الطعن رقم 282 سنة 18 ق – جلسة 01 /03 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 517
جلسة أول مارس سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
القضية رقم 282 سنة 18 القضائية
استئناف. مشتبه فيه غير عائد. القضاء ابتدائياً ببراءته. للنيابة
استئناف هذا الحكم. القضاء ابتدائياً بإنذاره. لا يجوز الطعن في هذا الحكم.
(المادتان 6 و7 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945)
إن الذي يبين من مراجعة نص المادتين 6 و7 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 أن العقوبة
المقررة للمشتبه فيه غير العائد هي وضعه تحت مراقبة البوليس، وأنه يجوز للقاضي – بدلاً
من توقيع هذه العقوبة – أن يصدر أمراً بإنذاره بأن يسلك سلوكاً مستقيماً. فرفْع النيابة
الدعوى على المشتبه فيه يكون لتوقيع عقوبة المراقبة عليه لا لإنذاره، إذ الإنذار خيار
للقاضي. فإذا قضي في الدعوى بالبراءة كان للنيابة أن تستأنف الحكم ويبقى حق المحكمة
على حاله فتقضي المحكمة الاستئنافية بالمراقبة المطلوبة أو بالإنذار إذا رأته كافياً.
وإذا كان قد صدر الحكم بالإنذار من محكمة الدرجة الأولى في هذه الدعوى فلا يجوز الطعن
فيه لا من النيابة ولا من المحكوم عليه، لأن الظاهر من مجموع نصوص القانون أنه إنما
أراد بعدم إجازة الطعن في الإنذار أن يجعل تقدير المحكمة التي أصدرته نهائياً من ناحية
الوقائع والظروف التي بني عليها فقط.
المحكمة
وحيث إن أوجه الطعن تتحصل في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون
حين ألغى الحكم الابتدائي الصادر ببراءة الطاعن وقضى بإنذاره بأن يسلك سلوكاً مستقيماً.
ذلك لأن الحكم الابتدائي بالنسبة للطاعن هو حكم انتهائي بناءً على المادة السابعة من
المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945، فما كان يجوز قبول الاستئناف المرفوع عنه من النيابة
العمومية.
وحيث إن المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 نصت على أنه يعاقب المشتبه
فيه بوضعه تحت مراقبة البوليس مدة لا تقل عن ثلاثة شهور ولا تزيد على خمس سنين، وفي
حالة العود تكون العقوبة بالحبس ومراقبة البوليس مدة لا تقل عن ستة شهور ولا تزيد على
خمس سنين. ونصت المادة السابعة على أنه يجوز للقاضي بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص
عليها في الفقرة الأولى من المادة السابقة أن يصدر حكماً غير قابل للطعن بإنذار المشتبه
فيه بأن يسلك سلوكاً مستقيماً، فإذا وقع من المشتبه فيه أي عمل من شأنه تأييد حالة
الاشتباه فيه في خلال الثلاث سنوات التالية للحكم وجب توقيع العقوبة المنصوص عليها
في الفقرة الأولى من المادة السابقة.
وحيث إنه يبين من ذلك أن العقوبة المقررة للمشتبه فيه – غير العائد – هي وضعه تحت مراقبة
البوليس، على أنه يجوز للقاضي – بدلاً من توقيع هذه العقوبة – أن يصدر أمراً بإنذاره
بأن يسلك سلوكاً مستقيماً. والنيابة حين ترفع الدعوى على المشتبه فيه إنما يكون ذلك
لتوقيع عقوبة المراقبة عليه لا لإنذاره، فالإنذار خيار للقاضي، فإذا قضي في الدعوى
بالبراءة كان للنيابة أن تستأنف الحكم، ويبقى حق المحكمة على حاله فتقضي المحكمة الاستئنافية
بالمراقبة المطلوبة أو بالإنذار فقط إذا رأت كفايته، وإذا صدر الحكم بالإنذار من محكمة
أول درجة صحيحاً، أي منطبقاً على واقعة الدعوى، فإنه لا يجوز الطعن فيه لا من النيابة
ولا من المحكوم عليه، لأن الظاهر من مجموع نصوص القانون أنه إنما أراد بعدم إجازة الطعن
في الإنذار أن يجعل تقدير المحكمة التي أصدرته نهائياً من ناحية الوقائع والظروف التي
بني عليها فقط.
