الطعن رقم 2263 سنة 17 ق – جلسة 12 /01 /1948
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السابع (عن المدة من 5 نوفمبر سنة 1945 لغاية 13 يونيه سنة 1949) – صـ 457
جلسة 12 من يناير سنة 1948
برياسة سعادة سيد مصطفى باشا وحضور حضرات: أحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
القضية رقم 2263 سنة 17 القضائية
أ – مسئولية جنائية. وقوع حادث بناءً على خطأين من شخصين مختلفين.
أحد الخطأين لا ينفي المسئولية عن مرتكب الخطأ الآخر. لا تناقض بين إدانة متهم بناءً
على الخطأ الواقع منه وأخذه بالرأفة بناءً على ما وقع من غيره من خطأ.
ب – تعويض. حكم استئنافي. إسناده إلى المدعي المدني أنه شارك في الخطأ الذي وقع بسببه
الحادث. تأييده الحكم الابتدائي فيما قضى به من التعويض المؤقت. لا ضير في ذلك.
1 – يصح في القانون أن يقع الحادث بناءً على خطأين من شخصين مختلفين، ولا يسوغ في هذه
الحالة القول بأن خطأ أحدهما ينفي المسئولية عن الآخر. وإذن فلا تناقض إذا ما أدانت
المحكمة المتهم بناءً على الخطأ الذي وقع منه ثم عاملته بالرأفة بناءً على ما وقع من
والد المجني عليه من خطأ ساهم في وقوع الحادث.
2 – إذا كان الحكم الاستئنافي قد ذكر أن المدعي بالحق المدني شارك في الخطأ الذي وقع
بسببه الحادث، ومع ذلك أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من التعويض، فلا ضير في ذلك
ما دام المدعي بالحق المدني إنما طلب المبلغ الذي حكم له به كتعويض مؤقت. وذلك على
اعتبار أن المحكمة الاستئنافية قد رأت أن المبلغ المحكوم به لا زال دون ما يتناسب مع
ما يجب الحكم به على أساس الخطأ المشترك.
المحكمة
وحيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن يتحصل في أنه ورد بالحكم الاستئنافي
أن الحكم المستأنف في محله غير أنه نظراً لظروف الدعوى ولأن والد المجني عليها الذي
كان ممسكاً بيد ابنته قرر أنه لم يرَ الترام قبل وصولهما أمامه وأن المسافة التي كانت
بينهما وبين الترام قبل وقوع الحادث لم تتجاوز متراً واحداً وبذا يكون أهمل أيضاً بمروره
ومن ثم يتعين تخفيض العقوبة والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وتأييد الحكم
المستأنف فيما عدا ذلك، وهذا موجب للبراءة لأنه يفيد أن السبب المباشر للحادث يرجع
إلى خطأ والد المجني عليها وحده ولولا هذا الخطأ لما وقعت الجريمة.
وحيث إنه جاء بالحكم المستأنف المؤيد لأسبابه أن الحادثة تتلخص حسب أقوال عبد الباقي
أبو النجا أنه حوالي الساعة 6 مساءً كان سائراً عند كشك ترام السيدة عائشة ومعه ابنته
المجني عليها وأراد عبور شريط الترام ثم نظر عربه الترام تسير للخلف على بعد متر منهما
فصدمتهما وحدثت إصابة بفخذ ورجل ابنته – وظهر من أقوال سيد همام أن عربة الترام كانت
مدفوعة بقطار آخر من الخلف فصدم المجني عليها أثناء عبورها الطريق، وقرر في محضر تحقيق
النيابة أن القطار القادم من السبتية اتجه نحو العربة بقصد الاشتباك بها ولكنه دفعها
فصدمت المجني عليها. وقرر محمد صبح عبد العال أن عربة الترام كانت تسير للخلف فصدمت
المجني عليها أثناء عبورها الشريط مع والدها. وحيث إن عبد الفتاح عبد المنعم قرر أنه
كان يسوق قاطرة الترام للمناورة وكان يدفع العربة التي كان المتهم بصفته كمسارياً واقفاً
في مقدمتها ويشير عليه باستئناف السير ثم سمع شخصاً يقول حاسب فوقف في الحال. وحيث
إن المتهم معترف بأنه كان في مقدمة العربة أثناء دفعها بواسطة القاطرة ولكنه قرر أن
المجني عليها ووالدها اندفعا فجأة نحو الترام فحصلت المصادمة. وقد قرر والد المجني
عليها أنه لم يسمع الزمارة، كما أنه لم يقم دليل على هذا الدفاع الذي تنقضه أقوال الشاهدين.
وحيث إنه تبين من المعاينة أن الحادثة حصلت بميدان السيدة عائشة أمام كشك الترام بالشريط
الوسط وعرض الشارع 20 متراً، وتبين من الكشف الطبي الشرعي أن المجني عليها سن 6 سنوات
وبها جرح بالفخذ الأيسر والكعب الأيسر وإصابات أخرى بالجسم من مصادمة ترام، وأن الوفاة
من نزيف في الصدر وصدمة عصبية. وحيث إنه يتضح من أقوال والد المجني عليها والشاهدين
أن المجني عليها كانت تعبر شريط الترام عند المحطة، والطريق كان مكشوفاً أمام المتهم،
وكان من واجبه الاحتياط بالتنبيه إلى سير العربة عند خلو الطريق، وقد ترتب على ذلك
اندفاع العربة نحو المجني عليها ومصادمتها مما نشأ عنه الوفاة، فيتعين عقابه بالمواد
المطلوبة. فلا تناقض بين ما ذهبت إليه المحكمة من إدانة الطاعن بناءً على الخطأ الذي
وقع منه وبين ما قالته بصدد أخذه بموجبات الرأفة من أن والد المجني عليها وقع في خطأ
آخر، لأنه يصح في القانون أن يقع الحادث بناءً على خطأين من شخصين مختلفين، وفي هذه
الحالة لا يسوغ القول بأن أحد الخطأين ينفي المسئولية عن مرتكب الآخر.
وحيث إن محصل الوجه الثاني هو أن الحكم المطعون فيه بني على خلاف التحقيق إذ جاء فيه
أن والد المجني عليها أراد عبور شريط الترام ثم نظر عربته تسير من الخلف على بعد متر
منه مع أنه لم يقل إنه رأى الترام، كما ورد به أن والد المجني عليها لم يسمع الزمارة،
وأنه لم يقم الدليل على دفاع المتهم من أن المجني عليها ووالدها اندفعا فجأة. وهذا
تنقضه أقوال الشاهدين ويخالف أقوال المجني عليها. والحكم المطعون فيه ردد شهادة الشهود
ولم يستخلص منها رأي المحكمة، بل اكتفى بتدوينها ولم يبين ما إذا كان من واجب الطاعن
أو في مقدوره كشف الطريق بالنسبة لسير القطار.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة التي استخلص منها إدانة الطاعن وهي أدلة
من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه، فالجدل في ذلك موضوعي لا شأن لمحكمة النقض به.
وحيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون لأنه
ذكر أن المدعي بالحق المدني قد شارك في الخطأ ومع ذلك أيد الحكم المستأنف فيما يختص
بالتعويض المحكوم به وكان ينبغي أن يراعى أنه يترتب على الخطأ المشترك إنقاص التعويض
المحكوم له به.
وحيث إن المدعي بالحق المدني طلب المبلغ المحكوم له به كتعويض مؤقت فلا ضير على المحكمة
الاستئنافية، وقد رأت أنه شارك في الخطأ، أن تقضي بتأييد الحكم المستأنف اعتباراً منها
بأن المبلغ المحكوم به لا زال دون ما يتناسب وما يجب الحكم به على أساس الخطأ المشترك.
