الطعن رقم 276 لسنة 44 ق – جلسة 03 /01 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير
سنة 2001) – صـ 419
جلسة 3 من يناير سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، مصطفى محمد عبد المعطى أبو عيشة، أحمد حلمى محمد أحمد حلمى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 276 لسنة 44 القضائية
تراخيص – محلات صناعية وتجارية – تقدير جهة الإدارة لخطورة إدارة
المحل
المادة 2، المادة 12، المادة 17 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية
والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة. حظر المشرع إقامة المحلات
الصناعية والتجارية وغيرها من المحلات المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة إلا بترخيص
يصدر بمزاولة النشاط من الجهة الإدارية المختصة، وفى حالة إقامة أى من تلك المحلات
بدون ترخيص يصدر بمزاولة النشاط من الجهة الإدارية المختصة، وفى حالة إقامة أى من تلك
المحلات بدون ترخيص يغلق المحل بالطريق الإدارى، وفى حالة وجود خطر داهم على الصحة
العامة أو الأمن العام من إدارة المحل يجوز لمدير عام الرخص إصدار قرار مسبب بإيقاف
إدارة المحل كليا أو جزئى، وهذا إلى جانب العقوبات الجنائية والإدارية المنصوص عليها
فى المادة 17 سالفة الذكر، وتقدير خطورة إدارة المحل على الصحة العامة والأمن العام
ومن اختصاص الجهة الإدارية. مناط ذلك: أن الجهة الإدارية هى التى تقدر ذلك من الحالة
الواقعية التى تتمثل فى المخالفة التى يرتكبها المرخص له بإدارة المحل والإجراء المناسب
الواجب اتخاذه لمواجهة الحالة القائمة وفقا لمقتضيات الصالح العام …. تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم الأربعاء الموافق 15/ 10/ 1997 أودعت هيئة قضايا الدولة
نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم 1027 لسنة 6ق بجلسة 26/ 8/ 1997 والذى قضى بوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب، وطلبت فى ختام تقرير الطعن
للأسباب الواردة به الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بقبول الطعن شكلا
وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع
إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقا للثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه للأسباب الواردة
به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة
المصروفات.
ونظرت الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن وفقا للثابت بمحاضر
جلساتها وبجلستها المنعقدة بتاريخ 3/ 4/ 2000 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى
موضوع بالمحكمة الإدارة العليا، والتى نظرته بجلستها المنعقدة بتاريخ 30/ 7/ 2000 وبصدور
قرار السيد الاستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة بإنشاء دوائر جديدة بالمحكمة الإدارية
العليا وإعادة توزيع الاختصاص بين تلك الدوائر ورد الطعن إلى هذه الدوائر ونظرته بجلستها
المنعقدة بتاريخ 15/ 11/ 2000 وفيها قررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم 3/ 1/ 2001 وفيها
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 29/ 5/ 1995 أودع المطعون ضده عريضة
الدعوى رقم 1027 لسنة 6 ق بمحكمة القضاء الإدارى بأسيوط طالبا فى ختامها الحكم بقبول
الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 138لسنة 1995 الصادر فى 23/ 5/ 1995
وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ومحو كل آثاره وإلزام جهة الإدارة المصروفات
وذلك استنادا إلى أنه يدير محل عصير بميدان عرابى بأسيوط ومستخرج له ترخيص برقم 54
صادر من حى شرق أسيوط منذ ما يقرب من 35 عاما ومستوف لكافة الاشترطات القانونية والصحية
وبتاريخ 23/ 5/ 1995 فوجئ بصدور القرار المطعون فيه من المدعى عليه الأول بغلق المحل
لمخالفته الاشتراطات الصحية وخطورته على الصحة العامة وهذا كله لا أساس له لأنه لم
تتم معاينة المحل من أى جهة وإنما كان ذلك القرار نتيجة مشاجرة بينه وبين بعض أعضاء
المجلس الشعبى المحلى بحى شرق أسيوط مما يكون معه القرار المطعون فيه مشوبا بعيب إساءة
استعمال السلطة – ونظرت المحكمة الدعوى وفقا لما هو مبين بمحاضر جلساتها وبجلستها المنعقدة
بتاريخ 26/ 8/ 1997 أصدرت حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن وقف تنفيذ القرار
الإدارى يتطلب توافر ركنين هما الجدية والاستعجال، والبين من استعراض نصوص القانون
رقم 453 لسنة 1954 إن الغلق الإدارى لا يكون إلا فى حالة إقامة المحل أو إدارته بدون
ترخيص، أما ما ورد بأحوال الغلق المبينة بالمادتين 17، 18 من القانون رقم 453 لسنة
1954 فإنها تتعلق بأحوال الغلق القضائى وهو ما لا صلة له بالوقائع المعروضة وهى إن
الغلق الإدارى كان بناء على مذكرة الإدارة الصحية لشرق أسيوط المؤرخة 4/ 5/ 1995 ما
تلاحظ لها – بناء على شكوى من أهالى المنطقة من أن المحل المذكور يوجد به فتحة – شباك
– بالحجرة التى يتم عصر القصب بها وهى تطل على الشارع العام مباشرة ومن خلالها يقوم
المدعى بإلقاء مخلفات عصير القصب فى الشارع وهو ما يمثل خطرا على الصحة العامة للمواطنين
وقد تأكد ذلك بمذكرة إدارة الرخص المؤرخة 23/ 5/ 1995 كما أشار القرار المطعون فيه
إلى وجود مشاجرة بين المدعى والغير كانت موضوعا للمحضر رقم 2087 قسم ثان أسيوط، وهذا
لا يستقيم مبررا للقرار المذكور محل النزاع لأن المحل صادر له ترخيص برقم 154 ولم يتم
إلغاء هذا الترخيص كما لا يجوز الاستناد فى القرار المطعون فيه إلى المادة 12 من القانون
المشار إليه والتى تقضى بأنه يجوز لمدير عام إدارة ا لرخص بناء على اقتراح فرع الادارة
الذى يقع فى دائرته المحل إصدار قرار مسبب بغلق المحل كليا أو جزئيا بالطريق الإدارى فى حالة خطورة المحل على الصحة العامة أو الأمن العام لأن القرار المطعون فيه لم يصدر
من مدير عام إدارة الرخص وإنما هو صادر من رئيس حى شرق أسيوط وبذلك يتوافر ركن الجدية
فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، كما يتوافر ركن الاستعجال باعتبار أن المحل المذكور
وسيلة كسب العيش للمدعى وأسرته وفى غلقه إصابته بأضرار يتعذر تداركها ويكون طلب وقف
تنفيذ القرار المطعون فيه قائما على سببه الصحيح المبرر له قانونا.
ولم يصادف هذا القضاء قبولا لدى الجهة الإدارية الطاعنة فأقامت هذا الطعن ناعية على
الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن الثابت بالأوراق أن
المطعون ضده يدير محلا لعصير القصب بموجب الترخيص رقم 54 لسنة 1968 وبناءً على تقرير
الادارة الصحية بحى شرق أسيوط قسم الصحة والذى انتهى إلى أن إدارة هذا المحل يترتب
عليها خطر داهم على الصحة العامة نظرا لقيام المطعون ضده بإلقاء مخلفات عصير القصب
بالشارع العام مما يترتب عليه انتشار الحشرات وانبعاث الروائح الكريهة وتدخلت الإدارة
وأصدرت قرارها المطعون فيه استنادا إلى قانون المحال التجارية رقم 54 لسنة 1954 وقانون
المحال العامة رقم 371 لسنة 1956 مادة 29/ 3 وبالتالى يكون قرارها المذكور موافقا صحيح
القانون.
ومن حيث إن المادة 2 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية
وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة تنص على أنه "لا يجوز إقامة
أى محل تسرى عليه أحكام هذا القانون أو إدارته الا بترخيص بذلك، وكل محل يقام أن يدار
بدون ترخيص يغلق بالطريق الإدارى أو يضبط إذا كان الإغلاق متعذرا. وتنص المادة 12 من
هذه القانون على أنه "فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة
لإدارة محل من المحلات التى تسرى عليها أحكام هذا القانون يجوز لمدير عام إدارة الرخص
بناء على اقتراح فرع الإدارة الذى يقع فى دائرته المحل إصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة
المحل كليا أو جزئى، ويكون هذا القرار واجب النفاذ بالطريق الإدارى، وتنص المادة 17
من ذلك القانون على أن "كل مخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له يعاقب
مرتكبها بغرامة لا تقل عن مائة جنيه وتتعدد العقوبة بتعدد المخالفات ولو كان السبب
واحد.
وفى أحوال المخالفات الجسيمة التى يكون معها فى استمرار فتح المحل خطر واضح على الصحة
العامة أو الأمن العام ويتم التحفظ على المحل بوضع الأختام عليه يعرض محضر الضبط على
القاضى الجزئى لتأييد أمر الضبط خلال 24 ساعة".
ومن حيث إن المشرع حظر إقامة المحلات الصناعية والتجارية وغيرها من المحلات المقلقة
للراحة والمضرة بالصحة والخطرة إلا بترخيص يصدر بمزاولة النشاط من الجهة الإدارية المختصة،
وفى حالة إقامة أى من تلك المحلات بدون ترخيص يغلق المحل بالطريق الإدارى، وفى حالة
وجود خطر داهم على الصحة العامة أو الأمن العام من إدارة المحل يجوز لمدير عام الرخص
اصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كليا أو جزئى، وهذا إلى جانب العقوبات الجنائية
والإدارية المنصوص عليها فى المادة 17 سالفة الذكر، وتقدير خطورة إدارة المحل على الصحة
العامة والأمن العام من اختصاص الجهة الإدارية المنوط بها تطبيق أحكام القانون رقم
453 لسنة 1954 المشار إليه والتى تقدر ذلك من الحالة الواقعية التى تتمثل فى المخالفة
التى يرتكبها المرخص له بإدارة المحل والإجراء المناسب الواجب اتخاذه لمواجهة الحالة
القائمة وفقا لمقتضيات الصالح العام.
ومن حيث إنه بالتأسيس على ما سلف ولما كان البادى من الإطلاع على الأوراق أن المطعون
ضده صدر له ترخيص محل عصير قصب برقم 54 لسنة 1967 بميدان عرابى بمدينة أسيوط وظل يمارس
النشاط المرخص له به إلى أن قامت الإدارة الصحية بشرق أسيوط بمعاينة المحل فى 4/ 5/
1995 وتبين لها أن به فتحة – شباك – يطل على الشارع العام مباشرة ومن خلال هذه الفتحة
يلقى بمخلفات العصير فى الشارع، وفى ذلك خطر على الصحة العامة، وقامت الإدارة بإنذاره
بذلك لغلق الفتحة نهائى، ثم قامت؛ إدارة الرخص بالوحدة المحلية لحى شرق أسيوط بمعاينة
المحل بتاريخ 23/ 5/ 1995 وتبين لها صحة ما جاء بالمعاينة المسابقة من إلقاء المخلفات
الناتجة عن عصير القصب على جانب المحل وينتج منها تكاثر الذباب والناموس وانبعاث ورائح
كريهة وانتهت إلى إعداد مذكرة لاستصدار قرار بغلق المحل، بناء على ذلك أصدر رئيس حى شرق أسيوط قراره المطعون فيه بتاريخ 27/ 5/ 1995، وفى هذا ما يفيد أن القرار المذكور
قام على سببه الصحيح المبرر له قانونا وينتفى ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه وإذا انتفى
ركن الجدية فلا محل لبحث ركن الاستعجال، ولا ينال من ذلك ما ورد بتقرير مكتب صحة ثان
أسيوط المؤرخ 17/ 5/ 1997 من أن الفتحة – الشباك الموجود بالمحل والمطل على الشارع
عليه سلك متين ذو نسيج ضيق وأنه أخذ على صاحب المحل إقرار كتابى بعدم فتح أو إزالة
السلك، لأن هذا التقرير تم بعد المخالفة التى صدر بناء عليها القرار المطعون فيه بما
يقرب من عامين وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد جانبه الصواب ومن المتعين
القضاء بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.
