الطعن رقم 2243 سنة 17 ق – جلسة 09 /02 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 491
جلسة 9 من فبراير سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
القضية رقم 2243 سنة 17 القضائية
نصب. اتخاذ اسم كاذب. لا يكفي. يجب أن تحف به ظروف واعتبارات تحمل
على تصديق مدعى المتهم.
(المادة 336 ع)
متى كانت الواقعة، كما هي ثابتة بالحكم، هي أن المتهم لم يتجاوز في فعلته اتخاذ اسم
كاذب دون أن يعمل على تثبيت اعتقاد المجني عليه بصحة ما زعمه، وأن المجني عليه اقتنع
بذلك لأول وهلة، فإن ذلك لا يكون من المتهم إلا مجرد كذب لا يتوافر معه المعنى المقصود
قانوناً من اتخاذ الاسم الكاذب في باب النصب. ذلك لأن القانون وإن كان لا يقتضي أن
يصحب اتخاذ الاسم الكاذب طرق احتيالية بالمعنى الذي جاء به نص مادة النصب، إلا أنه
يستلزم أن تحف به ظروف واعتبارات أخرى يكون من شأنها أن تحمل المجني عليه على تصديق
مدعى المتهم، وتقدير هذه الظروف والاعتبارات من شأن قاضي الموضوع [(1)].
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية المطعون ضده في دعواها رقم 517 سنة 1947 بأنه في 5 سبتمبر سنة 1946 بدائرة قسم الموسكي توصل بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على مبلغ عشرة جنيهات من سيف النصر نايل أبو العلا باتخاذ اسم كاذب وصفة غير صحيحة بأن أوهم المجني عليه انه يدعى أحمد محمد عبد الكريم ابن محمد عبد الكريم المعروف للمجني عليه، فسلمه هذا الأخير النقود على هذا الاعتقاد فأخذها وفرَّ هارباً، وطلبت عقابه بالمادة 336 من قانون العقوبات إلخ إلخ..
المحكمة
وحيث إن وجه الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ حين قضى
بتأييد الحكم المستأنف القاضي ببراءة المتهم (المطعون ضده) إذ الثابت أنه التقى بالمجني
عليه في المنزل وتعرف به متخذاً اسماً كاذباً هو أحمد محمد عبد الكريم باعتبار أن والده
هو محمد عبد الكريم صاحب المقهى بسيدي جابر بالإسكندرية وأن إخوته هم المعروفون للمجني
عليه، وتوصل بذلك إلى الاستيلاء على مبلغ عشرة جنيهات منه بزعم أنها قرض، وقد تبين
أنه لا صلة له بهؤلاء الأشخاص وأن الاسم الذي اتخذه مكذوب، والمادة 336 من قانون العقوبات
صريحة في أن اتخاذ الاسم الكاذب يكفي وحده لاعتباره طريقاً من طرق النصب التي يعاقب
عليها القانون ولا يلزم معه استعمال طرق احتيالية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بني على القول بأن انتحال المتهم لاسم كاذب وإن كان لا يتطلب
لتوقيع العقاب استعمال طرق احتيالية إلا أنه ينبغي أن تحف به مظاهر تؤيده، مما لا يوجد
منه شيء في واقعة الدعوى.
وحيث إنه متى كانت الواقعة كما هي ثابتة في الحكم هي أن المطعون ضده لم يتجاوز اتخاذ
اسم كاذب، ولم يعمل على تثبيت اعتقاد المجني عليه بصحة ما زعمه، وأن المجني عليه اقتنع
بذلك لأول وهلة، فإن ذلك لا يكون من المتهم إلا مجرد كذب لا يتوفر معه المعنى المقصود
قانوناً من اتخاذ الاسم الكاذب في باب النصب، ذلك لأن القانون وإن كان لا يقتضي أن
يصحب اتخاذ الاسم الكاذب طرق احتيالية بالمعنى الذي جاء به نص مادة النصب، إلا أنه
يستلزم أن تحف به ظروف واعتبارات أخرى يكون من شأنها أن تحمل المجني عليه على تصديق
مدعى المتهم. ومتى كان الأمر كذلك، وكان تقدير هذه الظروف والاعتبارات من شأن قاضي
الموضوع، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
[(1)] واقعة الدعوى أن المطعون ضده انتحل اسماً كاذباً وادعى للمجني عليه أن والده هو فلان صاحب المقهى بسيدي جابر صديق المجني عليه واقترض منه عشرة جنيهات على أساس هذه الصلة المدعاة ثم تبين كذبه، فاتهمته النيابة بالنصب ولكن محكمة الموضوع قضت ببراءته لأنه لم يستعمل طرقاً احتيالية، فطعنت النيابة في حكم البراءة محتجة بأن انتحال الاسم الكاذب أو اتخاذ الصفة الكاذبة تتحقق به جريمة النصب بغير حاجة إلى استعمال طرق احتيالية، وقد رفضت محكمة النقض هذا الطعن وقالت: إن القانون وإن كان لا يقتضي أن يصحب اتخاذ الاسم الكاذب طرق احتيالية بالمعنى الذي جاء به نص مادة النصب إلا أنه يستلزم أن تحف به ظروف واعتبارات أخرى يكون من شأنها أن تحمل المجني عليه على تصديق مدعى المتهم وتقدير هذه الظروف والاعتبارات من شأن قاضي الموضوع. ولا شك أن هذا القيد الذي قررته محكمة النقض بشأن الاسم الكاذب أو الصفة غير الصحيحة اللذين تتوفر بهما جريمة النصب بحاجة إلى إيضاح لأن الظروف والاعتبارات التي استلزمت المحكمة العليا أن تحف بهذا الانتحال ويكون من شأنها حمل المجني عليه على تصديقه إما أن يكون المقصود منها تكملة هذا الانتحال بأمر آخر لم يشترطه القانون ولم يتطلبه، وهذا لا سبيل إلى تقريره، وإما أن تكون هذه الاعتبارات والظروف لازمة لإيجاد رابطة السببية بين الانتحال والتسليم، وعلى هذا الأساس يمكن فهم القيد الذي فرضته محكمة النقض، ولكن هذا الفهم كان يقتضي نقض الحكم لأن قاضي الموضوع لم يبنِ البراءة على انتفاء رابطة السببية موضوعاً بين كذبة المتهم وبين تسليمه النقود وإنما بناها على سبب قانوني أخطأ فيه مما قد يجعل حكمه بالبراءة فاسد التسبيب.
