الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2381 سنة 17 ق – جلسة 01 /03 /1948 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 510

جلسة أول مارس سنة 1948

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.


القضية رقم 2381 سنة 17 القضائية

أ – إثبات. دليل. طبيب منتدب للتحليل. تصديه في تقريره لنقطة لم يكن منوهاً عنها في طلب التحليل. الأخذ بتقريره في هذه النقطة. لا تثريب على المحكمة فيه.
ب – تحقيق. منع محامي المتهم من حضوره. حق النيابة في ذلك.
(المادة 34 تحقيق)
1 – لا تثريب على المحكمة إذا هي أخذت بتقرير التحليل بصدد أمر جاء فيه لم يكن منوهاً عنه في طلب التحليل، فإنه ما دام الطبيب المنتدب للتحليل قد اكتشف أثناء عملياته أو تجاربه الفنية ما يفيد في كشف الحقيقة فمن واجبه أن يثبته في تقريره لا على أساس اتصاله اتصالاً وثيقاً بالمأمورية التي ندب لها وأن الندب يشمله بطبيعة الحال، بل أيضاً على أساس أن إخبار جهات الاختصاص بكل ما يفيد الحقيقة في المسائل الجنائية واجب على كل إنسان، والمحكمة تقدر الدليل المستمد من ذلك بجميع الظروف المحيطة به كما تفعل بالنسبة إلى سائر الأدلة.
2 – للنيابة أن تمنع محامي المتهم من حضور التحقيق في حدود الرخصة القانونية الممنوحة لها طبقاً للفقرتين الأولى والثانية من المادة 34 من قانون تحقيق الجنايات [(1)].


المحكمة

وحيث إن الوجه الثالث يتلخص في القول بأن من الأدلة التي استندت إليها المحكمة تقرير تحليل آثار دماء وجدت على شارة مثبتة بالقميص الذي كان يلبسه الطاعن وقت القبض عليه، وقد عارض الدفاع في قبول هذا الدليل للظروف التي لابسته ولعدم الاطمئنان إلى خلوه من العبث، إذ أن النيابة لم تثبت هذه الآثار وقت التحقيق، وكذا الطبيب الشرعي، وقد أرسل القميص إلى المعمل لتحليل ما لوحظ عليه ذاته من أثر، إلا أن المعمل قال – وكان ذلك منه بعد مضي زمن على الحادث – إنه وجد أثر الدماء في ظهر الشارة المثبتة بالقميص، ثم أجرى تحليله من تلقاء نفسه دون أن يندبه أحد. وفضلاً عن ذلك فإنه لم يثبت في التحقيق متى حرز القميص وأين حفظ الحرز ومن سلمه إلى قسم الطب الشرعي. وقد رد الحكم على ذلك بما لا يصلح رداً عليه.
وحيث إن الحكم ذكر الدليل المشار إليه في قوله إنه ثبت من تحليل شارة الطيران على سترة المتهم وجود أربع بقع دموية على الشارة من الداخل ومسحة من الخارج، وإن هذه البقع من دم آدمي ومن فصيلة كاب، وهي الفصيلة التي ثبت من تحليل ملابس المجني عليهما أنها فصيلة دم اليوزباشي أنور حسانين في حين أن فصيلة دم المتهم هي من نوع ( أ ) 8، وردَّ على ما أثاره الدفاع حوله فقال: "إن ما قاله الدفاع بشأن الشارة واحتفاظ المتهم بمبلغ صغير مما حصل عليه من الجريمة فتعليله أن الشارة منفصلة ويرجح أن المتهم لم يلاحظ وجود آثار بها فأبقاها وأخفى سائر ملابسه وهي منفصلة يمكن وضعها على أي سترة. ولا يعقل أن يبقي المتهم مبلغاً كبيراً من المسروق يمكن أن يدل عليه، فاحتفظ بمبلغ صغير ليصرف منه، وإن قميص المتهم المحتوي على الشارة قد استلمه الطبيب الشرعي لفحصه وأرسله مغلقاً بحرز بختمه إلى المعمل الكيمائي حيث أجرى التحليل عليه، وثبت من الاطلاع على أوراق التحليل أنها أرسلت بحرز مختوم بختمه. ومن ثم فالقول بتطرق العبث إلى تلك الشارة غير سائغ". ولما كان الشأن في تقدير الدليل هو لمحكمة الموضوع وحدها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى هذا الدليل ولم ترَ في المطاعن التي وجهت عليه ما يغير النظر الذي انتهت إليه بصدده، فإن مجادلة الطاعن في ذلك لا تكون مقبولة. هذا ولا تثريب على المحكمة إذا ما هي أخذت بتقرير التحليل بصدد أمر لم يكن محل طلب من سلطة التحقيق، إذ ما دام المنتدب للتحليل قد اكتشف أثناء عملياته أو تجاربه الفنية ما يفيد في كشف الحقيقة، فمن واجبه أن يثبته، لا على أساس اتصاله اتصالاً وثيقاً بالمأمورية المنتدب إليها، وأن الندب يشمله بطبيعة الحال، بل أيضاً على أساس أن إخبار جهات الاختصاص بكل ما يفيد الحقيقة في المسائل الجنائية واجب على كل إنسان، والمحكمة تقدر الدليل المستمد من ذلك بجميع الظروف المحيطة به كما تفعل بالنسبة إلى سائر الأدلة.
وحيث إن الطاعن يقول في الوجه الباقي بأن التحقيق أجري بصفة سرية وحيل بينه وبين الاتصال بمحاميه في أثنائه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال بهذا الخصوص "إنه ثبت من الاطلاع على ملف الدعوى أن المتهم كان حاضراً خلال جميع إجراءات التحقيق وسمعت الشهود في مواجهته وكان يواجه بهم في نهاية أقوالهم فيكون هذا الشق من الدفع لا سند له من الواقع وتكون القضية قد قدمت للإحالة بعد تحقيق قانوني أجرته النيابة طبقاً للمادة 9 من قانون تشكيل محاكم الجنايات، وإن النيابة قد استعملت حقها في منع محامي المتهم من حضور التحقيق في حدود الرخصة القانونية الممنوحة لها طبقاً للفقرتين الأولى والثانية من المادة 34 من قانون تحقيق الجنايات والتي تجيز لها إجراء تحقيق في غيبة وكلاء الخصوم متى رأت لزوم ذلك لإظهار الحقيقة فاستعمالها لهذا الحق لا يترتب عليه أي بطلان". ومتى كان الأمر كذلك، فلا محل لما يثيره الطاعن من هذا لأن الحكم المطعون فيه رد عليه رداً صحيحاً.


[(1)] هذه هي قاعدة الحكم المطعون فيه وقد أقرتها محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات