الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 409 سنة 18 ق – جلسة 20 /04 /1948 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 547

جلسة 20 من إبريل سنة 1948

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.


القضية رقم 409 سنة 18 القضائية

نصب. استيلاء المتهمين على مال من المجني عليه بتقديمهما له قطعاً نحاسية مطلاة بقشرة من الذهب على أنها قطع ذهبية ورهنهما إياها ضماناً للمبلغ. نصب وغش تجاري.
إذا كانت واقعة الدعوى هي أن المتهمين استوليا على مبلغ من المال من المجني عليه بأن قدما له قطعاً نحاسية مطلاة بقشرة من الذهب وأوهماه أنها قطع ذهبية ورهناها إليه ضماناً للوفاء بالمبلغ سالف الذكر، فهذه الواقعة يتوافر فيها جميع العناصر القانونية لجريمتي النصب والغش، وما دام القانون ينص على أنه إذا كوَّن الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد، وما دام لا يوجد أي مبرر للقول باستثناء أحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 الخاص بقمع الغش والتدليس من الحكم المتقدم المقرر في القانون العام، فإنه يكون من الخطأ اعتبار هذه الواقعة غشاً تجارياً فقط.


المحكمة

وحيث إن النيابة العامة تقول في الطعن المرفوع منها إن قاضي الإحالة أخطأ في قوله بأن الواقعة لا تكوّن جريمة النصب، فقد غرر المتهم الثاني بالمجني عليه وأوهمه بأن القطع المعدنية المعروضة للرهن هي من الذهب مع علمه بحقيقة أمرها ووافقه المتهم الأول على هذا الادعاء الكاذب، ووثق المجني عليه بالمتهم الثاني لقرابته به، وكان مظهر القطع مؤيداً لدعوى المتهمين اللذين استوليا على مال المجني عليه بطريق الاحتيال، فوصف الواقعة بأنها مجرد غش تجاري فقط لا يكون صحيحاً.
وحيث إن النيابة العمومية قدمت المتهمين لقاضي الإحالة بجريمة النصب لأنهما توصلا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على مبلغ 35 جنيهاً من أحمد جاد المولى، وكان ذلك باستعمالهما طرقاً احتيالية من شأنها الإيهام بوجود واقعة مزورة وإحداث الأمل لديه بتسديد المبلغ الذي أخذاه منه بطريق الاحتيال بأن قدما له قطعاً نحاسية مطلاة بقشرة من الذهب وأوهماه أنها قطع ذهبية ورهناها إليه ضماناً لسداد المبلغ سالف الذكر، وذلك حالة كون أولهما عائداً إذ سبق الحكم عليه بثلاث عقوبات مقيدة للحرية في تزوير ونصب إحداها بسجنه ثلاث سنوات". فقرر إعادة القضية للنيابة لإجراء شؤونها فيها على اعتبار أن ما وقع من المتهمين لا يكون إلا الجريمة المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 48 لسنة 1941 بشأن قمع الغش والتدليس، وقال في ذلك: "إن الثابت من التحقيقات أن المتهمين تقدما للمجني عليه وطلبا منه سلفة مبلغ 35 جنيهاً نظير رهن 117 برقة من الذهب لمدة خمسة عشر يوماً ورضي المجني عليه بهذا العرض وسلمهما المبلغ واحتفظ بالبرقات الذهبية داخل منديل، ولتأخر المتهمين من الوفاء أخذ في البحث عنهما وعرض الذهب على أحد الصياغ فأفهمه أنها قطع زائفة لا تساوي أكثر من مائة قرش. فأخذ المجني عليه بعد ذلك في البحث عن المتهمين حتى ضبطهما وعرض عليه أولهما الصلح وتسليمه مبلغ 10 جنيهات وتحرير سند بالباقي. وحيث إن النيابة قيدت الوقائع السابقة على اعتبار أنها جريمة نصب تطبيقاً للمادة 336 عقوبات جرياً على ما كانت تسير عليه الأحكام فيما قبل تاريخ 16 سبتمبر سنة 1941 حين صدر القانون 48 لسنة 1941 بقمع الغش والتدليس. وحيث إن المادة الأولى من القانون سالف الذكر نصت على عقاب من خدع أو شرع في أن يخدع المتعاقد معه بأية طريقة من الطرق المنصوص عليها في الفقرات 1، 2، 3، 4، ونصت الفقرة الأولى على عيار البضاعة ونصت الفقرة 3 على حقيقة البضاعة وطبيعتها وصفاتها الجوهرية. وحيث إنه مما لا شك فيه أنه وقد سلم المتهمان القطع المرهونة على اعتبار أنها من الذهب الخالص في حين أنها زائفة لا تساوي 150 مليماً كما ثبت من تقرير مصلحة الدمغة المرفق بالأوراق هو غش في جنس البضاعة وعيارها. وحيث إنه وإن كان القضاء جرى قبل صدور القانون على اعتبار هذا النوع من الغش نصباً على اعتبار أن تلك المرهونات هي إحدى طرق الاحتيال لقصور المادة 347 عقوبات الملغاة عن أخذ مرتكبي هذه الجرائم بالعقاب إلا أنه وقد صدر القانون الخاص بقمع الغش والتدليس وجب تطبيقه، لأن الوقائع الثابتة في التحقيق لا تخلو من أن المتهمين رهنا قطعاً على أنها من الذهب ولكنها في الحقيقة زائفة، وواقعة الرهن مسلم بها من جانب النيابة وأثبتتها صراحة في وصف التهمة. ويؤيد ذلك ما ورد في المذكرة الإيضاحية الخاصة بالقانون 48 لسنة 1941 إذ جاء فيها ما نصه: (كذلك رؤي أن لا وجه لقصر الغش على حالات البيع، كما تفعل المادة 347 عقوبات، فإن الغش كما يقع في البيع يقع في المعاوضة وفي الرهن وفي العارية بأجر، وعلى الجملة في كل عقد يقتضي تسليم أعيان منقولة). وهذا صريح في أن ما وقع من المتهمين هو غش يقع تحت نطاق القانون الخاص، ولا محل إذن لتطبيق القانون العام لوضوح نص القانون الخاص. وفي حالة الوضوح لا يسوغ الجري وراء نصوص أخرى عن طريق التفسير والتأويل. وحيث إنه لذلك يكون ما وقع من المتهمين هو أنهما في اليوم والمكان السالفي الذكر خدعا المتعاقد معهما أحمد جاد المولى عند تعاقدهما معه على سبيل الرهن في جنس البضاعة وعيارها بأن سلماه نتيجة عقد الرهن عدد 117 قطعة على أنها ذهبية نظير مبلغ 35 جنيهاً في حين أنها زائفة مع علمهما بذلك. ويتعين عقابهما بالمادة 1، 1/ 3 من القانون 48 سنة 1941 مع تطبيق المادة 49/ 1 عقوبات للمتهم الأول لثبوت سبق الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات". ولما كان القانون قد نص على أنه إذا كوَّن الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد، وكانت الواقعة كما وردت في أمر الإحالة تتوافر فيها – لو صحت – جميع العناصر القانونية لكل من جريمتي النصب والغش، وكان لا يوجد في القانون أي مبرر للقول باستثناء أحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع الغش والتدليس من الحكم المتقدم المقرر في القانون العام على نحو ما رأى قاضي الإحالة، فإن الأمر المطعون فيه يكون مخطئاً، ويجب في سبيل وضع الأمور في نصابها نقضه وإعادة القضية لقاضي الإحالة للسير فيها على الأساس المتقدم ذكره.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات