الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 158 لسنة 35 قضائية عليا – جلسة 23 /11 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) – صـ 207


جلسة 23 من نوفمبر سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة المستشارين: محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 158 لسنة 35 قضائية عليا

بعثات دراسية – الرابطة بين المبعوث والحكومة – طبيعتها – مسئولية المبعوث
المواد أرقام 15، 16، 17، 31 من القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والاجازات الدراسية والمنح – ورقم 146 من قانون 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات.
المبعوث فى البعثات التعليمية الحكومية إما أن يكون موظفا أو خاليا غير موظف والروابط فى الحالتين بين المبعوث وبين الحكومية روابط إدارية تدخل فى مجال القانون العام وتحكمها القوانين واللوائح المعمول بها فى شأن الوظيفة العامة، وثمة واجبات والتزامات حدد القانون ضوابطها والزام العامل باتباعها فإذا ما أخل العامل بهذه الواجبات قامت مسئولية كاملة طبقا للقانون. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 12/ 12/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 158 لسنة 35 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات "أ") فى الدعوى رقم 3520 لسنة 38 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف مستحقاته عن الفترة من 1/ 7/ 1979 حتى 1/ 3/ 1981 أثناء دراسته فى لندن وما يترتب على ذلك من آثار والزمت الادارة المصروفات.
وطلب الطاعنان فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية – موضوع) حيث نظرته بجلسة 25/ 5/ 1996 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 12/ 10/ 1996 حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 8/ 5/ 1984 أقام السيد ……… (المطعون ضده) الدعوى المشار إليها بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طالباً فى ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما بتسليمه الشيك الخاص به والذى تم سحبه من مستحقاته التى كانت واجبة الصرف بلندن وأرجئ صرفها إلى ما بعد العودة إلى الوطن عن المدة من 1/ 7/ 1979 حتى 1/ 3/ 1981 مع إلزامهما المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه إنه كان بإجازة دراسية بانجلترا للحصول على الدكتوراه وأثناء الدراسة أوقف صرف مرتبه الذى كان يتقاضاه بلندن اعتباراً من مستحقات شهر يوليو 1979 ثم استأنف المكتب الثقافى بلندن صرف مستحقاته اعتبارا من شهر مارس 1981 على أن تصرف المستحقات السابقة على هذا التاريخ بعد العودة إلى أرض الوطن وبعد حصوله على الدكتوراه وعودته للوطن واستلام عمله بكلية الهندسة بشبرا التابعة لجامعة الزقازيق فرع بنها اعتبارا من شهر نوفمبر 1981، تم مخاطبة الإدارة العامة للبعثات فى شأن هذه المستحقات وبعرض الأمر على اللجنة التنفيذية للبعثات بتاريخ 3/ 5/ 1982 وافقت على صرف هذه المستحقات ثم عرض الأمر عليها ثانية فوافقت للمرة الثانية ثم قامت الإدارة العامة للبعثات باتخاذ إجراءات الصرف حتى تم استخراج الشيك بقيمة هذه المستحقات إلا أنها امتنعت بعد ذلك عن تسليم الشيك واحتجزته لديها لسبب غير معلوم مما دعاه إلى إقامة دعواه الماثلة.
ورداً على الدعوى أودعت الإدارة العامة للبعثات مذكرة أشارت فيها إلى أنها انتهت إلى الموافقة على رأى المستشار القانونى للوزارة والذى انتهى إلى أن جامعة المنصورة رفضت سحب قرارها بإنهاء خدمة المدعى وبالتالى يعتبر المذكور معيناً تعييناً جديداً فى جامعة الزقازيق ويعامل على هذا الأساس ولا يمكن بالتالى إجابته إلى طلبه من صرف مستحقاته عن الفترة المطالب بها.
وبجلسة 31/ 10/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن الجهة الإدارية قد اعتبرت المدعى خلال المدة المطالب بمستحقاته عنها كعضو بعثة دراسية وعاملته فعلا على هذا الأساس فى الفترة اللاحقة ومن ثم فإنه يستحق صرف جميع مستحقاته خلال هذه الفترة باعتباره عضو بعثة دراسية.
ويقوم الطعن الماثل على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله إذ قضى بأحقية المطعون ضده فى صرف مستحقاته عن الفترة من 1/ 7/ 1979 حتى 1/ 3/ 1981 بالرغم من أن المطعون ضده أنهيت خدمته اعتبارا من 14/ 6/ 1979 تاريخ انقطاعه عن العمل بعد أن رفضت الجهة الموفدة (جامعة المنصورة) مد إجازته الدراسية وخلص الطاعنان مما تقدم إلى طلباتهما سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة 146 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تنص على أنه "يجوز إيفاد المعيدين والمدرسين المساعدين فى بعثات إلى الخارج أو على منح أجنبية أو الترخيص لهم فى إجازات دراسية بمرتب أو بدون مرتب، ويكون ذلك بقرار من رئيس الجامعة بناء على اقتراح مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأى القسم المختص وموافقة مجلس الدراسات العليا والبحوث فى الجامعة……..".
وتنص المادة من القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والإجازات الدراسية والمنح على أن "يكون منح الإجازات الدراسية لتحقيق غرض من الأغراض المبينة فى المادة الأولى".
وتنص المادة من ذات القانون على أن "ينشأ فى كل وزارة وكذلك فى كل جامعة لجنة للاجازات تشكل بقرار من الوزير المختص أو من مدير الجامعة ويكون من اختصاصها النظر فى الطلبات التى يتقدم بها الموظفون للحصول على إجازات دراسية بمرتب أو بدون مرتب وفقا للقواعد المقررة".
