الطعن رقم 2 سنة 18 ق – جلسة 08 /03 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 520
جلسة 8 مارس سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
القضية رقم 2 سنة 18 القضائية
نقض. متهم بإحداث عاهة. الحكم عليه بالحبس ثلاثة أشهر. رفض الطعن
لانعدام المصلحة. لا يصح القول به في هذه الصورة.
إذا كانت العقوبة المقضى بها على المتهم هي الحبس لمدة ثلاثة أشهر في جناية إحداث عاهة،
ثم ثبت لدى محكمة النقض أن الحكم واجب نقضه من جهة ثبوت العاهة، فلا يصح في هذه الحالة
رفض الطعن لانعدام المصلحة على أساس أن العقوبة المقضى بها تدخل في العقوبة المقررة
لجنحة الضرب. وذلك لأنه ما دام الظاهر أن المحكمة مع استعمال الرأفة بالمادة 17 حكمت
على المتهم بالحد الأدنى للعقوبة المقررة لجناية العاهة فهذه حال تشعر بأنها إنما وقفت
عند هذا الحد من التخفيف لأن القانون لا يجيز لها أن تنزل دونه، فهي – مع صحة هذا الاعتبار
– لا تكون قد قدرت العقاب الواجب للجريمة بحسب ما يستحقه المتهم في نظرها بل كانت مقيدة
بالحد الأدنى الوارد به النص الخاص باستعمال الرأفة في مواد الجنايات، مما يحتمل معه
أنها كانت تنزل بالعقوبة عما حكمت به لو لم تكن مقيدة بوصف الواقعة بأنها جناية، أما
لو أنها كانت قد حكمت بأربعة أشهر مثلاً إذن لصح القول بأنها قدرت العقوبة التي رأتها
مناسبة للواقعة بغض النظر عن وصفها القانوني ولجاز القول بانعدام مصلحة الطاعن من طعنه.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دفع تهمة جناية
العاهة المستديمة بأن هذه العاهة لم تكن ناشئة عن فعل الضرب وليس بينها وبينه رابطة
السببية، ذلك أن المجني عليه عبث بالحبس الذي وضعه الطبيب على يده وأزاله، وترتب على
فعله هذا أن التأمت العظام في غير موضعها الطبيعي وهو ما سبب العاهة. ويقول الطاعن
إن المجني عليه فعل ذلك عن عمد. وقد ردت المحكمة على ذلك بقولها إن الثابت من الكشف
الطبي الابتدائي على المجني عليه أن الإصابة التي أحدثها المتهم به كانت شديدة، وأن
الطبيب الكشاف اشتبه في وجود كسر بعظم الكعبرة وقد ثبت بالكشف عليه بالأشعة وجود كسر
بالثلث السفلي لعظمة الزند السفلي وهو مكان العاهة. أما ما قرره الطبيب الكشاف في 6
أغسطس سنة 1945 من أن المجني عليه شفي بدون عاهة وأنه هو الذي رفع الجبس من نفسه وهو
المسؤول عن تأخير العلاج فهذا القول من الطبيب الكشاف لا يفيد أن العاهة حصلت بسبب
رفع الجبس بل يفيد أن كل ما ترتب عليه هو تأخير العلاج، فضلاً عن أن الطبيب الشرعي
أثبت عكس ما قرره الطبيب الكشاف من أن المصاب لم يكن قد شفي إلا بتاريخ 29 أكتوبر سنة
1946 وأنه تخلفت لديه عاهة مستديمة نتيجة الإصابة ولم يرد أي ذكر في تقاريره عن حصول
أي عبث أو تلاعب من المجني عليه، وما قاله الحكم من أنه وجد بالمجني عليه كسر لا يترتب
عليه أن تكون العاهة نشأت عن فعل الطاعن، وأن الطبيب الشرعي لم يذكر في تقريره أن العاهة
نتجت عن الإصابة كما قال الحكم.
وحيث إن المحكمة اطلعت على أوراق الدعوى في سبيل تحقيق وجه الطعن فتبين لها أنه جاء
بتقرير الطبيب الكشاف المحرر في 6 أغسطس سنة 1945 المرافق لأوراق الدعوى أن المجني
عليه رفع الجبس من نفسه وهو المسؤول عن تأخير العلاج وأنه شفي بدون عاهة بالرغم من
التلاعب في الجبس، ومثل هذه الحالة تشفى في ستة أسابيع. وقد أحالت النيابة المجني عليه
إلى الطبيب الشرعي فكشف عليه غير مرة وتبين فيما يتعلق بالإصابة المقول بأنها أحدثت
العاهة المستديمة أن به كسراً بعظم الزند بالساعد الأيسر وإعاقة طفيفة بنهاية كب هذا
الساعد وضخامة مندمجة القوام بأسفل الثلث المتوسط بأسفل الساعد الأيسر ووجدت جميع حركات
الطرف سليمة فيما عدا ما لوحظ من وجود الإعاقة. وفي التقرير الأخير المؤرخ 29 أكتوبر
سنة 1946 قرر الطبيب الشرعي أن فحص الأشعة أورى التئام كسر الزند الأيسر التئاماً تاماً
ولكن في الوضع غير الطبيعي والتضخم العظمي ناتج عن التئام الكسر في هذا الوضع المعيب
وأن حالة المصاب تعتبر نهائية وقد تخلفت لديه عاهة مستديمة هي إعاقة في نهاية حركة
كب الساعد الأيسر مع تضخم عظمي بكسر الزند الأيسر لا ينتظر تحسنه، ولم يأتِ ذكر في
تقارير الطبيب الشرعي لما قاله الطبيب الكشاف من أن المجني عليه هو الذي رفع الجبس
ولا ورد بأي منها أن العاهة المستديمة كانت نتيجة لإصابة المجني عليه، ولم يسأل الطبيب
الشرعي عما إذا كان رفع الجبس هو الذي نشأت عنه العاهة بحيث لولاه لما حدثت أولاً.
ويتضح من ذلك أن المحكمة حين استندت إلى تقرير الطبيب الشرعي في الرد على دفاع الطاعن
وقولها إنه قرر أن العاهة المستديمة كانت نتيجة لإصابته قد استندت إلى ما ليس له أصل
في التحقيقات. وإذن فيكون الحكم المطعون فيه معيباً متعيناً نقضه.
وحيث إنه وإن كانت العقوبة المقضى بها وهي الحبس مدة ثلاثة أشهر تدخل في العقوبة المقررة
لجنحة الضرب إلا أنه لا يصح القول هنا برفض الطعن لانعدام المصلحة، لأنه ظاهر من الحكم
المطعون فيه أن المحكمة حكمت على الطاعن بالحد الأدنى للعقوبة المقررة لجناية العاهة
المستديمة مع استعمال الرأفة بالمادة 17 عقوبات. وتشعر الحال بأنها إنما وقفت عند هذا
الحد من التخفيف لأن القانون لا يجيز لها غير ذلك. فهي إن صح هذا الاعتبار لم تقدر
العقاب الواجب للجريمة بحسب ما يستحقه المتهم في نظرها بل كانت مقيدة بالحد الأدنى
الوارد به النص الخاص باستعمال الرأفة في مواد الجنايات مما يحتمل معه أنها كانت تنزل
بالعقوبة عما حكمت به لو لم تكن مقيدة بوصف الواقعة بأنها جناية ولو أنها كانت بأربعة
أشهر مثلاً لصح القول بأنها قدرت العقوبة التي رأت مناسبتها للواقعة بغض النظر عن وصفها
القانوني ولجاز بالتالي القول بانعدام مصلحة الطاعن من وراء طعنه.
