الطعن رقم 1922 لسنة 45 ق – جلسة 12 /04 /1976
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 430
جلسة 12 من أبريل سنة 1976
برياسة السيد المستشار جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن على المغربى، ومحمد صلاح الدين الرشيدى، وقصدى إسكندر عزت، وفاروق محمود سيف النصر.
الطعن رقم 1922 لسنة 45 القضائية
محكمة الموضوع. "سلطتها فى تكييف الدعوى". "وصف التهمة".
عدم تقيد محكمة الموضوع بالوصف الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم(1).
حكم. بيانات حكم الإدانة.
حكم الإدانة بياناته: وجوب بيان الواقعة المستوجبة للعقاب بيانا تتحقق به أركان الجريمة
وإلا كان معيبا.
1 – من المقرر أن المحكمة ملزمه بأن تمحص الواقعة المطروحة عليها وأن تنظر فيها على
حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذى تجريه فى الجلسة، وأن تطبق عليه نصوص
القانون تطبيقا صحيحا غير مقيدة فى ذلك بالقانون الذى تطلب النيابة العامة عقاب المتهم
طبقا لأحكامه.
2 – المقرر وفق المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية – أن مما يجب أن يشتمل عليه كل
حكم بالإدانة – بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة حتى يتسنى
لمحكمة النقض مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 21 من يونيه سنة 1972 بدائرة قسم محرم بك محافظة الإسكندرية: (أولا) وهو متمتع بجنسية جمهورية مصر العربية غادر أراضى الجمهورية دون أن يكون حاصلا على إذن أو تأشيرة من الجهة المختصة ومن غير الأماكن المخصصة لذلك (ثانيا) بصفته سالفة الذكر غادر أراضى الجمهورية دون أن يكون حاصلا على جواز سفر قانونى وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و3 و4 و5 و12 و14 من القانون رقم 97 لسنة 1959 ومحكمة جنح محرم بك الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الإتهام بتغريم المتهم خمسون جنيها عن التهمتين بلا مصاريف جنائية، عارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصاريف جنائية فاستأنف المتهم هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 3909 سنة 1973. ومحكمة الاسكندرية الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون ذلك بأنه قضى بوقف تنفيذ العقوبة التى أنزلها بالمطعون ضده عن الجريمتين اللتين
دانه بهما ومن بينهما جريمة مغادرة أراضى الجمهورية من غيرالأماكن المخصصة لذلك، ولم
يتفطن إلى أن واقعة المغادرة – على ما يبين من الأوراق – إنما هى عبور للحدود المصرية
الليبية خارج نطاق بوابة السلوم يؤثمها علاوة على القانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن
جوازات السفر المعدل بالقانون رقم 78 لسنة 1968 والأمر العسكرى رقم 8 لسنة 1972 مطروح
بشأن مكافحة التسلل – المعمول به من 9 من يناير سنة 1972 والذى لا يجيز فى المادة الثانية
منه إيقاف تنفيذ العقوبة فى الجرائم المنصوص عليها فيه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بأنه فى 21 من يونيه
سنة 1972 غادر أراضى الجمهورية بدون إذن أو تأشيرة من الجهة المختصة ومن غير الأماكن
المخصصة لذلك، وغادرها دون أن يكون حاملا جواز سفر قانونى، وطلبت معاقبته طبقا لاحكام
القانون رقم 97 لسنة 1959 سالف البيان، فقضت محكمة أول درجة غيابيا بتغريم المطعون
ضده خمسين جنيها عن الجريميتن عملا بمواد الاتهام، فعارض وقضى بالتأييد فاستأنف هذا
الحكم وقضت محكمة ثانى درجة بحكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستئانف وأمرت بوقف
تنفيذ العقوبة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة ملزمة بأن تمحص الواقعة المطروحة
عليها وأن تنظر فيها على حقيقتها حكمها كما تبينها من الأوراق ومن التحقيق الذى جرى
فى الجلسة وأن تطبق عليها نصوص القانون الصحيحة غير مقيدة فى ذلك بالقانون الذى تطلب
النيابة العامة عقاب المتهم طبقا لأحكامه، وكان القانون رقم 97 لسنة 1959 ينص فى المواد
1 و3 و14 منه على معاقبة كل من غادر أراضى الجمهورية دون حمل جواز سفر قانونى، ومغادرتها
من غير الأماكن المخصصة لذلك وبدون إذن من الموظف المختص بالرقابة بالحبس مدة لا تزيد
على ثلاثة أشهر والغرامة التى لا تقل عن خمسين جنيها ولا تزيد على مائتى جنيه أو بأحدى
هاتين العقوبتين بينما ينص الأمر العسكرى رقم 8 لسنة 1972 فى الفقرة الأولى من المادة
الأولى منه على معاقبة كل من عبر أو حاول اجتياز الحدود المصرية الليبية خارج نطاق
بوابة السلوم أو دون إتمام الإجراءات اللازمة للتصريح له بالمرور منها بالحبس مدة لا
تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة وبالغرامة التى لا تقل عن خمسين جنيها ولا تزيد على
مائة جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين، ويحظر فى مادته الثانية إيقاف تنفيذ العقوبة فى
الجرائم المنصوص عليها فيه. إذ كان ذلك، فان العقوبة المنصوص عليها فى الأمر العسكرى
– لجريمة عبور الحدود – تكون أشد من العقوبة المقررة بالقانون رقم 97 لسنة1959 للجريمتين
اللتين دين بهما المطعون ضده. لما كان ذلك، وكان مما هو مقرر وفق المادة 310 من قانون
الاجرءات الجنائية – أن مما يجب أن يشتمل عليه كل حكم بالإدانة – بيان الواقعة المستوجبة
للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة، حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة صحة تطبيق القانون
على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم،وإذ كان يبين من الحكم الابتدائى الذى أحال إلى
أسبابه – فى الإدانة – الحكم المطعون فيه أنه جاء مجهلا المكان الذى اجتاز منه المطعون
ضده حدود الجمهورية، وهل كان ذلك عبورا للحدود المصرية الليبية – وهو بيان جوهرى فى
خصوصية هذه الدعوى لما يترتب عليه من أثر فى تحديد مدى انطباق الأمر العسكرى رقم 8
لسنة 1972 مطروح على الواقعة المادية ذاتها التى انطوت عليها الأوراق وفى العقوبة التى
يقضى بها، مما يعجز هذه المحكمة عن القول بكلمتها فى صحيح القانون فيما تثيره النيابة
العامة بوجه الطعن. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب
– الذى يتسع له وجه الطعن – مما يتعين معه نقضه الاعادة.
(1) (1 و2) نفس المبدأين بالطعن رقم 1923 لسنة 45 ق بذات الجلسة (لم ينشر).