وتنص المادة على أن "تحدد مدة الإجازات الدراسية سواء كانت بمرتب أم بغير مرتب ولا يجوز مدها إلا بعد أخذ رأى مكتب البعثات المشرف على العضو ورأى الأستاذ المشرف والجهة المانحة للإجازات وموافقة اللجنة التنفيذية فى الإقليم".
كما تنص المادة على أن "يلتزم عضو البعثة أو الإجازات الدراسية أو المنحة بخدمة الجهة التى أوفدته أو أية جهة حكومية أخرى ترى إلحاقه بها بالاتفاق مع اللجنة التنفيذية للبعثات لمدة تحسب على أساس سنتين عن كل سنة قضاها فى البعثة أو الإجازة الدراسية وبحد أقصى قدره 7 سنوات لعضو البعثة و5 سنوات لعضو الإجازة الدراسية إلا إذا تضمنت شروط البعثة أو الإجازة الدراسية أحكاما أخرى..".
ومن حيث إنه يستفاد من النصوص متقدمة الذكر أن لكل جامعة لجنة للإجازات للنظر فى الطلبات التى يقدمها الموظفون للحصول على إجازات دراسية بمرتب أو بدون مرتب وفى حالة الترخيص بمنح الإجازة الدراسية فإنه لا يجوز مدها إلا بعد أخذ رأى الجهة المانحة للإجازات وموافقة اللجنة التنفيذية للبعثات، وقد غاير المشرع فى الأحكام التى تطبق على أعضاء البعثات الدراسية عن تلك التى تطبق على أعضاء الإجازات الدراسية إذ أن المشرع أوجب على عضو البعثة الدراسية خدمة الجهة الموفدة مدة أقصاها سنوات بعد عودته من البعثة بينما أوجب على عضو الإجازة الدراسية قضاء مدة أقصاها سنوات بعد عودته من إجازته الدراسية، وهو ما يؤدى إلى المفارقة فى الأحكام الخاصة بين كل من البعثات والإجازات الدراسية وأنهما لا يخضعان لأحكام مشتركة إلا حيث يقرر المشرع ذلك بنص صريح.
وقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن المبعوث فى البعثات التعليمية الحكومية إما أن يكون موظفا أو خاليا غير موظف والروابط فى الحالتين بين المبعوث وبين الحكومة روابط إدارية تدخل فى مجال القانون العام وتحكمها القوانين واللوائح المعمول بها فى شأن الوظيفة العامة، وثمة واجبات والتزامات حدد القانون ضوابطها وألزم العامل باتباعها فإذا ما أخل العامل بهذه الواجبات قامت مسئوليته كاملة طبقا للقانون.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على وقائع الطعن الماثل يبين من أن جامعة المنصورة أوفدت المطعون ضده فى اجازة دراسية بمرتب حيث مدت له هذه الإجازة بناء على طلبه عدة مرات حتى 14/ 6/ 1979، وبتاريخ 6/ 7/ 1979 ورد كتاب من المكتب الثقافى بلندن يلتمس فيه العضو مد إجازته الدراسية لمدة ستة أشهر أخرى اعتبارا من 14/ 6/ 1979 وعلى أثر ذلك قامت إدارة البعثات باستطلاع رأى جامعة المنصورة (الجهة الموفدة) التى ارتأت عدم موافقتها على مد إجازته الدراسية، وعليه قامت الإدارة العامة للبعثات بإبلاغ المكتب الثقافى بلندن بذلك ثم صدر الأمر التنفيذى رقم 18 فى 29/ 3/ 1980 من جامعة المنصورة بإنهاء خدمة المطعون ضده اعتبارا من تاريخ انقطاعه فى 14/ 6/ 1979 وبعرض الأمر على اللجنة التنفيذية بجلستها المنعقدة فى 22/ 4/ 1980 قررت انهاء الإجازة الدراسية للمطعون ضده ومطالبته وضامنه بالنفقات، وإذ الثابت من الأوراق أن المطعون ضده رغم عدم حصوله على درجة الدكتوراه حتى 14/ 6/ 1979 وإبلاغه بعدم موافقة الجامعة (الجهة الموفدة) على تجديد إجازته الدراسية وضرورة عودته إلا أنه لم يعد، مما ترتب عليه إصدار قرار إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإنه اعتبارا من 14/ 6/ 1979 تاريخ انقطاع المطعون ضده عن العمل تكون علاقته الوظيفية بالجهة الموفدة قد انفصمت عراها تماما وبالتالى لا يكون له أصل حق فى المطالبة بمستحقاته عن الفترة من شهر يوليو سنة 1979 حتى شهر مارس 1981 (الفترة التى يطالب بها) وهى الفترة التى كانت فيها خدمته منتهية لانقطاعه عن العمل هذا بالإضافة إلى أن الوضع القانونى للمطعون ضده قد تغير بعد إنهاء خدمته وانقطاع صلته بالجهة الموفدة (جامعة المنصورة) بعد أن رفضت مد الإجازة الدراسية له وإزاء هذا الرفض لم يكن أمام الإدارة العامة للبعثات سوى ابلاغ المكتب الثقافى بلندن بعدم مد إجازته الدراسية وإصدار قرارها بإنهاء الإجازة الدراسية الأمر الذى تصبح معه مطالبة المطعون ضده بصرف مستحقاته محل الدعوى الماثلة ليس لها أساس من صحة القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإذ قضى بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون فى صحيحه واجب الإلغاء والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات