الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1853 سنة 17 ق – جلسة 20 /01 /1948 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 470

جلسة 20 من يناير سنة 1948

برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد حلمي بك وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي بك المستشارين.


القضية رقم 1853 سنة 17 القضائية

أ – فاعل أصلي. متهمون في جناية سرقة بإكراه. بيان ما وقع من كل منهم. لا يكفي لاعتبارهم فاعلين. يجب أن يعنى الحكم ببيان قيام الاتفاق بينهم على السرقة.
ب – نقض. وحدة الواقعة. نقض الحكم بالنسبة إلى بعض الطاعنين. يقتضي نقضه بالنسبة إلى الطاعنين الآخرين الذين لم يقدموا أسباباً لطعنهم.
1 – يجب لاعتبار المتهمين فاعلين في السرقة أن يقوم الدليل على اتفاقهم على مقارفة الجريمة. فإذا كان الحكم قد أدان المتهمين في جناية السرقة بالإكراه ذاكراً أنهم جميعاً سرقوا بأن فاجأ أولهم الغلام الذي كان يحمل الشيء الذي سرقوه وأخذه منه بالقوة فاستغاث فحضر إليه صاحب الشيء وقد كان يسير أمامه وحاول استخلاص المسروق، فهدده هذا المتهم باستعمال سكين كان يحملها وتمكن بذلك من إعطاء المسروقات لباقي المتهمين الذين كانوا بانتظاره بالقرب منه فحملوها وهربوا بها، فهذا الحكم يكون معيباً إذ هو وإن عنى بذكر ما قارفه كل من المتهمين لم يعن ببيان صلة فعل الآخرين بفعل المتهم الأول، وهل كان نتيجة اتفاق على السرقة أو أنه حصل عرضاً، خصوصاً مع قول المحكمة إن المتهم الأول قابل الصبي مفاجأة وأخذ المسروق منه، ثم هو لم يورد دليلاً على أن تواجد المتهمين الآخرين قريباً من المتهم الأول إنما كان نتيجة اتفاق بينهم ولم يكن محض مصادفة.
2 – إن نقض هذا الحكم بالنسبة إلى بعض المتهمين الطاعنين يقتضي نقضه بالنسبة إلى باقي الطاعنين الذين لم يقدموا أسباباً سوى قولهم إن الحكم لم يختم في الميعاد، لأن وحدة الواقعة التي اتهموا فيها جميعاً وما قد تجر إليه إعادة المحاكمة أو تنتهي إليه تقتضي تحقيقاً لحسن سير العدالة أن تكون إعادة المحاكمة بالنسبة إلى جميع المتهمين في الواقعة الجنائية المتهمين هم فيها.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجناية السرقة بالإكراه جاء مشوباً بما يبطله. وفي بيان ذلك يقولان إن المحكمة لم تبين مكان وقوع السرقة ولا مكان المتهم الأول من الباقين حين أعطاهم المسروق، كما جهلت مأخذ قولها إن أولئك الباقين كانوا بانتظار الأول وقريباً منه. ويضيف الطاعنان أن فعل السرقة كان قد تم بأخذ المتهم الأول وحده الطرد، فإذا ما ألقاه إلى باقي الطاعنين الذين كانوا وراء السور فلا يعتبر ما فعلوه من قبيل السرقة أو الاشتراك فيها، لأنه في كلا الاعتبارين لا يكون ذلك إلا عن اتفاق سابق بينهم جميعاً، وإلا كان عملهم جريمة إخفاء مستقل عن فعل السرقة، ولكن المحكمة عدتهم فاعلين مع المتهم الأول دون أن تعني ببيان ثبوت هذا الاتفاق وتورد أدلتها عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بّين واقعة الدعوى فقال: "إنه تبين من التحقيقات وشهادة الشهود بها وبالجلسة أنه بينما كان المجني عليه وهو من دمياط موجوداً في بندر الزقازيق اشترى بطاطين مستعملة من متعلقات الجيش البريطاني. وأراد العودة لبلده فرافقه قريبه مسعد الجمال وعهد إلى صبي يدعى متولي مصطفى بحمل طرد البطاطين والتيل للمحطة لتصديره، وكان هذا الأخير سائراً خلفه على مسافة منه، وكان المجني عليه يتحدث مع قريبه، فإذا بهما يسمعان استغاثة هذا الصبي الصغير، فالتفتا فوجدا المتهم الأول وقد أنزل الطرد من فوق رأس حامله للأرض وشقه بسكين ليكشف ما فيه فعادا إليه وسألاه عن غرضه فهددهما بالسكين التي يحملها… فخشيا اعتداءه فما كان منه إلا أن حمل الطرد وألقاه لباقي المتهمين (الطاعنين والمتهم الرابع) فوق رصيف المحطة، كما ألقى الصبي الشيال كذلك على الرصيف لما لاحظ أنه يبكي وعاد للمجني عليه ورفيقه يساومهما على إتاوة لإعادة الطرد، وطلب جنيهاً واستعد المجني عليه لدفعه إذا أعيد إليه الطرد، ولكن المتهم الأول تشبث بأخذ الجنيه مقدماً وصار يماطل حتى تمكن باقي المتهمين من تهريب الولد والمسروقات.. وقد حملوا الطرد على عربة وأخفوه في مكان غير معلوم وظل المجني عليه يأمل في رده إلى أن اضطر لإبلاغ الأمر للبوليس". وبعد أن أورد مؤدى شهادة الشهود تحدث عن الإكراه وانتهى إلى القول: بأنه "قد ثبت للمحكمة أن المتهمين جميعاً سرقوا بأن فاجأ أولهم الغلام وأخذ الطرد منه بالقوة فاستغاث فحضر المجني عليه لاستخلاصه فهدده المتهم باستعمال سكين كان يحملها وتمكن بذلك من إعطاء المسروقات لباقي المتهمين الذين كانوا بانتظاره بالقرب منه فحملوها وهربوا بها". فهو وإن عنى بذكر ما قارفه الطاعنان، إلا أنه لم يعن ببيان صلة ذلك بفعل المتهم الأول، وهل كان نتيجة اتفاق على السرقة، أو أنه حصل عرضاً. خصوصاً وقد أوردت المحكمة أن المتهم الأول قابل الصبي مفاجأة وأخذ الطرد المسروق. ومتى كان الأمر كذلك، فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه، إذ يجب لاعتبار المتهمين فاعلين في السرقة أن يقوم الدليل على اتفاقهم على مقارفة الجريمة، ولا يرد على ذلك بما أورده الحكم في نهايته من أن من تلقوا المسروق من الأول كانوا بانتظاره وقريباً منه، لأنه لم يورد دليلاً على أن تواجدهم في ذلك المكان لم يكن مصادفة. وإنما كان نتيجة اتفاق.
وحيث إن الطاعنين الأول والرابع لم يبين أولهما أسباباً لطعنه سوى قوله بأن الحكم لم يختم في الميعاد ولم يقدم الآخر أسباباً إطلاقاً، إلا أن نقض الحكم بالنسبة إلى باقي الطاعنين يقتضي نقضه بالنسبة إليهما أيضاً، لأن وحدة الواقعة التي اتهموا فيها جميعاً وما قد تجر إليه إعادة المحاكة أو تنتهي إليه تقتضي تحقيقاً لحسن سير العدالة أن تكون إعادة المحاكمة بالنسبة إلى جميع المتهمين في الواقعة الجنائية الواحدة المتهمين هم فيها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات