الطعن رقم 34 لسنة 35 قضائية عليا – جلسة 23 /11 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 199
جلسة 23 من نوفمبر سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمد سامى الجوادى، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 34 لسنة 35 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – إجازات – الإجازة المرضية لمرض مزمن –
استحقاق عناصر الأجر المتغير المقررة لشاغلى الوظيفة.
المواد أرقام 5، 78 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والمعدل
برقم 47 لسنة 1984 ورقم 66 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1978 والمضافة بالقانون رقم
115 لسنة 1983.
المشرع خص العاملين المصابين بأمراض مزمنة بعناية خاصة نظراً لما يحتاجونه من رعاية
اجتماعية خلال فترة المرض التى قد تستغرق نظراً لطبيعته أمداً طويلاً فوضع نظاما خاصا
للإجازات المرضية التى يحصل عليها المرضى بأمراض مزمنة يغاير فى أسسه وقواعده نظام
الإجازات العام المقرر فى قوانين العاملين وطبقاً له يمنح المريض بمرض مزمن حقاً وجوبياً
فى إجازة مرضية استثنائية بأجر كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقرارا يمكنه من
العودة إلى العمل أو يتبين عجزه عجزاً كاملاً وفى هذه الحالة يظل العامل فى إجازة مرضية
بأجر كامل حتى بلوغ سن الإحالة إلى المعاش – الأجر الكامل طبقاً لقانون التأمين الاجتماعى
يشمل الأجر الأساسى وهو الأجر المبين فى الجداول المرفقة بنظم التوظف التى يخضع لها
العامل والأجر المتغير ويقصد به باقى ما يحصل عليه المؤمن عليه خاصة الحوافز والبدلات
والمكافآت والأجور الإضافية مما يتطلب الحصول عليها المشاركة والإسهام الفعلى فى الإنتاج
والمقررة لشاغلى الوظيفة التى يشغلها المريض – نتيجة ذلك – فإن العامل المريض بمرض
مزمن يحق له إستئداء كافة ما كان يتقاضاه من عناصر الأجر المتغير من حوافز ومكافآت
وبدلات مقررة لشاغلى وظيفته كما لو كان قائماً بالعمل ومشاركا فيه.
إجراءات الطعن:
فى يوم السبت الموافق 15/ 10/ 1988 أودع الأستاذ ……… المحامى
بصفته وكيلاً عن السيدة ……… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد
بجدولها برقم 34 لسنة 35 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات)
بجلسة 22/ 6/ 1988 فى الدعوى رقم 5198 لسنة 41 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها
موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات وانتهى تقرير الطعن لما قام عليه من أسباب إلى طلب
الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء الأمر
الإدارى رقم 186 لسنة 1987 وصرف جميع مستحقات الطاعنة المالية من تاريخ مرضها عام 1984
من مقابل المكافأة والحوافز الممنوحة لغيرها من العاملين مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات
والأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعنة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 22/ 4/ 1996 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 25/ 5/ 1996 حيث نظر بها
وما تلاها من جلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم
وأودعت مسودته لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعنة أقامت الدعوى
رقم 5198 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإدارى وذلك بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة
بتاريخ 12/ 7/ 1987 طالبة فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الأمر
الإدارى رقم 186 لسنة 1987 وصرف جميع مستحقاتها المالية من تاريخ مرضها فى سنة 1984
من مقابل المكافآت والحوافر الممنوحة لغيرها من العاملين وإلزام المطعون ضده بصفته
المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقالت المدعية شرحا لدعواها أنها تعمل بالإدارة العامة
للايرادات وأصيبت أثناء عملها بمرض الشلل الرعاش منذ عام 1984 وحالتها غير مستجيبة
للعلاج وينطبق عليها حكم المادة 66 مكرراً من القانون رقم 115 لسنة 1983 ومن حقها الحصول
على المكافآت التشجعية والحوافز التى كانت تصرف لها لذا فقد تقدمت بطلب للمحافظة لصرف
هذه الاستحقاقات إلا أن الإدارة لم تستجب لها وأضافت المدعية أنه لا يجوز حرمان العامل
المريض بمرض مزمن من المكافآت والحوافز أثناء فترة إجازته طالما كان يحصل عليها من
قبل قيامه بهذه الإجازة لأنها فى هذه الحالة تأخذ حكم البدلات وغيرها مما يجب صرفه
للمريض خلال تلك الإجازة.
ورداً على الدعوى أودعت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها تضمنت أن مدلول الأجر الكامل المشار
إليه فى نص المادة مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1978 لا يندرج تحته مكافآت الجهود
غير العادية والحوافز والمكافآت التشجيعية على أساس أن تلك المكافآت والحوافز هى نوع
من التعويض عن جهود غير عادية يبذلها العاملون وهى رهينة بتأدية هذه الأعمال وليست
حقا مكتسبا يستحق بمجرد شغل الوظائف المقررة لها هذه الأعمال.
وبجلسة 22/ 6/ 1988 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعية
المصروفات وشيدت المحكمة حكمها على أن المدعية أصيبت بمرض الشلل الرعاش وحصلت على إجازة
مرضية منذ إصابتها بهذا المرض ومن ثم فإنها لا تستحق إلا الأجر الأساسى دون المكافآت
التشجيعية والحوافز لعدم قيامها بأى من الأعمال التى يستحق عنها هذه المكافآت والحوافز
وعدم قيامها بالعمل الأصلى أو أى أعمال إضافية.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ذلك أن
الموظف المريض بمرض مزمن أولى بالرعاية من الموظف السليم لأنه يحتاج إلى مصروفات علاج
وأدوية وأن المدعية كانت تحصل على المكافآت التشجيعية والحوافز قبل قيامها بالإجازة
الاستثنائية وأن ما ذهبت إليه المحكمة فى حكمها الطعين مخالف لأبسط قواعد العدالة والانسانية.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة الطاعنة أن الجهة الطبية المختصة قد أثبتت بجلسة 9/
2/ 1987 أن المذكورة تعانى من مرض الشلل الرعاش منذ عام 1984 والحالة غير مستجيبة للعلاج
وقررت أن الحالة عجز مرضى مستديم وينطبق عليها ما جاء بالمادة 66 مكرراً من القانون
رقم 115 لسنة 1983 الخاص بالعاملين بالحكومة.
ومن حيث إن المادة من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975
والمعدل بالقانون رقم 47 لسنة 1984 تنص على: "أن إذا حال المرض بين المؤمن عليه وبين
أداء عمله تلتزم الجهة المختصة بصرف تعويض الأجر …….. واستثناء من الأحكام المتقدمة
يمنح المريض بالدرن أو الجزام أو بمرض عقلى أو بأحد الأمراض المزمنة تعويضاً يعادل
أجره كاملاً طوال مدة مرضه إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى
مباشرة عمله أو يتبين عجزه عجزاً كاملاً…………".
وتنص المادة من القانون المذكور على أنه "فى تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بـ ……..
(ط) الأجر: كل ما يحصل عليه المؤمن عليه من مقابل نقدى من جهة عمله الأصلية ويشمل:
1- الأجر الأساسى ويقصد به: (أ) الأجر المنصوص عليه فى الجداول المرفقة بنظم التوظف
بالنسبة للمؤمن عليه فى البند ( أ ) من المادة .
2- الأجر المتغير: ويقصد به باقى ما يحصل عليه المؤمن عليه وعلى الأخص ( أ ) الحوافز
(هـ) الأجور الإضافية (و) التعويض عن جهود غير عادية (ك) المكافأة الجماعية.".
وتنص المادة مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1978 والمضافة بالقانون رقم 115 لسنة
1983 على أنه "استثناء من أحكام الإجازات المرضية يمنح العامل المريض بأحد الأمراض
المزمنة التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الصحة بناء على موافقة الإدارة العامة للمجالس
الطبية إجازة استثنائية بأجر كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة
إلى العمل أو يتبين عجزه عجزاً كاملاً وفى هذه الحالة الأخيرة يظل العامل فى إجازة
مرضية بأجر كامل حتى بلوغه سن الإحالة للمعاش".
ومن حيث إن مؤدى هذه النصوص أن المشرع خص العاملين المصابين بأمراض مزمنة بعناية خاصة
نظراً لما يحتاجونه من رعاية اجتماعية خلال فترة المرض التى قد تستغرق نظراً لطبيعته
أمدا طويلا فوضع نظاما خاصا للإجازات المرضية التى يحصل عليها المرضى بأمراض مزمنة
يغاير فى أسسه وقواعده نظام الإجازات العام المقرر فى قوانين العاملين وطبقا له يمنح
المريض بمرض مزمن حقا وجوبيا فى إجازة مرضية استثنائية بأجر كامل إلى أن يشفى أو تستقر
حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى العمل أو يتبين عجزه عجزاً كاملاً وفى هذه الحالة
يظل العامل فى إجازة مرضية بأجر كامل حتى بلوغه سن الإحالة إلى المعاش.
ومن حيث إن تحقيق الرعاية الاجتماعية التى ارتأى المشرع أنها واجب من أوجب واجبات الدولة
تجاه عمالها وموظفيها كان مبعثا على إيراد نص المادة مكرراً المشار إليها ونص
المادة من قانون التأمين الاجتماعى لهو أمر لا يتفق معه أو الباعث عليه من دوافع
إنسانية أن تتدنى حقوق العامل المريض بمرض مزمن بعد ثبوت مرضه وزيادة حاجته إلى صندوق
الرعاية من تلك التى كان يتمتع بها قبل مرضه خاصة وأن نص المادة 66 مكرراً لا يستوى
مانعا حائلا دون تحقيق هذه الغاية وأن الأجر الكامل طبقا لقانون التأمين الاجتماعى
يشمل الأجر الأساسى وهو الأجر المبين فى الجداول المرفقة بنظم التوظف التى يخضع لها
العامل والأجر المتغير ويقصد به باقى ما يحصل عليه المؤمن عليه خاصة الحوافز والبدلات
والمكافآت والأجور الإضافية مما يتطلب الحصول عليها المشاركة والإسهام الفعلى فى الإنتاج
والمقررة لشاغلى الوظيفة التى يشغلها المريض طالما كان العامل الشاغل لهذه الوظيفة
مخاطبا بأحكامها وفقا لوضعه الوظيفى.
ومن ذلك فإن العامل المريض بمرض مزمن يحق له إستئداء كافة ما كان يتقاضاه من عناصر
الأجر المتغير من حوافز ومكافآت وبدلات مقررة لشاغلى وظيفته كما لو كان قائما بالعمل
ومشاركاً فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون
ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه وبأحقية المدعية فى تقاضى الحوافز والمكافآت التى كانت
تصرفها ولها صفة الدوام وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الادارة المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعية فى تقاضى الحوافز والمكافآت التى لها صفة الدوام على الوجه المبين بالأسباب والزمت الجهة الإدارية المصروفات.
