الطعن رقم 2266 سنة 17 ق – جلسة 09 /02 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 493
جلسة 9 من فبراير سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
القضية رقم 2266 سنة 17 القضائية
حكم. تسبيبه. حادثة قتل خطأ. الحكم بتعويض. عدم بيان علاقة المحكوم
عليه بقائد السيارة المتهم بالقتل. وقوع الفعل حال تأدية وظيفته لديه. عدم بيانه. قصور.
إذا كانت المحكمة في حكمها الصادر بالتعويض عن حادثة قتل خطأ لم تعن ببحث علاقة المحكوم
عليه بالتعويض بقائد السيارة المتهم بالقتل الخطأ ولم تبين أن هذا كان تابعاً له وقت
الحادث وأن الفعل وقع منه في حال تأدية وظيفته لديه فذلك، مع عدم قطعها في الحكم فيمن
هو المالك للسيارة وتركها الفصل فيه، يجعل حكمها معيباً متعيناً نقضه. ونقض هذا الحكم
بالنسبة إلى المحكوم عليه بالتعويض يقتضي نقضه بالنسبة إلى المتهم الطاعن لأنه مع وحدة
واقعة القتل التي هي أساس مسؤولية كل منهما وما قد تجر إليه إعادة نظر الدعوى بالنسبة
إلى المسؤول عن الحقوق المدنية – ذلك يقتضي تحقيقاً لحسن سير العدالة أن تكون إعادة
المحاكمة بالنسبة إليهما معاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن الأول بأنه في يوم 4 ديسمبر سنة
1946 بدائرة قسم عابدين أولاً – تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل محمد أفندي منيب وكان
ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة وهي محمل عليها مواسير حديدية بارزة
من نهايتها بمسافة نحو مترين ثم انحرف يميناً أثناء سيره غير محتاط لاحتكاك المواسير
بالترام الذي كان قادماً على يساره فصدمت المجني عليه وأسقطته تحت عجلات الترام فاحدث
به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي التي أودت بحياته. وثانياً – تسبب بغير قصد ولا
تعمد وبإهماله سالف الذكر في إحداث الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي لفتحي عبد الفتاح
القاضي، وطلبت عقابه بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات.
وادعى أحمد منيب أفندي بحق مدني وطلب الحكم له بمبلغ خمسمائة جنيه بصفة تعويض والمصاريف
قبل المتهم ومحمود يوسف أفندي بصفته ضامناً متضامناً معه والحاج يوسف محمد محمد بصفته
ضامناً متضامناً مع محمود يوسف أفندي إلخ. إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه حين
أيد الحكم الابتدائي القاضي بإلزامه بالتعويض قد خالف القانون، فلم يكن قائد السيارة
(الطاعن الأول) المتهم بالقتل الخطأ تابعاً له حتى يؤخذ بخطئه، بل كان تابعاً لآخر
يشتغل على السيارة التي لم تكن في ملكه وقت الحادث، لأنه كان قد باعها قبله إلى محمد
يوسف الذي أدخله في الدعوى، وتم انتقال الملكية إلى هذا المشتري بمجرد العقد. ولا يؤثر
في ذلك تراخيه في تسجيلها بقلم المرور، إذ لا يقصد بهذا التسجيل سوى تنظيم تحصيل الضرائب
المستحقة على السيارة وإمكان تعرفها عند وقوع مخالفات من قائدها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تعرض لدفاع الطاعن فقال: "إن المسؤول عن الحقوق المدنية
(الطاعن) ينفي مسؤوليته عن التعويض بتصرفه في السيارة التي تسبب عنها الحادث قبل حصوله،
ويستدل على ذلك بعقد البيع الذي قال إنه بمقتضاه باع السيارة لمن يدعى يوسف محمد محمد
في 3 يوليه سنة 1946، ويرد المدعي بالحق المدني على ذلك بأن الإخطار المبلغ لقلم المرور
عن هذا التصرف تالٍ لتاريخ الحادثة، وأنه يبين من الاطلاع على الشهادة المستخرجة من
إدارة المرور أن السيارة التي كان المتهم يقودها في يوم الحادث مقيدة في 29 إبريل سنة
1946 باسم محمود يوسف وقد أخطرت الإدارة في 21 ديسمبر سنة 1946 بأنه باعها في 3 يوليه
سنة 1946 لمن يدعى يوسف محمد الذي باعها في 2 فبراير سنة 1947 لمن يدعى مرعي عامر.
ومن يتبين أن السيارة كانت في 4 سبتمبر سنة 1946 وهو يوم حصول الحادث مقيدة باسم محمود
يوسف، وأنه، والحالة هذه، يكون الحكم المستأنف على حق في إلزام المالك الظاهر للسيارة
متضامناً مع من يدعي هذا أنه باعها إليه بالتعويض عن الجريمة، وهما وشأنهما معاً في
إثارة النزاع عمن يكون منهما مسؤولاً وحده عن التعويض بدعوى على حدتها، إذ يضيق نطاق
الدعوى الحالية عن هذا البحث، ولا محل لتعطيل الفصل في الدعوى الجنائية وما يتبعها
لهذا السبب". ولما كانت المحكمة لم تعن ببحث علاقة الطاعن بقائد السيارة المتهم بالقتل
الخطأ، ولم تبين أن هذا كان تابعاً له وقت الحادث ووقع الفعل منه في حال تأدية وظيفته
لديه، وكان كل ما أوردته بصدد السبب الذي أقامت عليه ترتيب المسؤولية لا يؤدي إلى ما
رتبته عليه، مع عدم قطعها فيه بمن هو المالك للسيارة، وتركها الفصل فيه فإن الحكم يكون
معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه بالنسبة إلى الطاعن الأول فإن نقض الحكم فيما يختص بالطاعن الثاني يقتضي نقضه
بالنسبة إليه أيضاً، لأن وحدة واقعة القتل أساس مسؤولية كل منهما، وما قد تجر إليه
إعادة نظر الدعوى بالنسبة للمسؤول عن الحقوق المدنية تقتضي تحقيقاً لحسن سير العدالة
أن تكون إعادة المحاكمة بالنسبة إلى الطاعن الأول أيضاً.
