الطعن رقم 2394 سنة 17 ق – جلسة 20 /01 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 474
جلسة 20 من يناير سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد حلمي بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك المستشارين.
القضية رقم 2394 سنة 17 القضائية
حجز إداري. الإعلان القانوني بحصول الحجز. لا يصلح دليلاً قاطعاً
على العلم به. للمحجوز عليه أن يقيم الدليل على أنه لم يعلم به. عدم إعلانه بالأوراق.
لا يدل على أنه لا يعلم بالحجز. المراد بالإعلان هو استكمال لشكل الحجز.
(الأمر العالي الصادر في 25 مارس سنة 1880)
الظاهر من نصوص الأمر العالي الصادر في 25 مارس سنة 1880 الخاص بالحجز الإداري أن واضع
اليد على العقار أو المطلوب منه المال قد لا يكون موجوداً وقت الحجز، وقد يسلم محضر
الحجز إلى من ينوب عنه أو من يوجد بالعقار ممن قد لا تربطه به رابطة، وأنه في كل الصور
التي يكون الشخص المطلوب الحجز عليه موجوداً، فإنه قد لا يعلم بوقوع الحجز علماً حقيقياً،
وإنما استوجب القانون إعلانه على الوجه الذي رسمه ليحصل العلم الفرضي لكي يتم الحجز.
ومن ذلك يبين أن الإعلان القانوني بحصول الحجز لا يصلح دليلاً قاطعاً على العلم به،
بل للمحجوز عليه أن يقيم الدليل على أنه لم يعلم به وأن أوراق الحجز لم تصل إليه على
الرغم من إعلانها على الصورة التي يقتضيها القانون. كما أن عدم إعلانه بالأوراق لا
يدل بذاته على أنه لا يعلم بالحجز. والذي يخلص من ذلك أن القانون حين استوجب إعلان
من ذكرهم ممن ينوبون عن واضع اليد على العقار أو من يكونون موجودين به إنما أراد أن
يستكمل شكل الحجز ولو عن طريق مظنة قانونية بإعلان أصحاب الشأن فيه، ولكن هذه المظنة
لا تغني – إذا لم يكتف بها القاضي – عن وجوب إقامة الدليل على العلم بالحجز، كما أنه
لا ينبغي قبول إنكار صاحب الشأن علمه بالحجز لمجرد عدم إعلانه به، بل يصح أن يقوم الدليل
على هذا العلم من غير طريق الإعلان. فإذا كانت المحكمة قد أقامت الدليل على أن المتهم
كان يعلم في الواقع بالحجز واستولى على المحجوز لاختلاسه فلا يجديه قوله إنه قد أدين
على أساس علمه بالحجز دون أن تقيم المحكمة الدليل على ذلك من واقع أوراق رسمية تشهد
به.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه في يوم 22 أكتوبر سنة 1946 بناحية نجع سبع وهو المدين مالك الأشياء المحجوز عليها إدارياً اختلس الأشياء المبينة بمحضر الحجز إضراراً بالحاجز حالة كونه عائداً، وطلبت عقابه بالمواد 318 و323 و49/ 3 و50 من قانون العقوبات إلخ إلخ.
المحكمة
وحيث إن أوجه الطعن تتحصل في أن الطاعن دفع بعدم علمه بالحجز وبأن
التهمة مدبرة له بتواطؤ الصراف والحارس، ولكن الحكم المطعون فيه بنى إدانته على أساس
علمه بالحجز دون أن يقيم الدليل على ذلك من واقع أوراق رسمية، فكان لذلك مخالفاً للقانون.
كما أنه لم يقم دليلاً على أنه اختلس المحجوزات التي ضمها.
وحيث إن المادة 5 من الأمر العالي الصادر في 25 مارس سنة 1880 نصت على أن ورقة التنبيه
الذي يسبق الحجز الإداري تشتمل على بيان العقار المطلوب عليه المال أو الرسوم ومقدار
المبالغ المستحقة. وتعلن عن يد مندوب المديرية أو المحافظة، وعلى أن صاحب العقار أو
من يكون موجوداً في العقار يضع إمضاءه أو ختمه على ورقة التنبيه، وإذا امتنع أو كان
في غير إمكانه وضع إمضائه أو ختمه فمندوب المديرية أو المحافظة يحضر شاهدين من مشايخ
البلدة أو غيرهما يمضيان أو يختمان ورقة التنبيه والإنذار إثباتاً لحصول الامتناع من
وضع الإمضاء أو الختم. ونصت المادة السادسة على أن تعطى نسخة من ورقة التنبيه والإنذار
إلى صاحب العقار أو من يجيب عنه أو الموجود فيه. وفي حالة حصول الامتناع عن استلام
تلك النسخة تعلق على باب المحافظة أو على باب المديرية وعلى دار شيخ البلدة، وتعليقها
يعتبر إعلاناً مستوفى. ونصت المادة الثامنة فيما يتعلق بتوقيع الحجز على أن تعطى نسخة
محضر الحجز مصدقاً عليها من مندوب المديرية أو المحافظة إلى كل من الحارس وصاحب العقار
أو الموجود فيه أو من يجيب عنه وعلى أن يذكر ذلك في محضر الحجز… إلخ. ويظهر من هذه
النصوص أن واضع اليد على العقار أو المطلوب منه المال قد لا يكون موجوداً وقت الحجز،
وقد يسلم محضر الحجز إلى من ينوب عنه أو من يوجد بالعقار ممن عسى ألا تربطه به رابطة،
وأنه في كل الصور التي لا يكون الشخص المطلوب الحجز عليه موجوداً، فإنه قد لا يعلم
بوقوع الحجز علماً حقيقياً، وإنما استوجب القانون إعلانه على الطريقة المتقدمة ليحصل
العلم الفرضي لكي يتم الحجز، ويبين من ذلك أن الإعلان القانوني بحصول الحجز لا يصلح
دليلاً قاطعاً على العلم، بل للمحجوز عليه أن يقيم الدليل على أنه لم يعلم به، وأن
أوراق الحجز لم تصل إليه على الرغم من إعلانها على الصورة التي يقتضيها القانون، كما
أن عدم إعلانه بالأوراق لا يدل بذاته على أنه لا يعلم بالحجز. ويستخلص من ذلك أن القانون
حين استوجب إعلان من ذكرهم ممن ينوبون عن واضع اليد على العقار أو يكونون موجودين به
إنما أراد أن يستكمل شكل الحجز ولو عن طريق مظنة قانونية بإعلان أصحاب الشأن فيه، ولكن
هذه المظنة لا تغني – إذا لم يكتف بها القاضي – عن وجوب إقامة الدليل على العلم بالحجز،
كما أنه لا ينبغي قبول إنكار صاحب الشأن علمه بالحجز لمجرد عدم إعلانه به، بل يكفي
أن يقوم الدليل على هذا العلم من غير طريق الإعلان. ومتى كان الأمر كذلك، وكانت المحكمة
قد أوردت واقعة الدعوى وأقامت الدليل على الطاعن كان يعلم في الواقع بالحجز واستولى
على المحجوز لاختلاسه، فإن الطعن برمته لا يكون له محل.
