الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 641 سنة 18 ق – جلسة 19 /04 /1948 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 541

جلسة 19 من إبريل سنة 1948

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم عوض بك المستشارين.


القضية رقم 641 سنة 18 القضائية

استئناف. النيابة العمومية. حقها في استئناف أي حكم جائز استئنافه ولو لمصلحة المتهم. الحكم الصادر في المعارضة. حكم قائم بذاته. حق النيابة في استئنافه. استئنافه. لا يخول المحكمة أن تتجاوز العقوبة المقضى بها في الحكم الغيابي إلا إذا كانت النيابة قد استأنفته أيضاً.
للنيابة العمومية، كسائر الخصوم في الدعوى الجنائية، أن تستأنف أي حكم جائز استئنافه ولو كان استئنافها لمصلحة المتهم، ولما كان الحكم الصادر في المعارضة حكماً قائماً بذاته فللنيابة حق الطعن عليه إذا ما رأت وجهاً لذلك. وغاية الأمر أن استئنافها يكون مقصوراً على هذا الحكم فلا يخول المحكمة الاستئنافية أن تتجاوز العقوبة التي قضى بها الحكم الغيابي المعارض فيه إلا إذا كانت النيابة قد استأنفته هو أيضاً. وإذن فإذا استأنفت النيابة الحكم الصادر برفض المعارضة وتأييد الحكم الغيابي، فإنه يكون على المحكمة الاستئنافية أن تتعرض لهذا الحكم وتعمل على تصحيح ما قد يكون وقع فيه من أخطاء، فإذا هي لم تفعل وقضت بعدم قبول الاستئناف بمقولة إن النيابة ما دامت لم تستأنف في الميعاد الحكم الصادر في غياب المتهم فلا يجوز لها أن تستأنف الحكم الصادر في المعارضة، فإنها تكون قد أخطأت.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ حين قضى بعدم قبول الاستئناف المرفوع منه ومن النيابة شكلاً. وفي بيان ذلك يقول إن محكمة أول درجة قضت غيابياً بحبسه وتغريمه من أجل تهمة الجنحة الموجهة إليه، فعارض، وحضر أولى جلسات المعارضة، ودفع التهمة، وتأجلت القضية لضم بعض أوراق رأت المحكمة ضمها، ولكن وباء الكوليرا كان قد فشا، وانقطعت المواصلات، فأرسل إلى المحكمة يستأجلها بسبب ذلك لأنه يقيم بالقاهرة، غير أن الحكمة قضت بتأييد الحكم الغيابي. ولما كان السفر غير مباح للسبب المذكور، وكان ميعاد الاستئناف ينتهي في 28 أكتوبر سنة 1947، فقد بادر بالالتجاء إلى النائب العام، وطلب منه التقرير بالاستئناف، فأجاب الطلب، وقررت النيابة استئناف الحكم المذكور، وأشارت إلى واقعة القوة القاهرة، كما استأنفه هو بعدها، وتمسك بالجلسة بهذا المانع من الاستئناف في الميعاد، ولكن المحكمة الاستئنافية قضت بعدم قبول الاستئنافين شكلاً لرفعهما بعد الميعاد دون أن تعنى بالرد على هذا الدفاع، واعتمدت في قضائها على ما لا يتفق والقانون.
وحيث إن النيابة العمومية رفعت الدعوى على الطاعن بأنه بدائرة مركز أبشواي "بصفته مالكاًً لمحصول القمح لم يسلم الحكومة جزءاً منه بحسب المقدر بقرار وزير الزارعة في الميعاد المحدد". فقضت محكمة أول درجة غيابياً بالحبس والغرامة، فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم، وحضر في الجلسة المحددة لنظر المعارضة، وأنكر التهمة فتأجلت القضية لإعلان الشهود، ثم حضر في الجلسة التالية، وتأجلت لتضم النيابة استمارة الحيازة ولإعلان شهود النفي، غير أن الطاعن لم يحضر في الجلسة الأخيرة، فقضت المحكمة بتاريخ 15 أكتوبر سنة 1947 برفض المعارضة وتأييد الحكم، فاستأنفت النيابة هذا الحكم، كما استأنفه المحكوم عليه، فقضت المحكمة الاستئنافية بعدم قبول هذين الاستئنافين شكلاً وقالت: "إن النيابة لم تستأنف الحكم الصادر غيابياً، ولكن استأنفت الحكم القاضي بالتأييد". وإنه من المقرر أنه لا يجوز لها – إذا لم تستأنف الحكم الصادر في غياب المتهم (الطاعن) في الميعاد – أن تستأنف الحكم الصادر في المعارضة، لأن الحكم الغيابي يعتبر حضورياً بالنسبة إليها، والحكم القاضي بالتأييد يعيد للحكم الغيابي قوته التي أوقفتها معارضة المتهم إيقافاً مؤقتاً". وتحدثت عن استئناف الطاعن فقالت: "إن الحكم في المعارضة صدر في 15 أكتوبر سنة 1947، فكان من واجب المتهم أن يستأنفه في بحر العشرة أيام المقررة قانوناً. وبما أن آخر هذه الأيام يوم عطلة رسمية (عيد الأضحى)، فيمتد هذا الميعاد بانتهاء العطلة وهو يوم 27 أكتوبر، ولكن المتهم لم يستأنف إلا بتاريخ 30 أكتوبر، ويقول إنه كان في حالة عذر قهري وهو قطع المواصلات، وقدم عدداً من جريدة المصري بتاريخ 4 أكتوبر سنة 1947 منشوراً فيه أن السفر ممنوع من القاهرة إلى الواسطي اعتباراً من اليوم لمدة ستة أيام، وبعد ستة أيام يسمح بالسفر بواسطة تراخيص تصرفها وزارة الصحة تثبت تطعيم المسافر. وأنه يتبين من هذا أنه كان في استطاعة المتهم أن يحصل على تصريح ابتداءً من يوم 17 أكتوبر إذا كان قد تم تطعيمه وقد قدم تصريحاً ثابتاً فيه أن تاريخ تطعيمه 20 أكتوبر، كما أنه صرح له بالسفر ابتداءً من 28 أكتوبر، فميعاد استئنافه يمتد إلى هذا التاريخ الذي انتهى فيه الحظر، أما وقد استأنف في 30 أكتوبر، فيكون الاستئناف قد حصل بعد الميعاد".
وحيث إن ما قالته المحكمة بصدد استئناف الطاعن صحيح تبرره الاعتبارات التي ذكرتها، إلا أنه فيما قالته عن استئناف النيابة قد جانبت الصواب، فللنيابة العمومية كسائر الخصوم في الدعوى الجنائية أن تستأنف أي حكم يجوز استئنافه ولو كان استئنافها لمصلحة المتهم. ومتى كان الأمر كذلك، وكان الحكم الصادر في المعارضة المرفوعة من المتهم حكماً قائماً بذاته، فللنيابة حق الطعن عليه إذا ما رأت وجهاً. وغاية الأمر أن استئنافها يكون مقصوراً على هذا الحكم لا يخول المحكمة الاستئنافية أن تتجاوز العقوبة التي قضى بها الحكم الغيابي المعارض فيه إلا إذا كانت النيابة قد استأنفته أيضاً، وإذن فكان الواجب على المحكمة الاستئنافية أن تتعرض بناءً على الاستئناف المرفوع من النيابة للحكم المستأنف وتعمل على تصحيح ما قد يكون قد وقع فيه من أخطاء. أما وهي لم تفعل، وقضت بعدم قبول الاستئناف، فإن قضاءها يكون معيباً واجباً نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات