يقال بأن اتفاقاً جنائياً قد تم بينهما لعدم اتحاد إرادتيهما على
شيء في الحقيقة وواقع الأمر. وإذن فإذا كانت الواقعة هي أن زيداً اتصل بأحد الجنود
البريطانيين وعرض عليه أن يبيعه هذا أسلحة من الجيش البريطاني فتظاهر هذا الجندي له
بقبول العرض واتصل بأحد رؤسائه، وهو ضابط بريطاني، وأفضى إليه بالأمر، فاتفقا فيما
بينهما على التظاهر بقبول العرض وساوما العارض على ثمن الأسلحة، ثم اتصل الضابط بالبوليس
المصري وبلغه بما وقع، ثم أحضر الضابط والجندي البريطانيان بعض الأسلحة بدعوى سرقتهما
إياها من مخازن البوليس ثم همَّا بتسليمها لزيد فداهمه البوليس المصري، فهذه الواقعة
لا تتحقق فيها جريمة الاتفاق الجنائي ولا عقاب عليها.
